dimanche 14 juin 2026

قلبك ..كعبة نبضي // ميادة مهنا سليمان // سوريا

 

أنامُ
وَعَيناكَ آخِرُ ماأرَى
كَي تصيرَ أحلامِي
بِنكهةِ السَّعادةِ ولونِ الرّبيعِ
يجيءُ الفجرُ
فَأصْحو مُرغمةً
قلبُكَ المُشتاقُ يُزقزقُ قُرب أنفاسِي
تبًّا لكَ أيُّها المُزعِجُ الرَّقيقُ!
وتبًّا لذاكرةٍ تتواطَأُُ ضِدِّي
اذا ماخَاصمتُكَ يومًا وقرَّرتُ نِسيانكَ!
أنتَ... يالهفةَ مواعيدِ العشقِ
ياوابلَ الفرحِ
ياوَشْوَشَةَ النَّارنجِ لياسمينةِ الدَّارِ
وقُبلةَ العُصفورِ لِشُعاعِ الشَّمسِ
أنتَ... ياحِكاياتِ الحَنين
ومساكبَ الشَّوقِ المَزروعةَ في جَنائنِ الرُّوحِ
رُويدًا.. رُويدًا
جُلْ في أروِقَةِ ذاكِرَتي
فلِخُطواتِ عِشقِكَ ضَجيجٌ جَميلٌ
آهٍ.. أنا المُعلَّقُ قَلبي
مابينَ جِسرِ الغِيابِ وَجِسرِ الحُضُورِ
يدُ الكبرياءِ لنْ تتعبَ
وَوعدُكَ باللقاءِ عُكَّازُ صَبري
أهُشُّ بهِ يأسًا يمرُّ أمامَ رَصيفِ الأُمنِياتِ
أجِيءُ إليكَ مِن نفَقِ المُستَحِيلِ
فكلُّ حُدودِ القَمعِ هُراءٌ أمامَ جيشِ الاشتِياقِ
أنا…
أنَا الكافرةُ بكُلِّ كتابٍ مَاأوصَى بِحُبِّكَ
بِكُلِّ شَريعةٍ ماأحلَّت عِناقَ حَرفي وَحرفِكَ
أنا…
أنَا المُؤمِنةُ.. بِحُبِّكَ البَاطِنِ
ياسِرَّ القدَاسَةِ في إنجيلِ الهِدايةِ
وَترتيلةَ الطُّهرِ في آياتِ العِشقِ
لاتكتَئِبْ...
لاتَكتَئِبْ يارفيقَ الحُلمِ الطُّفُولِيِّ
سَيجِيءُ الهُدْهُدُ بِنَبَأٍ سَعيدٍ
سَنلتَقي في مَملكةِ الفرَحِ
وَسَأُعلِنُ ارْتِدَادِي
عَن كُلِّ كَلِمَةٍ.. كُلِّ نَظْرَةٍ
كُلِّ خَفقةٍ كَانت يَومًا
لِغَيرِ عَينَيكَ
وَسَأشهَدُ أنَّ قلبَكَ كَعْبَةُ نَبْضِي
يَطُوفُ حَولَهُ
وآهٍ.. كَمْ يَستَطِيعُ إلَيهِ السَّبِيلَا!







كان هنا واحد الإنسان // حميد يعقوبي // المغرب

 

لْقِيتْ رَاسِي فْ بْحَرْ الْخْوَاضْ كَيْقَلِّبْ
عْلَى شِي عَبَّارَة تْجْمَعْ شْتَاتُو .. وِتْرُدُّو لْدَارُو
قُلْتْ لِيهْ: فِينْ غَادِي؟
قَالْ: مَا عْرَفْتْ رَاسِي مِلِّي ضَاعْ مِنِّي رَاسِي
وْوَلِّيتْ ظَلّ فْ مْرَايْتِي
كَيْجَرّ ظَلُّو وْيبَاتْ فْدَارْ النَّسْيَانْ عَسَّاسْ
لَا أَنَا هُوَ ... لَا هُوَ أَنَا
غِيرْ جُوجْ وْجُوهْ فْ مْرَايَة مَكْسُورَة
كُلّ شَظِيَة كَتْقُولْ: هْنَا كَانْ وَاحِدْ الْإِنْسَانْ
لَا هُوَ حَيّ ، لَا هُوَ مَيّتْ
لَا هُوَ سَاكْنْ جَلْدُو لَا هُوَ عْلِيهْ بَرَّانِي
مْشِيتْ نْجَمَّعْ فْعْظَامْ النْهَارْ شْتَاتْ ضَحْكْة
وْنْفُتَّشْ فْجْيُوبْ اللِّيلْ عْلَى شِي حَلْمَة هَارْبَة
لْقِيتْ اللِّيلْ يْقُولْ: مَا رْجَعْــشْ هْنَا
لْقِيتْ الصّْبَاحْ يْقُولْ: مَا بَايْتــْشْ هْنَا
وْلْقِيتْنِي فْ الطْرِيقْ ضَحْكَة كَنْقُولْ:
ضَاعْ اللِّي كَانْ كَيْمْشِي فِّيَّ شَانْ وْهِمَّة
كَنْفِيقْ كَنْلَقَى ظَلِّي سْبَقْنِي لْلْحِيطْ كَنْسَوْلُو:
آشْ تَمَّا؟
يْقُولْ: غِيرْ الرِّيحْ كَيْعَاوْدْ هْضْرَة فْخْرْبَة مَهْجُورَة.
يَا رَاسِي ... وْشْكُونْ لَبْسْكْ هَادْ الْعْذَابْ؟
وْشْكُونْ خَلَّى فْ عْيْنِيكْ دْخَانْ السّْنِينْ؟
كُنْتْ بْحَالْ السّاقْيَة يْزَغْرَتْ فِّيَّا الْمَا
ؤُ وَلِّيتْ بْحَالْ الْبِيرْ الْمْطْمُومْ
لَا دْلُو يْطَلَّعْ سْرَارُو ، لَا عَطْشَانْ يْوَصْلْ لْمَاهْ
حْتَّى الْهَدْرَة وْلَّاتْ عْكَّازْ مْتَكِّي عْلِيهَا الْوَجَعْ
حْتَّى السّْكَاتْ وْلَّى جَلَّادْ كَيْسَوَّطْ فِّيَّ بْلَا مَا يْشْبَعْ
وْمِلِّي كَنْرْجَعْ لْأَوَّلْ الدَّرْبْ نْلَقَى خْطَايَا مَمْسُوحَة
بْحَالْ شِي عُمْرْ عْلَى وَجْهْ الْوَادْ بْالْمَا تَكْتَبْ
وْنْقُولْ: آشْ هَادْ الْعْجَبْ !
هَادْ الرَّاسْ اللِّي هْرَبْ مِنِّي خَلَّانِي عَسَّاسْ
عْلَى جُثَّةْ سْنِينْ،
وْمْشَى يْقَلِّبْ عْلَى كْسْدَة أُخْرَى يْسْكُنْ فِيهَا
يْقْدَرْ يْرْجَعْ فِّيَّا ذَاكْ الْإِنْسَانْ.








مائية أنت والقصيدة قبلتي ...// عبد الرزاق خمولي // الجزائر

 

مائية أنت والقصيدة قبلتي..
أم خليل..
وتوأمه جبران ..
ومابقي من المحبة ابنتي ..
موسومة ..
وجميلة جدا..
كزهرة الرمان ..
فدعيني استجير بظل ظلالك من الرمضاء ساعة..
ودقيقة..
وهنيهة..
وزمان..
إن الظلال تهزني..
ومكارم البوح الجميل ..
تعيدني لطفولة ..
وبراءة ..
ونقاوة ..
وزمان..
إن الحضور ..حضورك انت..
ف هيا تجسدي و تشكلي..
فحضورك في النص..
نص قصيدتي يزيده مائية..
و خضرة ..
و بلاغة..
و نماء..
وصوامع تمتد صوب صوامع..
و جوامع..
و قباب..
انت في الفضاء مجرتي..
وشموس شمسي..
والهلال هلالي..
و الله من البدء..
كنت أرقبك فوق السطوح كطفلة .
أكتبك..
أقرأك..
و أرسمك..
بالحبر في دفتر البال ..
في حواسي الخمس كنت أخبئك..
و في بسمة الطفل أناديك..
أحدثك ..
في بسطة الروح ..
يا أملي..
وفي كراسة العمر ..
و الهدب ..
و الأدب..
وأقسم أن سلالم السطح تعرفني..
وسرب القطا صبحا..
إذا مر بالقرب يعرفني ..
نوافذ البيت ..حبل الغسيل ..
برد الصبيحة.. قطر الندى..
غيم المساء يعرفني..
كل الطيور هنا حضرت ..
قبلت بعضها قبلا ..
حتى السنونو ..
وطائر الحسون ..
والله إنني شاهدتها حين كنت أكلمك..
بأم العين تقبل بعضها قبلا..
شاهدتها..
شاهدتها ..
وأقسم أن خرائط البال كلها صور
موسومة ..
مسكونة برؤاك ..
حتى شرييني..
و نبض أوردتي تحدثني عنك مشاكسة..
و همسا ..
وكتمانا..
وأقسم انني كنت أغار إذا ما مالت الشمس أو غربت..
ما أطول ليل الشتاء إن جاء يحدثني عنك ..
وما أثقل الليل إن جاء يسألني أين شموسك يا شاعر البلد..
فبربك..
ماذا أقول له..
كيف أجيبه..
وكيف أراوغه..
وأكذبه..
وكيف أنسيه..
والله..
انا لا أستطيع أن أقول له..
إنك غبت..
من ظلم ..
من جور
أو غضب ..
فرضا أنني مخطئ..
وأنني مذنب..
فأين عفوك ..
فالله رب..
ويغفر زلة..
ويعيد المذنب لسابق عهده..
طفولة و ميلاد..
هيا قومي ..
و تمالكي كلك ..
وتشبثي..
فإنني أعرف أنك روحية..
صوفية..
ودينك الإسلام..
دين محمد..
عودي لسماء الأرض كشمس واستقري بها ..
فإنني لا أستطيع أن أقول له..
إن أرضي بلا ماء..
ولا عشب ..
ولا شمس..
ولا قمر..
هيا عودي كناسكة للماء..
وصلي صلاة الفجر..
والصبح..
ورتلي سورة الإسراء..
والبلد ..






لو تعلم يا أبي ...// الزهرة الحميمدي // المغرب

 

لو تعلمُ يا أبي
أنني كلّما عبرتُ المرايا
رأيتُ ظلكَ
يُرتّبُ فوضى الضوء
في الممرّاتِ العتيقة
وأنّ المساءاتِ
منذ رحيلِ خطاكَ
صارتْ تُشبهُ نوافذَ مهجورة
بزجاج مكسور
لو تعلمُ…
كم أخبّئُ صوتكَ
في جيوبِ الصمت،
وأعلّقهُ كتعويذةٍ
على أبوابِ الأيام.
حينَ أتعب
أجلسُ قربَ ذاكرتكَ،
كمن يشعلُ قنديلاً
في بئرٍ عميقة
أبي…
كلُّ الطرقِ التي سلكتُها
كانتْ تؤدي إليكَ،
حتى تلكَ التي ازدحمتْ
بالغرباءِ
واللافتاتِ الصدئة.
أتعلم يا أبي،
ما زلتُ أخافُ الشتاءَ
منذُ أن صارَ معطفُكَ
وحيدًا
خلفَ الباب.
وما زلتُ كلّما هطلَ المطرُ
أظنُّ السماءَ
تحاولُ أن تكتبَ اسمكَ
ثم تبكي…
لو تعلمُ يا أبي
أنّ العمرَ
ليسَ سوى نافذةٍ
نظلُّ نفتحُها
على الذينَ غابوا،
كي لا ينطفئَ البيتُ تمامًا.









samedi 13 juin 2026

حروف فوق سطور متعرجة // أحمد عبد الحسين الكعبي // العراق

 

تمضي الحروف فوق سطورٍ متعرجة كما تمضي الأرواح في دروب الحياة؛ لا تعرف استقامةً دائمة، ولا تركن إلى طريقٍ واحد. تتراقص الحروف على انحناءات الورق، كأنها أمواجٌ صغيرة تبحث عن شاطئٍ يضمها، أو كأنها طيورٌ مهاجرة ترسم بأجنحتها خرائط الحنين.
كل حرفٍ يحمل قصة، وكل انحناءةٍ تخفي ذكرى. وحين تتعثر الحروف فوق تلك السطور، لا تسقط، بل تزداد قوة ؛ لأن التعثر يمنحها معنى.
تبدو السطور المتعرجة للوهلة الأولى فوضى مبعثرة، لكنها في الحقيقة موسيقى صامتة، تعزفها الحروف بإيقاعٍ خفيّ. هناك، بين صعود السطر وهبوطه، تنمو الأحلام، وتُولد الأفكار، وتجد المشاعر مكانًا آمنًا لتبوح بما عجز عنه الصوت.
وهكذا تبقى الحروف، رغم تعرج السطور، قادرةً على الوصول إلى مبتغاها؛ لأن الطريق لا يكون في استقامة واحدة، بل في الأثر الذي تتركه الرحلة خلفها.








حوار مع العاصفة // المختار السملالي // المغرب

 

لو كنت مكانك
لقلت للعاصفة اهدئي
وأطلقت العنان للخيال أن يسابقني
قدماي خيل راكضة
ويداي رماح تحن الى مواقعها
تصوب بالحرف
لكنها لاتدمي
تغسل جراح الفكر القلق
وتزرع بذورا تحيي الذاكرة
وإن كنت مكاني
لحبرت من مداد بلون الصفاء
وأوحيت للعاصفة الهادرة
أن تتعلم لغة النسيم.








vendredi 12 juin 2026

فكي طلاسم الصمت يا سيدتي.. // علي الزاهر // المغرب

 

فكِّي طلاسمَ الصمتِ يا سيِّدتي،
فما عدتُ أدري
أأنتِ الحقيقةُ حين تلوحُ،
أم الوهمُ حين يُجيدُ ارتداءَ السراب؟
فكِّي طلاسمَ الصمت يا سيدتي
إني موغل في هذا العشق
حين أسئلتي في دمي
تساير وهج هذا السؤال
تُشبهُ سربًا من المرايا،
كلّما حدّقتُ في وجهٍ
أعوج إلى وجهي الآخرْ.
فكي طلاسم الصمت يا سيدتي
وامنحيني ما تيسّر من غيابكِ،
فربّ حضورٍ كثيفٍ
يُضيّعُ سرَّ المسافةِ بين الرؤى،
وربّ غيابٍ قليلٍ
يُقيمُ المعاني على عرشِها المستترْ.
فكي طلاسم الصمت يا سيدتي
أنا لا أريدُ من العشقِ
ما يطلبه العاشقونَ عادةً،
لا مواعيد تحت شرفةِ ذاك القمرٍ،
ولا وعدًا مؤجّلًا للندى،
إنّما أبتغي أن أفهمَ
كيف يصيرُ الحنينُ
شكلًا من أشكالِ الغواية.
وكيف يُعيدُ القلبُ صياغةَ أحلامه
حين يمسه الضر بين مجازات صبره
كلّما مرّتْ عليهِ يدٌ من الضوءِ
يعود إلى سدرة الاحتمال.
فكِّي طلاسمَ الصمتِ يا سيِّدتي،
فلعلَّ الكلامَ ليس نقيضَ الصمتِ، عندي
بل وجهُهُ الآخرُ حين يضجرُ من التخفّي.
أرأيتِ يا سيدتي،
كلُّ الطلاسم وجهة أخرى للسؤال
ينقصُهُا شيءٌ من المعنى،
حتى تنساب من وحي القصيد
فكلُّ ما نسكتُ عنهُ
يفيضُ بمعنىً لا يُقالْ.
لهذا أخافُ عليكِ
من اكتمالِ الوضوحِ،
فالأشياءُ حين يعتريها نصب التخفي
تفقدُ بعضَ سحرِها،
وكان الجواب مقبرةُ السؤالْ.
دعيني إذن
على حافّةِ التأويلِ،
إذا ما فككت طلاسم هذا السؤال
فلعل عاشقًا يملكُ وردتَهُ،
أو ناسكًا يملكُ يقينَهُ،
أو عابرًا بين شكّينِ جميلينْ
يفتحان شهية الكلام
عند أول اللقاء.
وعلِّميني
كيف يكونُ الهوى
طريقًا إلى الذاتِ يا سيدتي
حين يتعرى المعنى بمحراب السؤال.
وكيف تُصبحُ المرأةُ
مرآةً ترى فيها بوادر الانطلاق
نحو تلابيب المحال.
أنا منذ عرفتكِ
لم أقتربْ منكِ فقط، يا سيدتي
بل ابتعدتُ عنّي قليلًا، وعن ذاتي
ثم عدتُ إليّ بهيئةٍ أخرى
كما تشتهي أي امرأة .
كأنّكِ لم تكوني امرأةً،
بل سؤالًا ألقى بنفسهِ في ماءِ الروحِ،
فامتدّتْ دوائرُهُ العصماء
إلى ما لا نهايةْ.
فكِّي طلاسمَ الصمتِ يا سيِّدتي،
أو اتركيها كما هيْ،
فلعلّي تعلّمتُ أخيرًا
أنّ بعضَ الأبوابِ
خُلقتْ بكل هذا الغموض.
وأنّ أجملَ ما في الحلمِ
ألا يكتملْ.
وأنّ العاشقَ
ليس مَن يصلُ،
بل مَن يظلُّ
يمشي نحو المعنى،
وكلّما ظنّ أنّه أدركهُ،
اكتشفَ أنّ الطريق هو المعنى.







شذرات // محمد العلوي آمحمدي // المغرب

 

مسكٌ مدهوس
على الرصيف
ليلٌ يتنفس.
Musc piétiné
sur le trottoir
une nuit qui respire
خطوة تلي خطوة
الطريقُ بساطٌ متحرك
السحب تعبره.
Pas à pas,
la route devient tapis mouvant
les nuages le traversent
في الفنجان
أنقع النسيم وأحتسي
نكهة البن.
Dans la tasse,
j’infuse la brise et sirote
l’arôme du café
في المنفضة
أزرع الرماد
الدخان حصيدة.
Dans le cendrier
je sème de la cendre
la fumée est une récolte
دوائرُ دخان
أدور في حلقةٍ مفرغة
أنتظر نفسًا.
Cercles de fumée
je tourne en rond
j’attends un souffle.










سم الخياط // بسمة القائد // اليمن


الباب الأخير
مفتوح على أسرارنا
مغلق على الحلم
الغبار يعشش في غرف الأنفاس
يسترهب عين الماء
يسرق هوية الصلصال من المرايا
ويترك لنا النار
نتعثر بها
ونترمد في وساوس النهار
لسان القصيدة
يبحث عن مخرج آمن
يعصم المعنى
من الانسحاق في حبر غساق
وفي طرف خفي
تطوى السجلات أسماءنا
ونكتفي برقم
على جدران هاربة
نخشى أن نقطع المشهد
بسؤال
مصاب بدوار الحياة
لسنا وحدنا في التيه…
هكذا نعلل النفس
نحن أبناء المسار المرتبك
الطرقات
مصلوبة على إشارات الريح
أي جرم اقترفته الأقدام
حتى اقتلعتها العقارب المستبدة 
من أحضان النسيم
وملأت رئة العشب
بزعيق السلاسل؟
يتبختر الصوت الأبح
بقرارات نعلنها
نستعرض القوة
ونظن أننا اخترناها طواعية
لكن…
ثمة من يرسم الحبكة
على مقاس اللعنة
يشتت شمل الأناشيد
ويختم الخطى
بالوشم الأحمر
أيها المبعثر في شظاياك
أتملك زمام الاندفاع؟
أصابع الندم
تنتظر من يحصي خيبتها
تبحث بين أشلاء الكلام
عن مفتاح الاندمال 
عن أولئك الذين صمتوا فجأة
ومن ألقوا بأصواتهم في الجب 
واختفوا كأن لم يكونوا
كل العهود
عالقة على سياج الليل
تبحث عن شهود
فالحبل الواهن
لا يعيد كرامة الوثاق
أيؤرشف البحر
كل هذا الحوب
دون أن يختنق؟
من يرأف بحال السفينة
حين تتأخر الشمس
وتنطفئ قامة الفنار؟
هناك من يوزع الضفاف في الظل
ونحن في ترف النعاس 
يستدرجنا الوهم
فريسة ساذجة
نفاوض على اكتمال عتمتنا
من دموع الموج
نرتوي بالملح
ونتكاثر في نطف الخوف
ونظن أننا أحرار
وماذا بعد ؟
أيعرفنا الضوء في سم الخياط ؟