lundi 22 juin 2026

ضوء هارب // المختار السملالي // المغرب

 

من يخيط جرحك الدامي
ويطوي مسافات الاغتراب
وكيف لضوء هارب
ألا يطيل أمد الغياب ؟
ألا ترى أنه يرخي سدول الشك
ويوصد عنك النوافذ والأبواب؟
حاذر السقوط
ولا تلحق بموكب "عميان بروجيل"
واجعل لعينيك جهة غير الهاوية
وحطم تماثيل الخوف
وسر على وقع الظل الظليل.





البعث والإحياء // حميد بركي // المغرب

 

قد ارتبطت حركة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث بجملة من التحولات الفكرية والثقافية التي عرفها العالم العربي خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فقد ساهمت ظروف الحياة العامة آنذاك، بما رافقها من دعوات إصلاحية ونزعات سلفية محافظة، في توجيه عدد من الشعراء نحو استعادة التراث الشعري العربي واستلهام نماذجه الكبرى، ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا الاتجاه علال الفاسي وعبد الله كنون وغيرهما من الأدباء الذين رأوا في العودة إلى الأصول الأدبية العربية سبيلًا لإحياء الهوية الثقافية واسترجاع مظاهر القوة الحضارية للأمة، ولم يكن هذا التوجه معزولًا عن السياق الإنساني العام، إذ عرف الأدب الغربي بدوره حركات مشابهة تمثلت في إحياء التراث اليوناني والروماني واستعادة النماذج الكلاسيكية الكبرى، في نوع من البحث عن الجذور الثقافية التي يمكن أن تشكل منطلقًا لنهضة جديدة.1
غير أن حركة البعث والإحياء، على الرغم من المكانة التي احتلتها في المشهد الشعري العربي الحديث، لم تستمر منفردة في توجيه الحركة الشعرية، فسرعان ما وجدت نفسها في مواجهة اتجاهات جديدة سعت إلى تجاوز النموذج التقليدي وإعادة النظر في مفهوم الإبداع الشعري ووظيفته، وفي هذا السياق برزت حركة التجربة الذاتية أو التيار الرومانسي باعتبارها من أبرز الحركات التجديدية التي عرفها الشعر العربي الحديث، حيث انطلقت من نقد الأسس التي قامت عليها المدرسة الإحيائية، خاصة ما تعلق منها بسيادة النموذج الموروث وهيمنة النزعة التقليدية في بناء القصيدة وصياغة التجربة الشعرية.2 وقد مثلت الرومانسية العربية تحولًا نوعيًا في النظر إلى الشعر، إذ جعلت من الذات الإنسانية محورًا للعمل الإبداعي ومنبعًا للتجربة الشعرية، فبعد أن كان الشاعر الإحيائي يسعى إلى تمثل النماذج القديمة ومحاكاتها، أصبح الشاعر الرومانسي ينطلق من ذاته ليعبر عن مشاعره وأحاسيسه وتأملاته الخاصة، وهكذا اتخذ التعبير الشعري بعدين متكاملين؛ بعدًا وجدانيًا عاطفيًا يتجلى في تصوير الانفعالات والأحاسيس الإنسانية، وبعدًا فكريًا تأمليًا يعكس رؤية الشاعر للوجود والحياة والطبيعة والإنسان، وقد أدى هذا التحول إلى إعادة الاعتبار للذات المبدعة التي كانت مهمشة في ظل هيمنة النزعة المحافظة، فأصبحت القصيدة مجالًا رحبًا للتعبير عن القلق والأمل والحب والحزن والتأمل الوجودي3 وقد ساهمت في ترسيخ هذا الاتجاه الرومانسي ثلاث جماعات أدبية كبرى كان لها أثر بالغ في تطوير الشعر العربي الحديث، وهي جماعة الديوان، والرابطة القلمية ضمن أدب المهجر، وجماعة أبولو. وقد اختلفت هذه الجماعات في منطلقاتها الفكرية وفي بعض تصوراتها الفنية، لكنها التقت جميعًا حول ضرورة تحرير الشعر من الجمود التقليدي، وجعل التجربة الذاتية أساسًا للعمل الشعري ومصدرًا لشرعيته الفنية.4 ومع ظهور هذه الجماعات بدأت ملامح التجديد تتضح أكثر في بنية القصيدة العربية. صحيح أن هذه المحاولات لم تصل إلى درجة الجرأة التي ستبلغها حركة الشعر الحر وشعر الحداثة لاحقًا، إلا أنها شكلت خطوة أساسية في مسار التطور الشعري، فقد عمل شعراء الرومانسية على إدخال تعديلات متعددة على البناء التقليدي للقصيدة، سواء من خلال تنويع القوافي أو اعتماد نظام المقاطع الشعرية أو توسيع إمكانات التضمين، وهو ما أسهم في زعزعة قداسة الشكل العمودي الموروث وتهيئة الأرضية المناسبة للتحولات اللاحقة التي ستعرفها القصيدة العربية.
وفي هذا الإطار يرى أحمد المعداوي المجاطي في كتابه «ظاهرة الشعر الحديث»، ولاسيما في القسم الثاني من الفصل الأول، أن التحول الرومانسي لم يقتصر على مستوى الموضوعات والرؤى، فقد شمل كذلك اللغة والصورة الشعرية، وبهذا انتقلت اللغة من القوة والجزالة التي ميزت شعر الإحياء إلى لغة أكثر بساطة ومرونة وشفافية، دون أن تسقط في الابتذال أو الركاكة، فأصبحت لغة الشعر أقرب إلى لغة الحياة اليومية والتجربة الإنسانية المباشرة، كما هو واضح عند عباس محمود العقاد، في حين اتخذت عند إيليا أبي ماضي طابعًا نثريًا واضحًا يعكس طبيعة رؤيته الشعرية، أما الصورة الشعرية فقد تحولت من مجرد وسيلة للزخرفة البيانية إلى أداة للكشف عن التجربة الداخلية للشاعر، وأصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا برؤيته الخاصة للعالم والوجود، بحيث صار القارئ يرى التجربة من خلال الصورة لا من خلال الوصف المباشر لها 5
وقد تجسدت هذه التحولات من خلال جماعات أدبية متعددة اشتغلت على تطوير الشعر العربي وتحريره من قيود التقليد، فرغم اختلاف خلفياتها الفكرية والجغرافية، فإنها اشتركت في مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها اعتبار الشعر تعبيرًا عن الوجدان الإنساني وتجسيدًا للمشاعر الفردية وتجربة ذاتية صادقة تستمد قيمتها من عمق الإحساس وقوة التأثير الفني.6 .
فجماعة الديوان، التي ضمت عبد الرحمن شكري وعباس محمود العقاد وإبراهيم المازني، أكدت على أهمية الصدق النفسي في التجربة الشعرية وربطت الشعر بالفكر والتأمل، معتبرة أن القصيدة تعبير عن العاطفة وإنما هي أيضًا وسيلة لفهم الوجود والتفاعل معه، أما شعراء المهجر، وفي مقدمتهم جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة ورشيد أيوب وغيرهم، فقد وسعوا أفق التجربة الذاتية من خلال ربطها بقضايا الإنسان الكبرى وبالطبيعة والكون، فجعلوا من الشعر فضاءً للتأمل الروحي والبحث عن الحرية والانسجام مع الوجود. كما اتجه بعضهم إلى تمجيد الطبيعة والاحتماء بها هربًا من صخب المدينة وضغوط الحضارة الحديثة.
أما جماعة أبولو، التي ضمت أسماء بارزة مثل خليل مطران وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي وزكي مبارك وعبد المعطي الهمشري وأبي القاسم الشابي وعبد الكريم بن ثابت، فقد أولت أهمية خاصة للجانب العاطفي والوجداني، وربطت بين الطبيعة والمرأة والحلم والأمل من جهة، وبين الحزن واليأس والإحساس بالغربة من جهة أخرى، لذلك غلب على شعرها الطابع الوجداني العميق، وانتشرت فيه صور الطبيعة الحالمة والمرأة المثالية والحنين إلى عوالم أكثر صفاءً وجمالًا. كما شكل الإحساس بالوحدة والقلق الوجودي واليأس من الواقع سمات بارزة في الكثير من نصوصها الشعرية.7 وعلى الرغم من القيمة التجديدية التي حققتها الحركة الرومانسية في الشعر العربي الحديث، فإنها لم تستطع الاستمرار طويلًا بوصفها الاتجاه المهيمن على الساحة الأدبية. فقد أدى إصرار عدد من شعرائها على تكرار المضامين نفسها، واستعادة الموضوعات ذاتها المرتبطة بالشكوى والحزن والتأمل الذاتي، إلى نوع من الانغلاق داخل دائرة محدودة من التجارب والرؤى. كما أن المبالغة في تمجيد الذات والتركيز على المعاناة الفردية جعلت الكثير من النصوص تميل إلى النزعة التشاؤمية والاستغراق في البكاء والأنين، الأمر الذي أضعف قدرتها على ملامسة القضايا الجماعية والهموم الاجتماعية الأوسع.
ومن الناحية الفنية، ورغم ما حققته الرومانسية من تطور في الشكل الشعري، فإنها لم تنجح في بلورة نموذج بنائي جديد مكتمل الملامح قادر على تجاوز القصيدة التقليدية بصورة جذرية، ومع ذلك يبقى فضلها كبيرًا في زعزعة الثوابت الشكلية الموروثة، وفتح المجال أمام الأجيال اللاحقة لتطوير أشكال تعبيرية جديدة أكثر تحررًا، ولهذا وجدت الحركة الرومانسية نفسها عرضة لانتقادات المحافظين الذين رأوا في تجديداتها الشكلية والمضمونية خروجًا عن التقاليد الشعرية الراسخة، بينما اعتبرها الحداثيون مجرد مرحلة انتقالية مهدت الطريق لتحولات أكثر عمقًا وجذرية في تاريخ الشعر العربي الحديث..
الهوامش
[1] انظر محمد الكتاني، الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث، ص: 247 وما بعدها بتصرف.
[2] انظر عبد السلام اسويحلي، بين يدي مقرر اللغة العربية، الطبعة الأولى، شركة مطبعة أبي، فاس، ص: 27 وما بعدها بتصرف.
[3] خالدة سعيد، حركية الإبداع، دار العودة، بيروت، لبنان، ص: 33.
[4] انظر محمد مصطفى هدارة، التجديد في شعر المهجر، دار الفكر العربي، مصر.
[5] انظر أحمد المعداوي المجاطي، ظاهرة الشعر الحديث، الطبعة الأولى، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، ص: 33.
[6] انظر الوارث الحسن، النص الأدبي في دروس الباكلوريا: دراسة وتحليل، مطبعة آنفو، ص: 17 وما بعدها.
[7] انظر أحمد المعداوي المجاطي، ظاهرة الشعر الحديث، المرجع نفسه، ص: 14 وما بعدها.






samedi 20 juin 2026

القبل التي تلي الكتابة // المصطفى المحبوب // المغرب

 

..لم أعِدْ أحدا بنزاهتي
كنت أتدبر شؤون الغربة بمفردي دون الاعتماد على أحد ، حتى حقائبي كنت أرغمها على المشي والتدحرج حتى لا أحرج أصدقائي أو حاملي الأغراض الذين يتسكعون بالقرب من المحطات والمطارات
،قمت بهذا فترة طويلة
،تذكرت هذا فقط
...حينما رمى أحد أصدقائي أغراضي خارج سيارته
بالفعل سأرغم نفسي الصيف المقبل على أن تعتمد على
نفسها وأن لا تفكر في القصائد الضائعة أو التي لم يسعفها
..الحظ في الزواج أو السهر رفقة شخص مهاجر
،سأوافق هذه المرة حينما أفكر في العودة إلى منزلي
سأعطي الفرصة لجمسي لكي يظل صامتا ، بعدها
،سأبحث في جيوبه لأتفقد مصروفه اليومي
،لأعرف هل ارتاد المطاعم التي كنا نزورها معا
هل فكر في الدخول لحانة الأقواس والتمتع برائحة
...ومذاق أكلها الجميل
بالفعل الأحزان تتوزع بشكل مروع وتسقط كل يوم
دون سابق إنذار ، لن أضطر لفتح تحقيق عن الذين
اغتالوا مجموعتي الشعرية التي وعدتها بسهرات كثيرة
وكؤوس خمر فرنسية ، ومع ذلك لن أتأسف ولن أشارك
..في احتفالات الشعر المقبلة
،تذوقت خمورا كثيرة
تحدثت كثيرا
،عن القبل التي تلي الرشفة الأولى للخمر
،عن السيجارة الأولى التي تلي عناق جسد جميل
كل هذه الملامح والتفاصيل الخاصة بالنشوة
تذكرني بأول عشاء فزت به حينما استلمت راتبي الأول ، تذكرني بأول سروال اشتريته لإغراء امراة جميلة
أما النظارات فلم أفكر في استعمالها
...لأنها تخفي الأخطاء الكبيرة وتضع النزاهة جانبا






mardi 16 juin 2026

العصر // نصيف علي وهيب // العراق


 العصر

وقتٌ بين الظهيرةِ والغروب،
مولدُ الأحلامِ الناعمة،
سليلُ الذهب،
معشوق الزرقاءِ سماء،
تشتاقُهُ المواعيد،
تحنُ إليه الظلال،
في أفياء الروح،
كان لقاءً،
إلى الآن،
عصرٌ ذهبيٌّ في العيون.








لقاء الصباح // محمد محجوبي // الجزائر

 

كنت على موعد مع صديقي ، زاوية من حديقة المقهى أهدت ظلالها ، أشاعت سكونها تركت لهامش الشمس لوحة صباحية متحركة تتحاذبها شؤون وأغراض تتميع في رتابة الناس مسارات أخرى بطيئة الشمس .
من وجه صديقي استنسخت غابر الأيام الخوالي ،، ريح أصدقاء آخرين بين ربيع وخريف أوراقهم ...
قلت لصديقي : كيف يمكنني أن أهندس مخطط قصة تكون منزوعة الأبطال ، كثبانية الأحداث معقدة المسارات .
أي أنها تكون قصة من زئبقية الدخان تتناثر بين رهبة كهوف تشغل بستان الخيال
قلت له : بينما قصيدة شعرية بموفور البحر المتشظي بين عجز ناشز التكليف وصدر يابس المعنى والمغنى هي خراب بيت شعري يتأوه في شوك اللحن حين يضطره غزل ماطر أن يضحك بسقفه الهرم المتآكل .
قال صديقي : الأمور ليست على ما يرام أن تكون مشروع شاعر يقتات من زاوية تخونها ظلال في عز قيظ يجلد الرؤوس عنوة في ضيق المجال ..
حينها ضغطنا ومزقنا ورق الحديث
فكان الصباح لقاء يبصم جفافا .






lundi 15 juin 2026

لك وحدك ياسمراء ( خاطرة) // مختار سعيدي // الجزائر

 

سمراء يا كبد العشق
يا جسدا لولاه ما نبض قلب
و لا ارتعش وجدان
ولا سهرت عين حبيب شوقا
و لا سالت أدمعا من عيون العاشقين
يا خصوبة تزهر فيها القبلات في حينها
و تثمر في كل مواسم عمرها اللمسات
من براعمك يرتوي الجنون للجنون
لقد رأيت الغرام ساجدا بين التين و التين
يستقي من نهر صدرك سكرا
ويقول للنيل كن أنت أو أنا الذي سيكون
فإذا غار فرات البيضاء و دجلتها
فنهر السمراء مصب لذة كل الأنهار
سمراء يا بسمة حنين الدجى
لا تتطيب المساءات إلا بعبقك
و لا بغير همساتك ينتشي الوجدان
ما خلق عشقا إلا وأنت سيدته
فتربت يد تلتمس الغرام في جسد
لا تزينه شامة على الخد
أوفوق الشفة
أو في سر المحتشم بين السين و السين
سمراء يا سويداء القلب
و يا نظرة حمائم العشق
و عيون زواجل الشغف عند اللقاء
أنا التائه الملهوف في الحلم بك
فاسقني بسمة سرمدية
تؤجج لهب الهيام بك
أتحدى بها لوصلك كيد الحاسدين
و ما الغروب يا فاتنتي إلا هروب النهار خشية
لما تكشفي عن مفاتنك أن يفنى وجوده
و تبسط سلطانها على الكون كله سمراء
يعلم الصمت على شفتيك كيف يحلم عاشقك بلقياك
و من عينيك يستوحي أنبياء العشق تراتيلهم
و يستلهم منها الشعراء شغفا لسحر العاشقين
يا ليت لي منها خائنة لمناسك أحلم بها
و منك ما يشتهي المتيم خلسة
لما يهيم شوقا و يشرف كل ما فيه على الهلاك
دونك ما طاب لك من عمري
فبدون رضاك لا يطيب لكل ما في وجودي بقاء
بعدك يا حبيبتي موت ينعي فيه القضاء كل جميل
و يأتي من بعدك يا سمرائي القدر بالفناء .













ريم الفلا // حميد يعقوبي // المغرب

 

رِيمُ الْفَلَا، بِلِحَاظِ السُّودِ قَدْ خُلِقَتْ كَمَا اللَّيَالِي بِنُورِ الْكُحْلِ قَدْ وُصِفَتْ
تَصْبُو الْقُلُوبُ إِلَى لُقْيَاهَا إِنْ خَطَرَتْ وَتَنْشُرُ السِّحْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَتْ
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا الْحُسْنَ فِي بَشَرٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ فِي الْآفَاقِ قَدْ سَفَرَتْ
تَخْطُو فَيَخْجَلُ غُصْنُ الْبَانِ مِنْ أَدَبٍ وَالرَّوْضُ يَزْهُو بِمَا كَفَّاهَا قَدْ نَثَرَتْ
يَا فِتْنَةَ الْعَيْنِ كَمْ أَشْقَيْتِ مِنْ كَلِفٍ نَفْسِي لِأَجْلِكِ طُولَ الْعُمْرِ قَدْ نَذَرَتْ
رَمَتْ بِأَسْهُمِهَا نَحْوِي فَمَا رَحِمَتْ وَمُذْ أَصَابَتْ شِغَافَ الْقَلْبِ مَا نَدِمَتْ
تُرْخِي الْجُفُونَ فَيَمْشِي الْمَوْتُ فِي عَجَلٍ وَإِنْ رَنَتْ فَحَيَاةُ الرُّوحِ قَدْ رُجِعَتْ
يَا مَنْ تَلُومُ عَلَى الْأَشْوَاقِ فِي لَهَفٍ لَوْ رَمَقْتَ مَبْسَمَهَا عَيْنَاكَ مَا نَطَقَتْ
مَا السِّحْرُ إِلَّا حَدِيثٌ مِنْ لِحَاظِ مَهَا صِيغَتْ قَوَافِيهِ مِنْ عَيْنَيْكِ إِذْ نَظَرَتْ.






dimanche 14 juin 2026

قلبك ..كعبة نبضي // ميادة مهنا سليمان // سوريا

 

أنامُ
وَعَيناكَ آخِرُ ماأرَى
كَي تصيرَ أحلامِي
بِنكهةِ السَّعادةِ ولونِ الرّبيعِ
يجيءُ الفجرُ
فَأصْحو مُرغمةً
قلبُكَ المُشتاقُ يُزقزقُ قُرب أنفاسِي
تبًّا لكَ أيُّها المُزعِجُ الرَّقيقُ!
وتبًّا لذاكرةٍ تتواطَأُُ ضِدِّي
اذا ماخَاصمتُكَ يومًا وقرَّرتُ نِسيانكَ!
أنتَ... يالهفةَ مواعيدِ العشقِ
ياوابلَ الفرحِ
ياوَشْوَشَةَ النَّارنجِ لياسمينةِ الدَّارِ
وقُبلةَ العُصفورِ لِشُعاعِ الشَّمسِ
أنتَ... ياحِكاياتِ الحَنين
ومساكبَ الشَّوقِ المَزروعةَ في جَنائنِ الرُّوحِ
رُويدًا.. رُويدًا
جُلْ في أروِقَةِ ذاكِرَتي
فلِخُطواتِ عِشقِكَ ضَجيجٌ جَميلٌ
آهٍ.. أنا المُعلَّقُ قَلبي
مابينَ جِسرِ الغِيابِ وَجِسرِ الحُضُورِ
يدُ الكبرياءِ لنْ تتعبَ
وَوعدُكَ باللقاءِ عُكَّازُ صَبري
أهُشُّ بهِ يأسًا يمرُّ أمامَ رَصيفِ الأُمنِياتِ
أجِيءُ إليكَ مِن نفَقِ المُستَحِيلِ
فكلُّ حُدودِ القَمعِ هُراءٌ أمامَ جيشِ الاشتِياقِ
أنا…
أنَا الكافرةُ بكُلِّ كتابٍ مَاأوصَى بِحُبِّكَ
بِكُلِّ شَريعةٍ ماأحلَّت عِناقَ حَرفي وَحرفِكَ
أنا…
أنَا المُؤمِنةُ.. بِحُبِّكَ البَاطِنِ
ياسِرَّ القدَاسَةِ في إنجيلِ الهِدايةِ
وَترتيلةَ الطُّهرِ في آياتِ العِشقِ
لاتكتَئِبْ...
لاتَكتَئِبْ يارفيقَ الحُلمِ الطُّفُولِيِّ
سَيجِيءُ الهُدْهُدُ بِنَبَأٍ سَعيدٍ
سَنلتَقي في مَملكةِ الفرَحِ
وَسَأُعلِنُ ارْتِدَادِي
عَن كُلِّ كَلِمَةٍ.. كُلِّ نَظْرَةٍ
كُلِّ خَفقةٍ كَانت يَومًا
لِغَيرِ عَينَيكَ
وَسَأشهَدُ أنَّ قلبَكَ كَعْبَةُ نَبْضِي
يَطُوفُ حَولَهُ
وآهٍ.. كَمْ يَستَطِيعُ إلَيهِ السَّبِيلَا!







مائية أنت والقصيدة قبلتي ...// عبد الرزاق خمولي // الجزائر

 

مائية أنت والقصيدة قبلتي..
أم خليل..
وتوأمه جبران ..
ومابقي من المحبة ابنتي ..
موسومة ..
وجميلة جدا..
كزهرة الرمان ..
فدعيني استجير بظل ظلالك من الرمضاء ساعة..
ودقيقة..
وهنيهة..
وزمان..
إن الظلال تهزني..
ومكارم البوح الجميل ..
تعيدني لطفولة ..
وبراءة ..
ونقاوة ..
وزمان..
إن الحضور ..حضورك انت..
ف هيا تجسدي و تشكلي..
فحضورك في النص..
نص قصيدتي يزيده مائية..
و خضرة ..
و بلاغة..
و نماء..
وصوامع تمتد صوب صوامع..
و جوامع..
و قباب..
انت في الفضاء مجرتي..
وشموس شمسي..
والهلال هلالي..
و الله من البدء..
كنت أرقبك فوق السطوح كطفلة .
أكتبك..
أقرأك..
و أرسمك..
بالحبر في دفتر البال ..
في حواسي الخمس كنت أخبئك..
و في بسمة الطفل أناديك..
أحدثك ..
في بسطة الروح ..
يا أملي..
وفي كراسة العمر ..
و الهدب ..
و الأدب..
وأقسم أن سلالم السطح تعرفني..
وسرب القطا صبحا..
إذا مر بالقرب يعرفني ..
نوافذ البيت ..حبل الغسيل ..
برد الصبيحة.. قطر الندى..
غيم المساء يعرفني..
كل الطيور هنا حضرت ..
قبلت بعضها قبلا ..
حتى السنونو ..
وطائر الحسون ..
والله إنني شاهدتها حين كنت أكلمك..
بأم العين تقبل بعضها قبلا..
شاهدتها..
شاهدتها ..
وأقسم أن خرائط البال كلها صور
موسومة ..
مسكونة برؤاك ..
حتى شرييني..
و نبض أوردتي تحدثني عنك مشاكسة..
و همسا ..
وكتمانا..
وأقسم انني كنت أغار إذا ما مالت الشمس أو غربت..
ما أطول ليل الشتاء إن جاء يحدثني عنك ..
وما أثقل الليل إن جاء يسألني أين شموسك يا شاعر البلد..
فبربك..
ماذا أقول له..
كيف أجيبه..
وكيف أراوغه..
وأكذبه..
وكيف أنسيه..
والله..
انا لا أستطيع أن أقول له..
إنك غبت..
من ظلم ..
من جور
أو غضب ..
فرضا أنني مخطئ..
وأنني مذنب..
فأين عفوك ..
فالله رب..
ويغفر زلة..
ويعيد المذنب لسابق عهده..
طفولة و ميلاد..
هيا قومي ..
و تمالكي كلك ..
وتشبثي..
فإنني أعرف أنك روحية..
صوفية..
ودينك الإسلام..
دين محمد..
عودي لسماء الأرض كشمس واستقري بها ..
فإنني لا أستطيع أن أقول له..
إن أرضي بلا ماء..
ولا عشب ..
ولا شمس..
ولا قمر..
هيا عودي كناسكة للماء..
وصلي صلاة الفجر..
والصبح..
ورتلي سورة الإسراء..
والبلد ..