قبل نصف ساعة من أذان المغرب، كانت طامو تعد مائدة
الإفطار. فتح الباب، وسمعته يقول مرحبا: "تفضلوا، البيت بيتكم، نهار كبييير
هذا."
أسرعت إلى إغلاق باب المطبخ، وتساءلت: "من يكون
هؤلاء الذين يرحب بهم؟ أيعقل أن يجلب لي ضيوفا في أول يوم من رمضان دون إخباري؟
ليس غريبا عليه، فرمضان بالنسبة إليه دعوات وأكل وشرب وسهر...
يدخل إلى المطبخ، يبدأ بتفقد الأواني على لوحة الطبخ،
يفتح الفرن ويلقي نظرة على ما بداخله، يتفحص المائدة، ثم يسألها بعصبية:
- أهذا كل ما أعددته؟
- هل كنت تريدني أن أعد أكثر منه؟
تجيبه بانفعال.
- اخفضي صوتك، لدينا ضيوف.. حريرة، طاجين كفتة، وسمكة واحدة في الفرن. هذا لن
يكفي...
- من هؤلاء الضيوف؟ وهل كنت أخبرتني؟
- رئيسي وزميلان...
- أليس لديهم بيوت وعائلات؟
- اشششششش... نساؤهم في "دارت"
- "دارت"؟
- بدأنها اليوم، وستستمر طيلة شهر رمضان، كل يوم يفطرن ويتعشين ويسهرن عند
واحدة، هن ثلاثون...
- نساؤهم ينعمن ب" دارت"، وطامو تشقى في "حصلت"...
- كم مرة اقترحت عليك الانضمام إليهن، لكن دماغك يابس...
- دماغي يابس؟ ومن قال لك أنني أرغب في "الدورات"؟ ألا يكفيني
"الحصلات"؟
- "الحصلات"؟ أنت تقومين بواجبك، تخدمينني وضيوفي...
- أخدمك وضيوفك؟ هل كان شرطا في عقد الزواج؟
يفتح المجمد، يخرج دجاجة وسمكا. مندهشة، تسأله:
- ماذا تفعل؟
- كفي عن الأسئلة والثرثرة الفارغة.. وأعدي عشاء كافيا.. حمري الدجاجة، واشوي
السمك و...
- الإعداد يتطلب وقتا.. الدجاجة مجمدة والسمك كذلك...
- تصرفي.. ضعيها في ماء ساخن.. ريثما نفطر ونشرب القهوة، تكونين قد أعددت العشاء...
- ريثما تفطرون... ألن أفطر؟
- بعدما نفرغ...
- ولم علي انتظاركم؟
- يا طامو، كم مرة علي أن أذكرك بالقاعدة؟
- "القاعدة"؟ القاعدة الفقهية؟ أي قاعدة تلزمني بالصوم إلى ما بعد الأذان؟
- قاعدة البلد.. تقضي بإطعام الرجال أولا، والنساء ثانيا.. مما فضل من الطعام...
تفقد طامو السيطرة على أعصابها، ويصبح صوتها، هذه المرة،
عاليا:
- آه.. فهمت، تقصد تلك" القاعدة" التمييزية التحقيرية.. نحن لسنا في
"البلد"، و"القاعدة" عندنا تقضي بأن نطعم الرجال والنساء في
وقت واحد ودون تمييز...
- اشششششششش

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.