samedi 26 septembre 2026

على ضفة الحلم ..// علي الزاهر // المغرب

 

تعتريني على ضفّة الحلم
أغنيتي،
فأنسج الصمت من وقعها
دمعةً... دمعة،
يتدفق من لحنها الغجري
حزن عتيق.
تعتريني على سطوة السهو
جمرةُ عشقٍ،
أتتني وميضًا
من الذكرياتْ،
كأنّ المدى كان يخفي خطايَ
وراء المرايا،
ويترك في القلب
ظلَّ الحكايات التي عبرت أفقي.
وأنسج الحلم من غبش الأمنياتِ،
وحيدًا... أطارد في الريح
وجهًا توارى،
وصوتًا تكسّر بين جهات المعنى المتاح.
وحيدًا، أسابق ظلّي،
وأجمع من الليل
ما بعثرته يدُ الوقت
فوق رصيف الذكرياتْ،
وأصغي إلى نبض قلبي
وهو يفتّش بين رماد السنين،
عن خطوةٍ لم تتمّ،
وعن موعدٍ لم يجئ،
وعن أغنيةٍ، أضاعتها الريح
في آخر المسافات الطويلة.
وكلما مرّ طيفٌ
من الأمس في خاطري،
أشعلتُ في داخلي
قنديلَ حرفٍ، وأغلقتُ بابي
على ما تبقّى من الأمنيات الرتيبة.
أقول للغيم: خذني إليك،
فما عاد في الأرض، متّسعٌ للحنين،
ولا في يدي، تدلني رؤياها إلي
غير وهج هذا القصيد، أضمّد به
جرحَ السنين العقيمة.
أقول للوقت: تمهّل قليلًا،
وامنح لي فرصة، حتى أرى حزني
فإنّي تركتُ على دربه، بعضَ عمري،
وبعضَ خطايَ، وبعضَ الذين أحببتُهم
وهم يمضون دوني إلى آخر الحكايا الحزينة.
وحده الشعر يجتاحني،
كلما اتقدت في الغياب
قصائدُ، حبلى بهذا الأنين ولفح الغياب.
وحده الشعر يعرف، كيف يعيد الغائبين
إلى مقعد القلب، كيف يوقظ في الرمل
نبضَ خطاهم، وكيف يرمّم
ما هدّه العابرون من أثر الوفاء.
وحده الشعر، حين تضيق بي الأرض
يفتح نافذةً للسماء،
ويمنح لي من رماد الخسارات
ماءً، ومن وجع الذكريات
قصيدة جائعة.
فأمضي... ولا شيء غير القصيدة
يرافق خطوي، ولا شيء غير الحروف
يعيد إلى الروح ما غاب عنها
وما احتملت من عذاب.
أمضي، وفي داخلي ألفُ لحنٍ
وألفُ سؤال، وفي كل دربٍ
بقايا حكاية، وفي كل صمتٍ
صدىً لا ينام من الأمنيات.
وإذا ما أطلّ المساء على نافذتي،
أترك القلب وحده
يستعيد الذين مضوا،
ثم أكتب... أكتب حتى يخفّ
ثقلُ الغياب، وحتى يصير الأنين
على الورق نوعًا من الانعتاق.
تعتريني على ضفّة الحلم
أغنيتي، وأعود إليها
كلما ضلّ بي، موعدُ القلب،
وكلما أرهقني طولُ الطريقْ.
فما بين حلمٍ توارى،
وذكرى، تضيء ثم تنطفئ،
أظلّ أنا... أفتّش في الليل
عن قصيدةٍ تليق بهذا الغياب،
وتحمل عنّي ما عجز القلب
عن قولهِ منذ ألفِ حريق.







vendredi 25 septembre 2026

الوقت قد حان // أحمد نفاع // المغرب

 

آن الآوان
كي أنسى الخوف من الآتي
باسماً غامضاً كان
َفهو لا محالة
آتٍ
آن الآوان
لكي أتناسى
نقـــرات ساعتي
المائلة نحو جهة أحزاني
أن أنسى للأبــد
طنين وعـود
لم أدونها
بقلم
آن الأوان
كي أجفف بأكمامي
عرق جبين مجدي القديم
أن أنعم بنوافل
علــى أرض
سلام
آن ..
وآن الأوان
كي أرسم الصفاء على قماش النقاء
أن أبدع لي أبجدية
تطرب شغف
ظلي
وكم
يلزمني
من خوابي
من إلهام وأحلام
كي أجبر كسور كبريائي
وكم من بصمة بيان تنقصني
كي أثني أكفاً / دأبت أن تناجي ..
وأذناباً تركض خلف
الأختام
هي ضالتنا ...
نتسلى بنشر دعوات مبجلة
على أحناك الدروب
وثغور الأبراج
درءاً
لأسقام
هي نفسها كومة أوهام
مرة تصفد بإحكام
ومرات برياء
تمشط
خد
الزمن
هي نفسها الأحلام والأوهام
تطوي الأرواح والنوايــا
كطي السجل
للكتب .







mercredi 23 septembre 2026

حروف لم ترسم // المختار السملالي // المغرب

 

لك ما تبقى مني
فتصرفي
واتركي لي آخر الأنفاس
هناك حروف لم ترسم بعد
لم توضع على خرائط البوح
أراها تزحف من منابعها
تبحث عن سبيل للتشكل
تحلم بأن تتكاثر وتينع حقولا
فخذي ما يليق بروحك
وانتقي من بقاياي ما يحلو لك
لكن اتركي لي أثرا
يبقى وهج الكلمة حيا.





ما زال ينشب أظافره ...// ثامر الخفاجي // العراق

 

مَازَالَ يَنْشَبُ أَظَافِرَهُ
فِي جَسَدِي إِيمانِي
وَمَازِلْتُ أتبَجحُ
بِحُبِّ اللهِ والقرآنِ
وَمَازِلْتُ أدَّعِي
أَنَّ أَوْلَى الحضاراتِ
مِن بُنْيَانِي
وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَّ
بِالْقَلَمِ إِنْسانِي
أما آنْ لَنَا
أَنْ نصحوَ مَنْ حُلمٍ
يُكبلُ الْعَقْلَ وَالْفِكْرَ
ويَمحقُ الوِجْدَانِ
أما آنْ لَنَا
أَنْ نُعِيدَ قِرَاءَةَ أَنْفُسِنَا
و نغادر مَنَازِلَ
عَبْسٍ وَذُبْيَانِ
هَذِه صَحَائِفُنَا
حُبْلَى
بمفرداتِ العهرِ
وَالْقَهْرِ وَالشّنَآنِ
مِيزَانُ الْعَدَالَةِ
عِنْدَنَا أَعْمَى
ﻻيُفرِّقُ بَيْن الضَّحِيَّةِ
وَالْجَانِي
نُقَاتِلُ ... نُمزقُ
بَعْضَنَا بعضاً
ونُغني
بِلاد الْعُرْبِ
أوطاني.










أعرف ..// يونان هومة // سوريا

 

أعرفُ
أنَّ ضحكتكِ معجونة بعطر الورد
كلّما تنفّستكِ صار قلبي مَرْجاً
وأنا أشدّد على لهفتي أن لا تبوح بسرّي
تصطلي شراييني بصهيل الدم
ألفلف جراح أشواقي وأمضي قدماً
أسمع دندنة المطر في غدير حنيني
هذا هو عشقي للقمر في أوجه
أنتِ يا زهرة العشق
كيف أبدو في عينيكِ وأنتِ لهفتي
صار الفراق يطعمنا عوسج العذاب
فبغريزتي المعهودة
أصنّف عينيكِ بالأجمل
تطير روحي كحمامة تقلّب افتراضات الزمن
من أجلكِ أنتِ
لا زلتُ أتحمّل الظلم الشنيع
من أجلكِ أنتِ
لا زلتُ ألجم عويل جراحي
بات قلبي مهزوزاً
أحاول أن أخلق المعجزة.








آخر نقطة.. // أحمد خلف نشمي // العراق


الواقفون عند آخر نقطة
هناك حيث تنتهي كل النهايات
سوف يمحصون تمحيصا
ويزلزلون زلزالا
حتى تسقط كل الأقنعة
فمن وقف ولم يخن
ولم يساوم على أرضه
وكان على بينة أن الوطن ليس شعارا
بل جرح غائر في الصدر
فأولئك هم الوطنيون حقا
مع الأحرار والفقراء والأنبياء في درجة واحدة.










mardi 22 septembre 2026

الحرباء // حميد بركي // المغرب

 

أَبُـو الْبَنَـاتِ هَـبَــاءٌ، ضَـاعَ مَوْقِـعُــهُ
سُـورٌ بِمَـا فِـي تَدَاعِـيــهِ تَـصَـدُّعُــهُ
بِاللَّهِ يَا عَجَبــاً، مَا بَـالُ حَـشْـرَجَــةٍ
وَالْمَاءُ لَحْظَـةَ حَـرٍّ جَــفَّ مَنْبَـعُــهُ؟
أَلَا وَإِنْ أَشْرَقَتْ فِي النَّفْسِ ظُلْمَتُهُ
يَظُنُّ أَنَّـهُ، وَالشَّـيْــطَــانُ يَخْـدَعُـهُ
لَا خَيْرَ فِي رَجُلٍ لَا شَيْءَ يُقْنِـعُـــهُ
الْخَيْرُ فِي مِثْلِهِ عَارٌ حِينَ يَنْفَـعُـــهُ
الجَهْلُ أَخْطَرُ شَرًّا حَيْــثُ لا أمـــلٌ
ولا حياةَ لِمَنْ في النّاسِ مَطْمَـعُــهُ
حَتَّى وَإِنْ كَانَ ذَا شَيْبٍ يَشِـعُّ بِـــهِ
لَمْ يَعْتَرِفْ بِالَّـتِي بَاتَـتْ تُـلَــمِّـعُـــهُ
حَتَّـى وَإِنْ أُمُّهُ كَانَـتْ أَوِ ابْـنَـتُــــهُ
وَقَـدْ تَظَـاهَـرَ أَنَّ الــدَّاءَ يُـوجِـعُــهُ
جَاءَتْ بِهِ ابْنَـتُـهُ فَـوْرًا تُـعَـالِـجُـــهُ
لَكِــنَّ نَـفْسَــهُ تُـغْـرِيــهِ فَتَمْـنَعُــــهُ
وَقَدْ تَلَوَّنَ كَـالْحِـرْبَـاءِ فِـي حَــرَجٍ
أَمَامَ زَوْجِهِ قَهْرًا حَيْـثُ مَصْـرَعُــهُ.







تخمة الكتابة // محمد محجوبي // الجزائر

 

الكلمات شدو الذات
متنفس الطيور الحائرة
الحروف مثلها مثل قطارات متشابكة
تعبر محطات بتناسب سرعة العمر
منفلتة من أزمنة شتى
تحبل بها أشجار الذكريات
لتعيش مدن الحنين
وتزغرد لها شلالات الحياة
في تخمة الكتابة
تصبح الكلمات عصية المذاق
مصفدة بأشواك
مرتجفة بين مخالب وحش الرتابة
تكتنفها نتوءات
فيما يشبه صقيع التوجس
ما أحلى أن تكون الكتابة
متجلببة برموز تحبكها منصة الشمس
تتعافى من كثيف الجليد
تتلذذ بوهج الماء تسبح بركة الضوء
تفصح عن صباحات غناء يراقص الهواء
وتذوب بين أهداب مساء ينمنم الشعاع
بين الزرقة والإخضرار
ينمو برعم الكتابة
كلون شاعري العوالم
ربما تخرج من صلبه فراشات
توزع رحيقها خيال التيه المحلق
ربما تكون حينئذ الكتابة وطن رغيد
ومن جوع الشمس لتخمة الحروف
تكون الحروف مهيأة
فرجة مائدة تحفها أعين السماء .






dimanche 20 septembre 2026

أيلولية // علاء الدليمي // العراق

 

راسخٌ حبُّكِ
كنشيدٍ لا اعتراضَ عليه،
أبياتُهُ في الفؤادِ تنمو
كجنينٍ بكرٍ جاء بعدَ عقدٍ من الانتظارِ؛
اعشقكِ لكنَّ الأحلامَ صامتةٌ
أخيطُ صمتي بحروفِ القصائدِ
وأدنو من الموتِ بعدَ كلِّ غروبِ؛
أنتِ تشبهينَ أيلول كثيرًا
تهبينَ الفؤادَ نسماتٍ باردةً،
وأنا كالطفلِ أطوقُ خصركِ؛
لأستريحَ من التعبِ.