//
حين يتكلمُ الصمتُ في مَحرابِ الجمال// Maram
Akkad// سوريا
يقولون إنَّ الكلمةَ هي رسولُ الفكر، لكنني أقولُ إنَّ
الصمتَ هو لغةُ الأرواحِ حين تبلغُ من الوجدِ أقصاه، وحين يفيضُ المعنى عن ضيقِ
العبارة. هناك لحظاتٌ يتوقفُ فيها النبضُ عن الكلام، لا عجزاً في اللسان، بل لأنَّ
ما في القلبِ أجلُّ من أنْ تحيطَ به حروفُ الهجاء.
إنَّ الصمتَ في حضرةِ الحرفِ الراقي ليس خفاءً، بل هو تجلٍّ؛
هو اعترافٌ ضمني بأنَّ الجمالَ قد تجاوزَ المدى، وأنَّ الروحَ قد شربتْ من كأسِ البيانِ
حتى ارتوت. حين يصمتُ القلمُ وتتوقفُ المعاني أمامَ كلماتِنا، فذلك يعني أننا قد لمسنا
الوجدانَ في أعمقِ زواياه، وهززنا أوتاراً لم يكن للصوتِ أن يبلغَها.
يا رفقاءَ الدرب، إنَّ أرقى أنواعِ الشكر هو ذلك الذي تسكبهُ
العينُ نظرةً، ويترجمهُ القلبُ خفقةً، ويحتويهِ الصمتُ سكينةً ووقاراً. لا تبتئسوا
إذا عجزتِ الحروف، ففي صمتِ النبلاءِ بلاغةٌ تفوقُ فصاحةَ الشعراء، وفي سكونِ الأوفياءِ
رسائلُ ودٍّ تصلُ إلى الروحِ بلا استئذان.
فسلامٌ على القلوبِ التي تفهمُ لغةَ الصمت، وتحترمُ جلالَ الكلمة، وتعرفُ أنَّ أصدقَ الحديثِ ما قيلَ بالحالِ لا بالمقال.








