vendredi 3 avril 2026

شذرات // محمد العلوي آمحمدي // المغرب

 


رحلة من الضياع إلى الضوء، من الغياب إلى التجدد…
شاردٌ
أضاع بوصلته،
ضرب كفًّا بكفّ،
وردّت الريح ساخرة:
كفاك، يكفيك… ورحلت،
وبقي صدى الفراغ
يدوي في ارتجاف الليل.
عادتْ مساءً،
تحملُ رسالةً بيضاءَ ثقيلة،
حمامةُ الزاجلِ،
زَجَّلَتْها يدٌ غيابٍ بعيد،
وبياضُ الثلجِ قشعريرة.
كومةُ رُكام،
شُعاعٌ يشقُّ الظلام،
براعمُ تنبثق.
أطمرُ فأسَ الغياب بين الركام،
تزهرُ مساءاتي
في حقولِ اللقاء.







انزياحات في زمن الدخان // محمد محجوبي // الجزائر


كأنه وسيم الربيع الرافل
ينعنع خميلة الروح
كأنه مطر
يؤرخ زهور الطين الخائف
كقصيدة فقدت بوصلة الغيم تبوح بغنائها المبحوح بين مدامع تصطرخ بها كثبان .
ظلي متعب
يفاكه نزوة شمس باردة
أنزوي مثل طير متشرد
لا يفقه خبايا أغصان
يئن نهارها من وطء ضحيج عرمر يشوه رقصة النوارس
ما كنت لأتقول على صقيع ربيع
يدخن أحلافنا السحيقة الرماد
وليس لي
غير قبضة انتظار يدجن الحلم
غير مسحة ضباب يعشعش المدى الفقير
غير نزر نبض مغتال
وبضعة حروف أعجنها كما يحلو مساء الرماد
فقد أنجلي
من خصر الريح
لأواكب الشمس نحيبها على كمد العابرين
انزياح مريب
يرش شجر القصيدة
وأنا مجبول الصمت
أختفي في عروق ربيع مشلول .












الآن ...!! // رغدة الحلاق // سوريا

 

الآن..

لم يعد الربيع وعدا ،

صار ثقلاً من الخُضرة،

امتلاءً لا يُحكى.

الماء لم يعد يزور،

بل يستقر.

والسنونو لا يعبر فقط ،

بل يبني، كأن البقاء صار ممكناً

ربيعٌ ممتد..

فراشاتٌ كثيرة..

ولا أجنحة لي.

نهرٌ عريض

يحمل صوته بعيداً

ولا ينتهي.

على الحقول

الخُضرة أكثر من النظر

والقلب يتّسع.

جدولٌ جديد

يتعلّم الطريق

بين الحجارة.

سماء صافية ..

سنونو ..

يحمل عطر حقول بعيدة.

ربيعٌ وفير

كلُّ شيءٍ ينمو

حتى قلبي.

زهور الربيع

تتسلل بين الركام

وتعود الحياة.



 


mercredi 1 avril 2026

حوار غير منتظر // محمد علوى // المغرب

 

في جلسة قمرية دافئة على حافة "القريقية" بأصيلة ، سألني صديق بنبرة تحمل بين ثناياها أسى و حسرة فقدان فقال:
+ أستاذ ، هل الحب يمتن الأواصر؟
+ما الفرق بين غيرة المحب و غيرة العاشق؟
تعجبت لاستفساره ، لأن سنه لا يسمح له بطرح هكذا أسئلة ، و لولا أني أعرف رصانته ، لاتهمته بالمراهقة المتأخرة.
أجبته حذرا فقلت:
- ما زلت مشاكسا غريبا في أسئلتك ، لعل رومانسية المكان أيقظت فيك بقية من الماضي أو ضوء القمر عبث بأعصابك فبدت عليك بوادر الخبل.
ابتسم في مكر و إصرار ، و استطرد قائلا:
+ألا تجيبني ، و حسبك؟ .
قلت له :
- من قال لك أني خبير في الحب و ماجاوره؟
قال:
+أعلم أنك تستطيع إجابتي .
فوجدت نفسي مجبرا على الخوض معه في هذا الهديان.
فقلت:
- أية أواصر تتحدث عنها ، أواصر العقل أم أواصر القلب ؟
فرد علي محدقا :
+الأواصر في شموليتها و الغيرة بحقيقتها ، فلا تتهرب و تشعب الأمور.
استقمت في جلستي كأنني الفقيه النحرير الجهبيد العارف بالميدان ، و استدار هو نحوي كأنه التلميذ الشغوف لسماع ما سيجود به أستاذه.
فشرعت في عرضي بلهجة المتمكن العارف.
- اسمع ، يا من تقلصت شواته ، و تقوست قناته ، و أصبحت كدنته تتمدد .
فعن سؤالك ، هل الحب يمتن الأواصر؟
يجب أن تعلم يأن الحب لا يعرف العناوين و العوائد و لا المراتب ، هو ارتعاشة قلب ، و الارتعاشة هاته ، هي التي تسوي بين البشر كلهم.
- و لذلك اعلم رحمك الله ، و فتح بصيرتك أن الحب العاقل يمتن ، و الحب الجامح يقوض .
فلا تجنح إلى الحب الجامح لأن سلطة الحب العاقل لا تركن إلى المغامرة العابرة بل إلى ماهو محسوب .
أما ما يتعلق بالغيرة ، فالمحب يغار ، أما العاشق فيُغَلِّبُ انبهاره على غيرته لأن محبته هي الأصل و كلامه الجميل عن معشوقه يبقى مجرد كلام جميل و ليس له اسم أو معنى آخر.
فابتسم في وجهي في خبث ، فانبرى قائلا :
+عندما نتحدث عن الحب و الغيرة بهذه الطريقة فإننا نتجاهل الفرق بين المحبين و العشاق و الصيارفة .
و من رده أدركت أني لم أستطع إقناعه.
فاستجمعنا أنفسنا وخرجنا قاصدين مهاجعنا دون نبس ببنت شفه ، و في نفسي ريبة أنه يستقصدني لأني أعلم فيه خصلة تقليب المواجع.















و قل لذلك القلب // نور الدين سحيمي // المغرب

 

و قل لذلك القلب
كفاك حزنا
و انتظارا
ما دامت النسمات
جاءت من هناك
حيث يتربع
الربيع
فهي محملة بلا شك
بنفحة زهرة برية
لطيفة
ذات ملامح طبيعية
و براقة
كرقرقة الغدير
و معها يصبح
للانتظار ثمرات
حبلى بمذاق
الفرحة و الأمل
المتعانقان
على شواطىء
الوصال
ما دامت هناك
زهرة تتفتح
هناك
لا شك أن بين
حنايا الصدر
كثيرا من النبضات
تعني الحب
و الوفاء و الصدق
ما دامت هناك وردة
هناك نسيم عليل
ينعش أنفاس
الترقب و يجعل
الشهقة عميقة
تغوص في متاهات
النفس
ما دامت هناك وردة
هناك نظرة تسرح
في بتلات الجمال
و تتمتع بروعة
الألوان
و تسقي ظمأ عين
اللهفة .







تكلم لسان حالي // عبد القادر قندوسي // المغرب

 

تكلم لسان حالي
حطم القيود
لعتمات الصمت و المستحيل
لا يبالي
واجه " الغول" ذو القرون
الذي تخطى الحدود
فقد الصواب
خنق الأنفاس، بلاحياء
برا و بحرا و في الأعالي
بكل الأساليب و الفنون
هكذا بطلي، لسان حالي
لم تغمض له عين و لا جفون
استأسد، استنفر
" للغول" قهر
يا سامعا كلامي
تعال نتحد، نتضامن، نصبر
نواجه البلاء الخطر
أليس من طبعنا
سماع ما يفرح و يسر
تعال نهرب مما يغيرو يكدر
تعال، فحب يجمعنا نحن البشر
تعال، معا نسافر
نركب قطار الحياة الأخضر
نبارك في العمر
نصنع أملنا الضاحك الأغر
نصلب برزخ " الأنا" المسيطر.








lundi 30 mars 2026

أدب الروح بين التأمل والفلسفة : قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» لخولة الأسعد // ربا رباعي // الأردن

 

  في زمن تتسارع فيه الكتابة نحو السرد الخفيف والاستهلاك السريع، يبرز كتاب «تعاليل وتباريح روحانية» (2025) للدكتورة خولة محمود الأسعد بوصفه تجربة مختلفة تعيد الاعتبار لما يمكن تسميته بـ"أدب الروح". فهذا العمل لا يكتفي بأن يكون نصًا تأمليًا أو سرديًا تقليديًا، بل يذهب أبعد من ذلك ليؤسس خطابًا يجمع بين الفلسفة والرمز والتجربة الإنسانية في إطار معرفي عميق. يقوم الكتاب على بنية حوارية بين "الشيخ" و"التلميذ"، وهي صيغة تستدعي إرث الحوارات الفلسفية القديمة، لكنها تُعاد صياغتها هنا بروح معاصرة. لا تقدم الكاتبة إجابات جاهزة، بل تدفع القارئ إلى التفكير في الأسئلة ذاتها، وتحفّزه على خوض تجربة الوعي الذاتي بوصفها رحلة مفتوحة لا تنتهي عند معنى واحد.
 أسلوب تأملي يتجاوز السرد: تعتمد الأسعد أسلوبًا رمزيًا تأويليًا، حيث تتداخل الحكاية مع الحكمة، ويتجاور السجع مع الفكرة الفلسفية. هذا التداخل يمنح النص طبقات متعددة من المعنى، ويجعل القراءة فعلًا تأمليًا لا استهلاكًا سريعًا. فاللغة هنا ليست أداة نقل، بل وسيلة كشف، تكشف عن أعماق النفس البشرية وتعقيداتها. ثنائيات وجودية برؤية مختلفة من أبرز ما يميز الكتاب تناوله لثنائيات الحياة الكبرى مثل الحب والكره، الفرح والحزن، الصدق والكذب، الربح والخسارة. غير أن هذه الثنائيات لا تُطرح بوصفها صراعًا بين أضداد، بل كمساحات للتأمل وإعادة الفهم. فالحب، في هذا السياق، ليس مجرد عاطفة، بل وعي متسع، في حين يصبح الكره علامة على اختلال داخلي. كذلك يتحول الصدق إلى علاقة بين الإنسان وضميره، لا مجرد قيمة أخلاقية مجردة. بهذا الطرح، تعيد الكاتبة تعريف التناقض، وتحوله إلى معادلة روحية تفتح باب النمو الداخلي بدل أن تغلقه 
الرمز والحكاية: مفاتيح التأويل تلجأ الأسعد إلى الحكاية الرمزية لتقريب المعاني المجردة، كما في "حكاية الإوزة" التي تعكس قدرة النفس على الفهم العميق للآخر. هذه الرمزية لا تأتي للتزيين، بل تؤدي وظيفة معرفية، إذ تمنح القارئ فرصة لتأويل النص وفق تجربته الخاصة. ويأتي ختام بعض النصوص بعبارات مكثفة مثل: «وللحظوظ وكشف النوايا طرقات»، ليترك أثرًا مفتوحًا يدعو إلى إعادة القراءة والتفكير فيما وراء الكلمات.
 نماذج دالة: أسئلة تتجاوز ظاهرها في نص "عرفان"، تطرح الكاتبة سؤالًا حول إمكانية معرفة المعرفة ذاتها، في إشارة إلى العلاقة المعقدة بين الرغبة والوعي. أما في "ظلم وظلمات"، فتناقش مفارقة الضمير الإنساني، متسائلة كيف يمكن للظالم أن ينعم بالسكينة، لتكشف أن الظلم ظلام داخلي قبل أن يكون فعلًا خارجيًا. وفي "خداع المسافات"، تتحول المسافة من مفهوم مادي إلى حالة إدراكية تصنعها الذات. بين التراث والمعاصرة يمكن قراءة هذا العمل بوصفه امتدادًا لأدب الحكمة في التراث العربي، حيث يحضر الرمز والتأمل كما في الكتابات الصوفية، لكن مع اختلاف واضح يتمثل في تركيزه على الإنسان المعاصر وأسئلته اليومية. فالكتاب لا يغرق في التعقيد، بل يسعى إلى تقديم رؤية يمكن للقارئ العادي والمتخصص أن يتفاعل معها في آنٍ واحد. 
خلاصة 
يقدّم «تعاليل وتباريح روحانية» نموذجًا متماسكًا لأدب يجمع بين الفلسفة والتأمل والبعد الأخلاقي. إنه كتاب لا يمنح القارئ إجابات نهائية، بل يقدّم له مفاتيح لفهم ذاته والعالم من حوله. وفي ذلك تكمن قيمته الحقيقية: كونه تجربة قراءة تُعاش، لا مجرد نص يُقرأ. في المحصلة، ينجح هذا العمل في ترسيخ أدب الروح بوصفه مساحة للتفكير العميق، ووسيلة لإعادة اكتشاف الإنسان لنفسه في عالم يزداد تعقيدًا كل يوم.






dimanche 29 mars 2026

ثالثنا طيف // زينة الهمامي // تونس


بيني وبينك طيفُ امرأة

لا تُرى، لكنّها تُرى

حروفُ اسمِها..

تتسلّل بين نبضي

وتكتبني من جديد.

بقايا عطرِها..

عالقةٌ في الهواء

كأنّ الزمنَ نسي أن يمحوها.

ورسائلُها القديمة

تفتحُ نفسها كلّ ليلة

وتقرأني.

سنواتُ شوق

تتكاثرُ كظلٍّ لا ينتهي.

وأنهارُ وجع

تفيضُ بصمت

وتغرقُ في صدري

كلّما اقتربت بنا المسافات

ودنونا من الوصول.

ارتجف الطريق..

أعادنا طيفُها للوراء

ألف عام..

وألف ميل..

وربما أكثر.

غرقنا في بحرِ الوجع

نبحثُ عن شاطئٍ

لا يأتي.

وظلّت على المدى

هي الجدارُ العازل

لا يُرى، لكنّه يمنع.

وظللنا كما نحن

نقفُ في نفس المكان

كأنّنا صورةٌ لا تتحرّك

فما استطعنا المضي إلى الأمام

ولا التراجع إلى الخلف.

عالقين بين احتمالين

كلّما قلنا: حان اللقاء

همس طيفُها: أنا هنا.

لا أنت استطعتَ محوها من ذاكرتك

ولا أنا استطعتُ محوك من عالمي

وبيننا تتكسّر الحكاية.

أنا وأنت وطيفُها

حكايةُ مدٍّ وجزر

لا تهدأ.

وألفُ ليلةٍ وليلة

لكن دون نهاية.

بقلم

زينة الهمامي تونس




samedi 28 mars 2026

اللاعودة // خلف إبراهيم // سوريا

 

أيها المهمّش بشظايا ظنونك،
في مضمار لهفتك
مصروعًا
بعطر حنينٍ يشتعل كبركانٍ في عروق الزمن
يحمل فوضى الليالي
ستعود
إليّ
لن أعود، وإن عادت ليالي الشوق
لتكويني
أنا شاعر أمزق المعنى
نزق كبريائي،
عنيدٌ شاهق
بـ/لا/ تكويني
وإن أمطرت كبرياؤك غزارةً،
وصعدت قمم التعقل
فجنونُ
زهرة أنوثتي المتمردة
ينفجر
كثورة عاصفة
تهدم أسوار عقلك
تزلزل أقدامك،
تحرق كل براءة،
وتجبرك
على العودة إليّ
لن أعود إلى حبٍ كسر ظل وجداني
أحرقني
ثم،
على عوسج
حطبًا ذرّاني،
قطرة
تتلوها قطرة
دماء ندى
يهتز مرتجفًا على أقدام
الندم المتشظّي
ليذكّرك أن كل انفجار
صرخة
وكل صرخة
ثورة،
وكل ثورة
تُعيد صناعة الأرض من رمادها،
لكن أنت
أنت الذي حاولت الانتصار على الجحيم
لن ترى ثورتي
ستتحطم
وتتبخر
بين يديّ.