samedi 13 juin 2026

حروف فوق سطور متعرجة // أحمد عبد الحسين الكعبي // العراق

 

تمضي الحروف فوق سطورٍ متعرجة كما تمضي الأرواح في دروب الحياة؛ لا تعرف استقامةً دائمة، ولا تركن إلى طريقٍ واحد. تتراقص الحروف على انحناءات الورق، كأنها أمواجٌ صغيرة تبحث عن شاطئٍ يضمها، أو كأنها طيورٌ مهاجرة ترسم بأجنحتها خرائط الحنين.
كل حرفٍ يحمل قصة، وكل انحناءةٍ تخفي ذكرى. وحين تتعثر الحروف فوق تلك السطور، لا تسقط، بل تزداد قوة ؛ لأن التعثر يمنحها معنى.
تبدو السطور المتعرجة للوهلة الأولى فوضى مبعثرة، لكنها في الحقيقة موسيقى صامتة، تعزفها الحروف بإيقاعٍ خفيّ. هناك، بين صعود السطر وهبوطه، تنمو الأحلام، وتُولد الأفكار، وتجد المشاعر مكانًا آمنًا لتبوح بما عجز عنه الصوت.
وهكذا تبقى الحروف، رغم تعرج السطور، قادرةً على الوصول إلى مبتغاها؛ لأن الطريق لا يكون في استقامة واحدة، بل في الأثر الذي تتركه الرحلة خلفها.








حوار مع العاصفة // المختار السملالي // المغرب

 

لو كنت مكانك
لقلت للعاصفة اهدئي
وأطلقت العنان للخيال أن يسابقني
قدماي خيل راكضة
ويداي رماح تحن الى مواقعها
تصوب بالحرف
لكنها لاتدمي
تغسل جراح الفكر القلق
وتزرع بذورا تحيي الذاكرة
وإن كنت مكاني
لحبرت من مداد بلون الصفاء
وأوحيت للعاصفة الهادرة
أن تتعلم لغة النسيم.








vendredi 12 juin 2026

فكي طلاسم الصمت يا سيدتي.. // علي الزاهر // المغرب

 

فكِّي طلاسمَ الصمتِ يا سيِّدتي،
فما عدتُ أدري
أأنتِ الحقيقةُ حين تلوحُ،
أم الوهمُ حين يُجيدُ ارتداءَ السراب؟
فكِّي طلاسمَ الصمت يا سيدتي
إني موغل في هذا العشق
حين أسئلتي في دمي
تساير وهج هذا السؤال
تُشبهُ سربًا من المرايا،
كلّما حدّقتُ في وجهٍ
أعوج إلى وجهي الآخرْ.
فكي طلاسم الصمت يا سيدتي
وامنحيني ما تيسّر من غيابكِ،
فربّ حضورٍ كثيفٍ
يُضيّعُ سرَّ المسافةِ بين الرؤى،
وربّ غيابٍ قليلٍ
يُقيمُ المعاني على عرشِها المستترْ.
فكي طلاسم الصمت يا سيدتي
أنا لا أريدُ من العشقِ
ما يطلبه العاشقونَ عادةً،
لا مواعيد تحت شرفةِ ذاك القمرٍ،
ولا وعدًا مؤجّلًا للندى،
إنّما أبتغي أن أفهمَ
كيف يصيرُ الحنينُ
شكلًا من أشكالِ الغواية.
وكيف يُعيدُ القلبُ صياغةَ أحلامه
حين يمسه الضر بين مجازات صبره
كلّما مرّتْ عليهِ يدٌ من الضوءِ
يعود إلى سدرة الاحتمال.
فكِّي طلاسمَ الصمتِ يا سيِّدتي،
فلعلَّ الكلامَ ليس نقيضَ الصمتِ، عندي
بل وجهُهُ الآخرُ حين يضجرُ من التخفّي.
أرأيتِ يا سيدتي،
كلُّ الطلاسم وجهة أخرى للسؤال
ينقصُهُا شيءٌ من المعنى،
حتى تنساب من وحي القصيد
فكلُّ ما نسكتُ عنهُ
يفيضُ بمعنىً لا يُقالْ.
لهذا أخافُ عليكِ
من اكتمالِ الوضوحِ،
فالأشياءُ حين يعتريها نصب التخفي
تفقدُ بعضَ سحرِها،
وكان الجواب مقبرةُ السؤالْ.
دعيني إذن
على حافّةِ التأويلِ،
إذا ما فككت طلاسم هذا السؤال
فلعل عاشقًا يملكُ وردتَهُ،
أو ناسكًا يملكُ يقينَهُ،
أو عابرًا بين شكّينِ جميلينْ
يفتحان شهية الكلام
عند أول اللقاء.
وعلِّميني
كيف يكونُ الهوى
طريقًا إلى الذاتِ يا سيدتي
حين يتعرى المعنى بمحراب السؤال.
وكيف تُصبحُ المرأةُ
مرآةً ترى فيها بوادر الانطلاق
نحو تلابيب المحال.
أنا منذ عرفتكِ
لم أقتربْ منكِ فقط، يا سيدتي
بل ابتعدتُ عنّي قليلًا، وعن ذاتي
ثم عدتُ إليّ بهيئةٍ أخرى
كما تشتهي أي امرأة .
كأنّكِ لم تكوني امرأةً،
بل سؤالًا ألقى بنفسهِ في ماءِ الروحِ،
فامتدّتْ دوائرُهُ العصماء
إلى ما لا نهايةْ.
فكِّي طلاسمَ الصمتِ يا سيِّدتي،
أو اتركيها كما هيْ،
فلعلّي تعلّمتُ أخيرًا
أنّ بعضَ الأبوابِ
خُلقتْ بكل هذا الغموض.
وأنّ أجملَ ما في الحلمِ
ألا يكتملْ.
وأنّ العاشقَ
ليس مَن يصلُ،
بل مَن يظلُّ
يمشي نحو المعنى،
وكلّما ظنّ أنّه أدركهُ،
اكتشفَ أنّ الطريق هو المعنى.







شذرات // محمد العلوي آمحمدي // المغرب

 

مسكٌ مدهوس
على الرصيف
ليلٌ يتنفس.
Musc piétiné
sur le trottoir
une nuit qui respire
خطوة تلي خطوة
الطريقُ بساطٌ متحرك
السحب تعبره.
Pas à pas,
la route devient tapis mouvant
les nuages le traversent
في الفنجان
أنقع النسيم وأحتسي
نكهة البن.
Dans la tasse,
j’infuse la brise et sirote
l’arôme du café
في المنفضة
أزرع الرماد
الدخان حصيدة.
Dans le cendrier
je sème de la cendre
la fumée est une récolte
دوائرُ دخان
أدور في حلقةٍ مفرغة
أنتظر نفسًا.
Cercles de fumée
je tourne en rond
j’attends un souffle.










سم الخياط // بسمة القائد // اليمن


الباب الأخير
مفتوح على أسرارنا
مغلق على الحلم
الغبار يعشش في غرف الأنفاس
يسترهب عين الماء
يسرق هوية الصلصال من المرايا
ويترك لنا النار
نتعثر بها
ونترمد في وساوس النهار
لسان القصيدة
يبحث عن مخرج آمن
يعصم المعنى
من الانسحاق في حبر غساق
وفي طرف خفي
تطوى السجلات أسماءنا
ونكتفي برقم
على جدران هاربة
نخشى أن نقطع المشهد
بسؤال
مصاب بدوار الحياة
لسنا وحدنا في التيه…
هكذا نعلل النفس
نحن أبناء المسار المرتبك
الطرقات
مصلوبة على إشارات الريح
أي جرم اقترفته الأقدام
حتى اقتلعتها العقارب المستبدة 
من أحضان النسيم
وملأت رئة العشب
بزعيق السلاسل؟
يتبختر الصوت الأبح
بقرارات نعلنها
نستعرض القوة
ونظن أننا اخترناها طواعية
لكن…
ثمة من يرسم الحبكة
على مقاس اللعنة
يشتت شمل الأناشيد
ويختم الخطى
بالوشم الأحمر
أيها المبعثر في شظاياك
أتملك زمام الاندفاع؟
أصابع الندم
تنتظر من يحصي خيبتها
تبحث بين أشلاء الكلام
عن مفتاح الاندمال 
عن أولئك الذين صمتوا فجأة
ومن ألقوا بأصواتهم في الجب 
واختفوا كأن لم يكونوا
كل العهود
عالقة على سياج الليل
تبحث عن شهود
فالحبل الواهن
لا يعيد كرامة الوثاق
أيؤرشف البحر
كل هذا الحوب
دون أن يختنق؟
من يرأف بحال السفينة
حين تتأخر الشمس
وتنطفئ قامة الفنار؟
هناك من يوزع الضفاف في الظل
ونحن في ترف النعاس 
يستدرجنا الوهم
فريسة ساذجة
نفاوض على اكتمال عتمتنا
من دموع الموج
نرتوي بالملح
ونتكاثر في نطف الخوف
ونظن أننا أحرار
وماذا بعد ؟
أيعرفنا الضوء في سم الخياط ؟






تكثيف وجودي // محمد محجوبي // الجزائر


إثبات الأنا : خرجت من نصوص روايات شربتها ألفية آفلة _ سهيل ادريس ( أصابعنا التي تحترق ) محمد ديب ، مولود معمري ، رشيد بوجدرة ، نوال سعداوي ، محمد شكري ... . ذكرياتي ( فرانسواز ساغان ) فيكتور هيكو ، بودلار ، لا مارتين .....
عظمة الفلسفة ( كارل ايسبرس ) وكتاب الانسان روح لا جسد . ...
كنت أقرأ بنهم شديد ، أشم ورق الكتاب عن بعد ، أقلب صفحاته بلطف شديد أدلف غرف الكتاب المغلفة والمفتوحة ، أحب العتمة التي تلينها شموع ليال في قراءة الأجزاء والفصول ، الكتاب كان عالمي الذي يبسط لي محطاته لأستقل طائرة أشواق وفضول تسبح بوجداني أجواء تغني لها خلوة الليل شايا باردا يذكي رغبة القراءة المجنونة ،،
فما أجمل زمننا الورقي الشهي ،، كنا نأتمر بسلطة الكتاب نفرش سنابل القمح والشعير ونقرأ متوننا على فراشات هائمة وعلى تبرج الحمامات المصطبغة الشمس والدفء ،،
وعلى الروابي والسواقي كان الكتاب يطير بنا على هذيان الماء ونحن نمتص رحيق النصوص كأنها شهد من قمر العشق ،،
ذلك الزمن الذي نطقت به أعراسا وأعيادا
تغنت به أشجار التوت على ظلال واخضرار
توجتنا المدارس والثانويات ونحن ملوكا نحضن ونتأبط كتبا من عشق تملكه التراث ،،
أذكر تتويجي بالمعلقات السبع
كانت سوق عكاظ والجاهلية عسلا من شعر يراوده نحل الحنين سبعينيات القرن الآفل
لا زلت عالقا على غصن كتاب من هنا هناك أنا وإثبات الضوء والذات .







jeudi 11 juin 2026

قديسة مرجومة // مجيدة محمدي // تونس

 

قِدِّيسَةٌ تُصَلِّي فِي مِحْرَابِ النَّارِ،
وَ العالم يَرْجُمُهَا بِصَمْتِهِ.
كُلَّمَا ارْتَفَعَ مِنْ جَسَدِهَا دُخَانٌ،
انْخَفَضَ فِي الأَرْضِ مِيزَانُ الإِنْسَان.
كُلَّمَا تَنَاثَرَتْ مِنْ أَضْلَاعِهَا شَظِيَّةٌ،
تَكَسَّرَ فِي السَّمَاءِ نَجْمُ الضَّمِيرِ.
غَزَّةُ... الَّتِي تَقِفُ بَيْنَ نَارٍ وَنَارٍ، كَشَجَرَةٍ وَحِيدَةٍ فِي آخِرِ الصّدى،
القِدِّيسَةُ الَّتِي كَفَرَ بِهَا العَالَمُ!
لَمْ يُصَدِّقُوا دَمْعَتَهَا،
لَمْ يُصَدِّقُوا دَمَهَا،
وَلَمْ يُصَدِّقُوا أَطْفَالَهَا...
وَالعَالَمُ... التِّمْثَالُ الأعَمَى،
يَتَرَاجَعُ القَهْقَرَى...
إِلَى بِئْرِ العَارِ...







عشق وراء القضبان // فوزية الخطاب // المغرب

 

ليلة شاتية وباردة ووجه حزين يجلس على أريكة في غرفة تحكي معركة قلب وعقل .ركام من الأوراق غطى أرضية الغرفة، استجمعت قوتها ، فتحت النافذة لتنعم بجمال المطر، تأملته واستنشقت الهواء البارد… حملت حالها وانطلقت في جولة قصيرة تحت زخات المطر والنسيم العليل، باحثة عن دواء يشفي جروحها. ارتطمت بمشهد ليس في الحسبان، شاب منهك في ربيع العمر مهترئ الثياب يستند إلى زاوية الشارع، يمسك كتاباً يقلّب أوراقه وهو غير آبه بهطول المطر، اقتربت منه ظنت أنه ذاك الذي سكن القلب وشغل والفؤاد، الشاب الذي نسجت معه حكاية حب بريء قبل عشر سنوات مضت. التقت ليلى بمصطفى في محطة القطار ومن هناك بدأت قصتهما، تواعدا على إتمام المشوار معا، كتبت له وكتب لها ونظمت في حقه قصائداً ترسم العشق السرمدي الذي جمعهما، كانا معا في كل اللحظات، لم يكن هناك ما يكدر صفو هذه التجربة الجميلة. استيقظت من غفوتها وحدثت نفسها ليس هو بل شخص يشبهه، تغيرت ملامحها فقد تمنت أن تلقاه وأن تحتضنه للمرة الأخيرة لعل هذه الجراحات تشفى عند أول لقاء، فقد غادرها دون موعد، كشرك قوض فرحها، فبقي الألم الذي كسرها والتف على قلبها الصغير، كأن الحب اختبأ في جسد لم يعد يملك سوى الذكريات .
كان مصطفى تاجر قماش ميسور الحال، جميل المحيا، قاده قدره للدخول في صفقة خاسرة مشبوهة انتهت به وراء القضبان ولسنوات طوال، لم تمهلها أسرتها ولم تمنحها فرصة الاختيار، بل سارعت إلى دفعها للزواج من شخصٍ آخر .انطفأت شمعات سعادتها وكانت آخر ما نطقت به هو حديثها معه قبل سفره (أخاف أن تأخذك أخرى هناك في بلاد الغرب حيث الفتيات الشقراوات...لا حبيبتي أنا لك وأنت لي )لم تأخذه أخرى بل احتضنه السجن وأهواله. تابعته ليلى في هذا الجو الماطر بقلب منكسر حزين، تاركة الرجل هناك ولسان حالها يقول ربما حكايتنا تتشابه ،ففي القلب ما لايحكى بالحروف وفي العقل ما لايوصف بالصرخات، ويبقى الصمت هو الملاذ لعشق وراء القضبان.







خريف الخلان // حميد يعقوبي // المغرب

 

إِذَا الطَّمَعُ اسْتَبَدَّ بِقَلْبِ خِلٍّ ... تَهَاوَى صَرْحُ وِدٍّ كَانَ عَالِي
وَمَا نَفْعُ الصَّدَاقَةِ فِي حِسَابٍ ... إِذَا صَارَتْ تُقَاسُ بِالْأَمْوَالِ؟
تَعِيشُ مَعَ النَّقَاءِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ... وَتَفْنَى حِينَ تَسْقُطُ فِي الِابْتِذَالِ
فَكَمْ مِنْ صَاحِبٍ قَدْ جَارَ فِينَا ... وَأَبْدَلَ صَفْوَ عِشْرَتِنَا بِخَالِ!
يُرِيكَ بِوَجْهِهِ بَشَاشَةَ خِلٍّ ... وَفِي أَحْشَائِهِ سُمُّ النِّصَالِ
إِذَا نَزَلَتْ بِصَدْرِكَ نَائِبَاتٌ ... تَوَارَى خَلْفَ أَسْتَارِ الْمُحَالِ
وَمَنْ جَعَلَ الْمَصَالِحَ لَهُ دَلِيلاً ... رَمَى عَهْدَ الْأُخُوَّةِ فِي الزَّوَالِ
فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَنْ خَانَ عَهْداً ... وَبِعْهُ وَلَوْ بَأَبْخَسِ مَا يُقَالِ
وَصُنْ نَفْساً عَنِ الْأَنْذَالِ تَرْقَى ... بِعِزَّتِهَا إِلَى شُمِّ الْجِبَالِ
فَمَا ضَاقَتْ بِذِي نُبْلٍ بِلَادٌ ... وَإِنْ حُرِمَ الْوِفَاقُ مِنَ الرِّجَالِ.