********************
"أجملُ شيءٍ أن تكونَ ذكرى" هكذا قالت (أ.ح)، ودمعةٌ تملأ مساحةَ عينيها . أما أنا، فكنتُ أبحث عن كلمةٍ أحتضنها بها، وهي تمرر
منديلا ورقيا على لحظها، وتجر رجليها بتثاقل كما تجرُّ العروسُ ثوبَها الأبيض وسطَ
جموعِ المدعوّين.
كانت عيناها بلون البحر، حين تشرقُ الشمس، أما شعرُها
الفاحم ، فلا تُبصره العينُ في عتمة الليل..
سكتت قليلا و لما استرجعت أنفاسها
أضافت : كم يُسعدني لو يذكرني كل ركنٌ من أركان المدينة التي جمعتنا يومًا، أو
مقهى من مقاهي " بني ملال " الجميلة، أو شجرةٌ من أشجار "عين
أسردون" الشاهقة، تلك التي كنّا نستظلُّ بها أيام قيظ شهر غشت العظيم .
قلتُ لها: كيف يا (أ. ح) ؟ هناك رجلٌ يفكّر فيك، شاعرٌ
هاوٍ يذْكرك ، بل سيظلّ يذكركِ يا أجملَ ذكرى، يا أنتِ الآتية من الجنوب.. من سوس
العالِمة .. الذكرى لا تمتزج بذكرى أخرى، ولو كانت من أقدم الذكريات وأغلاها .
اليوم .. أحاول أن أجدّد عمرَ ذكراك.. أن أنظّمها
وأرتّبها على الرفِّ الذي يليق بها . ذكراك ممتدة في تاريخي ، وهي جزء مني .
فكلّما مررتُ بالأمكنة التي جمعتنا، أصغي إليها و أتساءل: هل ما زالت تحفظ
همساتنا؟ هل تذكر وقع خطانا ، واشتباك أصابعنا، حين كانت تتلامس خلسةً كطفلين
يخشيان انكشاف سرهما؟
لا أعرف و لا أفهم كيف أنني أحيانًا أراكِ في انعكاس
زجاج ذلك المقهى، في ضحكة عابرة تشبهك، في نسمةٍ تصعد من جهة الجنوب وتحمل معها
رائحة سوس ، فأبتسم كأن الغياب لم ينتصر أبدا
.
الذكريات لا تموت يا " أجمل ذكرى " ، إنها
تتخفّى فقط ، تنام في زاوية من زوايا القلب ، حتى يوقظها اسمٌ.. أو أغنية ، أو
مساءٌ يشبه مساءاتنا التي جمعتنا .
بقلمي أنا
أسيف أسيف // بني ملال // المغرب
16/02/2026
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.