مجلة الأحرار الأدبية
مجلة تعنى بالإبداعات الأدبية شعرا ، زجلا ، نثرا ...وقراءات نقدية
samedi 28 février 2026
جذوة العتمات // محمد محجوبي // الجزائر
حروف صائمة // علاء الدليمي // العراق
يا نهر دجلة // ثامر الخفاجي // العراق
الشرخ ( أو لقمة العار) // أحمد نفاع // المغرب
وصايا كاتب في زمن الرداءة // إدريس الجرماطي // المغرب
اللغة بوصفها كينونة أنطولوجية: مقاربة تحليلية تطبيقية على شعر أبي العلاء المعري // ربا رباعي// الأردن
ملخص تهدف هذه الدراسة إلى بناء إطار تحليلي فلسفي-نقدي ينظر إلى اللغة بوصفها كينونة فاعلة لا أداة محايدة، ويؤسس لقراءة النص الأدبي باعتباره فضاءً جدلياً بين الظاهر والباطن، وبين الواقع والمتخيَّل، مع إعادة تعريف وظيفة النقد بوصفه فعلاً إبداعياً موازياً. وتُطبَّق هذه الرؤية على شعر أبو العلاء المعري بوصفه نموذجاً مبكّراً لحداثة لغوية ووجودية تتجاوز عصرها، ولا سيما في ديوانه لزوم ما لا يلزم و رسالة الغفران. تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن المعري لا يستخدم اللغة لقول الفكرة، بل يجعل اللغة نفسها مجالاً لامتحان الفكر، وأن نصه يقوم على توتر دائم بين البنية البلاغية الصارمة والرؤية الشكية القلقة، بما يجعله مثالاً مبكراً لمفهوم “اللغة التي تسبق الوعي”. أولاً: الإطار النظري – اللغة بين الأداة والكائن 1
. Martin Heideggerاللغة بيت الوجود يؤسس التصور الأنطولوجي للغة، كما عند الفكرة أن «اللغة بيت الوجود»، أي أن الإنسان لا يمتلك اللغة بل يسكنها. هذا التحول من مركزية الذات إلى مركزية اللغة يسمح بإعادة قراءة الشعر لا بوصفه تعبيراً عن تجربة سابقة، بل بوصفه حدثاً لغوياً يخلق التجربة ذاتها. في شعر المعري، لا تظهر اللغة وعاءً للفكرة الزهدية أو الشكية، بل مختبراً وجودياً يُعاد فيه اختبار المسلّمات. فالتراكيب المحكمة في لزوم ما لا يلزم ليست مجرد صناعة عروضية، بل تمثيل بنيوي لفلسفة اللزوم والقيود التي تحكم الوجود الإنساني.
كما عند جدلية الظاهر والباطن يستحضر مفهوم الجدلية، Georg Wilhelm Friedrich Hegel
فكرة أن التوتر يولّد المعنى. غير أن التوتر في النص الشعري ليس صراع أطروحة ونقيضها، بل صراع بين ما يُقال ومايضمر : في شعر المعري
الظاهر: حكمة، زهد، تأمل أخلاقي.
. الباطن: قلق ميتافيزيقي، شك معرفي، احتجاج على البنية العقدية والاجتماعية
. قصيدته لا تُقرأ قراءة تقريرية؛ إذ إن بنيتها الإيحائية تجعل كل بيت قابلاً لطبقات متعددة من التأويل، ما يضع القارئ في موقع الشريك لا المتلقي السلبي.
friedrich Nietzsche : ثانياً: الوهم بوصفه ضرورة جمالية يرى
أن الفن «كذبٌ جميل يجعل الحياة ممكنة».
في هذا السياق، لا يكون الوهم نقيض الحقيقة، بل شرطاً لقولها.
في رسالة الغفران، يوظف المعري الرحلة الأخروية التخيلية لا ليبني عالماً وعظياً، بل ليعيد مساءلة التصورات الدينية السائدة عبر مفارقات ساخرة. هنا يصبح الوهم السردي أداة تفكيك معرفي، ويغدو الخيال استراتيجية نقد ثقافي.
: الوهم عند المعري
. بل إعادة تشكيل نقدي له ليس هروباً من الواقع
. وهو ما يمنح النص طاقة تفكيكية تتجاوز زمنه
اشتعال ثالثاً: إشعال اللغة – الكتابة بوصفها حدثاً :ترتبط فكرة “
Gilles Del euz اللغة” بمفهوم الحدث عند
حيث لا تمثل الكتابة انعكاساً لتجربة، بل توليداً لها.
: في شعر المعري
التقييد العروضي الصارم (لزوم ما لا يلزم) يتحول إلى فضاء حرية فكرية.
. الصنعة البلاغية لا تخنق الفكرة، بل تشدّد توترها
كل كلمة تؤدي وظيفة دلالية مضاعفة. هنا تصبح اللغة طاقة متوترة، لا وسيلة تواصل يومية، ويغدو الإبداع لحظة احتراق داخلي تسبق التدوين.
رابعاً:
الناقد بوصفه مبدعاً ثانياً أعلن Roland Barthes
موت المؤلف مؤكداً أن النص يولد في القراءة.
وبناءً عليه، فإن قراءة المعري لا يمكن أن تتوقف عند مقاصده الظاهرة.
. ويعيد إنتاج النص في أفق تأويلي جديد بل يكشف إمكاناته لايشرح المعنى النقد هنا
وبهذا يصبح المعري نصاً مفتوحاً، تتجدد قراءته عبر العصور، من التأويل الصوفي إلى القراءة الوجودية المعاصرة.
خامساً:
الحداثة بوصفها مغامرة لغوية :الحداثة ليست زمناً تاريخياً، بل وعياً لغوياً جديداً.
وبالرغم من انتماء المعري إلى القرن الخامس الهجري، فإن نصه يحقق سمات حداثية
.مساءلة المسلّمات
. مركزية القلق الوجودي
. تفكيك السلطة المعرفية
. تعددية المعنى
إن تشظي الرؤية في شعره يعكس وعياً مأزوماً بالوجود، ما يقربه من الحساسية الحداثية، رغم اختلاف السياق التاريخي.
سادساً: تطبيق تحليلي نموذج دلالي في قوله الشهير:
: هذا ما جناه أبي عليَّ وما جنيتُ على أحدِ يتجلى
ظاهر أخلاقي (تبرؤ من الظلم)
. باطن وجودي (احتجاج على القدر والوراثة والوجود ذاته)
اللغة هنا لا تنقل فكرة جاهزة؛ بل تُنشئ مفارقة تولّد توتراً بين البراءة والذنب، وبين الفرد والنظام الكوني.
. نموذج بنيوي في لزوم ما لا يلزم
: الإلزام القافي المزدوج يعكس فلسفة القيد
. القيد العروضي يتحول إلى رمز أنطولوجي
. الشكل يصبح دالاً على الرؤية
. هنا تتجسد الفرضية المركزية للدراسة: البنية ليست وعاءً للفكرة، بل شريك في إنتاجها
سابعاً:
من سؤال اللغة إلى سؤال الوعي
تتوزع المواقف الفلسفية بين أولوية الوعي (التصور الكلاسيكي)
. أولوية اللغة (البنيوية وما بعدها)
. التداخل الجدلي بينهما
في تجربة المعري، يبدو أن اللغة تسبق الوعي؛ إذ تكشف الأبيات عن أبعاد لم يكن الوعي المباشر قادراً على تنظيمها في نسق منطقي تقريري. فالقصيدة تتجاوز قائلها، وتفتح أفقاً تأويلياً متجدداً
: النتائج
اللغة في شعر المعري كينونة فاعلة لا أداة
. النص فضاء جدلي بين ظاهر أخلاقي وباطن وجودي
. الوهم السردي والشعري ضرورة جمالية ومعرفية
. البنية الشكلية شريك في إنتاج المعنى
. النقد فعل إبداعي يعيد توليد النص
. المعري يمثل نموذجاً مبكراً لحداثة لغوية ووجودية
. خاتمة
تكشف هذه المقاربة أن أبو العلاء المعري ليس مجرد شاعر زاهد أو حكيم متشائم، بل مفكر لغوي سبق عصره في وعيه بأن النص ليس رسالة مغلقة، بل كيان حيّ يتجدد في كل قراءة.
إن شعره يبرهن أن الحداثة ليست تاريخاً، بل موقفاً من اللغة، وأن الإبداع الحقّ يبدأ حين تتحول اللغة من أداة إلى قدرٍ وجودي.
. المراجع المختارة Martin Heidegger، On the Way to Language. Friedrich Nietzsche، The Birth of Tragedy. Roland Barthes، Image–Music–Text. Gilles Deleuze، Difference and Repetition. Georg Wilhelm Friedrich Hegel، Phenomenology of Spirit
. أبو العلاء المعري، لزوم ما لا يلزم
. أبو العلاء المعري، رسالة الغفران
dimanche 22 février 2026
ارتهان // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق
فوضى // نصيف علي وهيب // العراق
vendredi 20 février 2026
ترنيمة غياب // محمد لغريسي // المغرب








