و قد أغتدي
و أمسي
و أنا احمل نفس
الحلم
أنتفخ به تارة
و أنخفض تارة
أخرى
ككرة أصابها
العطب
فأفرغت ما بأحشائها
من هواء
ما أسوأ
ان تكون ممتلئا
بشيء خاويا
من كل امتلاء
و ما أروع
أن تكون خاويا
من كل شيء
يملأ أحشاءه
الخواء
يا عصفورتي
تذكرتك
على حين غرة
و تذكرت حبك
تذكرت ذلك الحلم
الذي انصهر فيك
تذكرت تلك الرسائل
التي لم يمنحها
القدر أن تكتب
و إن ترسل
إلى غايتها
كبقية الرسائل
و تذكرت
تلك الرسائل التي
كتبت و لم تجد
طريقها إليك
فظلت حبيسة
النسيان
في رفوف نهشها
الغبار
ماذا لو وصلتك
إحداها
كان سيكون البوح
جميلا
و دافئا كنفحات
فصل الربيع
كان سيكون
معطرا
بالصدق
و الصفاء
كملامح الحسناء
لكن الأمر لم يجر
كما أراد الحلم
شيء ما تعثر
شيء ما وقف
حائلا ليمنع
تحقق ذلك
كما يمنع
السد تدفق
ماء النهر النقي
و ها هو ذا
الحلم ظل لصيقا بي
ينمو معي كعمري
المثقل بالخيبات
أتأمله حينا
كمجلة حافلة
بالصور
لكنك كنت أنت
الصورة الوحيدة
في كل الصفحات
لا لوم عليك
لأنك لم تتحققي
ذات يوم
ربما لأسباب
قد لا أعلمها
و لا لوم علي
أن ملأت بساط
حلمي بك
و إن أحببتك
رغما عني
فلم أبخل
في حبك
بل كنت كريما
كرم البحر في
سعة مائه
و هكذا تجري الأيام
و تعدو تباعا
كخيول في ساحة
السباق
و هكذا تختلف
الألوان و الأشكال
و تتعاقب الأوقات
و أنا لا أتغير
كحجر صلد
حط تحت شجرة
في مكان بعيد
منعزل عن دورة
الحياة
يعيش زمنه وحيدا
و يعيش مكانه وحيدا
و متوحدا بك
أيتها العصفورة
الجميلة
الربيع يمر عبثا
و المصيف يمضي
بلا لون كالعدم
أيتها القطعة
الحلوة
اسقطي أو ارمي
نفسك في باطن
فنجان قهوتي
فإنها مرة دونك
أيتها الراقصة
على أنغام الحياة
كيف يكون مذاق
الأيام عندما تتدفقين
و تنسابين بكل سلاسة
مع إيقاع اللحن الجميل
كشلال نقي يمضي هناك
ليروي ظمأ
الربوع القصية
أيتها الشاردة
في بحر الدلال
دليني على الكلمات
التي ترصع فساتين
الغزل
أيتها الصامتة
وسط حلل الجمال
امنحيني شلوا
لعلي أتعطر و أنعش
أنفاسي به
أنا تائه في لجج
الظلام
أتخبط في أمواج
العماء
فأراني غريقا
لا محالة
أداري نوبات الضعف
و رأسي فارغة
من كل أمل
في النجاة
لو كنت بجانبي
لكان البصر يفتك
بالعماء كوحش مفترس
و لكانت النجاة
تصرع الغرق
في أول نزال.








