samedi 7 mars 2026

ضلال // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

ظِلال
سألَتْ أباها :
لماذا أُغلقَتِ النوافذُ وأُسدلَ الصمتُ على الدارِ المجاورة ؟
_ لأَنَّ صاحبَها قالَ ( لا )
_ وهَلْ تُعاقَبُ الكلماتُ يا أبي ؟
ابتسمَ ابتسامةً واهنةً ومسحَ علىٰ رأسِها :
_ الكلمةُ بيتٌ ، فإذا هُدمَتْ باتَ قائلُها في الخلاء .
سكتَتْ قليلاً ثم همسَتْ :
_ إذاً فَلِنفتَحْ بابَنا جيِّداً لئلّا يبيتَ الهواءُ وحيداً .





دروب تبتلع الجمر // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق

 

يشيد صرح الليل قلاعه السموقة في دروب و أزقة مدن تبتلع زفير الجمر و تحتضن الصمت الذي تكتم فيه الأنفاس كأن الرمال تعانق بقايا أضغاث أحلام و كوابيس أوهام فتتراقص الآلام على وقع المطر و تتهدم دروب و تتشيد أخرى من بقايا رمادها المتناثر تحت الأشلاء و تصرخ نجوم الليل تنادي بالأمل المفقود .فهل للشمس من شروق جديد تنير به شواطئ الوجع؟ أم لا تزال الجمرات مقيدة معاصمها أسيرة الظلام ؟ لتنام على وهم في غياهب الزمن .....







إنك أنا ...// محمد لغريسي // المغرب


أنــا لـكَ حـبـيـبـِي
وعـنـدمَــا تـرتـدِي غِــيـابـكَ
بـيْـن صَـمــتّ
وكَـدمَــاتٍ
أَخـتـارُ لـــصـوتـكَ الـمُــهـذَّبِ
عـلَى عَـتـبـاتِ الـخَــريــرِ
بـاقــةَ حُــروفٍ
وشُــمـــوعْ..
أَعــبُــُر
إلَــى عـُـرســكَ الـأبَـــدِيِّ
هُــنـَـاك ..
حـْيـثُ رونــقُ الْـمــجــاز ِ
وشَــهــدُ الحـنــيـــنْ
ونـَـمْ ، يــا لُــبَّ اْلــوَتـيــنِ..
سَـعـيـداً
لـأهْـبــط إلـَـى كِـتــابـكَ
اُغْــمُــرنِــي ومــيـضـًا
وشَــجــراً
واٌســـتَــرحْ..
كــنْ..
لـهـذا الــهـديـلِ الـمُـتَـراجـعِ
بَــابِــلـًا
ونِــيــلـَا
واٌمْـنَـحـنِـي يا هُـدهـدِي
وقْــتــاً هـادئــًا
وهَــزيـعـاً
كـيْ أراكْ.
اتـْـركْـنـِـي
ألــِجُ مـتـَـاهـاتـكَ الــمُـتـأهـِّبــةَ
وَراء اٌلـْــــوراءِ
دَعْـنــي..
أعُــمُّ صَـوتـكَ اٌلْــبـائـدَ
فِـي كُـنـْـهِ
الــأغَـانِـي
وسِــيـمِـيـاءِ اٌلــرُّخـامْ
واٌنْـتـظِـرْنــي..
عـنْـد زقــاقِ اْلـعـَـارِفـِيـنَ
فـقَـمـيـصِـي ..مُــهَـلْــهَـلُُ بــالـشَّـغَـفِ
وزِنــادِي مُـعـتَــلُُّ
بـعُــطْــلٍ
وأنِــيــنْ .
إنـَّـكَ أنــا ..
لــَّمـا تـُـزهِــرُ كَـلـمـاتـي
عـلَى تـقـَـاسـيـمِ
قـــمــــرٍ هــاربٍ
نــازِفْ.






درجة أولى // مجيدة محمدي // تونس


،يا أبي
كنتُ تلكَ التي تُصافحُ الغيمَ
،من فوقِ أسوارِ الدار
،أقفزُ من ضحكةٍ إلى ضحكة
وأحسبُ السماءَ جارًا قريبًا
.يُسلِّمُ عليَّ كلَّ مساء
لم أعرفْ آنذاكَ
،أنَّ للعلوِّ اسمًا آخرَ غيرَ اللعب
ولا أنَّ للريحِ قلبًا
.قد يُسقِطُ الفراشات

كنتُ أرتقي الجدرانَ
،كما ترتقي الأغنيةُ حنجرةَ أمٍّ
،خفيفةً
فلا تُمسكني الأرض
.إلّا مجازًا

،يا أبي
كيفَ تعلَّمتُ رهابَ الارتفاع
من درجةٍ واحدة
في سلّمِ منزلي؟
كيفَ صارَ العلوُّ
حافةً حادّةً
تُجرِّبُ عليَّ
قانونَ السقوط؟
أنا التي كنتُ أضحكَ
،وأمدُّ يدي إلى الشمس
صرتُ أعدُّ البلاطَ
وأُفاوضُ ظلّي
كي يسمحَ لي
...بخطوةٍ أخرى

،يا أبي
فتاتُكَ الصغيرةُ
،تمشي الآنَ بعكّازين
كأنَّ الأرضَ صارتْ
،بحرًا متقلّبًا
وكأنَّ قدميَّ
زورقانِ مكسورانِ
يتعلّمانِ من جديدٍ
.فنَّ الطفو

لم يعلّمني أحدٌ
،أنَّ الخوف ليسَ من السماء
بل من هشاشتِنا
حين نكتشفُ
أنَّ أجسادَنا
ليستْ سوى اغصانا صغيرة
.قابلةٍ للانكسار

،يا أبي
،أذكرُ كيفَ كنتَ تقولُ
،"السماءُ لا تُؤذِي من يُحبُّها"
وأنا أحببتُها كثيرًا
حتى نسيتُ
.أن أحبَّ الأرضَ بما يكفي

الآنَ
أصعدُ الدرجةَ الأولى
كأنني أرتقي جبلًا
،بلا دليل
وأُمسكُ بالعكّازين
كما يُمسكُ الغريقُ
.بفكرةِ النجاة

،لكنني، يا أبي
،ما زلتُ تلكَ التي تتسلّقُ
غيرَ أنَّ التسلقَ
،لم يعدْ إلى أعلى
،بل إلى الداخل
إلى شجاعةٍ صغيرةٍ
،تنبُتُ بينَ ضلعٍ وذكرى
إلى يقينٍ خافتٍ
يقولُ لي
إنَّ الارتفاعَ الحقيقيَّ
،ليسَ في الجدار
،ولا في السلّم
بل في مواجهة خوفي
و الصعود
،رغمَ العكّازين
،رغمَ الارتجاف
.رغمَ كلِّ ما انكسرَ في الطريق

،يا أبي
فتاتُكَ الصغيرةُ
،لم تكبرْ
هي فقط
تعلّمتْ
أنَّ السماءَ
قد تُلامسُنا
حتى ونحنُ
...على الدرجةِ الأولى






وأنا أبحث عنها ...// علي الزاهر // المغرب

 

و أنا أبحث عنها
بين خفق الفؤاد
ورؤى أحلامي
لا تأتي كما المجاز
لكنها ، كلما قرعت بابي
تنسل منها المعاني بكل بهاء
و أنا في انتظار طلعتها
تنبتني الكلمات
على ناصية المعنى
لأجمع ذاتي من هالة الفراغ
أمد صراخي ملء الغياب
فأرى ما تبقى مني ، نداء
أعوج على البيد
في صحرائي
تلفحني بهجيرها الأشواق
أبني من فيء ظنوني
بداية أخرى للقصيدة
في دمي
أهز على جدع اللفظ
ترميني المفردات
بلفح السؤال
فأغدو في الفلاة
سيد هذا السراب
في منعرجات البوح
تلسعني القصيدة
كي أصيح وحيدا
و تمر بي ريح الكلمات
تدثرني بصمت الغياب
لأصير في رحلتي ،
ظل العتاب
متى يا ترى ستسعفني
هذي المعاني
متكئا على آمال القلب
في لغتي
أستمد استعاراتي البلهاء
لا أحد فتح الباب
و لا قواميس الخطو
في دربي
فكل المفردات ،
لم ترتو مني
و لم تحفل بعد
بنزوة هذا الغباء.