vendredi 13 mars 2026

 

// حين يتكلمُ الصمتُ في مَحرابِ الجمال// Maram Akkad//  سوريا

 

يقولون إنَّ الكلمةَ هي رسولُ الفكر، لكنني أقولُ إنَّ الصمتَ هو لغةُ الأرواحِ حين تبلغُ من الوجدِ أقصاه، وحين يفيضُ المعنى عن ضيقِ العبارة. هناك لحظاتٌ يتوقفُ فيها النبضُ عن الكلام، لا عجزاً في اللسان، بل لأنَّ ما في القلبِ أجلُّ من أنْ تحيطَ به حروفُ الهجاء.

إنَّ الصمتَ في حضرةِ الحرفِ الراقي ليس خفاءً، بل هو تجلٍّ؛ هو اعترافٌ ضمني بأنَّ الجمالَ قد تجاوزَ المدى، وأنَّ الروحَ قد شربتْ من كأسِ البيانِ حتى ارتوت. حين يصمتُ القلمُ وتتوقفُ المعاني أمامَ كلماتِنا، فذلك يعني أننا قد لمسنا الوجدانَ في أعمقِ زواياه، وهززنا أوتاراً لم يكن للصوتِ أن يبلغَها.

يا رفقاءَ الدرب، إنَّ أرقى أنواعِ الشكر هو ذلك الذي تسكبهُ العينُ نظرةً، ويترجمهُ القلبُ خفقةً، ويحتويهِ الصمتُ سكينةً ووقاراً. لا تبتئسوا إذا عجزتِ الحروف، ففي صمتِ النبلاءِ بلاغةٌ تفوقُ فصاحةَ الشعراء، وفي سكونِ الأوفياءِ رسائلُ ودٍّ تصلُ إلى الروحِ بلا استئذان.

فسلامٌ على القلوبِ التي تفهمُ لغةَ الصمت، وتحترمُ جلالَ الكلمة، وتعرفُ أنَّ أصدقَ الحديثِ ما قيلَ بالحالِ لا بالمقال.


 

يقول  //  سلمى // المغرب

 

#يقول

ما بال سلمى لم تأت

كانت شمسي ..

ومؤنس ليلي.

ما بالها أرخت ستار الأمسِ

ويتمت قلبي.

 ما بالها ودعت..

 دون أن تحكي.

تراها تحن لطيفي.

أم تراها دفنت شوقي

 ونبضي.

أتراها عالقة في دربي

أم غيرت وطني.

سلمى ..

يا ابنة  العز..

تراك هاهنا لازلتِ

أم مزقت خيوط الود

ورحلتِ.

..

#انا سلمى ابنة العز...

اقرأ نبضك..

فما بالك بحرفِي

سأجيب بهمسٍ

دون أن تسمع صوتي.

انا سلمى ..

وفخر النسب يكفي

درب الوفاء مبدأ

سكن قلبي ..

ونبضي

 ثابت ما ثبتت قبلتي

وبغيرك لن ارضى

 ولو كان حُسن يوسف

تشردت كثيرا

 لكن فيك مقيمة

 وهكذا ستعرف أصلي .

بقلم

سلمى


قصص قصيرة جدا // حسن لختام // المغرب


:سيرة -
عندما كنت طفلا كان أقراني يشترون ( مفرقعات وشُهبِ عاشوراء)، بينما كنت أقتني كتيبات (أخلاق المسلم الصغير). في النهاية..هم انفجروا مع أحزمتهم الناسفة وسط الحشود، وأنا كنت من بين الضحايا.!

:عناد-
كانت تسبحُ بحرية، ألقى صِنارته في المياه العذبة، اصطادها، رماها خارجا على ..الرمال.!

:عِطر-
قطّرَ أرواح الجميلات قطرة قطرة، وضعَ العطر في قارورة قلبه..حين رحلَ "غرونوي" ، بقيتْ روائح الفتيات عالقة بذاكرة الموت.!

:تمرّد -
أقبلَ على التفاحة، قضمها..من حينها صار يُتقنُ فنون الطاعة لربّة بيته.!

:شرائع -
كان غارقا في بحر الأيديولوجيا، انتشلته ابتسامة امرأة، وقعَ في الغرام، غاصَ في محيطها العميق..خدّرته بالأفيون الحلال، صار صدرها قِبلته .!

:رياح -
ظلّ يتساءل طيلة عمره عمّن كتبَ النواميس..حين جاءت لحظة الموت، وبينما كانت روحه تنسلّ..تراءى له الزمن قائلا:
!.سأخبرك عندما أتوقف






jeudi 12 mars 2026

امرأة تعشق من بعيد // كريمة الحسيني // تونس


سأكتبك الآن قصيدة
بلا شوق ولا وجد
سأقول أحبك
وعليك أن تتخيل
شكل امرأة تعشقك من بعيد
ترقص لك من بعيد
تغريك بعطرها الفاخر من بعيد
يتساقط زهر ثوبها
يسيل حبر خدها
وثغرها المسكوب على شفتيك
يقول هل من مزيد
عليك أن تخبر العالم
عن امرأة ترى العمر فيك
طعم العشق فيك
صفاء الكون فيك
حسن الزّمان
حسن الختام
وإن حاصروها
وإن باعدوها
أعلنت قيامتها فيك.







نورا سريت // عبد الواسع اليوسفي // اليمن



أثملت حرفي من ثناكَ فـماسَا
وزها بذكركَ فاستطابَ غٍـراسا
نوراً سريــتَ بلـيـلــةٍ غــــرَّاءة
تمحو الأسى وتُبدِّدُ الأغلاســـا
وتخطُّ للإنسانِ دربَ هـدايـةٍ
وتشيدُ للدينِ القويمِ أساســا
لما ارتـقيتَ لسَدرةٍ قـدســيـَّةٍ
شرَعَتْ تُعانقُ روحَك الأقـداسَـا
فيها بلغْتَ من العلو المُنـْتـَـهَى
وَسقيت مِنْ شَهْدِ المحبَّةِ كـأسَا
فحباكَ ربُّكَ مِن لدنهُ فريضـةً
تُحيي القلوبَ وترهفُ الإحسَاسَا
للهِ من أروى بحبك قـلـبـــــهُ
وَلطيبِ ذكرك مَا سَهى وتناسَى
بلغَ المرام وباتَ في أوجِ المُـنى
وتـنسَّمـَتْ أنفاسُه الإيـنـاسَــا
وَأنا الـولـوعُ بحبِّكُمْ يَا سيِّدي
وَمُناي من لفح الغرام مسَاسَا
عطَّرتُ شعري حينَ ذكركَ فانـثنى
حرفي يطيبُ نـفحـهُ الأعـراسَـــا
صلَّى وسلَّمَ ذو الجَلالِ عليكَ ما
غصنٌ تمايلَ في هواكَ وماسَا
أو رفَّ جفنٌ في غرامِكَ مسهد
هجرَ المنامَ فمَا استلذَّ نعاسَا.






ابتهاج مؤجل // محمد محجوبي // الجزائر

 

كيمياء السعادة
أن تترك للروح جوهرها الذهبي يحرك مجرة الفهم
بين طبقات الضوء
أن تستجيب لترانيم الصدى تهيجها طيور الصباح
حذو ذلك الأفق المتلبد بطلاسيم الأنا
كأن تكتب رسالة بنبض الماء
تستفز رغبة الفصول المترامية الدخان
تشعل شموع السرد والغناء
بين خبايا جدرانك السميكة
تهندس أناتك بين منعرجات الشقوق
ولتترك لوجهك
انطباعية شاعرية تغرد مدارك المأمول
أنت شاعر تشرب مدام المعنى
وتغرق في أدغال المبنى
تغتسل بمسحوق معقد الانعتاق
تستطيع أن تجمع شتات الفكرة اليابسة
لتغرس شجيرات صباحك
فتنتعش خصوبك الباطنية
مثلما يفعلها يمام المروج
وهو يقمع عطشه العميق .







mercredi 11 mars 2026

ثم تغير كل شيء.. // أحمد نفاع // المغرب

 

ثم تغير
كل شيء/
وابتلع الزمن الزمن
والضفائر نفضت عنها الصواب
وصلوات الحكمة
توارت
كما
الرسائل
توقف خريرها
والسماء أرهقها الضيق
والشغاب
و
الود غار /
لم يتبق شيء
حتى جلد الأرض
احترق وبات يتقشر
والفراشات نسجن العزلة / بعيداً
وأقسمن ألا يقطن
شقق الفقد
والأبراج
والورد أعمى ..
سئم السمر والمزهريات
والأرواح ما عادت
يغريها ندى
الفجر
الكل في اغتراب
الكل يحصي الأعطاب
الكل أوصد عليه عَتم الأبواب
واعتكف ليرقن العناق
على شاشات
سراب.







المرأة وصوت الحضور: رسالة تحليلية إلى المرأة في مواجهة البنية الذكورية // ربا رباعي // الأردن


إلى المرأة التي ظلّ صوتها طويلًا محاطًا بجدران الصمت الرمزي، وإلى تلك التي لم تتوقف رغم ذلك عن محاولة إعادة تعريف حضورها في العالم؛ تأتي هذه الرسالة بوصفها محاولةً فكرية لا لمخاطبة المرأة فحسب، بل لمساءلة البنية الثقافية التي أحاطت بها عبر التاريخ. فالمرأة ليست مجرد عنصر في البناء الاجتماعي، بل هي أحد مرتكزاته العميقة التي تتقاطع عندها أسئلة الهوية والسلطة والمعرفة. غير أن التاريخ الاجتماعي للمجتمعات الإنسانية، ولا سيما في أنماطها التقليدية، قد صاغ حضور المرأة ضمن منظومةٍ رمزية يهيمن عليها الخطاب الذكوري، الأمر الذي جعل صوتها يُقرأ غالبًا بوصفه هامشًا للخطاب السائد لا بوصفه خطابًا مستقلًا قادرًا على إنتاج المعنى
إن المجتمع الذكوري، بوصفه بنية ثقافية متجذّرة، لم يكتف بتوزيع الأدوار الاجتماعية بطريقة غير متكافئة، بل عمل أيضًا على إعادة إنتاج هذا التفاوت عبر اللغة والتعليم والتقاليد والخطاب المعرفي. ومن هنا لا يمكن فهم قضية المرأة بمعزل عن تحليل هذه البنية الرمزية التي رسّخت الهيمنة الذكورية بوصفها أمرًا طبيعيًا. وقد وردت بهذا المعنى في بعض الكتب الفلسفية حين وردت عباره شهيرة: «لا تولد المرأة امرأة، بل تصبح كذلك»، وهي عبارة تشير إلى أن الأنوثة ليست قدرًا بيولوجيًا بقدر ما هي بناء اجتماعي وثقافي يتشكل عبر أنماط التنشئة والخطاب السائد
إن هذه المقولة تفتح الباب أمام قراءة تحليلية أعمق لموقع المرأة داخل المجتمع؛ إذ إن تحويلها إلى "الآخر" في مقابل الرجل لم يكن مجرد تصنيف لغوي، بل كان آلية رمزية لإعادة توزيع السلطة داخل المجتمع. وفي هذا السياق يشير الفيلسوف
MICHEL Foucault في كتابه L'Ordre du discours إلى أن الخطاب ليس مجرد كلمات أو أفكار، بل هو شبكة معقدة من العلاقات التي تنتج السلطة وتعيد تنظيمها. وبناءً على ذلك، فإن إقصاء المرأة من إنتاج الخطاب الثقافي والمعرفي لم يكن أمرًا عرضيًا، بل كان جزءًا من منظومةٍ أوسع لإدارة السلطة داخل المجتمع
غير أن حضور المرأة في المجال العام خلال العصر الحديث قد بدأ يكشف عن تحولات عميقة في هذه البنية. فالمرأة حين تدخل فضاء الفكر والكتابة والعمل العام لا تضيف مجرد صوتٍ جديد إلى المشهد الاجتماعي، بل تعيد تشكيل قواعد الخطاب ذاته.
فالمعرفة ليست حيادية كما قد تبدو؛ إنها ترتبط بما يسميه عالم الاجتماع Pierre Bourdieu في كتابه La Domination masculine
بـ"العنف الرمزي"، وهو ذلك الشكل الخفي من الهيمنة الذي يمارس عبر الثقافة واللغة بحيث يقبل به الأفراد بوصفه أمرًا طبيعيًا
ومن هنا فإن قوة حضور المرأة لا تكمن فقط في مشاركتها في الحياة العامة، بل في قدرتها على تفكيك هذا العنف الرمزي الذي رسّخ التراتبية الجندرية عبر القرون. فالكتابة النسوية، على سبيل المثال، ليست مجرد تعبير أدبي، بل هي أيضًا إعادة صياغة لوعي المجتمع بذاته. ولعل تجربة الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان تكشف بوضوح عن هذا التحول؛ فقد رأت في الكتابة وسيلة لتحرير الذات من القيود الاجتماعية قبل أن تكون مجرد فعلٍ إبداعي. ففي سيرتها رحلة جبلية، رحلة صعبة تصف الكتابة بوصفها لحظة اكتشاف للذات وتمرّدٍ هادئ على القيود التي فرضها المجتمع
غير أن التحليل الأكاديمي لقضية المرأة يقتضي أيضًا تجاوز القراءة الاختزالية التي تحوّل المسألة إلى صراعٍ ثنائي بين الرجل والمرأة. فالقضية في جوهرها ليست صراعًا بين فردين أو جنسَين، بل هي مسألة بنية ثقافية ومعرفية تتغلغل في مؤسسات المجتمع كافة. ولذلك فإن تحرير المرأة لا يتحقق فقط عبر التشريعات أو المشاركة السياسية، بل عبر مراجعةٍ نقدية للخطاب الثقافي الذي يصوغ الأدوار الاجتماعية منذ الطفولة
وفي هذا السياق يمكن العودة إلى رؤية المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي أكد في كتابه شروط النهضة أن نهضة المجتمعات لا تتحقق إلا بتكامل عناصرها الحضارية الثلاثة: الإنسان والتراب والوقت. وإذا كان الإنسان هو العنصر المركزي في هذه المعادلة الحضارية، فإن إقصاء المرأة يعني عمليًا تعطيل نصف القدرة الحضارية للمجتمع. ومن هنا فإن قضية المرأة ليست قضية فئة اجتماعية بعينها، بل هي قضية بنيوية تتعلق بإمكانات المجتمع نفسه في التقدم والتجدد
إن التاريخ الثقافي العربي يقدم شواهد عديدة على قدرة المرأة على الإسهام في بناء الفكر والأدب متى أتيحت لها الفرصة. ففي التراث العربي القديم نقرأ لدى ابن خلدون في المقدمة إشارات إلى أثر البيئة الاجتماعية في تشكيل الأدوار الإنسانية، وهو ما يفتح المجال لفهم أعمق لكيفية تشكّل الصور النمطية حول المرأة عبر العصور. كما أن أدب الجاهز- في البيان والتبيين يكشف عن إدراك مبكر لأهمية البلاغة والقدرة التعبيرية بوصفهما أدوات للفاعلية الاجتماعية، وهي أدوات لم تكن حكرًا على جنس دون آخر بقدر ما كانت مرتبطة بفرص التعليم والثقافة
من هنا يمكن القول إن صوت المرأة حين يتحرر من القيود الرمزية لا يضيف بعدًا جديدًا للحياة الاجتماعية فحسب، بل يعيد توازنها الأخلاقي والمعرفي. فالمجتمع الذي يحرم نفسه من صوت المرأة يحرم نفسه في الوقت ذاته من نصف إمكاناته الفكرية والإبداعية. ولذلك فإن الرسالة إلى المرأة ليست دعوةً إلى المواجهة بقدر ما هي دعوة إلى الوعي: وعي بالذات، ووعي بالبنية الثقافية التي تحيط بها، ووعي بالقدرة على تحويل الحضور من مجرد مشاركة شكلية إلى قوة معرفية قادرة على إعادة تشكيل المعنى الاجتماعي
إن الحضارة التي لا تسمع صوت المرأة بوضوح إنما تعيش بنصف وعي، وتكتب تاريخها بنصف لغة. أما حين يصبح هذا الصوت جزءًا من النسيج الثقافي العام، فإن المجتمع لا يحقق العدالة فحسب، بل يفتح أمام ذاته أفقًا أوسع للفكر والإبداع والإنسانية. وعند تلك اللحظة فقط يتحول حضور المرأة من استثناءٍ اجتماعي إلى ضرورة حضارية،
ومن هامشٍ في السرد التاريخي إلى أحد مراكزه الأساسية






ضوء سرمدي // رغدة الحلاق // سوريا


في التفاصيل الصغيرة، هناك حكاية قديمة جداً ..
حكاية امرأة تمسك الخيط الرفيع للحياة: مرةً أمّا، مرةً صديقة، مرةً ظلًّا هادئاً يسند العالم دون أن ينتبه أحد.
في يوم المرأة، لا يتغيّر شيء كبير في شكل السماء.
لكننا فجأة نرى ما كان موجوداً دائماً:
الصبر الذي يشبه نهراً بطيئاً
والقوة التي تمشي بهدوء… كأنها لا تريد أن تزعج أحداً.
نتذكّر أن هذا العالم ظلّ قائما طويلاً على كتفين تعرفان كيف تحملان التعب… وتواصلان الابتسام.
شمسُ آذار —
امرأة تفتح النافذة
فيتّسعُ الضوء
ريح المساء
تمرُّ بثوبها
يفوح الربيع
مساءٌ هادئ —
تطفئُ المصباح
ويضيءُ البيت
قهوةٌ دافئة —
على ضحكتها الخفيفة
يستيقظ البيت
يومُ المرأة —
شمعةُ عيد ميلادي
تزيدُ الضوء
وبين يوم وآخر
تمضي المرأة كما يمضي النهر:
لا يرفع صوته…
لكنّه يعرف الطريق إلى البحر.