- وينك؟..
لا أعلم، أنا متّقد في عزلتي، أبحث عمّن ضاع منّي في زحمة الأيّام.. أستجدي ذاكرة يبدو قد أكلها الوهن، أفتّش عن ملامح وأسماء كنت أستهلّ بها الحياة.. هل ماتوا أم ترى أنا الميّت بلا كفن ولا قبرٍ ولا شاهدة؟..
لم ترتوِ هذه الأرض من زخّات السّماء، ولكنّ يد الله ما تعبت من الخلق.. وضعت قدمي الحافية على زند حجارة بكر باردة، تلذذت اللسعات وكأننّي هربت للتّوّ من الجحيم، بسطت يدي في أفق مزدحم بدعوات الرّجاء..يا الله.. يا الله اُدعو ملائكتك كي تتعطّر بنسائم روحي، ردّ لي يا الله أسماءً كانت هي الحسن وملامحَ كانت هي الدنيا، امسح بكفّيك غبار العمر العالق على صدري.. يا الله، أنت الكلّ وروحي بلا مأوى..
- قتلك وينك؟..
أنا؟.. نسمع فيك.. نسمع فيك غناية، أنت اللحن وأنت الكلمة، أنتِ الغفوة وأنتِ الحلمة، نشوف فيك أرضي وسماي وضحكتك نجمة تضوّي طريقي وتسهلّي الثنايا..
وأعيد ترتيب الأحداث،قبل أربعين عام مات أبي وشقوق قدميه يملؤها تراب البلاد.. وكعادة الموت عند الفقراء، ورثت من عينيه حزناً ومن الشفاه ضحكات، ورثتُ حنيني إلى دفء الصدر وإلى يدٍ تمرّر أناملها على شعري ..وأنا أودّعه على المحمل، ابتسم وقال "لا تخف يا صغيري.. ستكبرُ ولكن ليس بالقرب منّي".. قبّلته وأنا الطفل قبلتنا الأخيرة من الجبين..
وينك؟.. ويني؟.. أنا متدثّرٌ بقُبلتنا البعييييييدة..








