dimanche 15 mars 2026

ماذا لو سقط الجدار ؟ // هند غزالي // المغرب

 

جَرَّته قدماه هذه المرة قسرا للمرور من شارع أنيق،  كان يتوسط حيا راقيا تزينه الحدائق . كالعادة ، يحمل أكياسا بلاستيكية ، و يتوجه إلى أمكنة نائية حيث حاويات القمامة ،  وأحيانا أخرى ، يجول في دروب المدينة العتيقة . قطع مسافة طويلة ،  و كانت حصيلة تلك الرحلة المتعبة مثمرة . ملأ كيسين كبيرين بأشياء ثمينة بعد التنقيب في سلال المهملات ،  كيف لا و الحي للأثرياء . واصل السيرَ ولم يتوقف حتى شدت انتباهه ضحكات و أصوات عالية في الطرف الآخر من الشارع . كانت لأطفال يتسابقون و يتزحلقون فرحين . بقي مُتَسَمِّرا في مكانه ، متكئا على تلك الجِراب ينظر إليهم و الحسرةُ تعلو وجهه المُسْمَرَّ بأشعة الشمس الحارقة . عيناه تراقب المشهد بتأثر كبير ، و الأمل يحذوه أن يحظى بلحظة فريدة،  و أن يعيش ذاك الحلم الضائع في دروب الحياة . أن يرتدي ملابس نظيفة ،  و يرتب شعره المنفوش بقصة عصرية  ، و أن يعطر جسده برائحة رجالية عوض ما يفوح منه من صِنَّة .

توالت الدقائق و هو على حاله؛ بصره لا يفارق المشهد حتى نسي ما جاء من أجله . قد تكون فترة استراحة ، يلتقط فيها الأنفاس ،  أو فرصة للتأمل في واقعه المزري ،  و المفارقة العجيبة التي توضحت أمام ناظريه . كان من الصعب على طفل أن يستوعب الخط الفاصل بين الحقيقة و الوهم  ليصرخ السؤال في صدره .: متى ينهار جدار الصمت لأكون أنا هناك ؟!





Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.