dimanche 15 mars 2026

حبيبي.. هناك // محمد لغريسي // المغرب

 

إنًّــكَ..
تـنْـتـَابُ كـبِـدي
مثـْل قِيـثـَارةٍ قُرْطبــيَّـةٍ
تـُسْكـِرُنـي
تـصْـغـِي لـهَـسِـيسِ هَـمـْسـِي
تـسْـقـِيـنـي
قَـاتــًا
وصَـخْـرا .
تُـعـانـِقُـنـِي، وأنْـتَ خَـامِــدُُ..
هُـنـاكَ ،
خـلـْفَ اٌلْـغَـمـامـاتِ..
كـأنًّـكَ..رقْـرقَةُ مِـشْـكـاةٍ
تـُـؤثِّــتُ حَـسَـراتـي
وتـنـْفـجِـرُ
إِلـيْـكَ
أَشْـوَاقِي.






غوص بنكهة الاغتراب // محمد محجوبي // الجزائر

 

لا تحليق في هالة الضباب
لا وصف
يكوي أضلع الربيع
لا تماه مع مسافات تشبعت بنار
أنا عصفور يفضي رماده لأعشاش الريح
تتكوم حروفي
بين دالية الحنين
وبين رموش الخوف
شيء من ريح قصائد مسجاة
من ملاذات كثبان تمتهنها عاصفة
تقلع صخور الليل
كما أنا
متخلف في سرحان حقول
تمتطي غيم الترحال
أجدني او لا أجدني
فقير التوثب
أحاكي رغيف الصمت
يعنونني بحر مشموم الموج
جنات غوص
تتوج ابتهالات شاعر
لأقرأ وجهي غوصا بين مجاهيل الأصداف
وأنفاسي محمومة الشك
عالم تئن بدخانه أحلاف .








ماذا لو سقط الجدار ؟ // هند غزالي // المغرب

 

جَرَّته قدماه هذه المرة قسرا للمرور من شارع أنيق،  كان يتوسط حيا راقيا تزينه الحدائق . كالعادة ، يحمل أكياسا بلاستيكية ، و يتوجه إلى أمكنة نائية حيث حاويات القمامة ،  وأحيانا أخرى ، يجول في دروب المدينة العتيقة . قطع مسافة طويلة ،  و كانت حصيلة تلك الرحلة المتعبة مثمرة . ملأ كيسين كبيرين بأشياء ثمينة بعد التنقيب في سلال المهملات ،  كيف لا و الحي للأثرياء . واصل السيرَ ولم يتوقف حتى شدت انتباهه ضحكات و أصوات عالية في الطرف الآخر من الشارع . كانت لأطفال يتسابقون و يتزحلقون فرحين . بقي مُتَسَمِّرا في مكانه ، متكئا على تلك الجِراب ينظر إليهم و الحسرةُ تعلو وجهه المُسْمَرَّ بأشعة الشمس الحارقة . عيناه تراقب المشهد بتأثر كبير ، و الأمل يحذوه أن يحظى بلحظة فريدة،  و أن يعيش ذاك الحلم الضائع في دروب الحياة . أن يرتدي ملابس نظيفة ،  و يرتب شعره المنفوش بقصة عصرية  ، و أن يعطر جسده برائحة رجالية عوض ما يفوح منه من صِنَّة .

توالت الدقائق و هو على حاله؛ بصره لا يفارق المشهد حتى نسي ما جاء من أجله . قد تكون فترة استراحة ، يلتقط فيها الأنفاس ،  أو فرصة للتأمل في واقعه المزري ،  و المفارقة العجيبة التي توضحت أمام ناظريه . كان من الصعب على طفل أن يستوعب الخط الفاصل بين الحقيقة و الوهم  ليصرخ السؤال في صدره .: متى ينهار جدار الصمت لأكون أنا هناك ؟!





samedi 14 mars 2026

تجنيس قصيدة النثر وتأثير التحول الرقمي على الدراسات الأدبية : مقاربة تحليلية في تحولات النوع الأدبي وأفق النقد الرقمي// ربا رباعي // الاردن


 المقدمة

 شهدت الدراسات الأدبية المعاصرة تحولات عميقة نتيجة تداخل عاملين رئيسين: أولهما تحولات الأنواع الأدبية وما رافقها من مساءلة لمفهوم التجنيس، وثانيهما الثورة الرقمية التي أعادت تشكيل طرق إنتاج النصوص الأدبية وتلقيها وتحليلها. وتُعد قصيدة النثر من أبرز النماذج التي كشفت عن هشاشة الحدود التقليدية بين الأجناس الأدبية، إذ انتقلت من موقع الهامش إلى مركز الجدل النقدي حول مشروعية النوع الأدبي وحدوده الجمالية.

لقد أثار ظهور قصيدة النثر في الثقافة العربية أسئلة جوهرية حول مفهوم الشعر ذاته: هل الشعر مرهون بالإيقاع العروضي؟ أم أن الشعرية تتأسس على طاقة اللغة الكثيفة والصورة والانزياح الدلالي؟ ومع التحول الرقمي، برزت إشكالية جديدة تتعلق بكيفية تعامل النقد الأدبي مع النصوص في بيئة رقمية تتغير فيها طبيعة القراءة والتحليل.

. ومن هنا يسعى هذا المقال إلى تحليل إشكالية تجنيس قصيدة النثر في ضوء التحولات النظرية في مفهوم النوع الأدبي، مع استكشاف أثر التحول الرقمي في إعادة تشكيل أدوات الدراسات الأدبية ومقارباتها النقدية.

 أولاً: إشكالية التجنيس في النظرية الأدبية الحديثة يُعد مفهوم التجنيس الأدبي أحد المفاهيم الإشكالية في النقد الحديث، إذ لم يعد يُنظر إلى الأنواع الأدبية بوصفها قوالب ثابتة، بل بوصفها بنيات مفتوحة قابلة للتحول والتداخل.

يرى الناقد البلغاري تزفيتان تودوروف أن الأنواع الأدبية ليست قوانين صارمة، بل هي «مؤسسات أدبية تتغير بتغير التاريخ الثقافي» (تودوروف، 1978). ويشير هذا التصور إلى أن النوع الأدبي لا يتحدد بخصائص شكلية جامدة بقدر ما يتحدد بعلاقات تاريخية وثقافية أما جيرار جنيت فيذهب إلى أن الحدود بين الأجناس ليست سوى «حدود إجرائية  يضعها النقد لتسهيل التصنيف» (Genette, 1997)، 

وهو ما يفتح المجال لفهم قصيدة النثر بوصفها نتاجاً لتحول في مفهوم الشعر نفسه.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الجدل حول قصيدة النثر ليس جدلاً شكلياً فحسب، بل هو جدل معرفي يتعلق بإعادة تعريف الشعرية.

ثانياً: 

قصيدة النثر وإشكالية الشرعية الشعرية ظهرت قصيدة النثر في الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر مع شارل بودلير في كتابه سأم باريس 

(Le Spleen de Paris)، حيث سعى إلى ابتكار شكل شعري يحرر الشعر من قيود الوزن والقافية.

 يقول بودلير في مقدمته الشهيرة:

«من منا لم يحلم بمعجزة نثر شعري، موسيقي بلا وزن ولا قافية، مرن بما يكفي ليتلاءم مع حركات الروح؟»

وقد انتقل هذا الشكل لاحقاً إلى الأدب العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث تبناه شعراء مجلة شعر مثل أنسي الحاج وأدونيس ومحمد الماغوط.

وقد دافع أنسي الحاج عن شرعية هذا الشكل في مقدمة ديوانه لن قائلاً:

«قصيدة النثر ليست خروجاً على الشعر، بل بحثٌ عن جوهره العميق خارج القوالب الجاهزة»

غير أن هذا التحول أثار اعتراضات عديدة من النقاد المحافظين الذين رأوا أن الشعر يفقد هويته خارج النظام العروضي. إلا أن المدافعين عن قصيدة النثر ركزوا على عناصر أخرى للشعرية مثل:

الكثافة اللغوية، الصورة الشعرية ،الإيقاع الداخلي ،الانزياح الدلالي .وتؤكد الناقدة سوزان برنار في كتابها قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا أن هذا الشكل يتميز بثلاث سمات رئيسة: 

الإيجاز ،الكثافة ،الوحدة العضوية للنص وهي خصائص تجعل قصيدة النثر شكلاً شعرياً قائماً بذاته، حتى وإن افتقد الوزن التقليدي.

:ثالثاً 

قصيدة النثر بوصفها تحوّلاً في مفهوم الشعرية إن التحول الذي أحدثته قصيدة النثر لا يتعلق بالبنية الشكلية فقط، بل يتصل بتحول أعمق في مفهوم الشعرية. فالشعرية الحديثة لم تعد تقاس بالوزن، بل بقدرة اللغة على خلق الدهشة والانزياح

. في هذا السياق يشير رومان ياكبسون إلى أن الشعرية تتحقق عندما «يصبح التركيز موجهاً إلى الرسالة ذاتها بوصفها رسالة» (Jakobson, 1960)

. وبذلك تتحول اللغة إلى موضوع جمالي قائم بذاته. وتبعاً لذلك يمكن فهم قصيدة النثر باعتبارها امتداداً لمشروع الحداثة الشعرية الذي يسعى إلى تحرير الشعر من القيود الشكلية وإعادة تأسيسه على أساس لغوي ودلالي.

رابعاً: التحول الرقمي وإعادة تشكيل الدراسات الأدبية مع ظهور التقنيات الرقمية، شهدت الدراسات الأدبية تحولات منهجية عميقة أدت إلى نشوء ما يُعرف بـ الإنسانيات الرقمية (Digital Humanities). 

وقد أتاحت هذه البيئة الجديدة إمكانات غير مسبوقة لتحليل النصوص الأدبية.

. تشير الباحثة كاثرين هايلز إلى أن النص الأدبي في العصر الرقمي لم يعد مجرد بنية لغوية، بل أصبح «كائناً معلوماتياً يتفاعل مع الوسيط التقني الذي يحمله

 (Hayles, 2012). ومن أبرز تأثيرات التحول الرقمي على الدراسات الأدبية

: 1

. تغير طبيعة القراءة انتقلت القراءة من النمط الخطي إلى القراءة التشعبية (Hypertext)، حيث يمكن للقارئ الانتقال بين النصوص والروابط بشكل غير خطي

2

. ظهور النقد الرقمي أصبحت أدوات التحليل الحاسوبي قادرة على تحليل آلاف النصوص في وقت واحد، وهو ما أدى إلى ظهور منهج القراءة البعيدة (Distant Reading) :الذي اقترحه فرانكو موريتي. يقول موريتي

 «القراءة البعيدة تسمح بفهم الأدب على مستوى الأنماط الكبرى بدلاً من التركيز على نص واحد

: 3

. تغير مفهوم المؤلف والقارئ في البيئة الرقمية، لم يعد المؤلف هو المنتج الوحيد للنص، بل أصبح القارئ شريكاً في إنتاج المعنى من خلال التعليقات والتفاعلات الرقمية. 

خامساً: قصيدة النثر في البيئة الرقمية أتاح الفضاء الرقمي لقصيدة النثر مجالاً واسعاً للانتشار، وذلك لعدة أسباب

: طبيعتها المكثفة التي تناسب القراءة السريعة قابليتها للنشر عبر المنصات الرقمية انسجامها مع الثقافة البصرية المعاصرة كما أن المنصات الرقمية مثل المدونات ووسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في ظهور أشكال جديدة من الكتابة الشعرية التي تمزج بين النص والصورة والصوت.

 وقد أدى ذلك إلى ظهور ما يمكن تسميته بـ الشعر الرقمي، حيث يتداخل النص مع الوسائط المتعددة، وهو ما يعيد طرح سؤال التجنيس مرة أخرى: هل نحن أمام نوع شعري جديد أم أمام تطور لقصيدة النثر؟ الخاتمة يتضح من خلال هذا التحليل أن إشكالية تجنيس قصيدة النثر لا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات الكبرى التي شهدها مفهوم الأدب في العصر الحديث. فقد كشفت قصيدة النثر عن مرونة الحدود بين الأنواع الأدبية، وأكدت أن الشعرية لا تتحدد بالوزن بقدر ما تتحدد بطاقة اللغة الجمالية

وفي الوقت نفسه، أدى التحول الرقمي إلى إعادة تشكيل الدراسات الأدبية عبر إدخال أدوات تحليل جديدة وتغيير أنماط القراءة والتلقي. ومن ثم فإن مستقبل النقد الأدبي مرهون بقدرته على التفاعل مع هذه التحولات دون التخلي عن حساسيته الجمالية.

 إن قصيدة النثر، في ضوء هذه التحولات، تمثل نموذجاً دالاً على قدرة الأدب على إعادة ابتكار نفسه في كل مرحلة تاريخية.

. المراجع والمصادر مراجع عربية أدونيس، زمن الشعر. بيروت: دار العودة

. أنسي الحاج، لن. بيروت: دار النهار. صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص

. عبد الله الغذامي، النقد الثقافي. سوزان برنار، قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا، ترجمة زهير مغامس

مراجع أجنبية 

Todorov, Tzvetan. Genres in Discourse. Cambridge University Press. Genette, Gérard. Paratexts: Thresholds of Interpretation. Jakobson, Roman. “Closing Statement: Linguistics and Poetics.” Hayles, N. Katherine. How We Think: Digital Media and Contemporary Technogenesis. Moretti, Franco. Distant Reading. Verso.






 

حكمة جدي // مجيدة محمدي // تونس

 

،تعلَّم، أيُّها اللائكُ لعلكةَ البحث
،أنَّ السؤالَ لا ينبت مصادفة ، كنبات طفيلي
...بل ثمرةٌ غامضةٌ تنضجُ في بساتين الحيرة
،إنْ تأمَّلتَه ، ليس واحدًا كما يبدو
بل هو بستانُ مذاقاتٍ خفيّة
بعضُه مُرٌّ
،كجذرٍ اقتُلِع من تربة اليقين
يترك في الفم طعمَ الشكِّ
.ويوقظ في الروح عطشَ المعرفة
وبعضُه حامضٌ
،كفاكهةٍ لم تكمل شمسها
يعصرُ الفكرَ قليلًا
ثم يتركه يقظًا
.مثل نافذةٍ فُتحت فجأةً على الريح
وبعضُه حلوٌ
،كقطرةِ عسلٍ سقطت من خلية الحكمة
يذوب ببطءٍ في الوعي
.حتى يكتشف المرءُ ، أنَّ الإجابة كانت تنام في داخله منذ البدء

،وللأسئلة أيضًا أنوارٌ
،تتدرّج بين الضوء والعتمة
.مثل فجرٍ يتعلّم كيف يولد من الليل
منها ما يلمع
،كفكرةٍ خرجت تَوًّا من يد البرق
ومنها ما يتعثّر في الظلال
كطفلٍ يتهجى اسمه في ضوضاء الجمع
،و مقاييسها الخفيّة
،أطوالٌ تمتدّ مثل أنهار الفكر
،وأوزانٌ تثقل و تخف
وأعماقٌ تُقاس
.بمدى اتّساع القلب للدهشة

،فاحذر، أيُّها السائرُ في طرق المعنى
أن ترمي سؤالًا
.كحجرٍ أعمى في بئر الكلام
اصقلهُ أولًا
،كما يُصقَل الضوءُ في عين الفجر
و ِزنهُ
.كما يزن الصائغُ ذهبَ الحكمة
فالسؤالُ الدقيق
هو المفتاحُ الوحيد
.الذي يعرف كيف يوقظ الأبواب
أمّا السؤالُ المرتبك
فليس سوى ضبابٍ
يمرّ على المعنى
.دون أن يراه






رمضان مبارك // خديجة أجانا // المغرب


قبل نصف ساعة من أذان المغرب، كانت طامو تعد مائدة الإفطار. فتح الباب، وسمعته يقول مرحبا: "تفضلوا، البيت بيتكم، نهار كبييير هذا."

أسرعت إلى إغلاق باب المطبخ، وتساءلت: "من يكون هؤلاء الذين يرحب بهم؟ أيعقل أن يجلب لي ضيوفا في أول يوم من رمضان دون إخباري؟ ليس غريبا عليه، فرمضان بالنسبة إليه دعوات وأكل وشرب وسهر...

يدخل إلى المطبخ، يبدأ بتفقد الأواني على لوحة الطبخ، يفتح الفرن ويلقي نظرة على ما بداخله، يتفحص المائدة، ثم يسألها بعصبية:

- أهذا كل ما أعددته؟

- هل كنت تريدني أن أعد أكثر منه؟

تجيبه بانفعال.

- اخفضي صوتك، لدينا ضيوف.. حريرة، طاجين كفتة، وسمكة واحدة في الفرن. هذا لن يكفي...

- من هؤلاء الضيوف؟ وهل كنت أخبرتني؟

- رئيسي وزميلان...

- أليس لديهم بيوت وعائلات؟

- اشششششش... نساؤهم في "دارت"

- "دارت"؟

- بدأنها اليوم، وستستمر طيلة شهر رمضان، كل يوم يفطرن ويتعشين ويسهرن عند واحدة، هن ثلاثون...

- نساؤهم ينعمن ب" دارت"، وطامو تشقى في "حصلت"...

- كم مرة اقترحت عليك الانضمام إليهن، لكن دماغك يابس...

- دماغي يابس؟ ومن قال لك أنني أرغب في "الدورات"؟ ألا يكفيني "الحصلات"؟

- "الحصلات"؟ أنت تقومين بواجبك، تخدمينني وضيوفي...

- أخدمك وضيوفك؟ هل كان شرطا في عقد الزواج؟

يفتح المجمد، يخرج دجاجة وسمكا. مندهشة، تسأله:

- ماذا تفعل؟

- كفي عن الأسئلة والثرثرة الفارغة.. وأعدي عشاء كافيا.. حمري الدجاجة، واشوي السمك و...

- الإعداد يتطلب وقتا.. الدجاجة مجمدة والسمك كذلك...

- تصرفي.. ضعيها في ماء ساخن.. ريثما نفطر ونشرب القهوة، تكونين قد أعددت العشاء...

- ريثما تفطرون... ألن أفطر؟

- بعدما نفرغ...

- ولم علي انتظاركم؟

- يا طامو، كم مرة علي أن أذكرك بالقاعدة؟

- "القاعدة"؟ القاعدة الفقهية؟ أي قاعدة تلزمني بالصوم إلى ما بعد الأذان؟

- قاعدة البلد.. تقضي بإطعام الرجال أولا، والنساء ثانيا.. مما فضل من الطعام...

تفقد طامو السيطرة على أعصابها، ويصبح صوتها، هذه المرة، عاليا:

- آه.. فهمت، تقصد تلك" القاعدة" التمييزية التحقيرية.. نحن لسنا في "البلد"، و"القاعدة" عندنا تقضي بأن نطعم الرجال والنساء في وقت واحد ودون تمييز...

- اشششششششش





 

لا يقبل القسمة // بشرى طالبي // المغرب

 

وبما أنك نويتَ الرحيل،

تمهّل قليلًا.

دعنا نقتسم الحبَّ والخيبات،

أحاديثَ المساءات،

وما اقترفناه من حماقات.

خذ نصيبك،

ودع لي قسمتي

من الخسارات.

خذ صمتك،

واترك لي رجفةَ الهمسات.

خذ وعودك

التي لم تُحسن

فنَّ الثبات.

خذ خطواتك

التي عبرتني

بلا التفات.

ولا تنسَ ظِلَّك،

ذاك الذي أرهقَ

جدارَ الروحِ،

حتى استحالَ

فراغًا واحتمالات.

حتى اسمي

خذه معك؛

ما عاد صالحًا

للنداء

ولا للاشتياق.

خذ كلَّ شيء،

ولا تلتفت،

واترك لي فقط:

قصيدتَنا الأولى،

عطرك

الذي يوقظ الغياب،

وذكرى لقائنا الأخير،

كشاهدِ جرحٍ

يأبى أن يطيب.