vendredi 13 mars 2026

 

في الصباح //  راضية بن ستي // المغرب //

في الصباح حين يستعد العالم للنهوض أكتفي أنا بتغيير اتجاه وسادتي، فالزاوية التي أضع عليها رأسي، تصلها أشعة الشمس الأولى، وأخشى أن يجبرني الضوء على الانبعاث..

في الصباح حين تصطف العصافير خلف نافذتي، لتتمتم أذكارها برقة.. أشعر أنني أثقل جسد على وجه الأرض.. وأحس أنني غارقة

وأن الزقزقة بعيدة..

أستطيع أن أسمع المطر وهو يبكي على نافذتي وأستطيع أن أسمع ضجيج الأشجار و ضحكات متتالية لامرأة خانتها الحياة ولم تحتفظ سوى بوشم على ذقنها.. ومازالت تضحك.. لأنها تؤمن بأن البكاء بعد الضياع، إهانة للفرح..

أستطيع أن ألتقط أنصافي المبعثرة هنا وهناك .. وأن أثبتها على الكرسي وأوهم نفسي أني أنا، وأن أشلائي ترتبط ببعضها، لكنني لا أفعل..

فيظل الكرسي فارغا إلا من غبار قديم، كلما مرت عليه أنفاسي يتساقط رويدا رويدا لكنه لا يزول تماما.. ربما لأنه كون علاقة وطيدة مع المكان..

بحثت تحت السرير عن حذاء يناسب مقاس رجلي الجديد.. لا أتذكر متى أصبحت رجلاي نحيلتان.. لدرجة أنني أستطيع أن أصنع حذاء من جناح نملة..

أنا أخشى إن فتحت الباب أن يسقط العالم عليّ.. خلف الباب يوجد ضوء ونار.. ما أدراني فأنا هنا منذ مئات السنين أكبر وأصغر.. لهذا فكل المرايا لم تخبرني بعمري الحقيقي..

سحقا!! ما زال لدي متسع من الوقت للموت، وللحزن..

لقد تعلمت لغة الأشياء فأصبحت أكلم الستائر والورود الجافة وقنينات الماء..كما أصبحت أجيد الإصغاء إلى صوت الحيطان والمصابيح التالفة..

أصبح لدي عقل جديد أو جنون جديد...


 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.