lundi 2 février 2026

بقايا شعاع // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق

 

يفرش الظلام خيمته الدهماء على سواتر الأمنيات و أخاديد الرجاء فيشتاق المساء إلى ظله الأخير كما يشتاق الليل إلى نافذة مضيئة حينها تتلاشى الصور على سطوح المرايا المهشمة و تختفي الألوان في دروب معتمة سوداء قاتمة و تغفو على وسادة خالية مضطجعة على سرير الاندثار سالكة طرقا تطوي بها المسافات نحو بقايا شعاع....







نظرتك والهمس ...// مختار سعيدي // الجزائر


وبعيون نجلاء
تتحدى على قارعة الشمس
في ظل المنحنى
مواجع الظل وصهد الحنين.
في نظرتها انشطارات
ترفض الهذيان
ورغبة الغطس في عينيها
شهقة فارس عنيد
في بسمتها غواية
انحنى شطر المائل يمينًا
دون وسادة، ودون تودد
غردت المحاسن في صخب الظنون
وانكشفت ناصية الحسن على هامتها
واختزلت مضمون الوصل دون كلام
على أرق من الصمت، نظرتها باسلة
هي النجلاء... يا نجلاء
ساربة بجرأة الطريدة
تعدت مسافات الحنين وفروة الجنون
واخترقت أفق الوحي والإيحاء.
أشرقت كل الظنون في عينيها
وتحدت الانتظار
طال سفري على صهوة القصيد
والحروف جاثمة على صدر المظنة.
تنازلني بالوحي دون شغف
وبين ترانيم سكراتها، اشتد اللهب
في حر الحبر شهقات قاتلة
ونزيف الوصل استحياء.
في الصمت يراودها
ويتحدى المسافات الدامية
وما تعب اليراع أبدًا
فافصحي عن موسمك
يشدّ الوجد إليك الرحال
ويتغنى بطيفك المريد
ويرقص فيك شطحات القصيد.
والله، ما أنت بمظهرك كما أنت
ولا في تبتلك ملاذ يرقى
ولا في وكرك حضن الحالمين.
تغمد الحلم بشجون الحلم
وتزين الشغف بشهقات القصيد
يريدك كما الأسطورة في صدر الصبي
يجاريك ويضاهيك بجرأة نورس
وكشفت له نسمة الود حيرتك
واشتعلت نظرتك في الوجود من جديد
فأفصحت عيناك عن السريرة
وكشفت عن صدق طويتك كما عادت.
سأنتظرك في كل مخاض قصيدة
وفي كل نثر تحررت مقاصده
وعلى أبواب البوح في تبتلك
وعلى رنة الأساور الواهية
في معصم عرائس البوح الجميل
وبدوّي حوافر الهروب
أكسر بصهيل التحرر وقع القيود
فكوني في موعد الصدق كما عهدتك
ولا تخذلي حنين الصباح في طربي
وتغني بأنفاس الهمسات كما أنت
قبل أن تنحني الورود لقطر الندى
ويتجرع النرجس دموع الأصيل.








samedi 31 janvier 2026

شرارة البوح // أمينة نزار // المغرب

 

وبعد أن اعتلى الصقيع
مساحات القلب
وتجمد المداد في قاع المحبرة
تسيد الصمت..
عقل كوابح
الروح واللسان.
وبعد أن أرهقني غباء الحنين
وبلادة الاشتياق
أعدت برمجة ذاكرتي
محوت الماضي القريب البعيد
لوحت به
في غيابة النسيان.
وبعد أن أضحيت
مثل شجرة عقيم
لاقطاف فيها ولاثمر
تحتضر واقفة..
ومضة نور
تنبعث من العدم
على حين غرة..
لتشعل شرارة البوح
في كل الأغصان..
تزرع الدفء في الأوصال
فتزهر من جديد..
ينزف النسغ بوحا
ويسيل المداد وجدا
تراكم منذ زمن
في تلاليف الفكر و الوجدان.
ويعلن للذي كان وماعاد
أن ما زال في العمر متسع
وفي النبض بقية
تعيد الروح للروح والكيان.
وتحيي عشق البياض..
شفيفا ، رهيفا...
كمزنة مثقلة بحملها
تنثال صبيبا نافعا
في كل الزوايا والأركان.
فيا أيها الشغف
الساكن في الثنايا
اعبر إشارة الضوء
اسطع نورا !
تألق سنا !
ينير سديم الروح
ينقذها من دوامة التيه ،
يخرجها من دائرة الهذيان.
انفجر سيولا
تساقط بردا
سقيا ليباب
رواء لظمآن.




من منكم // ثامر الخفاجي // العراق

 

نُسبِّحُ بِحَمدِ اللهِ
كثيراً
نُعمِّدُ دُعاءَنا بالدموعِ
ليومٍ نراهُ عسيراً
وَنسألُهُ أنْ يُخفِّفَ أَوزارَنا
التي أثْقَلتْ ظهرَ الأرضِ
دِماءً
منْ مِنكُم
لا يَعرفُ ناشطةً مدنيةً
قَتلَها الطرفُ الثّالِث
منْ مِنكُم لمْ يَرَ طفلاً
يُقتَلُ بِمديةِ سارِق
منْ مِنكُم
لا يبكي من ظلمٍ
منْ مِنكُم
لايبكي لِشهيدٍ
نَذَرَ دَمَهُ لوطنٍ جاحِد
منْ مِنكُم
لا يصدق المومس
حين تكذب
من منكم
لم يداهن القواد
حينَ يَغضبْ
منْ مِنكُم لا يَعرِفُ
منْ أَعَدَّ العِدةَ
لاغتيالِ مُحمد
منْ مِنكُم لمْ يرَ المسيحَ
لمّا يُصلَبْ
منْ مِنكُم لمْ يَرَ وطناً
يُذْبَحُ يومياً
بِدمٍ بارِد
لا أَحَدَ مِنكُم يَتبرأُ
من مُحاولةِ
اغتيالِ يوسفَ
فغيابة الجُبِّ
سَجلتْ أسماءَكُم
وأرقامَ هواتفَكُم
وبعضُ السيارةِ
دلَّهُم عليهِ
زوارُ الفجرِ
مَكرُكُم بيوسفَ
لن تُداهنوا بهِ أباهُ
بدمٍ كَذِبٍ وقَميصٍ
قُدَّ من دُبُرٍ
لتبيضَ
عينا أبيهِ حَزَناً
ويبقىٰ إخوتُهُ
في ضلالِهم القَديم
فعزيزُ مصرَ
أبىٰ إلّا أنْ يُوقِدَ
لفرعون مِصرَ
أضغاثَ أحلامِهِ
نبوءةً تُحطِّمُ
أسوارَ الجاهليةِ
وأحقادَ هندٍ
وعصرَ الولايةِ الهَمجي
لِيَجدَ أحدَ عَشَرَ كوكَباً
والشمسَ والقمرَ
لهُ ساجِدين.






لا مناص // نصيف علي وهيب // العراق

 

لامناص
،فحرارة القنابل الساقطة على غزة
،تذكرنا بالولد الصغير على هيروشيما
،التي قتلت الإنسان الى جانب الانسانية
،وحرمت فيما بعد حلم الأمومة لنساء الجزيرة
،التي يستهويها الفائز بالورقة الرابحة
،عاشق جائزة نوبل للسلام بالقوة
،المتحرش بالشعوب الفقيرة
،صانع الإبادات
،ملك صالونات القمار الليلية
،نردهُ يشير النقطة في كل نرد
،سيكون الخاسر
.لضمير الإنسان المتحرر بالإيمان







بهلوانية الحروف // محمد محجوبي // الجزائر

 

في أطلال الطين المبلل
غصت فصولا
أدركت جذور صبار تموج ذاكرتي
المثقلة بين خصوب أمسي
التهمت أغنيتي المحفورة
شربت نخب التراب المحموم
بقيت هكذا عصفورا يرشف ندى الجذور
راقت قلبي
تلك الأطلال التي تترنح بين قانون الغوص والتحليق
انتعشت من طينها المشهى فحلقت بمحض سنونو سكن الجدران المشتتة
بانسيابية طيب الطين.. أرتشفتني سماء تتبرج بزرقتها الفارعة... بسمتي تشكيل سماوي من ضوء تغبطه النجوم.. ومن عنفوان انعتاق كنت أفيض على تلك الأطلال بدمعة الحنين الحارق .
عصفور قلبي سكن نسيما مدللا يتلاشي
أشعاري نبتت بيخضور صبار يتموج
أحلامي نضجت من نشوة أقمار
عشت هنيهة
لمملكة سابحة بأطلال
حتى حروفي تلونت بمجال
نسيت وجه العالم
نسيت سحنة البوم على وتد الرماد
فككت علب الليل والضباب
فاستقامت أغصان لغتي
تظللني بسرحان
وشرايين الأنس تتغذى من رحيق أطلال
ناداني صبار الكي
أنت الفريد
المرصع شعرا ترسم الحروف ضياء وماء.








أين أنت يا سارق الشمس // نور الدين برحمة // المغرب

 

أين أنت ياسارق الشمس
قيل انك احترقت
امام بوابة الزهاد
يوم حلمت بقليل
من ملح الحياة
فسد الملح
تعفن القلب من
الانتظار
كانت رابعة ببوابتك
لما كلمتها
سقطت لغتك
في جب الخواء
خفت صوتك
لما رأيت الايام تجرك إلى
الهوان
انتكست من الصحاب
وخيانة
الرفاق
حين باعوا قميصك
لتجار المعاني
وانتهيت كما انتهى عروة
بين الشعاب
صيحته كانت
صيحة رجل قتله
اليقين
يا سيد
ليس كل الفقراء
اسياد.














قال لي جدي // يونان هومة // سوريا

 

الشوق
لا يلوذ بالفرار
لكنَّ السحبَ
هي التي تسيطر على أنهار القصيدة
وقلبي من شدّة الحبِّ
يلتهب من ضحكة القمر
هاته السنونوة
تغسل أفكاري من رياح الشجن
أقبّل يد الأمل
أشرب ألم جراحي
أحسُّ أنّي صرتُ ترنيمة في فم المطر
يوماً قال لي جدّي
كن كالنسر
لا تعشق سوى قمم الجبال
كن كريماً مثل المطر
لهذا أنا شاعر
أكتب بنبضات قلبي قصيدة الأمل .








في كف سكوني // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

في كَفِّ سكوني
لَمْ أعدْ أطلبُ من الأيامِ أكثرَ
ممَّا تمنحُهُ العزلةُ للمُكرَهين
ولا من الغيابِ
سوىٰ أنْ يعلّمني
كيفَ يكونُ القلبُ بيتاً
لا تهدمهُ الريح
أمشي علىٰ مهلٍ
كأنّني أستأذنُ الوقتَ
في كلِّ خطوة
وأُبقي في صدري
مساحةً للدهشة
كي لا أصيرُ مكرَّراً
تعلمتُ أنْ أضعَ هَمِّي
في كَفِّ الحكمة
وأتركَ لما سواها
حقَّ المرورِ دونَ ضجيج
ما عدتُ أبحثُ عن المعنىٰ
في وجوهِ العابرين
بَلْ في الصمتِ
حينَ يُصغي إلىٰ نفسه
وفي داخلي نقطةُ ضوءٍ لا تُرىٰ
لكنَّها تدلّني إذا اشتَدَّ العتم
بلا تخاصم ولا مهادنة
مع حفظِ المسافاتِ
وكثيرٍ من هدوء
فإنْ ضاقَ الطريقُ
وسكتَ الرجاءُ
أعرفُ أنَّ في الصبرِ
سُلّماً خفيَّاً
لا يراهُ المستعجلون
وأمضي كما يمرُّ النسيمُ
على وجهِ الماء
لا يُخلّفُ أثَرَاً
لكنَّهُ يوقِظُ القاع
فأنا ابنُ هذا الفراغ
الذي يتّسِعُ كلَّما ضاقَ صدري كأنَّني خُلِقتُ
لأكونَ سؤالاً بلا جواب .