جَرَّته قدماه هذه المرة قسرا للمرور من شارع أنيق، كان يتوسط حيا راقيا تزينه الحدائق . كالعادة ، يحمل
أكياسا بلاستيكية ، و يتوجه إلى أمكنة نائية حيث حاويات القمامة ، وأحيانا أخرى ، يجول في دروب المدينة العتيقة .
قطع مسافة طويلة ، و كانت حصيلة تلك
الرحلة المتعبة مثمرة . ملأ كيسين كبيرين بأشياء ثمينة بعد التنقيب في سلال
المهملات ، كيف لا و الحي للأثرياء . واصل السيرَ ولم يتوقف حتى شدت انتباهه ضحكات و أصوات
عالية في الطرف الآخر من الشارع . كانت لأطفال يتسابقون و يتزحلقون فرحين . بقي
مُتَسَمِّرا في مكانه ، متكئا على تلك الجِراب ينظر إليهم و الحسرةُ تعلو وجهه
المُسْمَرَّ بأشعة الشمس الحارقة . عيناه تراقب المشهد بتأثر كبير ، و الأمل يحذوه
أن يحظى بلحظة فريدة، و أن يعيش ذاك الحلم
الضائع في دروب الحياة . أن يرتدي ملابس نظيفة ، و يرتب شعره المنفوش بقصة عصرية ، و أن يعطر جسده برائحة رجالية عوض ما يفوح منه
من صِنَّة .
توالت الدقائق و هو على حاله؛ بصره لا يفارق المشهد حتى
نسي ما جاء من أجله . قد تكون فترة استراحة ، يلتقط فيها الأنفاس ، أو فرصة للتأمل في واقعه المزري ، و المفارقة العجيبة التي توضحت أمام ناظريه .
كان من الصعب على طفل أن يستوعب الخط الفاصل بين الحقيقة و الوهم ليصرخ السؤال في صدره .:
متى ينهار جدار الصمت لأكون أنا هناك
؟!

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.