ما أنهكَ الليلَ ..
قالوا : أودعَ الجسدا
حسبُ انسلاخي ليومٍ لم يكن أبدا
هلّا أرحتَ ..
فإنّ الروحَ ساهيةٌ
يعدو بها البينُ كم أضناك من بَعُدا
وغبت عنّي .. ولم تركن لحشرجةٍ
حتّى تراني صريعاً
كيف لن تَفِدا
فلستُ أنسى ..
وبي ممّا يذكّرني
في موحشِ الدربِ وهجٌ يستنيرُ هُدى
يكاد يقلقني إن عاف وجهته
صوتٌ أدارَ على نَفْحاتهِ صُعُدا
كي يعبرَ الغيمُ كان السيرُ مُحتبساً
بالموحلاتِ فأقصى بيننا الجَلَدا
نحن الذين دفعنا رغمَ عزَّتنا
ذاك اللئيمَ فصبرا أينما انتقدا
يكابرُ الآنَ في أدنى مروءتهِ
ولم يعد .. وسنا روحي تشيرُ فِدَى
ويستعيدُ لهاثَ الأمسِ لا كفناً
يلتفُّ حولك ..كم قبرٍ يسير سُدَى
في حالك الليلِ أضغانٌ مهدرجةٌ
ترخي لنا الغيَّ .. تقصي عنهمُ الرشدا
إنًي أعاتبُ نفسي أيُّ فاجعةٍ
عاثت بجلباب صبٍّ يبلغُ الأمدا
كانت لي الشامُ في إعصار رحلتها
مأوى تريك من الأنسامِ ما جُحِدا
وتستكنُّ على صيحاتِ واعيةٍ
كأنّها الريحُ تبقي من رؤاك صَدَى
ركناً نلوذ به .. لم تتّخذ سَرَباً
إلّا وسار على أوداجِها بردى
لها جفونٌ تلوّى ماؤها عطشاً
حين ارتوى يومُها في الغابِرَين رَدى
وعاث فيها زنيمٌ بئسَ ما صنعت
يدُ المماحكِ حتّى ساءَ ما وعدا
كأنّ حادثةَ الجولانِ ما برحت
تجلو عن العَمي فلتبصر لهم أودا
غدا بنوها على أوطارهم شيعاً
ويضرمون قلوبا دونك الجَسَدا
فكيف غابوا ولا ترعى مروءتُهم
سوى انتظارٍ تخطى البوحَ والصَدَدا
إليك أدنو ..
خذيني دون خادعةٍ
فكم تراءى من الآمالِ ما بَعُدا
وكم شقيتُ وبي ممّا يثبّطني
حديثُ قومٍ تبارى حين ما اتّحدا
وكان ينزف من أشتاتِ نخوتنا
قلباً تصدّع جهرا يبتغي المَدَدا
فهل لدينا سبيلٌ غيرُ نصرتِهم
يوم الضياعِ فأرخوا الكتفَ والعضدا
كم سالكٍ لحياةٍ غيرِ مكترثٍ
وبائعٍ مسّه الإجحافُ فارتعدا
فلا وربِّك لم تهدأ مروءتُنا
مهما خذلنا ..
أليس الكونُ مُحتشدا
يا أمّةَ العارِ أينَ الموتُ ..ضاق بنا
الإذلال مهلا ..
فهل أحصى لكم عَدَدا
سبعون عاماً وما ناخت طلائعُنا
حتّى بلينا بوغدٍ يمتطي الجُدُدا
الراغبون بذلٍّ لا أبا لهمو
غالوا طويلا ولم يستأثروا أحدا
يقطّعون بلادا تلك غايتُهم
ويقتلون نبيّاً بينهم عَمَدا
ويجهرون مِراءً بئس ما كسبوا
فاللهُ أكبرُ حقاً ..
لم يقل بددا
مازلت أسمعُ من أفواههِم لغطاً
يغري الجهولَ
ويطري في الغوى البلدا.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.