mercredi 1 juillet 2026

طلل // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

كُلَّما غسلتُ يَدي
ازدادَ الماءُ يقيناً ببصماتي
أعلِّقُ وجهي علىٰ مسمارِ المرآة
فتتوالدُ منهُ وجوهٌ
لا تعرفُ لِمَنْ تبتسم
هيَ مجردُ ندوبٍ
حفظتْ أسماءَ السكاكين
في رأسي تقتاتُ الممرّاتُ علىٰ خطاي
كُلُّ بابٍ يُغلقُ نفسَه
حينَ يشمُّ رائحتي
وكلُّ مفتاحٍ يصدأُ داخل أقفالي
أدفنُ اسمي تحتَ لساني
لكنّ الحروفَ تنبشُ قبرَها
تحتَ شاهدتي
أبدِّلُ الزوايا
فتتبادلُ الجهاتُ خرائطي
أخلعُ ظِلِّي فيرتديهِ حجرٌ
ثمّ يلتفتُ نحوي
كلُّما صَمَتُّ تكلّمتِ الندوبُ بلغتي
وكُلَّما اقتربْتُ من النافذة
دخلتِ الريحُ حاملةً نعشاً لغيابي
وحينَ انطفأَ آخرُ مصباحٍ في عظامي
لَمْ يبقَ أحدٌ سوىٰ
أثرٍ يقتفي صاحبَه .






احتراق // المختار السملالي // المغرب

 

"من يقنع الشمعة
أن الخيط احترق لأجلها"
كي تسكب الدمع حدادا؟
وكيف يدرك الفتيل
أنه كان في البذل جوادا
ومن يطفئ نار الهوى
وقد ازداد الشوق التهابا
وغدا خيط الوصل واهيا
حتى تهاوى وصار سرابا.






lundi 29 juin 2026

اللغة العربية لغة العلوم كما هي لغة الآداب // حميد بركي // المغرب

 

اللغة العربية من أعرق لغات العالم وأكثرها ثراءً ومرونةً، وقد ارتبطت في أذهان الناس بالأدب والشعر والخطابة والبلاغة، لما تتميز به من جمال في التعبير ودقة في التصوير وقوة في البيان، غير أنها لم تكن يومًا لغة الأدب وحده، فهي للعلم والمعرفة والحضارة، فقد استطاعت عبر قرون طويلة أن تؤدي دورًا رياديًا في نقل العلوم وتطويرها ونشرها بين الشعوب.
لقد شهدت الحضارة العربية الإسلامية نهضة علمية كبرى جعلت من اللغة العربية لغةً عالمية للعلوم، ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعيش فترات من الركود العلمي، ازدهرت مراكز العلم في بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة، وأصبحت العربية لغة البحث والتأليف والتعليم، فدُوِّنت بها الكتب في الطب والصيدلة والفلك والرياضيات والهندسة والكيمياء والجغرافيا والفلسفة، وأقبل العلماء من مختلف الأجناس على تعلمها للاستفادة من كنوز المعرفة المكتوبة بها.
ولم يقتصر دورها على ترجمة العلوم القديمة من الحضارات اليونانية والفارسية والهندية، فقد تجاوز ذلك إلى الإبداع والإضافة والتطوير، فقد قدّم العلماء العرب والمسلمون إنجازات علمية عظيمة، وسجلوا اكتشافاتهم باللغة العربية، مما جعلها لغةً حيةً للبحث العلمي، ومن خلال هذه المؤلفات انتقلت المعارف إلى أوروبا، حيث تُرجمت الكتب العربية إلى اللاتينية وأسهمت في قيام النهضة الأوروبية الحديثة،
ومن أهم ما يميزها قدرتها الكبيرة على الاشتقاق والتوليد، وهي خاصية تجعلها قادرة على استيعاب المفاهيم العلمية الجديدة وصياغة المصطلحات المناسبة لها، فالكلمة العربية يمكن أن تُشتق منها كلمات متعددة تؤدي معاني دقيقة ومتنوعة، الأمر الذي يساعد على إثراء المعجم العلمي وتطويره باستمرار، ولهذا استطاعت أن تحافظ على عدد كبير من المصطلحات العلمية وأن تنقلها إلى الأجيال المتعاقبة دون أن تفقد دقتها أو وضوحها،
كما أسهمت في حفظ التراث العلمي الإنساني من الضياع، إذ احتضنت مؤلفات العلماء ودوّنت المعارف في مختلف المجالات، وقد بقيت آلاف المخطوطات العلمية العربية محفوظة في المكتبات العالمية شاهدة على الدور الحضاري الذي أدته هذه اللغة في خدمة العلم والمعرفة. وما زالت بعض المصطلحات ذات الأصل العربي مستخدمة في عدد من اللغات الأجنبية، وهو دليل على التأثير العميق الذي تركته العربية في تاريخ العلوم.
وفي عصرنا الحاضر، لا تزال اللغة العربية تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون لغة علم وتقنية، فهي لغة واسعة المفردات، دقيقة التراكيب، قادرة على استيعاب المستجدات العلمية والتكنولوجية. غير أن تحقيق ذلك يتطلب مزيدًا من الاهتمام بالتعريب، وتشجيع البحث العلمي باللغة العربية، وإعداد المعاجم والمصطلحات الحديثة التي تواكب التطورات المتسارعة في مختلف المجالات.
إن الحفاظ على اللغة العربية والاعتزاز بها يعني يعني الاستفادة من التقدم العلمي العالمي مع المحافظة على الهوية اللغوية والثقافية للأمة، فاللغات الحية هي التي تجمع بين الأصالة والتجديد، والعربية قادرة على ذلك بما تمتلكه من تاريخ عريق وإمكانات كبيرة.
وفي الختام، تبقى اللغة العربية لغة الآداب والعلوم معًا، فقد أبدعت في ميادين الشعر والبلاغة كما أبدعت في ميادين الطب والفلك والرياضيات وسائر العلوم. وقد أسهمت في حفظ المصطلحات العلمية ونقل المعارف بين الأمم، وكانت جسرًا حضاريًا وصل بين الماضي والحاضر. ومن واجبنا اليوم أن نواصل العناية بها وتطويرها حتى تظل لغةً قادرة على مواكبة التقدم وخدمة العلم والإنسانية.







ما عدت شاعرا // علاء سعود الدليمي // العراق

  

ضجيجٌ يملأُ رأسي

شيءٌ ما يأكلُ الفكرةَ

!قبل أنْ تنضجَ أفقدُ رأسَ الخيطِ

غريبٌ أمرُ الحبِّ

ألهذا الحدُ يتمردُ

شعورُ العاشقِ؟

أدغدغُ ساقَ سيجارتي

أراودها عن نفسها

أشدها لفمي

،دونَ خشيةٍ من أحد

وحدهم أصدقاءُ القريةِ

يكتمون سري وأنا أقضمُ شفتيها

،فلا أنفثُ دخانًا بل أتنفسُ شغفًا

ثم أغادرُ قسرًا

بعيدًا عن ثيابِ قصيدتي

تتركني مبعثرًا ضجرًا

بينما تصفقُ لخيبتي

إذ فشلتُ في فكِ أزرّةِ المعنى 

!المكتنز بلذةِ اللغةِ ومتعةِ الجسدِ

سقمٌ أصابَ اليراع 

أو نظرةٌ من حاسدٍ

فأيُّ رُقيةٍ تبرئُ سقمي؟ 

،لا خلوةَ شرعية 

فالقصيدةُ بكرٌ

!والرغبةُ شيطانٌ جامح











dimanche 28 juin 2026

إلى عاشقة الليل ...// أحمد خاليص // المغرب

 

"سأقول لك لماذا يحب الله جمال القلوب ،هذا لأنها مرآة جماله مثلما هي مرآة الوجود "
جلال الدين الرومي
"""""""""""""""""""""""""""""
سأحيل هذه المساءات الحزينة
إلى ليال قمراء
إلى ألحان شبقية شجية
تراقصنا
تمسح خوفي
ترشدني إليك
تقربني منك
لنحتسي الهنيهة
جرعة عشق
ألهمتني قصائد من وحي عينيك
أدثرك بها كلما أرهقك
صقيع الشوق
هأنا أنقب على درر عقلك
و طقوس فكرك
عن الأفراح و الأحزان
في ذاكرة حروفك
و عن الترياق في ورد شفتيك
فامنحيني اللحظة الحالمة
و حبك انتماء
موقعا بقلبك
إلي و إليك
لتكوني وطني
و معبد هوانا .







samedi 27 juin 2026

أتأبط سرابا // فوزية أحمد الفيلالي // المغرب

 

في زمن غير قصير، قُدَّ فستان عشقي من قُبُل، فصرت وصار الشوق بي إلى ما وراء المجهول. راودتني تلك الحمامات الطائشة على التحليق بين سحابات نازحات إلى بلد العم سام، أتأبط السراب وأحدق في عيون حلمي البارد، أسمع خطى الغياب أينما قرعت أبواباً لم تُبنَ بعد.
في علب الرقاد وجدتني رهينة أسيرة، وبقايا غصن زيتون يغازل فسيلتي اليتيمة. صرّحت بممتلكاتي وبعت آخر جوهرة في عقدي الفريد، ثم سألت القديس عن مفتاح غرفة لي على شرفة قلب مجهول. سقطت من جبيني بعض القطرات العالقة تذكّرني بعنوان حارة اللقاء في عيون الأمل، ووقفت على عتبة الصمت أعدّ ما تبقى من أنفاسي، وكتبت على الهواء ما لم تسعه الأوراق، ورحت أفتش في ركام الأيام عن بقية من ضوء.







جعبة الضوء // محمد محجوبي // الجزائر

أخرجت من جعبة الضوء
ألماسة القلب تغلفها عناوين التيه
أخرجت ظلي
من غابات الترحال
أنا وفضاء الاخضرار
نتجاذب خيوط فراشتين بيضاوتين
هي رموزي الروحانية
تمثلني طائرا أخضر
يشم الغربة مداه ، ،
يقيس بأنفاسه غلظة الفصول
على توهج الروح ،، يعاتب صباحه المتعب
الفراشات تقول : أنت الضوء
فاقتفي نهايات الوجوم
الصباح يقول : اقتبس نورك
من آهات الاجترار
ولتكن قصيدتك الخضراء خيمة للأسر
تعالج أشلاء الذكرى
فترشف من عرق الأشواط رحيق الروح دائما
فما تقوله أنت للفراشات :
أأنه حري بك ، ،
أن تغرس في واد الصدى
وردة من بياض واخضرار
تملأ بها عيون السماء
وأن تصير شاعرا يقطف ذاته من غيمة نائمة
ليكون الحرف
كعصفور ضوء
ترنيمه يهز الغابة وكل الأسوار.







vendredi 26 juin 2026

التغيير سنة محمودة // حميد يعقوبي // المغرب

 

جَمِيلٌ أَنْ تُعَاشِرَ النَّاسَ بِمُخْتَلِفِ أَطْيَافِهِمْ وَلَكِنْ، لَا تَهْدِرْ وَقْتَكَ وَمَشَاعِرَكَ الْخَاصَّةَ مَعَ شَخْصٍ لَا يُبَادِلُكَ نَفْسَ الشُّعُورِ..
اِبْتَعِدْ بِهُدُوءٍ وَسَلَامٍ عَسَاكَ تَتْرُكُ أَثَراً طَيِّباً وَرَاءَكَ. سَتَجِدُ هُنَاكَ فِي ضَفَّةٍ أُخْرَى شَخْصاً أَكْثَرَ تَفَهُّماً .. شَخْصاً أَقْرَبَ لِأَحَاسِيسِكَ الْمُرْهَفَةِ.. وَقَلْباً نَبْضُهُ مِنْ نَبْضِكَ..
قَدْ تُصَادِفُ قَلْباً كَانَ يَنْتَظِرُ عَوْدَتَكَ وَقَدْ كُنْتَ لَا تُعِيرُهُ اهْتِمَاماً.. أَوْ قَلْباً مَكْسُوراً يَبْحَثُ عَمَّنْ يُضَمِّدُ كَسْرَهُ وَيَجْبُرُ بِخَاطِرِهِ وَيُشْبِهُك .. أَوْ قَلْباً غَضّاً يَبْحَثُ عَنْ أَوَّلِ تَجْرِبَةٍ لَهُ فِي الْحَيَاةِ..
اِبْتَعِدْ، فَالتَّغْيِيرُ سُنَّةٌ مَحْمُودَةٌ.







تباشير هطول // أمينة نزار // المغرب

 

وأنا على حافة الوسن
رأيت فيما يرى الحالم
أني عشقت روحا ملهمة
هلامية الملامح
شفيفة التفاصيل ...
فكرة تعبر في صمت
تترفع عن الضجيج
لكنها تغوص في العمق..
وبين حلم ويقظة
اعتراني الذهول.
أمام مرآة الذات...
وقفت أتأمل قصيدة
تصاغ بأناقة اللفظ
وبهاء المعنى...
شريط عمر...
تجاعيد قلب ...
وروحا أتعبها الحلم...
والعينان غيمتان مثقلتان
على وشك الهطول.
أتساءل
هل للشغف أن يكون أثيريا
مجردا من النظرة والهمسة ..
دون نفحات تجل
أو شطحات تماه وحلول.
وذاك الدبيب الموجع
ماذا أسميه؟
أفخ للحنين هو
يستدرجني للعود،
للتورط من جديد
متوهج دوما
يأبى الأفول .
مذ بلغ القلب حلمه
والفكرة رشدها
ضج الفكر بكيف ولماذا؟
وتناسلت الأسئلة
وبين الحيرة والتيه
مسافات ضوئية...
واليقين يأبى الوصول.
وحده البحر يفسر حلمي
برذاذ ينعشني
بدفء يحتويني
بشساعته يستوعبني
وبحكمته يعلمني
رجاحة المعنى
وبلاغة القول.
تتبخر الحيرة ،
تتصاعد الفكرة
تتكاثف ...
و"تساقط رطبا جنيا"
في كل الفصول.