jeudi 11 juin 2026

عشق وراء القضبان // فوزية الخطاب // المغرب

 

ليلة شاتية وباردة ووجه حزين يجلس على أريكة في غرفة تحكي معركة قلب وعقل .ركام من الأوراق غطى أرضية الغرفة، استجمعت قوتها ، فتحت النافذة لتنعم بجمال المطر، تأملته واستنشقت الهواء البارد… حملت حالها وانطلقت في جولة قصيرة تحت زخات المطر والنسيم العليل، باحثة عن دواء يشفي جروحها. ارتطمت بمشهد ليس في الحسبان، شاب منهك في ربيع العمر مهترئ الثياب يستند إلى زاوية الشارع، يمسك كتاباً يقلّب أوراقه وهو غير آبه بهطول المطر، اقتربت منه ظنت أنه ذاك الذي سكن القلب وشغل والفؤاد، الشاب الذي نسجت معه حكاية حب بريء قبل عشر سنوات مضت. التقت ليلى بمصطفى في محطة القطار ومن هناك بدأت قصتهما، تواعدا على إتمام المشوار معا، كتبت له وكتب لها ونظمت في حقه قصائداً ترسم العشق السرمدي الذي جمعهما، كانا معا في كل اللحظات، لم يكن هناك ما يكدر صفو هذه التجربة الجميلة. استيقظت من غفوتها وحدثت نفسها ليس هو بل شخص يشبهه، تغيرت ملامحها فقد تمنت أن تلقاه وأن تحتضنه للمرة الأخيرة لعل هذه الجراحات تشفى عند أول لقاء، فقد غادرها دون موعد، كشرك قوض فرحها، فبقي الألم الذي كسرها والتف على قلبها الصغير، كأن الحب اختبأ في جسد لم يعد يملك سوى الذكريات .
كان مصطفى تاجر قماش ميسور الحال، جميل المحيا، قاده قدره للدخول في صفقة خاسرة مشبوهة انتهت به وراء القضبان ولسنوات طوال، لم تمهلها أسرتها ولم تمنحها فرصة الاختيار، بل سارعت إلى دفعها للزواج من شخصٍ آخر .انطفأت شمعات سعادتها وكانت آخر ما نطقت به هو حديثها معه قبل سفره (أخاف أن تأخذك أخرى هناك في بلاد الغرب حيث الفتيات الشقراوات...لا حبيبتي أنا لك وأنت لي )لم تأخذه أخرى بل احتضنه السجن وأهواله. تابعته ليلى في هذا الجو الماطر بقلب منكسر حزين، تاركة الرجل هناك ولسان حالها يقول ربما حكايتنا تتشابه ،ففي القلب ما لايحكى بالحروف وفي العقل ما لايوصف بالصرخات، ويبقى الصمت هو الملاذ لعشق وراء القضبان.







خريف الخلان // حميد يعقوبي // المغرب

 

إِذَا الطَّمَعُ اسْتَبَدَّ بِقَلْبِ خِلٍّ ... تَهَاوَى صَرْحُ وِدٍّ كَانَ عَالِي
وَمَا نَفْعُ الصَّدَاقَةِ فِي حِسَابٍ ... إِذَا صَارَتْ تُقَاسُ بِالْأَمْوَالِ؟
تَعِيشُ مَعَ النَّقَاءِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ... وَتَفْنَى حِينَ تَسْقُطُ فِي الِابْتِذَالِ
فَكَمْ مِنْ صَاحِبٍ قَدْ جَارَ فِينَا ... وَأَبْدَلَ صَفْوَ عِشْرَتِنَا بِخَالِ!
يُرِيكَ بِوَجْهِهِ بَشَاشَةَ خِلٍّ ... وَفِي أَحْشَائِهِ سُمُّ النِّصَالِ
إِذَا نَزَلَتْ بِصَدْرِكَ نَائِبَاتٌ ... تَوَارَى خَلْفَ أَسْتَارِ الْمُحَالِ
وَمَنْ جَعَلَ الْمَصَالِحَ لَهُ دَلِيلاً ... رَمَى عَهْدَ الْأُخُوَّةِ فِي الزَّوَالِ
فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَنْ خَانَ عَهْداً ... وَبِعْهُ وَلَوْ بَأَبْخَسِ مَا يُقَالِ
وَصُنْ نَفْساً عَنِ الْأَنْذَالِ تَرْقَى ... بِعِزَّتِهَا إِلَى شُمِّ الْجِبَالِ
فَمَا ضَاقَتْ بِذِي نُبْلٍ بِلَادٌ ... وَإِنْ حُرِمَ الْوِفَاقُ مِنَ الرِّجَالِ.








أساس اللقاء ...// نور الدين برحمة // المغرب

 

أساس اللقاء يا انانا
فراق..
وكأننا من عشاق
الفراغ...
صرخة
من جوف الظلام
هي ميلاد بداية
لتعقل
محنة انكماش
الأرض على زهرة
الأقحوان....
كصبار امتدادي
على مقابر مدن الصمت
والرياء
كم كان حلمنا
كم كان عشقنا
ولكن نسينا
إشراقة الشمس
من عيون الأطفال
تعلمنا الهتاف
من جفاء الرفاق
يوم انتصر
وهم الانعتاق
على أفكار بددها
وهم الكبار...
ما قتل المعنى غيري
وغيرك
كان بعض الجحيم
يوم شخنا أدركنا
أن كل ما كان... كان...
وأن الملح قد فسد
فمن يحمي أفكارنا
من التعفن حين
يمتد خوفنا فيكون
غابات
يا ولد الشمس
والجسد المقلي بزيت
عباد الشمس
ها أنت وجبة خفيفة
لعشاق
الحلم المشوي
على نار أوقدها تجار
المواقف....
وها أنت يا انانا
مشدودة من خاصرتك
بوتدك إلى أرض
كانت
وستكون
كل الفراغ....
يوم الفراق....







mercredi 10 juin 2026

لا عيد في الجوار // إدريس سراج // المغرب

 

قد أمسح دمعك
لكن كيف لي
أن أمسح حزنك الكبير ؟
و إن فقد المعنى
فاخلق واحدا
على مقاسك
ليل مظلم طويل
و قلق دائم مخيف
كل الهزائم
تنسب لك
متى كنت حيا
حتى تخشى الموت ؟
الحزن ضعف
و الألم قوة
جسد واحد وحيد
و ظلال شتى
جسد ضامر
أصله ضارب
في الأرض
و روحه فرع هائم
في السماء
أرض مخضبة بالموت
و سماء تعج بالأرواح المشردة
تعب التعب
من تعبك
الأبواب مفتوحة
في صدرك
صدقني
لن تراها إلا بروحك
المنكسرة
تموت مرات لا تعد
تحت عيون الصمت
فوق ربوة الحزن
بين جبال الألم
تمضي مثقلا
بكل أشكال العذاب
مثخنا بشتى و نيف
من الجراح
لا جدوى من الصراخ
من يأبه لأنين محتضر
في صحراء الكون
في سراب الوجود
في رياء الأرضون
و السماؤون
في كذبة الإنسانية
و عهر الإيديولوجيات
في خيبة الرفاق
و سقوط الأقنعة
لملم أشلاءك
و امض وحيدا
كما كنت دائما
إلى صمت القبور
و انفض عنك غبار الأمل
و ضجيج الهياكل الواقفة
على أبواب الحياة
هنا شيخ أنهكته الانتظارات
و هناك طفل
اغتصبه العدوان
هنا حزن كبير
و هناك موت عميم
هنا صوت مبحوح
و هناك ألم يزهر
في النفوس
لا أضاحي للضحايا
لا عيد في الجوار
دمار هائل هناك
و صمت رهيب هنا ......