dimanche 12 avril 2026

غابة ولكن // أحلام الدردغاني // لبنان


تَأْسرُنا الدُّروْبُ
لَمْ نَعُدْ نَأْبَهُ لِلتِّيهِ
فِي انْحِدارِ الوَهْمِ غايَةٌ
لَمْ نَبلُغْ قَرارَها بَعدُ
لا تَظُنَّنِي وَاهِمَةً
أَمْسَكْتُ بِيدِي حقائِقَ
وُرُبَّما حمَاقاتٍ
الغَابَةُ مُتَشابِكَةٌ
رُمُوْزُها انْحِلالٌ
الوَاقِعُ عَابِرٌ
بُؤْرَةُ فَسادٍ اتَّسعَت
وأَزهَقَتْ رُوحَ حَضارَةٍ
يَغوِينا الأَمَلُ
لَكِنْ صَخرَةُ الوَاقِعِ تُحَطِّمُ
آمالَنا الّتِي اندَثَرَت عِنْدَ
شاطِئِ النِّسيانِ…






vendredi 10 avril 2026

ورقة تنويرية حول ديوان الشاعر حسن ميري المعنون ب : " أنين في مرايا الروح ." // علال الجعدوني // المغرب

  
يمكن اعتبار الشعر الحداثي حركة أدبية تجديدية ظهرت بقوة في الشعر العربي في منتصف النصف الأول من القرن العشرين ، أي مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية ، وكان القصد منها هي القطيعة مع الشعر العربي العمودي التقليدي حيث اعتمد على "شعر الرؤيا" بدلا من الوصف مع التركيز على الرمزية ،وتكسير الوزن والقافية واللجوء لقصيدة النثر على منوال الشعر الغربي
: ومن مميزاته
:ـ 1 .التمرد على التقليد ومحاولة خلق لغة شعرية معاصرة حداثية
ـ 2 .التركيز على " الرؤيا مقابل الرؤية "بمعنى أدق انتقال الشعر من وصف الواقع ( رؤية ) إلى إدراك ما وراء الواقع وتجسيده ( رؤيا)
  3. اعتماد الوظيفة الإبداعية للغة - 
. حيث أصبحت اللغة لغة " خالقة" ولم تعد مجرد أداة تعبيرية ، إذ أصبحت تبتكر علاقات جديدة بين الكلمات مع استخدام لغة الحياة اليومية
-4 .اعتماد الرموز والأسطورة ،بمعنى توظيف مكثف للرموز المستمدة من الطبيعة ،الميثلوجيا أو التجربة الذاتية لإيصال إحساس الشاعر . ✓وفي ظل هذه الحداثة نجد شعراء من المغرب اعتمدوا هذا المنهاج وسلكوا هذا الأسلوب التجديدي وخاصة في أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة ، ومن بين هؤلاء :" الشاعر حسن ميري " الذي أطل علينا بديوان شعري معنون بعنوان
"أنين في مرايا الروح "
وانطلاقا من دلالة الغلاف أو العتبة البصرية الدالة التي تثير فضول المتلقي يمكن القول على أنها تشكل هندسة جذابة مزينة بألوان زاهية ، تتماوج فيما بينها بما يسر النظر ، يتوسط اللوحة طيف أنثى مما يدعو من المتلقي استثمار حاسة البصر لاستنباط دلالات الألوان ، وانطباعاتها تبعا لما تضمنه من معاني عميقة ، فلكل لون طابعه الجمالي
. أما عن دلالة العنوان الذي يعتبر مفتاحا محفزا يشهر النص ، فهو علامة سيميائية تكشف ملامح سراديب الديوان بما يشد المتلقي . فللعنوان سلطة لما له من وظيفة إيحايية إذ يعتبر بمثابة الرأس من الجسد
. ولتفكيك العنوان يمكن شرح الكلمات المكونة له كالتالي لتبسيط المفهوم بشكل تقريبي
: كلمة أنين
. هو صوت التوجع ، التأوه ، أو الشكوى المتواصلة الناتجة عن ألم جسدي أو حسرة نفسية ، وهي مصدر للفعل "أنّ" يستخدم لوصف صوت المريض ، أو صريح الريح ، أو حفيف القوس ،ويشير إلى صوت منخفض ومستمر يعبر عن الضيق
:كلمة المرايا
هي جمع كلمة " مرآة" وتعني أسطحا صقيلة (زجاجية أو معدنية) تعكس الضوء وتظهر صورة ما يقف أمامها بوضوح. وتعد أداة للرؤية والانعكاس ، وتأتي بأشكال مسطحة ، محدبة أو مقعرة ، وفي التعبيرات المجازية نقول :" الكلمة مرآة الفكر" بمعنى تظهر ما في العقل
 :أما كلمة الروح
هي جوهر غير مادي وحقيقة غامضة أودعها الله في الجسد لتكون مصدر الحياة والوعي والإدراك. وهي مخلوقة ليست خالدة بذاتها ، تصعد بعد الموت ، وتعرف أحيانا بالنفس . وخلاصة القول أن العنوان هو ذاك الصوت /الوجع/التأوه/ الشكوى النابع من الأعماق والعاكس لدواخل الشاعر من مشاعر وأحاسيس تعكس الضوء ،تعكس عمق الذات الشاعرة بما يحتاجها من رؤى هواجس إلخ
:الثيمة
مضمون الديوان وجداني مفتوح على عوالم شاعرية لافتة ، تجسد هموما شعورية ، فالمبدع قريب من واقعه ملتزم بما يحوم في فلكه
أما عن البيئة الشعرية فالشاعر ابن بيئته ارتوى من فيض تجارب محيطه ، لقد امتطى مخيلة قديرة تشخص الأنين الروحي حيث نقرأ في نصوصه صور ناطقة ومرآة عاكسة لأغوار الذات
:من حيث اللغة
فالشاعر له تجربة رائدة فاعلة في تشكيل القصيدة الحديثة ، لقد خاص رهانا لغويا بأسلوب شعري شاعري بتركيبة فسيفسائية تشد القارئ لقراءة نصوص ديوانه بشغف ، كما حاول رسم منحاه النفسي بلغة قريبة من القلب ، تحرك لواعج الذات وكوامن النفس ، مقتنصا  لذيذ المجازات بامتطاء الترميز 
وظف معاني الكلمات الشعرية الشاعرية بمعاني التماسا للحب والنبل والتودد
:مجمل القول
إن الحرف هو رسول الإحساس الداخلي وهو المترجم لما يشعر به الإنسان
ختاما: يمكن اعتبار الشاعر أحد المبدعين المغاربة كقيمة شامخة ،وغالبا ما تقر نصوصه بعاطفة صادقة ومشاعر نبيلة ،مأتاها الصفاء تجعلك تسبح في عرصات مخيال حالم.










mercredi 8 avril 2026

شاعر يعبر الغيم // محمد محجوبي // الجزائر

 

يشهيني ربيع الوصل
غفوتي والامتداد
بين سهد تنامى وناي يحرك الأوصال
ولي في القصيد عنب تراقصه أوتار
وكنه الصبابة
عيناكِ البحر رافل أمواج
وغيث الفصول
على وجنتيك الخصب موال
لخيولي إن تراءى غيمها
تذوبين فراشة الحضن
والشهد إرواء
لبزوغك نسمة
تهديني كرز الصباح
وعنفوانك من لهف الهبوب
يمسح زمن الجراح
نراقص الوجد
كما يحلو مرتعنا خبال وأنفاس
وكما يجيش القلب
يمزج الرضاب تذوقا وشراب .






صباحات القرى // علاء الدليمي // العراق

 

صباحاتُ القرى
حضنُ الصباحِ
فيهِ دفءُ أمي،
أنفاسُ حبيبتي
وندى الفجر الذي يبللُ وجهَ الشمسِ!
عندَ طلوعِ الضوءِ
تسمو أساريرُ الروحِ،
هالاتٌ من الفرحِ
تعلو هاماتِ القرى
كبشائرَ نصرٍ للقاءٍ آتٍ.
صباحاتُ القرى
صاخبةُ الألوانِ،
تستفيقُ قبلَ أن ينتصفَ الحلمُ؛
ليكتملَ النورُ،
ذاكَ الذي أودعتهُ الطبيعةُ
في وجوهِ البسطاء!
للصبحِ حكاياتٌ محجوبةٌ عن النهارِ
ملاطفةٌ سريةٌ
على أسرَّةٍ باردة!






في حلقي تسكن قصيدة // يونان هومة // سوريا

 

في حلْقي
تسكن قصيدتي
أين أنا من سِفْر الورى
وروحي تتطلّع لقبس الحياة
تكثر دموع الفرح
تكثر دموع الحزن
ماذا يجري في العالم
وكلّ الأنام في عراك مستمر
ولولة الليل عند الفجر
لا تغيّر قيد أنملة
ما لم يمت وينتهي للأبد
شجون الناس في ازدياد مستمر
فقد أكل الليل الفرح
وجمجمتي في حالة مدّ وجزر
أسعى أن اغسل نفسي
من أدران الحياة
وأرى نينوى بثيابها الملائكية
تدخل البيت بأجنحة من نور.







mardi 7 avril 2026

وينك…؟ //حبيب القاضي //تونس

- وينك؟..

  لا أعلم، أنا متّقد في عزلتي، أبحث عمّن ضاع منّي في زحمة الأيّام.. أستجدي ذاكرة يبدو قد أكلها الوهن، أفتّش عن ملامح وأسماء كنت أستهلّ بها الحياة.. هل ماتوا أم ترى أنا الميّت بلا كفن ولا قبرٍ ولا شاهدة؟..

  لم ترتوِ هذه الأرض من زخّات السّماء، ولكنّ يد الله ما تعبت من الخلق.. وضعت قدمي الحافية على زند حجارة بكر باردة، تلذذت اللسعات وكأننّي هربت للتّوّ من الجحيم، بسطت يدي في أفق مزدحم بدعوات الرّجاء..يا الله.. يا الله اُدعو ملائكتك كي تتعطّر بنسائم روحي،  ردّ لي يا الله أسماءً كانت هي الحسن وملامحَ كانت هي الدنيا، امسح بكفّيك غبار العمر العالق على صدري.. يا الله، أنت الكلّ وروحي بلا مأوى..

- قتلك وينك؟..

أنا؟.. نسمع فيك.. نسمع فيك غناية، أنت اللحن وأنت الكلمة، أنتِ الغفوة وأنتِ الحلمة، نشوف فيك  أرضي وسماي وضحكتك نجمة تضوّي طريقي وتسهلّي الثنايا.. 

وأعيد ترتيب الأحداث،قبل أربعين عام مات أبي  وشقوق قدميه يملؤها تراب البلاد.. وكعادة الموت عند الفقراء، ورثت من عينيه حزناً ومن الشفاه ضحكات، ورثتُ حنيني إلى دفء الصدر وإلى يدٍ تمرّر أناملها على شعري ..وأنا  أودّعه على المحمل، ابتسم وقال "لا تخف يا صغيري.. ستكبرُ ولكن ليس بالقرب منّي".. قبّلته وأنا الطفل قبلتنا الأخيرة من الجبين..

وينك؟.. ويني؟.. أنا متدثّرٌ بقُبلتنا البعييييييدة..






بين نقطة وفاصلة // أمينة نزار // المغرب

 

بين فاصلة ونقطة
تتسمر يا حرف
تقف عاجزا
مغلوبا على أمرك
كما من قبل
لم تقف .
مابك .. ؟
وقد كنت بالأمس
رشيقا ، جذلا
تغازل الكلمات
بجمال مبنى
وعذوبة معنى
و رقي حس
مرهف .
تتفتح زهرا
تتضوع عطرا
ينبعث
من ثنايا الروح
ومن جنبات
بستان وارف .
تزرع الأمنيات
توزع البسمات
تنسج الوعود
من صدق
وتنبذ كل
كذب مزيف.
مثل الطاووس
تختال بألوان الطيف
تصوغ البوح
جدائل من نور
تصب الفرح
في كؤوس
تروي يباب
كل عاشق
متلهف .
وترسم الحلم
بنفسجيا
في لوحات من جمال
بين تغريد طير
انسياب جدول
وغصن مائل
منعطف .
ونبرة نغم هائم
بين حنين ملتهب
وشوق باذخ
مترف .
بين نقطة وفاصلة
أراك اليوم متجمدا
مصلوبا
محاصرا
فمتى تتمرد
على القيد
وتحلق في الفضاء
الرحب الفسيح
غير وجل
ولاخائف.
متى تلعن النقطة
وتكسر الفاصلة
وتعود إلى السطر
لتكتب من جديد
للحب
للحياة
بشفافية رؤية
بجمال إحساس
وسمو
فكر هادف.







lundi 6 avril 2026

تيه // محمد لغريسي // المغرب

 

إنـِّي.. تـورَّطـْـتُ
في فُـقـاعَـاتِ الـرِّيــحِ
وسَــنـَابِــل مُــزيَّــفـةٍ
فـاٌرْحَـمـْـنِـي يا ذَا الـعِـصْـمـةِ
ارزُقـْـنِـي
مَــــدَدًا
عَـالـِيــَا
ظـلِّـلـْـنـِـي بـِوجْـهـكِ اْلــابْـلـَـغِ
هـَـبْ لـِي مِــنْ لَـــدُنــكَ
كَــوْثــَـراً
أزْرقَـــا.
إنـِّـي ابْـتُــلـِيــتُ بـمَـديـنــةٍ
غـيْـرَ سـجِـيَّـتـِي
فــعـٌدْ بـي يَـا صـانِـعَ اْلــحَـظِّ
إِلـَى
اٌنْـهِـمـَـارِ
صُــورَتـي
اْلـأُولـَى
و فَـصَـاحَــةِ الٌـحَــقْ .






حين لا أجدك أمي // حميد يعقوبي // المغرب

أمنيتي أن أركبَ سفينةَ نوح ، لأحملَ لكِ يا أمي منْ روحي زوجين ،ما تركتني عن طِيبِ خاطِرٍ ، إنما قضاءُ اللهِ والأجلُ أخذكِ مني ، والله يقضي بما يشاء ، والعين تنصاع للبكاء ، وفجيعتي العظمى قد وصلت عنان السماء ..
لكنْ ! ما معنى أنْ أبحث عنك فلا أجِدُك ، وأنا في أَمَسِّ الحاجةِ إليك ؟ رحيلك يفترسُني ، وكان من قبلُ خوفُكِ عليَّ يُضْعِفُني ، أنا اليوم هنا وأنت هناك ، ضجيج حواسي غائب وصوتي منطفئ ، أتَخَبَّطُ بمَسِّ الْفَقْدِ ، لا حِرْزٌ ينفعُني ولا تميمةُ فقيه للشفاء، صحيحٌ أنّي سأتعود أن لا أجِدَكِ ، ولكنَّني لن أتعود على افتقادك ، هنا لا أحدٌ سيَعنيهِ ما بداخلي ، فقلبي كلُّهُ مشْرَحَةٌ ، والاشتياق إليك يُقيمُ بصدري أكبرَ مَذْبَحَة .. حينما أعْجِزُ عنِ المُقاومةِ أكتفي بالبكاء والدعاء . لم تخبريني أمي كيفَ أخْرُجُ منْ هذه القوْقَعة ، كنتُ أظنُّ أنَّ جميعَ القلوبِ كقلبِك ، وجميعَ النوايا كنواياك ، وعلاقتي بالناس كعلاقتي بك ، لكن هيهات هيهات ، كل القلوب تتبدل إلا قلبك ..
سأعيشُ يا أمي على تفاصيلِك المحفورة بذاكرتي ، ومن العبث أن أبحث عن حضن كصدرك أرتمي في كنفه وأشكو ، قد أجد قلوبا ولكنها ليست كقلبك ،لأني حينَما سأبحث عنك ، لن أجِدَكِ سوى بداخلي.