mercredi 24 juin 2026

ورقة تنويرية حول ديوان الزجالة السعدية الميرون "كَلْمَة ؤُ لَمٌَة " // علال الجعدوني // المغرب

 

الديباجة:
الزجل هو فن عربي أصيل يعتمد على اللغة المحكية ، وهو امتداد للشعر العربي التراثي . ظهر بالأندلس ، وانتقل ليصبح موروثا شفهيا في العالم العربي . وغالبا ما يتحرر من قواعد الإعراب لكن يركز على الإيقاع واللحن والموسيقى ، كما أنه يرتبط بالغناء والإنشاد . بالإضافة أنه أداة للتواصل المجتمعي والثقافي يعكس هموم ومشاعر وعادات الشعوب بصدق وعفوية . أما فلسفته : هي ممارسة فنية حية تستثمر السحرية والتفكيك الرمزي لمناقشة القيم الاجتماعية ، والسياسية والوجودية ، فضلا عن كونه فضاء للتحاور .
وانطلاقا مما سبق نجد نساء زجالات كتبن في هذا الفن بشكل ملفت للنظر ومن بينهن الزجالة السعدية الميرون حيث نحتت ديوانا زجليا سمته (كَلْمَة ؤُلَمٌة .)
دلالة العنوان :
"كما يقال الدار تعرف من عتبتها والكتاب من عنوانه " لقد صيغ العنوان بالعامية ليشد المتلقي في حبائل التشويق . كما أنه مفتاح يختزل توجهات الشاعرة ورؤاها الإبداعية وتحليله يبدو بسيطا لكنه عميق الإيحاء ، يمكن إجمال القول على أن كَلِمَة كَلْمَة هي : اللفظ الموضوع لمعنى مفرد ، وهي عند أهل الحق ما يكنى به عن كل واحدة من الماهيات والأعيان بالكلمة ...
أما الكِلْمَة عند النحاة : هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع ، وتكون : اسم يدل على موصوف ، أو فعل يدل على حالة ، أو حدث أو حرف .
وتأتي في سياقات أخرى منها مثلا : نقول صاحب الكلمة : أي مصدر القرار
له الكلمة الأخيرة : له القول الفصل .
بالإضافة إلى : كلمة السر ....كلمة الشرف ... أعطى له الكلمة ... اجمعت كلمتهم ... الكلمات الأخيرة ... الكلمة العليا ... الكلمة المفتاح ... بكل معنى الكلمة ... كلمة مراوغة ... لا كلمة له ... مسموع الكلمة ... كلمة الافتتاح .. كلمة الختام ... الكلمات المتقاطعة ...
جوامع الكلم : ما يكون لفظه قليلا ومعناه جزيلاً ، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات .والتوزيع أكثر يمكن الرجوع إلى المعجم للتبحر في المعنى بشكل دقيق .
أما مفردة لَمَّة تتعدد كلمة اللمة في اللغة بحسب السياق الذي تذكر فيه ، وأبرز معانيها :
الجماعة ، تطلق على العُصبة من الناس من( 3 إلى 10 أفراد) أو الرفاق والأصدقاء ومنها اللمة الإجتماعية كالتئام شمل الأهل وغالبا ما نبحث عن المعنى في سياق معين لتوضيح بشكل أكثر دقة ....
دلالة الغلاف :
الغلاف أنيق دال محفز على القراءة ييسر الفهم تم اختياره بعناية دقيقة ، صورته تنسجم مع العنوان وتلخص دلالات المضمون بعناية فائقة ، إذ تظهر مجموعة من الناس مجتمعة فيما بينها مثل الحالات التي اعتدنا عليها في المواسم والأفراح والفرجة واللمات ....
تيمة الديوان :
هناك ثمانية وثلاثون زجلية مزينة بحروف تفوح بعبق الإبداع النابع من أعماق شاعرة مقتدرة ومؤهلة لكتابة الزجل برؤية فنية حاضرة بقوة في ساحة مستنقع الحياة بكل وداعة ، لقد سرجت زمام المعنى بحرف دال قادر على ابتلاع المسافات ، مغردة في عرصات الخيال بصور جميلة مسافرة بالمتلقي إلى أبعد تخوم في رحلة منفردة حبلى بدلالات متنوعة قوية مثل الدلالات الاجتماعية والدلالات الثقافية المتنوعة والدلالات الدينية والدلالات الإنسانية والدلالات الحكمية ...فالتيمات المدرجة تعالج قضايا خاصة وعامة مستوحاة من صخب الحياة وضجيج اليومي المؤرق .... وأكثر من ذلك لقد حافظت على الطابع التراثي الذي هو نبض المجتمع وما جرى على مر الزمان . أليس الزجل فن تعبيري مسؤول؟ وبوح إنساني خصب، ؟عشق حد الهوس للهجة المغربية والمكتنز بالعمق الحضاري والزاخر بدرر لغوية متشبع بالموروث الثقافي الشفهي ...كل هذه العوامل ساعدت الزجالة السعدية الميرون على صقل نصوصها بأسلوب تصوري زئبقي يحرك لواعج الذات وكوامن النفس العاشقة للإبداع المتميز الذي يخلق نشوة المتابعة والقراءة العميقة ...لكون الزجالة راكمت تجربة تزيد على عدة سنوات ارتوت من خلال ذلك من غدير اللمات الزجلية المغربية بما ساعدها على تطوير وتحديث وارتقاء لغة الزجل الفاعلة ، القادرة على نشر صدى أعمالها بفن زجلي وازن .
البيئة الشعرية :
غالباً ما تساهم ظروف الازدياد والنشأة في تكوين معالم الشخصية كما تلعب البيئة في تكوين نفسية المبدع أو المبدعة ، وهكذا نجد الشاعرة السعدية الميرون تأثرت كثيراً بالظروف الإجتماعية وخاصة مدينة الدار البيضاء التي هي بمثابة نبض الثقافة المتنوعة إنها دويلة مندمجة في الدولة المغربية مما جعل الزجالة تعيش على إيقاع خصب الثقافة ، ساعدها على كسب واقع يتدفق بمشاعر وأحاسيس تعكس واقع الحالات المعاشة بشكل ملفت للنظر مما جعلها تكتب بإحساس يرتبط بالمناخ البيئي بشغاف القلب والفكر ...فلا غرو أن المبدعة تأثرت بطبيعة مدينة الدار البيضاء التي تحمل كل التناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ...وطبيعة تركيبة الحياة والأسر والعادات السائدة والرؤى الفكرية والإيديولوحية ، فكل ذاك جعل الزجالة تكتب بحرقة الكتابة، مترجمة الوضع بجميع أشكاله وألوانه الاجتماعية والثقافية والدينية والانسانية ، كما هناك صرخات مكتومة تحمل صور مدهشة تجسد انفعالات نفسية تؤثر على الحياة الدنيا للإنسان ...فالمتعمق في نصوص الديوان بعمق قد تأخذه مضامينها في سفرعميق الشجن والأسى وما شابه ذلك . ذاك حتما ماجعل الزجالة تتغنى بقصائد تعكس الجانب البيئي والاجتماعي والثقافي بألوان دافئة وملونة حسب المناسبات ... إنها استراحة روحية ، وخلق فني ناغى الأعماق إلى أقصى منافي الجمال ، لا تكف تحمل دلالة الواقع المعيشي بصوت للأعماق...
نعم ديوان مليء بصور إبداعية حالمة استنطقت بتوهج نصوص زجلية عاكسة لأغوار الذات .
الخاتمة :
تعد الزجالة السعدية الميرون أحد أقطاب الفن الزجلي لكون زجلياتها المبصومة في ديوان "كَلْمة ؤُ ولَمٌَة" تشي بالقدرة الإبداعية على ترجمة رؤاها بحروف مخملية رشيقة الظل ساحرة الجرس قوية الأبعاد نابضة بالجمال الفني ،وهاجة قريبة للنفس،تتدفق باللذة الجمالية ..كل من يقرأ لها سيسقط في حبائل الإعجاب .






أعود مني إلي // بسمة القائد // اليمن

 

في لحظة من التيه
فقدت اختلافي في التشابه
وحتى لايفضحني ارتباكي
خبأت صوتي في زحام المربد
ثم نسيت أين تركتني الكلمات
وأي سطر زملني
التفاف الظل الذي أجره خلفي
أربك ذاكرتي
أريد أن أعود
لكن كيف أسحب طيري
من تلاوين المجاز؟
ذرفت الهوامش حسرة السؤال
غسلت أجنحتي من ضبابها القديم
انفتح باب اللغة من قلبي
فك عقدة وجهي
جردني من أقنعتي
حرفاً حرفاً
وأراني
أقلّب مرايا المعنى
أبدد التباس النبض بالبوح
وأتزكى في سر القصيدة
أعود مني إليّ
وأعرفني...







lundi 22 juin 2026

ضوء هارب // المختار السملالي // المغرب

 

من يخيط جرحك الدامي
ويطوي مسافات الاغتراب
وكيف لضوء هارب
ألا يطيل أمد الغياب ؟
ألا ترى أنه يرخي سدول الشك
ويوصد عنك النوافذ والأبواب؟
حاذر السقوط
ولا تلحق بموكب "عميان بروجيل"
واجعل لعينيك جهة غير الهاوية
وحطم تماثيل الخوف
وسر على وقع الظل الظليل.





البعث والإحياء // حميد بركي // المغرب

 

قد ارتبطت حركة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث بجملة من التحولات الفكرية والثقافية التي عرفها العالم العربي خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فقد ساهمت ظروف الحياة العامة آنذاك، بما رافقها من دعوات إصلاحية ونزعات سلفية محافظة، في توجيه عدد من الشعراء نحو استعادة التراث الشعري العربي واستلهام نماذجه الكبرى، ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا الاتجاه علال الفاسي وعبد الله كنون وغيرهما من الأدباء الذين رأوا في العودة إلى الأصول الأدبية العربية سبيلًا لإحياء الهوية الثقافية واسترجاع مظاهر القوة الحضارية للأمة، ولم يكن هذا التوجه معزولًا عن السياق الإنساني العام، إذ عرف الأدب الغربي بدوره حركات مشابهة تمثلت في إحياء التراث اليوناني والروماني واستعادة النماذج الكلاسيكية الكبرى، في نوع من البحث عن الجذور الثقافية التي يمكن أن تشكل منطلقًا لنهضة جديدة.1
غير أن حركة البعث والإحياء، على الرغم من المكانة التي احتلتها في المشهد الشعري العربي الحديث، لم تستمر منفردة في توجيه الحركة الشعرية، فسرعان ما وجدت نفسها في مواجهة اتجاهات جديدة سعت إلى تجاوز النموذج التقليدي وإعادة النظر في مفهوم الإبداع الشعري ووظيفته، وفي هذا السياق برزت حركة التجربة الذاتية أو التيار الرومانسي باعتبارها من أبرز الحركات التجديدية التي عرفها الشعر العربي الحديث، حيث انطلقت من نقد الأسس التي قامت عليها المدرسة الإحيائية، خاصة ما تعلق منها بسيادة النموذج الموروث وهيمنة النزعة التقليدية في بناء القصيدة وصياغة التجربة الشعرية.2 وقد مثلت الرومانسية العربية تحولًا نوعيًا في النظر إلى الشعر، إذ جعلت من الذات الإنسانية محورًا للعمل الإبداعي ومنبعًا للتجربة الشعرية، فبعد أن كان الشاعر الإحيائي يسعى إلى تمثل النماذج القديمة ومحاكاتها، أصبح الشاعر الرومانسي ينطلق من ذاته ليعبر عن مشاعره وأحاسيسه وتأملاته الخاصة، وهكذا اتخذ التعبير الشعري بعدين متكاملين؛ بعدًا وجدانيًا عاطفيًا يتجلى في تصوير الانفعالات والأحاسيس الإنسانية، وبعدًا فكريًا تأمليًا يعكس رؤية الشاعر للوجود والحياة والطبيعة والإنسان، وقد أدى هذا التحول إلى إعادة الاعتبار للذات المبدعة التي كانت مهمشة في ظل هيمنة النزعة المحافظة، فأصبحت القصيدة مجالًا رحبًا للتعبير عن القلق والأمل والحب والحزن والتأمل الوجودي3 وقد ساهمت في ترسيخ هذا الاتجاه الرومانسي ثلاث جماعات أدبية كبرى كان لها أثر بالغ في تطوير الشعر العربي الحديث، وهي جماعة الديوان، والرابطة القلمية ضمن أدب المهجر، وجماعة أبولو. وقد اختلفت هذه الجماعات في منطلقاتها الفكرية وفي بعض تصوراتها الفنية، لكنها التقت جميعًا حول ضرورة تحرير الشعر من الجمود التقليدي، وجعل التجربة الذاتية أساسًا للعمل الشعري ومصدرًا لشرعيته الفنية.4 ومع ظهور هذه الجماعات بدأت ملامح التجديد تتضح أكثر في بنية القصيدة العربية. صحيح أن هذه المحاولات لم تصل إلى درجة الجرأة التي ستبلغها حركة الشعر الحر وشعر الحداثة لاحقًا، إلا أنها شكلت خطوة أساسية في مسار التطور الشعري، فقد عمل شعراء الرومانسية على إدخال تعديلات متعددة على البناء التقليدي للقصيدة، سواء من خلال تنويع القوافي أو اعتماد نظام المقاطع الشعرية أو توسيع إمكانات التضمين، وهو ما أسهم في زعزعة قداسة الشكل العمودي الموروث وتهيئة الأرضية المناسبة للتحولات اللاحقة التي ستعرفها القصيدة العربية.
وفي هذا الإطار يرى أحمد المعداوي المجاطي في كتابه «ظاهرة الشعر الحديث»، ولاسيما في القسم الثاني من الفصل الأول، أن التحول الرومانسي لم يقتصر على مستوى الموضوعات والرؤى، فقد شمل كذلك اللغة والصورة الشعرية، وبهذا انتقلت اللغة من القوة والجزالة التي ميزت شعر الإحياء إلى لغة أكثر بساطة ومرونة وشفافية، دون أن تسقط في الابتذال أو الركاكة، فأصبحت لغة الشعر أقرب إلى لغة الحياة اليومية والتجربة الإنسانية المباشرة، كما هو واضح عند عباس محمود العقاد، في حين اتخذت عند إيليا أبي ماضي طابعًا نثريًا واضحًا يعكس طبيعة رؤيته الشعرية، أما الصورة الشعرية فقد تحولت من مجرد وسيلة للزخرفة البيانية إلى أداة للكشف عن التجربة الداخلية للشاعر، وأصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا برؤيته الخاصة للعالم والوجود، بحيث صار القارئ يرى التجربة من خلال الصورة لا من خلال الوصف المباشر لها 5
وقد تجسدت هذه التحولات من خلال جماعات أدبية متعددة اشتغلت على تطوير الشعر العربي وتحريره من قيود التقليد، فرغم اختلاف خلفياتها الفكرية والجغرافية، فإنها اشتركت في مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها اعتبار الشعر تعبيرًا عن الوجدان الإنساني وتجسيدًا للمشاعر الفردية وتجربة ذاتية صادقة تستمد قيمتها من عمق الإحساس وقوة التأثير الفني.6 .
فجماعة الديوان، التي ضمت عبد الرحمن شكري وعباس محمود العقاد وإبراهيم المازني، أكدت على أهمية الصدق النفسي في التجربة الشعرية وربطت الشعر بالفكر والتأمل، معتبرة أن القصيدة تعبير عن العاطفة وإنما هي أيضًا وسيلة لفهم الوجود والتفاعل معه، أما شعراء المهجر، وفي مقدمتهم جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة ورشيد أيوب وغيرهم، فقد وسعوا أفق التجربة الذاتية من خلال ربطها بقضايا الإنسان الكبرى وبالطبيعة والكون، فجعلوا من الشعر فضاءً للتأمل الروحي والبحث عن الحرية والانسجام مع الوجود. كما اتجه بعضهم إلى تمجيد الطبيعة والاحتماء بها هربًا من صخب المدينة وضغوط الحضارة الحديثة.
أما جماعة أبولو، التي ضمت أسماء بارزة مثل خليل مطران وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي وزكي مبارك وعبد المعطي الهمشري وأبي القاسم الشابي وعبد الكريم بن ثابت، فقد أولت أهمية خاصة للجانب العاطفي والوجداني، وربطت بين الطبيعة والمرأة والحلم والأمل من جهة، وبين الحزن واليأس والإحساس بالغربة من جهة أخرى، لذلك غلب على شعرها الطابع الوجداني العميق، وانتشرت فيه صور الطبيعة الحالمة والمرأة المثالية والحنين إلى عوالم أكثر صفاءً وجمالًا. كما شكل الإحساس بالوحدة والقلق الوجودي واليأس من الواقع سمات بارزة في الكثير من نصوصها الشعرية.7 وعلى الرغم من القيمة التجديدية التي حققتها الحركة الرومانسية في الشعر العربي الحديث، فإنها لم تستطع الاستمرار طويلًا بوصفها الاتجاه المهيمن على الساحة الأدبية. فقد أدى إصرار عدد من شعرائها على تكرار المضامين نفسها، واستعادة الموضوعات ذاتها المرتبطة بالشكوى والحزن والتأمل الذاتي، إلى نوع من الانغلاق داخل دائرة محدودة من التجارب والرؤى. كما أن المبالغة في تمجيد الذات والتركيز على المعاناة الفردية جعلت الكثير من النصوص تميل إلى النزعة التشاؤمية والاستغراق في البكاء والأنين، الأمر الذي أضعف قدرتها على ملامسة القضايا الجماعية والهموم الاجتماعية الأوسع.
ومن الناحية الفنية، ورغم ما حققته الرومانسية من تطور في الشكل الشعري، فإنها لم تنجح في بلورة نموذج بنائي جديد مكتمل الملامح قادر على تجاوز القصيدة التقليدية بصورة جذرية، ومع ذلك يبقى فضلها كبيرًا في زعزعة الثوابت الشكلية الموروثة، وفتح المجال أمام الأجيال اللاحقة لتطوير أشكال تعبيرية جديدة أكثر تحررًا، ولهذا وجدت الحركة الرومانسية نفسها عرضة لانتقادات المحافظين الذين رأوا في تجديداتها الشكلية والمضمونية خروجًا عن التقاليد الشعرية الراسخة، بينما اعتبرها الحداثيون مجرد مرحلة انتقالية مهدت الطريق لتحولات أكثر عمقًا وجذرية في تاريخ الشعر العربي الحديث..
الهوامش
[1] انظر محمد الكتاني، الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث، ص: 247 وما بعدها بتصرف.
[2] انظر عبد السلام اسويحلي، بين يدي مقرر اللغة العربية، الطبعة الأولى، شركة مطبعة أبي، فاس، ص: 27 وما بعدها بتصرف.
[3] خالدة سعيد، حركية الإبداع، دار العودة، بيروت، لبنان، ص: 33.
[4] انظر محمد مصطفى هدارة، التجديد في شعر المهجر، دار الفكر العربي، مصر.
[5] انظر أحمد المعداوي المجاطي، ظاهرة الشعر الحديث، الطبعة الأولى، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، ص: 33.
[6] انظر الوارث الحسن، النص الأدبي في دروس الباكلوريا: دراسة وتحليل، مطبعة آنفو، ص: 17 وما بعدها.
[7] انظر أحمد المعداوي المجاطي، ظاهرة الشعر الحديث، المرجع نفسه، ص: 14 وما بعدها.









samedi 20 juin 2026

للقصائد صبر طويل ... // المصطفى المحبوب // المغرب

 

غالبا ما ننسى غضب القصائد ،
و كالعادة لاننتبه لامتعاضها
من طرق عناقنا التي لا تنجب الفرح
من علامات البهجة البادية على وجوهنا ،
من أعداد المعجبين والمنتشين بكلمات الجميلات...
عادة ما ننسى أسئلتها الغاضبة والمزعجة ،
نمر بجانبها واضعين نظارات الشتاء والصيف..
لم نتصور يوما ما
أن للقصيدة أسئلتها الخاصة ،
أن لها أثوابها الخاصة ، لحظات نومها وخلوتها ،
لها طقس خاص تنشر فيه حميميتها ،
ننسى أيضا أن لها رئة تفكر دائما أن تهديها
لمن تشاء ، ووقت ما تشاء ..
للقصائد صبر طويل
قد تحتفظ بكل الوشايات لكن لأجل ..
قد تبقى صامتة لأنها منشغلة بتحضير
ملصقات تليق بفضائح الشعراء ..
قد تبقى صامتة لأنها تدرب حنجرتها
على الصراخ وسط بئر لا يليق بالشعر ..
لكنها لن تنسى أبدا أننا نمارس عليها أنانيتنا
حينما نضعها في مكان لا تحبه
حينما نختار لها حلاقا تكرهه
حينما نحملها ونذهب لنعرضها أمام جمهور
أو نضعها بين يدي قارئ بنظارات أو ناشر بأقلام جافة ..
نحن لانحسن التصرف
مع هذا الكائن الجميل ...
نعده بشيء
ونتظاهر أمام العالم بربطة عنق..
ننحني احتراما لقدوم موسمه ..
نستعطفه بطرق شتى
كي نكتب كما نريد
وحين نشعر بالرعشة
نرتدي لباسا لايشبه معتقداتنا ،
نغادره
ونتركه
وسط الفوضى يقضم أعضاءه ..







mardi 16 juin 2026

العصر // نصيف علي وهيب // العراق


 العصر

وقتٌ بين الظهيرةِ والغروب،
مولدُ الأحلامِ الناعمة،
سليلُ الذهب،
معشوق الزرقاءِ سماء،
تشتاقُهُ المواعيد،
تحنُ إليه الظلال،
في أفياء الروح،
كان لقاءً،
إلى الآن،
عصرٌ ذهبيٌّ في العيون.








لقاء الصباح // محمد محجوبي // الجزائر

 

كنت على موعد مع صديقي ، زاوية من حديقة المقهى أهدت ظلالها ، أشاعت سكونها تركت لهامش الشمس لوحة صباحية متحركة تتحاذبها شؤون وأغراض تتميع في رتابة الناس مسارات أخرى بطيئة الشمس .
من وجه صديقي استنسخت غابر الأيام الخوالي ،، ريح أصدقاء آخرين بين ربيع وخريف أوراقهم ...
قلت لصديقي : كيف يمكنني أن أهندس مخطط قصة تكون منزوعة الأبطال ، كثبانية الأحداث معقدة المسارات .
أي أنها تكون قصة من زئبقية الدخان تتناثر بين رهبة كهوف تشغل بستان الخيال
قلت له : بينما قصيدة شعرية بموفور البحر المتشظي بين عجز ناشز التكليف وصدر يابس المعنى والمغنى هي خراب بيت شعري يتأوه في شوك اللحن حين يضطره غزل ماطر أن يضحك بسقفه الهرم المتآكل .
قال صديقي : الأمور ليست على ما يرام أن تكون مشروع شاعر يقتات من زاوية تخونها ظلال في عز قيظ يجلد الرؤوس عنوة في ضيق المجال ..
حينها ضغطنا ومزقنا ورق الحديث
فكان الصباح لقاء يبصم جفافا .






lundi 15 juin 2026

لك وحدك ياسمراء ( خاطرة) // مختار سعيدي // الجزائر

 

سمراء يا كبد العشق
يا جسدا لولاه ما نبض قلب
و لا ارتعش وجدان
ولا سهرت عين حبيب شوقا
و لا سالت أدمعا من عيون العاشقين
يا خصوبة تزهر فيها القبلات في حينها
و تثمر في كل مواسم عمرها اللمسات
من براعمك يرتوي الجنون للجنون
لقد رأيت الغرام ساجدا بين التين و التين
يستقي من نهر صدرك سكرا
ويقول للنيل كن أنت أو أنا الذي سيكون
فإذا غار فرات البيضاء و دجلتها
فنهر السمراء مصب لذة كل الأنهار
سمراء يا بسمة حنين الدجى
لا تتطيب المساءات إلا بعبقك
و لا بغير همساتك ينتشي الوجدان
ما خلق عشقا إلا وأنت سيدته
فتربت يد تلتمس الغرام في جسد
لا تزينه شامة على الخد
أوفوق الشفة
أو في سر المحتشم بين السين و السين
سمراء يا سويداء القلب
و يا نظرة حمائم العشق
و عيون زواجل الشغف عند اللقاء
أنا التائه الملهوف في الحلم بك
فاسقني بسمة سرمدية
تؤجج لهب الهيام بك
أتحدى بها لوصلك كيد الحاسدين
و ما الغروب يا فاتنتي إلا هروب النهار خشية
لما تكشفي عن مفاتنك أن يفنى وجوده
و تبسط سلطانها على الكون كله سمراء
يعلم الصمت على شفتيك كيف يحلم عاشقك بلقياك
و من عينيك يستوحي أنبياء العشق تراتيلهم
و يستلهم منها الشعراء شغفا لسحر العاشقين
يا ليت لي منها خائنة لمناسك أحلم بها
و منك ما يشتهي المتيم خلسة
لما يهيم شوقا و يشرف كل ما فيه على الهلاك
دونك ما طاب لك من عمري
فبدون رضاك لا يطيب لكل ما في وجودي بقاء
بعدك يا حبيبتي موت ينعي فيه القضاء كل جميل
و يأتي من بعدك يا سمرائي القدر بالفناء .













ريم الفلا // حميد يعقوبي // المغرب

 

رِيمُ الْفَلَا، بِلِحَاظِ السُّودِ قَدْ خُلِقَتْ كَمَا اللَّيَالِي بِنُورِ الْكُحْلِ قَدْ وُصِفَتْ
تَصْبُو الْقُلُوبُ إِلَى لُقْيَاهَا إِنْ خَطَرَتْ وَتَنْشُرُ السِّحْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَتْ
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا الْحُسْنَ فِي بَشَرٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ فِي الْآفَاقِ قَدْ سَفَرَتْ
تَخْطُو فَيَخْجَلُ غُصْنُ الْبَانِ مِنْ أَدَبٍ وَالرَّوْضُ يَزْهُو بِمَا كَفَّاهَا قَدْ نَثَرَتْ
يَا فِتْنَةَ الْعَيْنِ كَمْ أَشْقَيْتِ مِنْ كَلِفٍ نَفْسِي لِأَجْلِكِ طُولَ الْعُمْرِ قَدْ نَذَرَتْ
رَمَتْ بِأَسْهُمِهَا نَحْوِي فَمَا رَحِمَتْ وَمُذْ أَصَابَتْ شِغَافَ الْقَلْبِ مَا نَدِمَتْ
تُرْخِي الْجُفُونَ فَيَمْشِي الْمَوْتُ فِي عَجَلٍ وَإِنْ رَنَتْ فَحَيَاةُ الرُّوحِ قَدْ رُجِعَتْ
يَا مَنْ تَلُومُ عَلَى الْأَشْوَاقِ فِي لَهَفٍ لَوْ رَمَقْتَ مَبْسَمَهَا عَيْنَاكَ مَا نَطَقَتْ
مَا السِّحْرُ إِلَّا حَدِيثٌ مِنْ لِحَاظِ مَهَا صِيغَتْ قَوَافِيهِ مِنْ عَيْنَيْكِ إِذْ نَظَرَتْ.