vendredi 20 février 2026

ترنيمة غياب // محمد لغريسي // المغرب

 

لوجْـه الـبـدْر الـغـائـبِ
هـنـاكَ ..
ترنـيـمـةُ قـيـثـارةٍ
شـجـيـَّةٍ
و..وداعٍ
لِـرفْـرفـةِ الـصَّـقـر الـسـاهِـي
بـين ظـلٍّ نــاعـسٍ
و زوال جــاثـمٍ
مـقـامُ اللــوز ِ
وصـهـلـةُ يـمــامٍ
لأنـفِـه الـبـارزِ.. كـرُمـحِ غـــْزوةٍ
شِــدَّة الـلـواعـجِ
وحـفـلـةُ شـهـدْ !
للـكـلـمـاتِ..
الـمـطـرزةِ بـيـن شـفـتـيـهِ
رقـرقـةُ شـايٍ مـعـتـقٍ
ورحـيــقُ آذارَ
لجـلــبـابِـهِ الـفـضـفـاضِ..
كـغـمـزةِ عـيـدٍ
دفْءُ الأسْـحارِ
وشُـعْـلـةُ آمَــالٍ
لحضـورِهِ الـنـفـيـسِ
فـي مَـجـالـسِـي
طـربُُ رؤوفُُ
وأنــسُُ عـابِــثْ
لـمـلامِـحـهِ الـمـرتـبـةِ..
كـأمـواجٍ هـادئــٍة
مـاءُ زمــزمٍ
وغـنْـجُ شـهــرزادَ
لـذكـريـاتـهِ الـمـْلـأى بالـنَّـيـازكِ
وقـعُ رقـَصـاتٍ
ونـثـيـثُُ ســلامٍ ..
فـأيـن تكـونُ ..
كـي أضُـمَّ أسـهَـاري
إلى سـريـرتـكْ
كـي أتَـراقـصَ كالـنُّـونِ
حـول حـوضـكَ
ومـلـكُـوتـكْ!
تــعــال ..
فـفِـي دفـاتِــري
بَـيـت بـهـيـجٌُ لـك ،
وأفــنـــانْ
أبـراجُُ تـلـوحُ سـكـرانـةً
وثــنـايَـا ألــحـانٍ
تـعــــال ..
نَـتـراقـصُ كالـسـنـابـلِ
حـول فـجـرٍ
نُـصلـي مـعـًا
كـمــروجٍ
نـضـحـكُ مـعـا كـصـمـتٍ
ثـم نــــذوبُ..
فـي شـفـــقٍ طـــارئْ.






تمثّلات الهزيمة والانكسار في الأدب العربي الحديث : قراءة في أزمة الذات في ادب نجيب محفوظ ومحمود المسعدي // مجيدة محمدي // تونس


مقدمة

لم يعد مفهوم الهزيمة في الأدب العربي الحديث محصورًا في دلالته السياسية أو العسكرية، بل اتّخذ أبعادًا أعمق، تمسّ بنية الوعي، وتكشف تصدّع العلاقة بين الذات والعالم. فالهزيمة، منذ منتصف القرن العشرين، غدت حالة وجودية مركّبة، يتداخل فيها التاريخي بالثقافي، والجماعي بالذاتي، ما جعل الأدب أحد أبرز الحقول التي استوعبت هذا التحوّل، لا بوصفه انعكاسًا مباشرًا للواقع، بل باعتباره فعلًا تأويليًا يعيد صياغة الخسارة في لغة، وصورة، وبنية سردية

في هذا السياق، تبرز أعمال نجيب محفوظ ومحمود المسعدي بوصفها نماذج دالّة على تحوّل الهزيمة من حدث خارجي إلى أزمة داخلية. فمحفوظ، في الشحّاذ وسلسلة رواياته التأملية، ينقل الصراع إلى داخل الذات الحديثة، حيث يصبح الانكسار فقدانًا للمعنى قبل أن يكون سقوطًا سياسيًا. أما المسعدي، في السد وحدّث أبو هريرة قال…، فيؤسّس لخطاب أدبي فلسفي يرى الهزيمة قدرًا أنطولوجيًا للإنسان في صراعه مع المطلق، والطبيعة، والوجود.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل تمثّلات الهزيمة والانكسار في الأدب العربي الحديث، من خلال مقاربة نموذجين سرديين مختلفين في اللغة والسياق، متقاطعين في الجوهر: أزمة الذات، وقلق المعنى، واستحالة الاكتمال

أولًا: الهزيمة بوصفها أزمة ذات في الأدب العربي الحديث

أسهمت التحوّلات السياسية والفكرية التي عرفها العالم العربي في تفكيك التصوّرات الكلاسيكية للذات، فبرز في الأدب نموذج الإنسان الممزّق بين وعيه النقدي وعجزه الوجودي. ولم تعد الهزيمة تُصوَّر بوصفها هزيمة جماعية فقط، بل كشرخ داخلي، يتجسّد في القلق، والضياع، والبحث العبثي عن المعنى


هذا التحوّل يجعل من الذات مركزًا للسرد، ويحوّل الأدب إلى مختبر لفحص الهزيمة في مستوياتها النفسية والفكرية، وهو ما يتجلّى بوضوح في روايات نجيب محفوظ ومحمود المسعدي

ثانيًا: نجيب محفوظ والهزيمة الداخلية للذات الحديثة

تُعدّ رواية الشحّاذ (1965) من أبرز النصوص التي عالجت الهزيمة بوصفها فراغًا وجوديًا. فالبطل، عمر الحمزاوي، ليس مهزومًا اجتماعيًا أو اقتصاديًا، بل مثقف ناجح، غير أنّه يعاني خواءً داخليًا، وفقدانًا للغرض، ما يجعله شحّاذًا للمعنى لا للحياة

الهزيمة هنا ليست سقوطًا خارجيًا، بل عجز الذات عن التحقّق، وعن التوفيق بين الفكر والفعل. ويستمر هذا الهاجس في روايات محفوظ الأخرى مثل الطريق وثرثرة فوق النيل، حيث تتجلّى الهزيمة في صورة العبث، والانفصال عن الواقع، والانكفاء إلى اللامبالاة
يعتمد محفوظ سردًا نفسيًا وتأمليًا، يجعل من الشخصية فضاءً لتجلّي الانكسار، ومن المدينة الحديثة مسرحًا للضياع، وبذلك تتحوّل الرواية إلى نقد عميق للوعي العربي الحديث، الذي امتلك المعرفة، لكنه فقد البوصلة

ثالثًا: محمود المسعدي والهزيمة بوصفها قدرًا وجوديًا

على خلاف محفوظ، لا ينطلق محمود المسعدي من واقع اجتماعي مباشر، بل يؤسّس نصوصه على بعدٍ فلسفي وتجريدي. ففي السد، تتجلّى الهزيمة في صراع الإنسان مع الطبيعة، وفي وهم السيطرة على المصير. فالسدّ، بوصفه رمزًا، يتحوّل إلى تعبير عن طموح الإنسان المطلق، وعن حتمية سقوطه أمام قوانين الوجود

أما في حدّث أبو هريرة قال…، فتتخذ الهزيمة شكل قلق وجودي عميق، حيث يعيش البطل صراعًا بين الجسد والروح، وبين الرغبة والمعرفة. هنا، لا تكون الهزيمة نتيجة حدث، بل نتيجة وعي الإنسان بمحدوديته، وباستحالة الإمساك بالحقيقة الكاملة

لغة المسعدي المكثّفة، المشبعة بالبعد الفلسفي والتراثي، تجعل من الانكسار تجربة معرفية، لا مجرّد مأساة نفسية، وتمنح الهزيمة بُعدًا كونيًا يتجاوز السياق العربي المحلي

رابعًا: من الانكسار إلى مساءلة المعنى

على الرغم من اختلاف السياق والأسلوب، يلتقي محفوظ والمسعدي في جعل الهزيمة مدخلًا لمساءلة المعنى. فالهزيمة، في نصوصهما، ليست نهاية، بل لحظة وعي حاد، تكشف زيف اليقينيات السابقة، وتضع الإنسان أمام أسئلته العارية

وهكذا، يتحوّل الأدب من رصد للانكسار إلى فعل نقدي، يعيد التفكير في علاقة الإنسان بذاته وبالعالم، ويمنح الهزيمة وظيفة معرفية وجمالية في آن واحد

الخاتمة

تبيّن هذه القراءة أنّ تمثّلات الهزيمة والانكسار في الأدب العربي الحديث تتجاوز بعدها التاريخي، لتغدو تعبيرًا عن أزمة وجودية عميقة. ففي روايات نجيب محفوظ، تتجلّى الهزيمة في فراغ الذات الحديثة، وعجزها عن التوفيق بين الوعي والفعل. أما عند محمود المسعدي، فتتخذ الهزيمة بعدًا أنطولوجيًا، يكشف حدود الإنسان في مواجهته للمطلق والوجود
لقد أسهم هذا التناول في تحويل الأدب العربي الحديث إلى فضاء للتأمّل النقدي، لا في أسباب الهزيمة فحسب، بل في معناها الإنساني العميق. ومن ثمّ، يمكن القول إن الأدب، وإن كتب من موقع الانكسار، ظلّ قادرًا على إنتاج وعي جديد، يجعل من الهزيمة لحظة كشف، لا مجرّد سقوط

المراجع
نجيب محفوظ، الشحّاذ، دار الشروق، القاهرة.
نجيب محفوظ، ثرثرة فوق النيل، دار الشروق، القاهرة.
نجيب محفوظ، الطريق، دار الشروق، القاهرة.
محمود المسعدي، السد، الدار التونسية للنشر.
محمود المسعدي، حدّث أبو هريرة قال…، الدار التونسية للنشر.
فيصل درّاج، الرواية وتأويل التاريخ، المركز الثقافي العربي.
صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، عالم المعرفة.
عبد الله العروي، الأيديولوجيا العربية المعاصرة، المركز الثقافي العربي.
إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، ترجمة: كمال أبو ديب.






mercredi 18 février 2026

وقد أغتدي وأمسي ...// نور الدين سحيمي // المغرب

 

و قد أغتدي
و أمسي
و أنا احمل نفس
الحلم
أنتفخ به تارة
و أنخفض تارة
أخرى
ككرة أصابها
العطب
فأفرغت ما بأحشائها
من هواء
ما أسوأ
ان تكون ممتلئا
بشيء خاويا
من كل امتلاء
و ما أروع
أن تكون خاويا
من كل شيء
يملأ أحشاءه
الخواء
يا عصفورتي
تذكرتك
على حين غرة
و تذكرت حبك
تذكرت ذلك الحلم
الذي انصهر فيك
تذكرت تلك الرسائل
التي لم يمنحها
القدر أن تكتب
و إن ترسل
إلى غايتها
كبقية الرسائل
و تذكرت
تلك الرسائل التي
كتبت و لم تجد
طريقها إليك
فظلت حبيسة
النسيان
في رفوف نهشها
الغبار
ماذا لو وصلتك
إحداها
كان سيكون البوح
جميلا
و دافئا كنفحات
فصل الربيع
كان سيكون
معطرا
بالصدق
و الصفاء
كملامح الحسناء
لكن الأمر لم يجر
كما أراد الحلم
شيء ما تعثر
شيء ما وقف
حائلا ليمنع
تحقق ذلك
كما يمنع
السد تدفق
ماء النهر النقي
و ها هو ذا
الحلم ظل لصيقا بي
ينمو معي كعمري
المثقل بالخيبات
أتأمله حينا
كمجلة حافلة
بالصور
لكنك كنت أنت
الصورة الوحيدة
في كل الصفحات
لا لوم عليك
لأنك لم تتحققي
ذات يوم
ربما لأسباب
قد لا أعلمها
و لا لوم علي
أن ملأت بساط
حلمي بك
و إن أحببتك
رغما عني
فلم أبخل
في حبك
بل كنت كريما
كرم البحر في
سعة مائه
و هكذا تجري الأيام
و تعدو تباعا
كخيول في ساحة
السباق
و هكذا تختلف
الألوان و الأشكال
و تتعاقب الأوقات
و أنا لا أتغير
كحجر صلد
حط تحت شجرة
في مكان بعيد
منعزل عن دورة
الحياة
يعيش زمنه وحيدا
و يعيش مكانه وحيدا
و متوحدا بك
أيتها العصفورة
الجميلة
الربيع يمر عبثا
و المصيف يمضي
بلا لون كالعدم
أيتها القطعة
الحلوة
اسقطي أو ارمي
نفسك في باطن
فنجان قهوتي
فإنها مرة دونك
أيتها الراقصة
على أنغام الحياة
كيف يكون مذاق
الأيام عندما تتدفقين
و تنسابين بكل سلاسة
مع إيقاع اللحن الجميل
كشلال نقي يمضي هناك
ليروي ظمأ
الربوع القصية
أيتها الشاردة
في بحر الدلال
دليني على الكلمات
التي ترصع فساتين
الغزل
أيتها الصامتة
وسط حلل الجمال
امنحيني شلوا
لعلي أتعطر و أنعش
أنفاسي به
أنا تائه في لجج
الظلام
أتخبط في أمواج
العماء
فأراني غريقا
لا محالة
أداري نوبات الضعف
و رأسي فارغة
من كل أمل
في النجاة
لو كنت بجانبي
لكان البصر يفتك
بالعماء كوحش مفترس
و لكانت النجاة
تصرع الغرق
في أول نزال.





مفاتيح شمس خجولة // محمد محجوبي // الجزائر

 

النهار متورد بين فصوص الشعر
أعالج هالة الخيوط المتجاذبة
أنتهي إلى واد يحركه كثيف التيه المتوثب
هل يتراءى ظلي
فيشتهيني غصن الحلم
ذاك الندي الغض
الذي شرب موال الهبوب
هل أنام بزغب أسفاري البعيدة
كما لو أنني طائر زفته الغيوم
هنا يغمرني شعاع
تصفق له أجنحة حروفي المرتعشة
وجهي يتقمص زمن الضباب
أسرف في التحديق
عيوني ترقب موج الصدى
من خلال ضوء متجدد
لا زلت هنا
على مرافئ الريح
حروفي من رسم يصقله ليل
فأشتهيها أغنية
تعزفها أشعاري كلها
وطنا ظليلا
لا عليك ..
فأنت الموزون على قافية العمر
وفي يدك مفتاح الوجد
تعبر رؤياك
خيولك عنيدة لا تلين .






vendredi 13 février 2026

تنمر ( قصة قصيرة) // ليلى عبدلاوي // المغرب

 

أيقظها صوت الباب وهو يقفل بعنف،هذا ميعاد انصراف ابيها إلى العمل،أشعة الشمس تتسرب عبر زجاج النافذة،بصعوبة شديدة، تحاول أن تفتح عينيهاعاجزة تماما عن توديع عالم الأحلام الساحر
    يصل إليها صوت زوجة أبيها مناديا اسمها، تمسك بيديها المكتنزتين طرفي الغطاء، تتعمد الغوص داخل فراشها بعمق غريب، تتكوم على نفسها في وضعية الجنين،جسدها الضخم مغطى تماما،وعيناها لا تحتملان أي قبس من نور قد يتسرب إليها من تحت الغطاء
  يتناهى إليها صدى أصوات عالية، نشازها يصيبها بالهلع، تسمع صوت أوان وكؤوس تتلامس مع بعضها بعنف في المطبخ،ألحان كريهة منبعثة من جهاز راديو قديم يمتزج بنباح الكلبة العجوز
  تغمض عينيها بإحكام،تضع أصابعها على أذنيها، الأصوات تخبو قليلا
  فكرة أنها ستقوم بعد لحظات لتواجه عالما ثقيلا متوحشا تمزق روحها. وجوه يعلوها السواد،ألسنة بسنان السيوف أشبه ونظرات صيغت من حمم ملتهبة
  نداءات زوجة أبيها تصك جوانب صدرها، بحركة عنيفة تزيح الغطاء عن جسدها السمين المرتجف
-ألا تستيقظين؟ هذا ميعاد مدرستك قد حان، بهذا ستضطرينني حتما إلى استخدام القوة
-حاضر يا أمي أنا مستيقظة
- أعرف، وهذا أمر مفروغ منه،قومي لتنظفي المطبخ وتعدي لإخوتك طعام الفطور! _ابتعدت المرأة،سمعتها تتمتم
"الله يعطيكم غبارة تغبركم علي كاملين"-
أوصالها ترتجف، تتكوم على نفسها أكثر،ضربات قلبها تزيد قوة وتسارعا،تتساءل كيف ستتمكن من مواجهة يوم آخر،ين جحيم البيت،وأتون المدرسة
  نظرات الزملاء الساخرة من جسدها المكتنز وهمساتهم تصيبها بالهلع.  ساعات متواصلة من تنمر بلا رحمة ستقصم ظهرها قصما
  بخطى متثاقلة خرجت من الحمام،اتجهت إلى المطبخ المتسخ،من زاوية باب غرفة عليها الموارب، لمحت زوجة ابيها تسرح خصلات شعرها،شرعت في تنظيف المطبخ وإعداد الفطور
  بدون إرادة منها،أسقطت إناء القهوة المصنوع من الفخار،إناء تعتز به زوجة أبيها كثيرا،احمرت وجنتاها،رفعت عينيها ببطء إلى وجه المرأة التي أقبلت على عجل،رأت
عينين ملتهبتين تكادان تلتهمانها، يا الله! لكم تكرهها تشعرأن قلبها قد من حجر
  أسدلت عينيها إلى الأرض،تمنت لو كانت تملك طاقية الإخفاء لتغيب عن الأنظارولو إلى حين
من قلبها تود لو تطير،لو تختفي تماما كماهي، بحجمها الثقيل المثير للضحك





خمرية // هادي عاشور البصري // العراق

 

لَمَّا أفقتُ وجدتُ الكأسَ مُترعةً
والراحَ جاريةً في عينِ مِرآتي
مِنْ ذلك النهرِ نحوَ الثغرِ ساقيةً
تُريق ممّ تدّلی كالثريّاتِ
دمَ العناقيدِ لونُ الورسِ ، لذتهُ
للشاربينَ مُجافينَ الملذاتِ
مُلئن منهُ قواريرُ اللّمی فسری
لموطنٍ يبعثُ الإحساسَ في الذاتِ
في حانةِ العشق أشباحٌ تُنادمني
علی ضفافِ نهورٍ تحت جناتِ
ساقيهم اللؤلؤُ المنثور، في الغرفِ
مكنونهُ الحورُ في زي الحليلات
كَمْ أثقلَ النوم ُ نفسي ليتها مُحيتْ
تلك السنينُ كأضغاثِ المناماتِ
تسوقُ عمري نَحوَ الوهمِ لاهثةً
للمهلكاتِ بأقدامِ المُضلاتِ
كالطيرِ جَرّهُ تصفيرٌ لمصيدةٍ
كَمْ بالتناغمِ صرعی والمناغاةِ
لقد غفلتُ فأخفی النومُ في السفرِ
ماكانَ عن بصري لِي في المحطّاتِ.






jeudi 12 février 2026

أبلغي الأيام // رحيم الربيعي // العراق

 

أبلغي الأيام إنَّا…… . بهجةً حينَ اللقاءْ
فقطارُ العمرِ يمضي .... دونكِ نحو الفناءْ
فتعالي يا حياتي .... واحفظي هذا النداءْ
فعظيمُ الجرمِ .... بعداً جارَ بينَ الأوفياءْ
لي فؤادٌ لا يتوبْ
مذ رأى فيكِ الذنوبْ
وخطايا العاشقينْ
طهرت كلَّ الدروبْ
لم اكنْ يوماً مدللْ ... بينَ ناسٍ أثرياءْ
بل غريباً في بلادي ... دونَ عطفِ الغرباءْ
لم أكن يوما نبيَّاً ..... حين لامستُ السماءْ
بل أنا الملفوظُ قسراً من جلابببِ النساءْ
مذ رأيتُ الشمسَ أنثى.... تسرقُ الليلَ الطويلْ
ومحطاتي تلاشت في شذا سفرٍ جليل
قد تيقنت بعشق كيف نرضى بالقليلْ؟
حين صار الكون أنتِ ِوسما حلمي الجميلْ
كيف ندنو للغروبْ
بين صفعاتِ الهروبْ
كلُّ قيد ٍفيك افقٌ
زانه طيف السهوبْ
فرجاء القلب وحياً قبل تسليم الوثاقْ
هل سمعتي بغرام هزَّ أطراف العراقْ
أنَّه حلَّق فينا حزَّ أشلاءَ الفراق
قد دعا للحبِّ يعني رغبةً نحو العناقْ
مالنا غيرُ الحروبْ
بين أقدارٍ لعوبْ
ياصمودَ الوجدِ
في وجهِ الهبوبْ.












في موحش الدرب // وليد حسين // المغرب

 

ما أنهكَ الليلَ ..
قالوا : أودعَ الجسدا
حسبُ انسلاخي ليومٍ لم يكن أبدا
هلّا أرحتَ ..
فإنّ الروحَ ساهيةٌ
يعدو بها البينُ كم أضناك من بَعُدا
وغبت عنّي .. ولم تركن لحشرجةٍ
حتّى تراني صريعاً
كيف لن تَفِدا
فلستُ أنسى ..
وبي ممّا يذكّرني
في موحشِ الدربِ وهجٌ يستنيرُ هُدى
يكاد يقلقني إن عاف وجهته
صوتٌ أدارَ على نَفْحاتهِ صُعُدا
كي يعبرَ الغيمُ كان السيرُ مُحتبساً
بالموحلاتِ فأقصى بيننا الجَلَدا
نحن الذين دفعنا رغمَ عزَّتنا
ذاك اللئيمَ فصبرا أينما انتقدا
يكابرُ الآنَ في أدنى مروءتهِ
ولم يعد .. وسنا روحي تشيرُ فِدَى
ويستعيدُ لهاثَ الأمسِ لا كفناً
يلتفُّ حولك ..كم قبرٍ يسير سُدَى
في حالك الليلِ أضغانٌ مهدرجةٌ
ترخي لنا الغيَّ .. تقصي عنهمُ الرشدا
إنًي أعاتبُ نفسي أيُّ فاجعةٍ
عاثت بجلباب صبٍّ يبلغُ الأمدا
كانت لي الشامُ في إعصار رحلتها
مأوى تريك من الأنسامِ ما جُحِدا
وتستكنُّ على صيحاتِ واعيةٍ
كأنّها الريحُ تبقي من رؤاك صَدَى
ركناً نلوذ به .. لم تتّخذ سَرَباً
إلّا وسار على أوداجِها بردى
لها جفونٌ تلوّى ماؤها عطشاً
حين ارتوى يومُها في الغابِرَين رَدى
وعاث فيها زنيمٌ بئسَ ما صنعت
يدُ المماحكِ حتّى ساءَ ما وعدا
كأنّ حادثةَ الجولانِ ما برحت
تجلو عن العَمي فلتبصر لهم أودا
غدا بنوها على أوطارهم شيعاً
ويضرمون قلوبا دونك الجَسَدا
فكيف غابوا ولا ترعى مروءتُهم
سوى انتظارٍ تخطى البوحَ والصَدَدا
إليك أدنو ..
خذيني دون خادعةٍ
فكم تراءى من الآمالِ ما بَعُدا
وكم شقيتُ وبي ممّا يثبّطني
حديثُ قومٍ تبارى حين ما اتّحدا
وكان ينزف من أشتاتِ نخوتنا
قلباً تصدّع جهرا يبتغي المَدَدا
فهل لدينا سبيلٌ غيرُ نصرتِهم
يوم الضياعِ فأرخوا الكتفَ والعضدا
كم سالكٍ لحياةٍ غيرِ مكترثٍ
وبائعٍ مسّه الإجحافُ فارتعدا
فلا وربِّك لم تهدأ مروءتُنا
مهما خذلنا ..
أليس الكونُ مُحتشدا
يا أمّةَ العارِ أينَ الموتُ ..ضاق بنا
الإذلال مهلا ..
فهل أحصى لكم عَدَدا
سبعون عاماً وما ناخت طلائعُنا
حتّى بلينا بوغدٍ يمتطي الجُدُدا
الراغبون بذلٍّ لا أبا لهمو
غالوا طويلا ولم يستأثروا أحدا
يقطّعون بلادا تلك غايتُهم
ويقتلون نبيّاً بينهم عَمَدا
ويجهرون مِراءً بئس ما كسبوا
فاللهُ أكبرُ حقاً ..
لم يقل بددا
مازلت أسمعُ من أفواههِم لغطاً
يغري الجهولَ
ويطري في الغوى البلدا.






القصر أغنية وزهور // محمد علوى // المغرب

 

القصر الكبير أكبر من كل من يقول هي مدينة صغيرة ، بل هي كبيرة بتاريخها و رأس مالها الثقافي الغني ، كبيرة بتضامن أهلها في الشدائد .

اَلْقَصْرُ أُغْنِيَةٌ وَ زُهُور
☆ ☆
هُوَ اٌلْقَصْرُ
دُرُوبُهُ أَنَغٌامُ أَوْتَارٍ
وَ عَبَقُ يَاسَمِينٍ وَ أَشْعَارٍ
يُغَازِلُ بِها قُلُوبَ عَاشِقِيهِ
يَتَعَالَى مِنْها نَغَمُ "اٌلْقَمَرِ اٌلْأَحْمَرِ "
مُرْسِلاً شُعَاعَهُ مُتَهَادِياً
وَرَاءَ سُتُرِ اٌلضباب
يُرَاقِصُ حُورِيَاتٍ هُنَاكَ
"تَحْتَ اٌلصَّنَوْبَرِ "
تُنْشِدْنَ قَصِيدَةَ مِيعَادٍ
"تَتَغَامَزْنَ بِرُمُوشِ كَمْ قَتَلَتْ
بلَيْلٍ اٌتَّقَدَتْ في ظِلِّهَا اٌلْمُقَلُ"
وَ بِأَنَامِلَ مَرْمَرٍ
تَجْمَعْنَ أَقْمَارَ اٌلْبُرْتُقَالِ اٌلشَّارِدِ
مِنْ حَدَائِق هِسْبِرِيسْ
تُرَصِّعُهَا ذُرَرُ طَلِّ لُوكُوسَ
تَطْبَعُ وَمَضَاتُها لُثَمَ عِشْقٍ
عَلًى وَجَنَاتِ اٌلصَّبَايَا
تَمْزُجُهَا بَسَمَاتُ حُبٍّ
وَ زَغَارِيدُ حَيَاةٍ
هَدَايَا سُمُوٍّ لِأَهْلِ اٌلْقَصْرِ.

******
من ديوان ارتجافات السنين .