dimanche 10 mai 2026

لهفة تتعثر بدانتيل الغياب // خلف إبراهيم // سوريا

 

حين تكونين متفرغة
اخلعي عنكِ خوفكِ الأخير
وتعطّري بجنونٍ يشبه المطر
واقتربي بلا ظلّ
من جهاتي المبعثرة
واقتربي من هدوئي
مزّقيه كرسالةٍ نجت من الحريق
ثم اقتربي أكثر
لأعلّق القبل
على ارتباك الضوءِ في وجنتيكِ
حتى أسقط
كقمرٍ ثمل
تعثّر بليالي دمشق
فاحترق بكِ وحدكِ
وعندما تكونين مضطربة
اقتربي من مرافئ المساء
واهتفي بصوتٍ
أتعبه الصمت الطويل
واهتفي لما تبقّى
من خفقِ الطموحات
وانثري نجوم عينيكِ
على صدر الحزن
وأجيبي أنين القصب
وضعي على فم الغياب
فراشاتٍ حمراء
تتدلّى من دانتيل الجسد
المرهق من فائض الفتنة
ثم ودّعي
رائحة الندم
ذلك الدخان العالق
على شبابيك العمر
الذي عبر أمطار الحنين
دون أن يتبلل بخراب الغياب.







ألبوم قديم // محمد العلوي آمحمدي // المغرب

 

ألبوم قديم
وجوه باهتة
ضباب يبتلع الأيام.
قمر الصياد
أركض خلف الضوء
يبتلعه الماء.
ليلة بيضاء
لا نجم ولا قمر
عتمة تضيء.
باب تلو باب
سرداب طويل
أمشي مع عزلتي.
صورة قديمة
ضحكة طفل
ظلّي يتذكر.





الرجل الذي أخضع رماده // محمد محجوبي // الجزائر

 

عرفته من بدايات الزقاق الذي بصمنا شموس الترعرع ، عرفته منذ بديع السواقي والليل يجهر بأقماره والمساءات تشرب ضجيجها على مكث الثرى الفاتن المهج ، منذ سكرات الربيع الأولى على ظلال الامتداد أي أن الرجل كان عفويا يلاطف نسمات القمح كان يقول لي : علينا أن نقيس شهقة البساتين ونحمل في جيوبنا الممزقة ريش الطيور التي كانت تحرس المنبع الصغير وحين تتعب ترسل في ثمر التوت زقزقات المتسكعين على خميلة المساء ،
صاحبي وأنا عصرتنا موسوعة قروية لا زالت عالقة على جذوع شجر السرو والصف_صاف فيها تستحم فراشات لونتها شمسنا بحرير الأغاني الشرقية المتدلية من عراجين قمر قديم كان ينبت على موائد سمر تحتفظ بها تلك الموسوعة الخرافية الحزن والحنين ، لأننا لا نستطيع أن نحدق في صفحاتها التي دحرت عواصف ونوائب لكنها لم تترك هامشا من وجوه المرتحلين وهي وجوه تلاشت من سبحة السنين فما عاد في الشم سوى حاسة هزيلة تخونها رسوم الموسوعة المعقدة الزمن .
بقينا هكذا نجتر خبايا أغصان يبست
نمرر بعيوننا هكذا بصمت :
صدى حقل دفين
رسائل باهتة التواريخ
أحجار محترقة كانت تخبئ لغة طفولتنا
سواقي نبضت بأرجل الفولاذ الأحمر والجراد المتعطش ،، أوتار من معزوفات فقدتها ذاكرة الشاطئ القديم
فتات شعير قديم سرقه غراب مترصد
صديقي الذي هزم الرماد طفق يفتش عن شمسنا بين عوالم غامضة الضجيج لا زلت أذكره ومضا من تراث وأجيج .






samedi 9 mai 2026

قراءة عاشقة في ديوان هناء ميكو" لا أقبل إلا بتوابل موطني " // علال الجعدوني // المغرب



مدخل :
يقول أدونيس :" ومن حيث الصورة ،نشير إلى أنها توسع المسافة بين الدال والمدلول ، أي بين الكلمة والمعنى ،فهي تخلق عالما خياليا إيحائيا ، والقيمة الجمالية للقصيدة تكمن في طاقتها على الإيحاء ، الأحلام التي تثيرها المشاعر التي توحي بها ،الأفكار التي تكشف عنها ، الأسئلة التي تواجدها ". من كتاب الثابت والمتحول (صدمة الحداثة) لأدونيس دار العودة بيروتخ الطبعة 4 /1984 .
ـ دلالة العنوان :
" لاأقبل إلا بتوابل موطني " عنوان جذاب ومثير للقراءة ، يبدو حسب البعض بسيطا ، لكنه عميق الإيحاء ، يختزل توجهات الشاعرة ورؤاها الإبداعية ، عنوان شعري يعج بما يشد المتلقي ، ويترنم بالحلم المتمرد . اختير بعناية مركزة .
ـ تفكيك العنوان :
التوابل : هي أجزاء نباتية عطرية تستخدم في الأطباق الرئيسية ، وغالبا ما تستخدم الكلمة في المطبخ العربي للدلالة على نفس المعنى .
أما مجازا تشير إلى العناصر أو التفاصيل التي تضاف لشيء ما لتزيد من جماله ،إثارته ، حلاوته أو تشويقه كما تضيف التوابل الحقيقية نكهة ورائحة...يقال "إضافة توابل للحديث" بمعنى إدراج تفاصيل طريفة أو غير متوقعة لجعل القصة أكثر إمتاعا .كما توصف بعض الأحداث بأنها "توابل الحياة". وأحيانا تستخدم للإشارة إلى إضفاء لون أو نكهة خاصة على موقف معين لجعل الآخرين يتفاعلون معه . وباختصار التوابل مجازا هي : كل ما يكسر الملل ويزيد المتعة والتفاعل .
أما كلمة" موطني " تعني وطني ، بلدي، مكان إقامتي ، أو الأرض التي نشأت فيها وأنتمي إليها وتوحي بالارتباط العاطفي الوثيق وفي السياق المجازي مكان الشيخ ومقره .
ـ دلالة الغلاف :
تصميم صورة الغلاف :لقد صممتها ريشة قديرة مجسدة أشكالا عضوية وألوانا تتماشى وطبيعة مواضع الديوان ، أشكال عضوية تتماوج بأناقة الإبداع مما يدعو ذلك : استثمار حاسة البصر لذى المتلقي واشتراط فطنته .
طبعا للألوان المختارة دلالات وانطباعات وتأثيرات نفسية ، فكل لون يحمل طابعا خاصا به .
وخلاصة القول : يقولون في المثل : [الدار تعرف من عتبتها والكتاب من عنوانه ].
نعم ديوان يعكس رؤية واضحة للشاعرة هناء ميكو ، لقد حاولت المبدعة إسقاط المتلقي في حبائل التشويق بلغة شعرية شاعرية زئبقية ملونة بلون يكاد يخطف المشاعر والأحاسيس الدافئة الملفوفة بجمال لاستشراف المستقبل النير بتأشيرة عبور لواقع يشي بما يخالج أعماق الذات .
ـ الإيقاع والموسيقى :
بحق إن الديوان الشعري يضج بالحياة .لذا لم يفت المبدعة وهي التي تملك حساسية قوية لغوية وفنية للأصوات التي كتبت بها نصوصها الستة و العشرين بجمالية وحنكة تتضمن مقومات الشعر بشموخ تثري الأدب .
لقد حلقت الشاعرة هناء ميكو في فضاء متشبع بالجمال الفكري والشعري ، موغلة في العمق كثيفة الدلالة ،تجوب عباب المتعة المستفيضة للمشاعر والأحاسيس ،تقتنص الضوء من العتمة وتحرص على بناء علاقات منسجمة مع الذات الشاعرة ... لقد حاولت المحافظة على المقومات الجمالية الأساسية للإيقاع الموسيقي النابعة من أعماق النوتات المليئة بالذوق والحس الفني . بكل المقاييس الفنية لقد حاولت الإدهاش بحرث أرض القصيد محافظة على الصوت بالمعنى والوزن بالإيحاء وليس هذا فحسب بل ركزت على التناغم بين الإيقاع الصوتي والنفسي كدليل للتضلع في اللغة .
ـ اللغة :
كتب الديوان بلغة وهاجة قريبة للنفس ،كما نحتت من جمال يسكب الدهشة والإمتاع ،وفاحت النصوص بحرقة الوجدان الصامت والعميق ... ومن هنا يمكن اعتبار الشاعرة لها قدرة لغوية ونفسا شاعريا عميقا . نصوص تتدفق صدقا ، تميد على عروش من انزياحات جذلى . نسجت بجهد ملموس لتنفث كل الهواجس ،وتروض كل الوجع لتخلق في الأخير لذة القراءة ... فكل من انغمس في قراءة النصوص سقط في حبائل الإعجاب ... فلا يولد الفجر إلا من رحم الظلماء ....
ـ الصورة الشعرية :
لاغرو أن اللغة الشعرية ديدن الإبداع ، روح القصيدة بل الأداة الأساسية لبناء الصور ...هكذا تحلق بنا شاعرتنا المقتدرة هناء ميكو في فضاء الإبداع وهي تنبجس في أعماق الوجدان وتخترق المعنى بالانزياح والتعدد الدلالي ... إن الشاعرة موهوبة تملك ناصية الحرف ،تعزف الشعر الأنيق بين عروش الذات وشجن الروح .
ـ الخاتمة:
لقد شقت المبدعة كل دروب الإبداع ، حيث نقرأ نجد جميع نصوصها تحاكي عناصرها عوالم حبلى برحيق الإبداع المتميز . لقد جعلت من الشعر وميضا من النبض الداخلي واستراحة روحية ، مصبه القلب يتناغى مع الأعماق ... إن نصوصها صرخات مكتومة تراقص مكنون الأغوار ،لا تكف تشذب أعشاب الروح بأسلوب جميل وراق يجدد الإحساس ويفجر الخيال اللامتناهي للكتابة ... معتبرة [ ما الحرف إلا رسول الوجع ] .












أمواج فوق ناصية الوجد // علاء الدليمي // العراق

 

كحبةِ زرعٍ تبحثُ عن أرضٍ خصبة؛
لتنبتَ خضرةً في روحِ الأمنياتِ
أمواجٌ تتكسرُ بأصابعِ عاشقٍ
يبصرُ حبيبتهُ بمرآةِ الماءِ
صورتُها إلهامٌ لقصائدَ خالدةٍ.
أسعى إليكِ بعصا وليٍّ
يضربُ الشوقَ فينفجرُ الغرامُ
أتيممُ بشغفِ العشقِ؛
لأصومَ عمّا سواكِ
فلا إفطارَ لي إلا على مائدةِ قربكِ.
أغارُ من الهواءِ؛
لأنهُ ينفثُ عطركِ
يشاكسُ خصلاتكِ الحمراء!
هدوءُ عينيكِ نايٌ يشقُ صمتَ الهورِ
يرتلُ تسابيحَ المحبةِ
في محاريبِ الانتظارِ.
فوقَ الشفاهِ شامةٌ سمراءُ
تلمعُ في ثغرِ الحبيبِ
ترشدُهُ إذا ما تاه بينَ العناقيدِ!
للحاجبِ سحرٌ
أسترقُ النظرَ إليهِ؛
فتثملُ جوارحي!







في السماء الصافية // يونان هومة // سوريا

 

لا أبغي من السكون سوى ثورة الغضب
فإذا تمادى الليل في حلكته
حطمّتُ أنف الصمت
وقفزتُ من فوق جدار الأحلام.
_______
في السماء الصافية يختلج النهار
أتمسّك بطيبتي المعهودة
وإن كنتُ أرقص على جراحي
أنا اليقين.
______
لا أملك إلّا قصائد قلبي
هل هناك مَنْ يعترض على ذلك
ويظنُّ بأنَّ القمرَ
لا ينير بما فيه الكفاية .
_______
لا يخلو المطر من لوعة الشجر
حينما الحبُّ في ضحكته يلوّح بالبشائر
فمن عادتي
أن أرقص تحت المطر كي أتنفّس الصعداء
وأنسى بأنّي من هذا العالم.







vendredi 8 mai 2026

أيقونة الزهد // محمد العداربة // الأردن

 

الحِكمةُ تَنْطِقُ فِي صَمْتِهِ
ثَلْجٌ يَهْطِلُ فَوْقَ الأَرْوَاحِ
نَجْمٌ يَرْهَحُ فِي الظُّلْمَةِ ثم يحط
عَلَى العَتَبَاتِ المُنْسِيَةِ يَتْرُكُ ظِلَّهُ
فِي اللَّيْلِ تَمَوْضَعَ
مَرَّرمِنْ بَيْنِ شُقُوقِ البَابِ الضَوْءٌ
وَغَادَر
مَا مِنْ عَيْنٍ تَصْبِرُ أَثَرَهُ
يَعْلُو فَوْقَ الذَّاتِ يَجَرِّدُهَا
ثُمَّ يَطِيرُ
وَيَسْكُنُ ثغر الغَيْمِ
وَيَفْقِدُ نَفْسَهُ
كَالسُّنْبُلَةِ الحَامِلَةِ القَمْحَ يَطْأَطِئُ وَهُوَ يُغَنِّي
وَالأَيْدِي تَقْطِفُهُ فِي وَلَهٍ
وَتُرَدِّدُ سِيرَتَهُ الخَضْرَاءَ
عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ
وَتُبَحِرُ فِي رَسْمِهِ
رِيحٌ مِنْ عَبَقٍ تَنْثُرُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ
وَرَدٌ يَنْبُتُ فَوْقَ طَرِيقٍ قَاحِلَةٍ
قَالُوا: لَا تَعْجَبْ
إِنَّ الدَّهْشَةَ تلمع مِنْ أَثَرِهِ .






jeudi 7 mai 2026

البحث عن جواب // المختار السملالي // المغرب

 

ذاك السؤال
سيبقى منطويا على نفسه
يمد راحتيه إلى أعنة الخيال
يحترق
كي يذيب ثلج النسيان
فينساب المعنى في أودية البيان
ذاك السؤال
من ينثر أغصانه بصيغة الواثق
ويزرع في حدائق الحرف
أنفاس الجرأة
كي يقتنص الجواب
ويتوغل في سماواته القصية
وينفض عنه لون الغياب.






صرخة حرف // عدنان يحيى الحلقي // سوريا

 

صكّتْ.. لعلّكَ لاتطيقُ حواري
ليت الطريق أعادني لدياري
ركّزْتَ عينَكَ خلفَ طيفٍ عابرٍ
وأنا التي أخفيك خلف خماري
خيّبْت ظنّك أمْ رمتْكَ بسهمها
أمْ باتَ زرعُكَ يتقي أمطاري
تأتي بماضيك السحيق طلاسمًا
لتعيش رهنَ العالم المتواري
حكّمْ عيونَ العقلِ حتى تصطفي
حلّا وَ إلّا فالفراق قراري
ربتَتْ أصابعها على كتف الصدى
ألقَتْ سرائرها على أوتاري
فاضَتْ و داهمها البكاء كغيمة
حين التقت بظلالها أشجاري.