dimanche 24 mai 2026

المقاييس البلاغية في الشواهد الشعرية عند أبو الطيب المتنبي وتلقّيها النقدي // ربا رباعي // الأردن

 

يحتلّ أبو الطيب المتنبي منزلةً فريدة في تاريخ الشعر العربي، إذ لم يكن شاعرًا تقليديًا ينسج المعاني على منوال السابقين، بل كان مشروعًا بلاغيًّا وفكريًّا متكاملًا، استطاع أن يجعل من اللغة فضاءً للسلطة والوعي والدهشة. وقد انبنى شعره على منظومة بلاغية كثيفة، تتداخل فيها الاستعارة والكناية والمجاز والتقديم والتأخير والإيقاع الداخلي مع رؤية فلسفية عميقة للذات والوجود والسلطة. لذلك لم يكن تلقي شعره تلقّيًا عابرًا، بل أصبح ميدانًا لصراع نقدي طويل بين الإعجاب والاعتراض، وبين الاحتفاء بعبقريته البلاغية والطعن في غلوّه الفني والفكري.
لقد أدرك النقاد القدماء أن المتنبي تجاوز مفهوم “الشاعر الصانع” إلى “الشاعر المفكّر”، ولذلك تحوّل شعره إلى نصّ مفتوح على التأويل، تتعدد فيه مستويات القراءة، وتتباين فيه آليات التلقي. فمنذ عبد القاهر الجرجاني حتى النقاد المعاصرين، ظلّ شعر المتنبي حقلًا خصبًا لتحليل البنية البلاغية والوظيفة الجمالية والدلالية للخطاب الشعري.
أولًا: البلاغة بوصفها سلطة لغوية في شعر المتنبي
لم تكن البلاغة عند المتنبي مجرد تزيين لفظي، بل كانت أداة لبناء الهيمنة الرمزية. فهو يوظف الصورة البلاغية لإنتاج معنى يتجاوز حدود اللغة المباشرة، ويؤسس لشخصية شعرية متعالية على الواقع.
يقول:
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
يمثل هذا البيت نموذجًا مكثفًا للتوازي البلاغي القائم على العطف المتدرّج، حيث تتجاور أدوات الحرب مع أدوات المعرفة، في بناء دلالي يجعل الذات الشعرية مركزًا للبطولة والفكر معًا. فالبلاغة هنا لا تصف الواقع، بل تصنعه، إذ يتحول الشاعر إلى أسطورة لغوية تتوزعها حقول القوة والمعرفة.
وقد رأى النقاد أن هذا البيت يختزن ما يمكن تسميته بـ”البلاغة التراكمية”، حيث تتضافر المفردات لتوليد أثر نفسي يتجاوز المعنى المعجمي. وهذا ما أشار إليه الباحثون المعاصرون في دراسات البلاغة التركيبية عند المتنبي، حين أكدوا أن البنية النحوية في شعره ليست منفصلة عن الدلالة البلاغية.
ومن أروع مظاهر الانزياح البلاغي قوله:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعتْ كلماتي من به صممُ
هنا تتحول الاستعارة إلى فعل تحدٍّ وجودي؛ فالأعمى “ينظر”، والأصم “يسمع”، بما يعني أن الشعر يمتلك قدرة خارقة على اختراق حدود الحواس. وهذه المبالغة ليست مجرد زخرف بلاغي، بل إعلان عن سلطة الكلمة بوصفها قوة تتجاوز الطبيعة ذاتها.
ثانيًا: الصورة الشعرية والبعد الفلسفي
تميّز المتنبي بقدرته على تحويل الصورة البلاغية إلى رؤية فلسفية. فالصورة عنده لا تُبنى على التشابه الحسي فحسب، بل على التأمل العقلي العميق.
يقول:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
يقوم البيت على مقابلة بلاغية حادة بين العقل والجهل، لكنها مقابلة تحمل بُعدًا فلسفيًا يتجاوز الحكمة التقليدية. فالعقل هنا يتحول إلى مصدر للعذاب الوجودي، في حين يصبح الجهل نوعًا من الطمأنينة الساذجة. إننا أمام شعر يلامس أسئلة الفلسفة الإنسانية حول الوعي والمعرفة والألم.
ولهذا ارتبط شعر المتنبي عند الدارسين المعاصرين بالبنية التأويلية المفتوحة، إذ يمكن قراءة أبياته على مستويات متعددة: لغوية، ونفسية، وفلسفية، وسياسية. وقد تناولت بعض الدراسات الحديثة هذا التداخل بين البلاغة والتأويل في شعره، مؤكدة أن المجاز عند المتنبي ينتج طبقات دلالية متراكبة.
ثالثًا: بلاغة الجسد والرمز
من أهم الملامح الجمالية في شعر المتنبي توظيفه للجسد بوصفه علامة رمزية. فالجسد في شعره ليس عنصرًا وصفياً، بل بنية دلالية تعكس مفاهيم القوة والهيبة والجمال والانكسار.
ومن ذلك قوله:
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظره
إذا استوت عنده الأنوارُ والظلمُ
تتحول العين هنا إلى رمز معرفي، لا مجرد عضو حسي، ويغدو العمى دلالة على غياب الوعي والبصيرة. وهذه الرمزية الجسدية تكشف عن عمق سيميائي في تشكيل الصورة الشعرية عند المتنبي.
وقد تناولت الدراسات السيميائية الحديثة هذه الظاهرة، معتبرة أن المتنبي أعاد تشكيل الجسد داخل النص الشعري بوصفه بنية ثقافية ودلالية، لا مجرد حضور بيولوجي.
رابعًا: تلقي شعر المتنبي بين الإعجاب والنقد
لم يحظ شاعر عربي بما حظي به المتنبي من اهتمام نقدي. فقد انقسم النقاد حوله بين معجب يعدّه ذروة الشعر العربي، وناقد يرى في شعره تكلفًا وغلوًا.
فقد احتفى به عبد القاهر الجرجاني وعدّه نموذجًا لعبقرية النظم، بينما سجّل ابن الأثير ملاحظات نقدية على بعض صوره ومبالغاته البلاغية. وقد تجلّى ذلك في الدراسات التي تناولت “مآخذ ابن الأثير على المتنبي”، حيث رأت أن بعض النقاد تعاملوا مع شعره بوصفه اختبارًا للذائقة البلاغية ذاتها.
إنّ تلقي شعر المتنبي لم يكن تلقيًا ساكنًا، بل ظلّ متجددًا عبر العصور، لأن نصه الشعري يمتلك قابلية دائمة لإعادة التأويل. ولعل هذا ما يفسّر حضوره المعاصر في الثقافة العربية والعالمية، حتى إن بعض أبياته تُترجم وتُعرض في فضاءات ثقافية عالمية بوصفها تمثيلًا للحكمة الشعرية العربية.
خامسًا: البنية الإيقاعية وأثرها البلاغي
لا يمكن فصل بلاغة المتنبي عن موسيقى شعره. فالإيقاع عنده ليس عنصرًا خارجيًا، بل جزء من البنية الدلالية. إذ يوظف التكرار والجناس والتوازي لإنتاج أثر نفسي متوتر يناسب تجربته الشعرية.
في قوله:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
يتولد الإيقاع من تكرار الأصوات المفخمة ومن الحركة التصاعدية للمعنى، بما يعزز إحساس العلو والطموح. إن الموسيقى هنا تؤدي وظيفة بلاغية، لأنها تشحن المعنى بطاقة انفعالية تجعل البيت قابلًا للحفظ والتداول.
خاتمة
إنّ دراسة المقاييس البلاغية في شعر أبو الطيب المتنبي تكشف عن شاعر استطاع أن يحوّل اللغة إلى مشروع فكري وجمالي متكامل. فقد تجاوزت بلاغته حدود الصناعة اللفظية لتصبح أداة لبناء الرؤية والسلطة والمعنى. كما أن تلقي شعره عبر العصور يؤكد أن نص المتنبّي نصّ حيّ، قابل لإعادة القراءة باستمرار، لأنه ينطوي على كثافة رمزية وفلسفية تجعل منه ظاهرة أدبية لا تنفد.
لقد كان المتنبي شاعر البلاغة الكبرى؛ البلاغة التي لا تكتفي بإبهار المتلقي، بل تدفعه إلى التفكير، وإعادة اكتشاف العلاقة بين اللغة والوجود.

المراجع العربية والأجنبية
دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني.
الوساطة بين المتنبي وخصومه، القاضي الجرجاني.
المثل السائر، ابن الأثير.
دراسة: “جدلية العلاقة بين البلاغة والنحو في المنجز الشعري عند المتنبي”.
المجلات +١
دراسة: “التكامل المعرفي بين البلاغة العباسية وعلوم التفسير”.
دراسة: “سيمياء الجسد في شعر المتنبي”.

A.J. Arberry, The Seven Odes.
Reynold A. Nicholson, A Literary History of the Arabs.






samedi 23 mai 2026

نثرية عبثية الصقيع // زين العابدين خيرهم // المغرب

 

استوى على قمة الصخر,
انتبذ مكانا منبوذا على الأجمة.
قبل وقيعة الخلق...كان ومازال في مقتبل عمر الحصاد،
والمرقع في الجب ينط تحت غشاء الغسق،
بعد ربيع الطفرات. تتلون الأماكن كالحرباء.
قبل أن يصيبه شهاب حين حاول التمدد في الفراغ،
ترنح الهوينى تحت خرد من بين ركام القار،
حينما كان الضب ذئبا والفاء زايا على عينها انتشى الحرف.
فكان قبل أن يكن ببطن الحوت
حين جلس القرفصاء يتغزل،
قالت : صه .لم تخلف لتخلف !
تلك التي تهوى الرقص تحت ظلال الدنان والأقداح،
كم ألهمته الغرام .
كالرضف على صفيح الحديد.
مضمخ بجليد الحراب،
كالرسغ ...من الليالي أمراس.
كوافر ككراسة ممزقة لغلام يتيم،
كان الدهر يجتر تاريخ الخديعة ،
كادت تجف منه العروق...
ازور لبانه من وقع اسطكاك الدروع،
قاتمة حمراء فاقعة
مبهمة تلك التقاسيم،
أهي حرب معلنة إذن؟
تلتف على ثدييات الماء ممشوقة مورقة،
كشجر يخرج من بين الطحالب،
طلعها كأنه رؤوس النمارق....
اوليس تشبيه الغائب
بالغائب غائب.؟
كمن انبثق من سحره سائل لزج شاهد.
كائن أحمق ذو عين حمئة...
يتحسس ذراعه الملتوية بين الأفئدة...
ملتصقا على نواميس الخلود.
اين انت؟
كيف تمضي وأوتار الربابة مدوزن برباط الصقيع؟
كيف للثنائي ان يضحى ونوتة العود تختنق؟
حين كان يرتل الحرف صوب مذبح المحراب.
والحرب أينعت يوم الميلاد.
مسكينة أنت...موجعة بسياط الهجر.
لم كل هذا النشوز؟
ها جزاء من يخلف مواعيد عرقوب.
الحر هنا قر جليد...
وأنت تسيرين في الهواء رويدا،
تختالين كموجة شاردة من الارتطام.
ثم تعودين رويدا.
رويدا رويدا رويدا....
صغيرة كانت
لم تك تعي كناية الجناس رويدا.
فوق تلك الأمشاج سح المطر غزيرا غزيرا،
عواء...يصم الآذان وقرا والكاف تشبيه ،
قالت وان.....
هل مات ظمآنا؟
من العار الاحتضار والقطر يهطل على الفراء...
ممرغ بالكلس والطين المحروق
لم يكن ليعرفها لولا الجماجم تقرع النواقيس تحت الأنقاض.
أعوذ بالكلمات منك!
قالت كما قال حين هزت بوسطها عروش االنخل.
هيت لك.
تف على ابليس الجبان،
للغانم سلبه يارويدا،
ضحك المرقط وتمطى على الصفيح.
معجزة كانت ...
تخاله شبحا يلوح وراء الظلام.
واحر قلباه والشبم أبكم أصم...
بحر أبياته رهج منسوخ.
مثقف هو كراس حرباء.
ألم يكن فلاحا كافرا بغيضا؟
استوى ثم تمرد.
عق عق عق يازهلول المرقط
كمن أصدر صوتا منكرا فوق الأجمة.
حين حجت الزهاليل من كل فج عميق.
تغمر الصقيع بالنعيق
لأجل اغتنام الرقيق
لم كل هذا الضجيج والصراخ
والآن هنا.... يعمه الصمت والصقيع
قد توارى الألم خلف ظلال أسوار الوهم
والفجر كئيب...
أواه كم يوجع الغدر والصمت رهيب.
قربان يرفل بالنجيع
راقصا يصعد في السماء
على مذبح الزمن
رغم كل أبواب السماء محكمة الإغلاق
ابسط ذراعك صوب المحراب.
ربيع الطفرات قادم.
فأنا لك أن تمنع اجتياح الصقيع؟







jeudi 21 mai 2026

بطاقة هوية // المختار السملالي // المغرب

 

أنا الريحُ
تعشقني سماواتُها
وأنثرُ فوق سديمِها
النجومَ مرايا.
أنا الذي
يرافقه ظلُّه قسرًا
ويهمي الغيثُ في داخله وابلاً
يسقي حدائقَ تقلّبه
فتفيضُ العطايا.
أنا النجمُ السابحُ في مداه
يفتحُ في العتمات
كلَّ الزوايا
أنا من تعرف خطواتي البرايا
وتهاب من وقعها
أسود الغاب
أسكن كل ربع في مدايا
وأكون فيه الروح والسرايا
كف أنا سخي العطايا
أغسل بالرفق وجه القهر
وأزيد من العطاء كريم السجايا
وعند الشدائد
سيف أنا لا أخشى المنايا
وأنا صيغة موجزة تزدهر في صدري .






صبابة // محمد علوى // المغرب

 

هي تداعيات لذكريات عبرت لكنها نقشت تفاصيلها على القلب ، فبقيت آثارها راسخة في المكنون .
☆ ☆
مَرَّتْ مُعْرِضَة
عن الحَدِيثِ تَتَدَلَّلُ
قُلْتُ لَهَا
وَ اٌلْخَدُّ بِالدَمْعِ يَتَبَلَّلُ
هَذَا القَلْب
وَلِعٌ لَكِ يَتَوَسَّلُ
قَالَتْ مُتَعَالِيَةٌ:
لَسْتُ فِي حَاجَةٍ
لعاشق يَتَذَلَّلُ
أَجَبْتُ وَ اٌلصَّبَابَةُ تَكْوِي دَوَاخِلِي:
هُو َذا قَلْبِي
اِرْمِيهِ جَانِباً يصدأ
أَمَامَ عَيْنَيْكِ يَتَعَلَّلُ
ألا تُشْفقي على مُتَيَم
في رِضَاكِ يَأْمَلُ !؟
زَادَ زَهوُهَا وَ ردَّتْ:
مَالِي بِقَلْبٍ وَهَّنَهُ اٌلْهَوَى!
اٌرِيدُ صَلْداً لِعَزْمِي يَتَحَمَّلُ
فَأَنَا ذَاتُ عِزٍّ
وَ نَفْسِي كَرِيمَةٌ
مَا لِذَلِيلِ عِشْق ٍ
هَكَذا أَتَقَبَّلُ.

******
من ديوان:ارتجافات السنين .






ذكرى // عدنان يخيى الحلقي // سوريا

 

مَرَّتْ على البالِ كالمصباحِ في الظُّلَمِ
وَ جاشَ في النفسِ ذكرىٰ عمقِها العَرِمِ
كُنَّا التقَيْنا بِلا وَعْدٍ وَ نَقَّلَنا
جناحُ حَرْفَيْنِ بينَ الطينِ وَ الرّقم
تَعالَ يا شِعْرُ.. هل مازلْتَ تذكُرُنا
وَ عانِقِ السَّطْرَ جرحًا غيرَ ملتئمٍ
أُرَحِّلُ الهَمَّ سِرًّا عَبْرَ أُغنيَةٍ
تُعيدُني طيفَ طفلٍ طافَ في حلمي
صبرًا على الصّبحِ بحرُ البَوْحِ يجمعُنا
ملحًا على الجرحِ..حسبي لَذَّةُ الألَمِ
الراحلون،استقرّوا في محاجرنا
فيضًا من الضوءِ..يستوصونَ بالرّحمِ
على لظى الشوقِ ينسى الثلجُ غربتَهُ
لِيَغمرَ الأرضَ ألوانًا مِنَ النِّعَمِ .







lundi 18 mai 2026

في خطوة للسبق... // وليد حسين // العراق

 

ما لي .. وما لك
في خِضمِّ سؤالي
قالت : أُحبّكَ
قلتُ : تلك خصالي
يتبلورُ المغزى جرى استدراجُهُ
وكأنّهُ ماضٍ
يثيرُ براءةَ الأطفالِ
كم من حبيبٍ
قد تلقّفه الأسى
يزدادُ وجداً دون أيِّ وصالِ
حيثُ الحشاشةُ تستفيضُ
- كما أرى -
في عينِ ظبيٍ سادرٍ
يرنو إلى بلدٍ
يقيم مناسكا للعشقِ
حسبي
قد بلغتُ منالي
بدلالةِ المنحى الذي لا ينحني
إلّا تفاقمَ قد يلينُ
بضحكةٍ ودلالِ
وغيابُ من أدّى الوصايةَ ناقماً
بإحالةٍ
تمضي إلى ذكرٍ
تخطّى جاحداً من دون أيّ قتالِ
وإذا أردت القولَ
لا تذعن إلى وجهٍ
تردّدَ يائساً
وأشادَ في بعضٍ .. إلى استغلالي
وأنا الملبّدُ بالجفاءِ
فضحتُ حرفَ متمتمٍ
والداعمين إلى ارتشافِ الخمرِ
في خجلٍ بلا إيغالِ
تاللهِ .. لن أنسى محاكاتي التي
خلقت بصيصَ الحبِّ
في جملٍ
ببضعِ ليالِ
ولكي تعدّ على أصابعَ
من أتوا ..
ناديت عُد لي
لم تَعدْ
ويحفّزون الناسَ في رجعٍ
كما فعلت بي الأهواءُ
لاستغفالي
في خطوةٍ للسبقِ
ضاعت خطوتي
وملامحي
فقطعتُ وجهاً لم يفق
فإذا تزاحم بيننا
يهفو إلى شجبٍ بلا استقبالِ
لابدّ أن ننأى بروح مثابرٍ
شاءت ..
لتبعثَ فجرَها
في بثِّ سرِّ جمالِ
ما بين لحظةِ عاشقٍ
وضحيّةٍ
أزرى بك المعنى
ترى ما شذَّ في موّالي
وعلى مدارِ رؤاك
خِلتَ مكامني
محشوّةً بمواعظِ الإدراك
في استرسالي
أنا لم أكن إلا بقايا محنةٍ
مصفوفةً
كالجندِ في الأدغالِ
ولكي يكون الوجدُ أغلى سنحةً
تبغي الصمود
على مدى الأجيالِ
وتعيدُ رسمَ النجمِ
دون خرائطٍ
محفورةً في الذهنِ
ضجّت يا لها من فسحةٍ وخيالِ
فلنقتفِ الأثرَ الجميلَ
وخلف هيكلة المباني
قد تصرُّ على بقاء الطيب والأحوالِ
وكما عهدتُك لم تزل
بين العصورِ
حكايةً تسطو على ذكرى
تعيد غرابةَ الأحداثِ والأهوالِ .






الصمت يفيض... // علي البيروتي // العراق

 

لا اشاطرني حبها
نقش نهر في مرمرة لم يزل
بمعجزة الطين اللازب.. يحلم
مجرى كلمة
بالصمت يفيض
أرنو إلى قصبة تسري من سرها
رحلة ناي من بين كفها والترائب يغازل الخرير
ويغزل ذرات التراب بالمطر
أطالع من جديد
وعورة خيبتي
سقط القناع ٰ
جب الحقيقة عميق
تبددت عيني ٓ
على عرض سواحل همي الذي يكبرني بتلال من
الوجوه الواجمة حولي
رغما عني يطالع كفها ..
قراءة محفوفة بأزيز الموانع
فتاة بلهاث الريح تتسلق صدره
تدخل عبر أناملها
بوابة الدفء
تسقط من أريكة يده
تفاحة رغبة
حبا بلا حدود
تتمسك بقشة وهو من أعلاه يظل يسقط .






dimanche 17 mai 2026

تائهة وحدها.. // محمد العلوي آمحمدي // المغرب

 

تائهة وحدها
تضرب جناحًا بجناح
تقترب من نار.
Égarée seule
Battant une aile contre l’autre
Vers le feu.
-------
غريب في الليل
يرتق ألم الشوارع
بإبرة صامتة.
Étranger dans la nuit
Il ravaude la douleur des rues
Avec une aiguille muette .
-------------
تمضي وحيدة
نافذةٌ مغلقة
وجهُها مطر.
`
Elle part seule
la fenêtre close
son visage est pluie .






كتابة بلا عنوان // محمد محجوبي // الجزائر

 

جميل أن تعصر وجدانك من عنب الشعر وتكتب قصيدة مسترخية على أفق الأوصال المورقة شتات التوق ..
جميل أكثر أن تهمس في خصلات الشمس المتبقية نشوات من عبق السنين على خميلة أحلامك ترسم ذبذبات الوجد التي تتخطفها نجوم شاردات ، وأن تستغبي قرية العالم المنعزلة الآهات ، تبحث عن رقمك المغمور بين إحداثيات الضياع وبين خوارزميات التنافر الرقمي ، ربما يقفز رقمك المقموع من خلطة الشاشات فتكون أمير محتوى توزع حلوى سحرية بين فضول العيون السابحات مداك المتزحلق . .
حينها وأنت أمير ذاتك المتأرجحة المآلات تتملكك مفاتيح القرية المهزوزة ، تصحو بك أخبار السابحين بحر الأرقام ، تسافر عنوة في خلوة المهمشين بمعزل عما هو منصهر حول مركز العالم وتلك القرية المضمحل فلكها الرتيب المتآكل..
حينئذ تخونك العناوين التي اختزلتها عواصفك في شكل شاعر متجول بين خوالجه يحاول أن يفتك عنوانه من بيداء الإنكار ، يتبع خطوات الطير الخائف ، تزحف حروفه المشتتة صوب افتراض الرمل ، صوب تراب مكلوم ، جهة صخر يستجدي نبع خرافة
بينما كتابتك المنزوعة من ضلع الريح تشوهها عناوين فتغرب فيك حمامة الحكاية الشعرية المنتفضة الأعشاش .