vendredi 13 février 2026

تنمر ( قصة قصيرة) // ليلى عبدلاوي // المغرب

 

أيقظها صوت الباب وهو يقفل بعنف،هذا ميعاد انصراف ابيها إلى العمل،أشعة الشمس تتسرب عبر زجاج النافذة،بصعوبة شديدة، تحاول أن تفتح عينيهاعاجزة تماما عن توديع عالم الأحلام الساحر
    يصل إليها صوت زوجة أبيها مناديا اسمها، تمسك بيديها المكتنزتين طرفي الغطاء، تتعمد الغوص داخل فراشها بعمق غريب، تتكوم على نفسها في وضعية الجنين،جسدها الضخم مغطى تماما،وعيناها لا تحتملان أي قبس من نور قد يتسرب إليها من تحت الغطاء
  يتناهى إليها صدى أصوات عالية، نشازها يصيبها بالهلع، تسمع صوت أوان وكؤوس تتلامس مع بعضها بعنف في المطبخ،ألحان كريهة منبعثة من جهاز راديو قديم يمتزج بنباح الكلبة العجوز
  تغمض عينيها بإحكام،تضع أصابعها على أذنيها، الأصوات تخبو قليلا
  فكرة أنها ستقوم بعد لحظات لتواجه عالما ثقيلا متوحشا تمزق روحها. وجوه يعلوها السواد،ألسنة بسنان السيوف أشبه ونظرات صيغت من حمم ملتهبة
  نداءات زوجة أبيها تصك جوانب صدرها، بحركة عنيفة تزيح الغطاء عن جسدها السمين المرتجف
-ألا تستيقظين؟ هذا ميعاد مدرستك قد حان، بهذا ستضطرينني حتما إلى استخدام القوة
-حاضر يا أمي أنا مستيقظة
- أعرف، وهذا أمر مفروغ منه،قومي لتنظفي المطبخ وتعدي لإخوتك طعام الفطور! _ابتعدت المرأة،سمعتها تتمتم
"الله يعطيكم غبارة تغبركم علي كاملين"-
أوصالها ترتجف، تتكوم على نفسها أكثر،ضربات قلبها تزيد قوة وتسارعا،تتساءل كيف ستتمكن من مواجهة يوم آخر،ين جحيم البيت،وأتون المدرسة
  نظرات الزملاء الساخرة من جسدها المكتنز وهمساتهم تصيبها بالهلع.  ساعات متواصلة من تنمر بلا رحمة ستقصم ظهرها قصما
  بخطى متثاقلة خرجت من الحمام،اتجهت إلى المطبخ المتسخ،من زاوية باب غرفة عليها الموارب، لمحت زوجة ابيها تسرح خصلات شعرها،شرعت في تنظيف المطبخ وإعداد الفطور
  بدون إرادة منها،أسقطت إناء القهوة المصنوع من الفخار،إناء تعتز به زوجة أبيها كثيرا،احمرت وجنتاها،رفعت عينيها ببطء إلى وجه المرأة التي أقبلت على عجل،رأت
عينين ملتهبتين تكادان تلتهمانها، يا الله! لكم تكرهها تشعرأن قلبها قد من حجر
  أسدلت عينيها إلى الأرض،تمنت لو كانت تملك طاقية الإخفاء لتغيب عن الأنظارولو إلى حين
من قلبها تود لو تطير،لو تختفي تماما كماهي، بحجمها الثقيل المثير للضحك





خمرية // هادي عاشور البصري // العراق

 

لَمَّا أفقتُ وجدتُ الكأسَ مُترعةً
والراحَ جاريةً في عينِ مِرآتي
مِنْ ذلك النهرِ نحوَ الثغرِ ساقيةً
تُريق ممّ تدّلی كالثريّاتِ
دمَ العناقيدِ لونُ الورسِ ، لذتهُ
للشاربينَ مُجافينَ الملذاتِ
مُلئن منهُ قواريرُ اللّمی فسری
لموطنٍ يبعثُ الإحساسَ في الذاتِ
في حانةِ العشق أشباحٌ تُنادمني
علی ضفافِ نهورٍ تحت جناتِ
ساقيهم اللؤلؤُ المنثور، في الغرفِ
مكنونهُ الحورُ في زي الحليلات
كَمْ أثقلَ النوم ُ نفسي ليتها مُحيتْ
تلك السنينُ كأضغاثِ المناماتِ
تسوقُ عمري نَحوَ الوهمِ لاهثةً
للمهلكاتِ بأقدامِ المُضلاتِ
كالطيرِ جَرّهُ تصفيرٌ لمصيدةٍ
كَمْ بالتناغمِ صرعی والمناغاةِ
لقد غفلتُ فأخفی النومُ في السفرِ
ماكانَ عن بصري لِي في المحطّاتِ.






jeudi 12 février 2026

أبلغي الأيام // رحيم الربيعي // العراق

 

أبلغي الأيام إنَّا…… . بهجةً حينَ اللقاءْ
فقطارُ العمرِ يمضي .... دونكِ نحو الفناءْ
فتعالي يا حياتي .... واحفظي هذا النداءْ
فعظيمُ الجرمِ .... بعداً جارَ بينَ الأوفياءْ
لي فؤادٌ لا يتوبْ
مذ رأى فيكِ الذنوبْ
وخطايا العاشقينْ
طهرت كلَّ الدروبْ
لم اكنْ يوماً مدللْ ... بينَ ناسٍ أثرياءْ
بل غريباً في بلادي ... دونَ عطفِ الغرباءْ
لم أكن يوما نبيَّاً ..... حين لامستُ السماءْ
بل أنا الملفوظُ قسراً من جلابببِ النساءْ
مذ رأيتُ الشمسَ أنثى.... تسرقُ الليلَ الطويلْ
ومحطاتي تلاشت في شذا سفرٍ جليل
قد تيقنت بعشق كيف نرضى بالقليلْ؟
حين صار الكون أنتِ ِوسما حلمي الجميلْ
كيف ندنو للغروبْ
بين صفعاتِ الهروبْ
كلُّ قيد ٍفيك افقٌ
زانه طيف السهوبْ
فرجاء القلب وحياً قبل تسليم الوثاقْ
هل سمعتي بغرام هزَّ أطراف العراقْ
أنَّه حلَّق فينا حزَّ أشلاءَ الفراق
قد دعا للحبِّ يعني رغبةً نحو العناقْ
مالنا غيرُ الحروبْ
بين أقدارٍ لعوبْ
ياصمودَ الوجدِ
في وجهِ الهبوبْ.












في موحش الدرب // وليد حسين // المغرب

 

ما أنهكَ الليلَ ..
قالوا : أودعَ الجسدا
حسبُ انسلاخي ليومٍ لم يكن أبدا
هلّا أرحتَ ..
فإنّ الروحَ ساهيةٌ
يعدو بها البينُ كم أضناك من بَعُدا
وغبت عنّي .. ولم تركن لحشرجةٍ
حتّى تراني صريعاً
كيف لن تَفِدا
فلستُ أنسى ..
وبي ممّا يذكّرني
في موحشِ الدربِ وهجٌ يستنيرُ هُدى
يكاد يقلقني إن عاف وجهته
صوتٌ أدارَ على نَفْحاتهِ صُعُدا
كي يعبرَ الغيمُ كان السيرُ مُحتبساً
بالموحلاتِ فأقصى بيننا الجَلَدا
نحن الذين دفعنا رغمَ عزَّتنا
ذاك اللئيمَ فصبرا أينما انتقدا
يكابرُ الآنَ في أدنى مروءتهِ
ولم يعد .. وسنا روحي تشيرُ فِدَى
ويستعيدُ لهاثَ الأمسِ لا كفناً
يلتفُّ حولك ..كم قبرٍ يسير سُدَى
في حالك الليلِ أضغانٌ مهدرجةٌ
ترخي لنا الغيَّ .. تقصي عنهمُ الرشدا
إنًي أعاتبُ نفسي أيُّ فاجعةٍ
عاثت بجلباب صبٍّ يبلغُ الأمدا
كانت لي الشامُ في إعصار رحلتها
مأوى تريك من الأنسامِ ما جُحِدا
وتستكنُّ على صيحاتِ واعيةٍ
كأنّها الريحُ تبقي من رؤاك صَدَى
ركناً نلوذ به .. لم تتّخذ سَرَباً
إلّا وسار على أوداجِها بردى
لها جفونٌ تلوّى ماؤها عطشاً
حين ارتوى يومُها في الغابِرَين رَدى
وعاث فيها زنيمٌ بئسَ ما صنعت
يدُ المماحكِ حتّى ساءَ ما وعدا
كأنّ حادثةَ الجولانِ ما برحت
تجلو عن العَمي فلتبصر لهم أودا
غدا بنوها على أوطارهم شيعاً
ويضرمون قلوبا دونك الجَسَدا
فكيف غابوا ولا ترعى مروءتُهم
سوى انتظارٍ تخطى البوحَ والصَدَدا
إليك أدنو ..
خذيني دون خادعةٍ
فكم تراءى من الآمالِ ما بَعُدا
وكم شقيتُ وبي ممّا يثبّطني
حديثُ قومٍ تبارى حين ما اتّحدا
وكان ينزف من أشتاتِ نخوتنا
قلباً تصدّع جهرا يبتغي المَدَدا
فهل لدينا سبيلٌ غيرُ نصرتِهم
يوم الضياعِ فأرخوا الكتفَ والعضدا
كم سالكٍ لحياةٍ غيرِ مكترثٍ
وبائعٍ مسّه الإجحافُ فارتعدا
فلا وربِّك لم تهدأ مروءتُنا
مهما خذلنا ..
أليس الكونُ مُحتشدا
يا أمّةَ العارِ أينَ الموتُ ..ضاق بنا
الإذلال مهلا ..
فهل أحصى لكم عَدَدا
سبعون عاماً وما ناخت طلائعُنا
حتّى بلينا بوغدٍ يمتطي الجُدُدا
الراغبون بذلٍّ لا أبا لهمو
غالوا طويلا ولم يستأثروا أحدا
يقطّعون بلادا تلك غايتُهم
ويقتلون نبيّاً بينهم عَمَدا
ويجهرون مِراءً بئس ما كسبوا
فاللهُ أكبرُ حقاً ..
لم يقل بددا
مازلت أسمعُ من أفواههِم لغطاً
يغري الجهولَ
ويطري في الغوى البلدا.






القصر أغنية وزهور // محمد علوى // المغرب

 

القصر الكبير أكبر من كل من يقول هي مدينة صغيرة ، بل هي كبيرة بتاريخها و رأس مالها الثقافي الغني ، كبيرة بتضامن أهلها في الشدائد .

اَلْقَصْرُ أُغْنِيَةٌ وَ زُهُور
☆ ☆
هُوَ اٌلْقَصْرُ
دُرُوبُهُ أَنَغٌامُ أَوْتَارٍ
وَ عَبَقُ يَاسَمِينٍ وَ أَشْعَارٍ
يُغَازِلُ بِها قُلُوبَ عَاشِقِيهِ
يَتَعَالَى مِنْها نَغَمُ "اٌلْقَمَرِ اٌلْأَحْمَرِ "
مُرْسِلاً شُعَاعَهُ مُتَهَادِياً
وَرَاءَ سُتُرِ اٌلضباب
يُرَاقِصُ حُورِيَاتٍ هُنَاكَ
"تَحْتَ اٌلصَّنَوْبَرِ "
تُنْشِدْنَ قَصِيدَةَ مِيعَادٍ
"تَتَغَامَزْنَ بِرُمُوشِ كَمْ قَتَلَتْ
بلَيْلٍ اٌتَّقَدَتْ في ظِلِّهَا اٌلْمُقَلُ"
وَ بِأَنَامِلَ مَرْمَرٍ
تَجْمَعْنَ أَقْمَارَ اٌلْبُرْتُقَالِ اٌلشَّارِدِ
مِنْ حَدَائِق هِسْبِرِيسْ
تُرَصِّعُهَا ذُرَرُ طَلِّ لُوكُوسَ
تَطْبَعُ وَمَضَاتُها لُثَمَ عِشْقٍ
عَلًى وَجَنَاتِ اٌلصَّبَايَا
تَمْزُجُهَا بَسَمَاتُ حُبٍّ
وَ زَغَارِيدُ حَيَاةٍ
هَدَايَا سُمُوٍّ لِأَهْلِ اٌلْقَصْرِ.

******
من ديوان ارتجافات السنين .







samedi 7 février 2026

نتوارى // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

الزمنُ شاهدٌ غيرُ موثوق
واليقينُ تَرَفٌ لا نملكه
ثَمَّةَ ما يدعونا للغياب
إذا صارَ الشكُّ أرضاً والظنُّ سماءً
سَنَتَوارىٰ في جملةٍ
لا تعرفها الجغرافيا
ولَمْ يستقصِها التأريخ
تتركُ الفاعلَ معلّقاً
والمفعولَ ينزفُ المعنىٰ
سنتوارىٰ حيثُ لا أسماء للأشياء
حيثُ السكينُ فكرةٌ
الجرحُ ذاكرةٌ
واليدُ التي تُلوِّحُ
هي ذاتُها التي تُدفن
سنتوارىٰ في ردهةٍ
تخلَّىٰ عنها الزمنُ
تكدّسَتْ فيها ساعاتٌ معطوبةٌ
تدقُّ بلا صوتٍ
وتقيسُ المسافةَ بيننا بالغياب
سنتوارىٰ في حربٍ
لا خرائط لها
جنودُها الأسئلةُ
وخسائرُها تلكَ الأجوبةُ
التي عادتْ سالمةٌ أكثر مما ينبغي
سنتوارىٰ في وطنٍ
يُخبّئُ حدودَهُ في صدره
ويتركُ نشيدَهُ يتسوَّلُ
علىٰ أفواهِ الغرباء
فتكبرُ البلادُ ويصغَرُ الانتماء
سنتوارىٰ في مدرسةٍ
تعلِّمُ الصمْتَ تهجئةَ الفقد
وتكافِئُ الناجينَ بعطبِ الذاكرة
فيجلسُ الطابورُ فينا إلىٰ الأبد
سنتوارىٰ في بحرٍ
نسيَ اسمَهُ الأوَّلَ
فصارَ كُلُّ موجٍ
محاولةً فاشلةً للعودة
وكُلُّ غريقٍ درساً متأخِّراً في الطفو
سنتوارىٰ قرب منارةٍ
تُجيدُ الكذبَ
تدلُّ السفنَ
لا تنقذُ أحداً
وتكتفي بأنْ تبدُو مضيئة
سنتوارىٰ في خيمةٍ
من دمعةٍ مؤجَّلَةٍ
نقتسمُ ظلّها
كَمَنْ يقتسمُ الذنبَ
دونَ أنْ يعرفَ الجريمة
سنتوارىٰ حينَ نخلعُ الليلَ عن أزراره
نُعيدُ للنافذةِ حقَّها في الصراخ
ونعاتبُ القمرَ لأنَّهُ يشبهنا
يضيءُ ولا يذهب
سنتوارىٰ لا في اللقاء
بَلْ في ما يتسرّب منه
في الرجفةِ التي تسبقُ الاسم
وفي الاسمِ حينَ يعجزُ عن حملنا
سنتوارىٰ كما تفعل الظِلالُ
حينَ تتقنُ الأشياءُ وقوفَها وحدها
سنتوارىٰ ليتعلّمَ المكانُ نُطقَ نفسه
بلا استعانةٍ بأسمائنا
وبلا ارتباكِ الذاكرة
سنتوارىٰ فتستقيمُ الزاويةُ
يهدأ الضجيجُ
وتكفّ التفاصيلُ
عن التوسّلِ إلىٰ عينٍ تراها
سنتوارىٰ فقطْ عندما نكتشفُ
أنَّ شحوبَ البدايةِ
هو أكثر أشكالِ الحضورِ صدقاً
سنتوارىٰ لا لأنَّ الغيابَ بطولةٌ
بَلْ لأنَّ الحضورَ كان زيادةً عن اللزوم .







ذاك الثور الكثير // أحلام الدردغاني // لبنان

 

ذَاكَ الثَّورُ الكثِيرُ
وَتِلْكَ النَّاطِحةُ السَّحابَ
والسَّيلٌ الجارِفٌ مِنَ الظُّنُونِ
عبَرتُها قُبَيلَ الفَجرِ
وَكَيفَ أَجرُؤُ أَنْ أَكونَ الأَنَا
إِنْ لم أَرُزْ مِقدارِي
بِمِيزانِ الوُجودِ الَّذي
أَرنُو إِليهِ
" العالمُ جَائعٌ" وَكَثيرُنا غَارِقٌ
نَدَّعِي أَنَّنا
وَلَسنَا.






عندما يحمر الشفق // نور الدين سحيمي // المغرب

 

عندما يحمر الشفق
لا ادع نظراتي
تبحث عنه في
مهب الغروب
بل نظراتي تعرف
الطريق إليه
نحو خديك
عندها
يصبح التحديق
ثملا يمتح
من مقلتيك
ملايين الجرعات
أنا هنا
و أنت هناك
أنفاسك تتبخر
سحابة بيضاء
و تزحف نحوي
لتملأ الافق
المثخن بطعنات
الظمأ....
لتتبعثر في أعماقي
و تجيش
كل الأزمنة
زمن الحب
زمن الصدق
زمن الاخلاص
زمن السعادة
و زمن الأمان
لأصبح أسيرا
لسطوة الحنين إليها
آه من روعة الصمت
و من النظرات التي
تنوب عن الكلام.
فراشتي
أنا هنا
أتمدد على عتبة
بيت بعيد
كقط خاصم العالم
و زهد في صيد
الفئران
و أخذ يتطلع
إلى الغوص في أعمال اليم لعله توقعه
سمكة
أنا هنا
وأنت هناك
تقفزين في عالمك
الخاص
كطفلة
مشحونة بالبراءة
تغمسين نظراتك
في صحون الجمال
فيرتد الرونق مشعا
على محياك الجميل كمراة مصقولة .
يا آهاتي
يا زفراتي
يا إحساسي
المزروع في شراييني
الأجساد بعيدة
بعد السماء عن الأرض
لكن الارواح قريبة
قرب الفنجان من شفتي الحسناء
كل امرئ لديه
أمنيات
سفر
تجوال
اكتشاف
مغامرة
و أنا توحدت في أمنية
واحدة هي أنت
كأن يكون اللقاء
في محفل ما
في مكان ما مجهول الانتماء
كنيزك معلق في أمداء
لا تؤمن بالجغرافيا
كوني على يقين
بأن ذلك الزمن الذي سيجمعنا
صحبة ذلك المكان
سأجعلهما غرة بيضاء
في حلكة الأيام
مثل الغرة البيضاء
في جبهة الحصان
الأسحم
أنا هنا
تهزني زفرة
و تحطني شهقة
و تمزقني حسرة
على حظ حزين
يبادلني النظرات
و يداه خاليتان
من أي عطاء
أنا هنا
أشيع خطوات الناس
العامرة
كل خطوة تسافر
إلى بغيتها
و خطواتي متعبة
عمياء لن تهتدي إليك
و يداي فارغتان منك
كسطل مثقوب
لماذا لا نكون كغيرنا
نجتمع في عش
كطائرين و حولنا
زقزقات العصافير
الحياة دونك
بلا طعم
بلا لون
بلا معنى
بلا نبض
كهيكل عظمي
مفروغ من كل شيء
جميل
إنه الهباء القاتم
إنه الفناء و ارمدة اليأس
و عظام الأمل النخرة
كل هذه الاشياء
تجتمع نصب عيني
أحاول عبثا
التملص و الفكاك منها
لكن وحدتي تبقيني
رهينا عندها
كسجين شيخ
في جزيرة معزولة
مات سجانه فجأة
و لم يهتد إلى المفتاح
فيضيع هناك
كل شيء
على حين غرة
و تضيع الأحلام
بالتحليق
بالانعتاق
و معانقة أحضان
الحرية
أنا هنا
فراشتي الجميلة
قد أكون لا شيء
لكن أعلم بأني شيء
قابل للاحتراق
قد أكون شمعة
قد أكون قشة.





lundi 2 février 2026

بقايا شعاع // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق

 

يفرش الظلام خيمته الدهماء على سواتر الأمنيات و أخاديد الرجاء فيشتاق المساء إلى ظله الأخير كما يشتاق الليل إلى نافذة مضيئة حينها تتلاشى الصور على سطوح المرايا المهشمة و تختفي الألوان في دروب معتمة سوداء قاتمة و تغفو على وسادة خالية مضطجعة على سرير الاندثار سالكة طرقا تطوي بها المسافات نحو بقايا شعاع....