mercredi 9 septembre 2026

مرحبا ...// حميد بركي // المغرب

 

أَهْلًا بِعَـصْــرٍ قَــدْ تَبَــدَّلَ وَجْـهُــهُ ** وَتَنَكَّـرَتْ قــيم وبــاتَـــتْ تُــعْـــدَمُ
وَغَدَا الحَرَامُ يباح دون تـَمَـــنُّـــعٍ ** وَالــحِــلُّ صٓــار محــرما يتعتــم
وَالنَّاسُ تَرْكُـضُ لِلْمَظَـاهِــرِ لَهْـفَـةً ** وَالنَّفْسُ مِنْ صدق المشاعر تسأم
مرحبا
مرحبًا بقرنِ الزِّيف
مرحبًا...
بقرنٍ علَّقَ ضميرَهُ
على مشجبِ المصالح،
وأدار ظهرَهُ للشمس،
ثم أقنعَ الظلامَ
أنَّهُ ولادةُ الفجر.
مرحبًا...
بالتخاريف
بعصرٍ
تُوزَّعُ فيهِ الخطيئةُ
على الأرصفةِ مجانًا،
بينما الفضيلةُ
تقفُ على أبوابِ الحياةِ
تستجدي تصريحَ العبور
مرحبًا...
بمدينةٍ
تُزيِّنُ شوارعَها بالورودِ البلاستيكية،
تتركُ حدائقَ
تأكلُها مواسمُ الجفاف.
إذا سقطَ هاتفٌ،
ارتجفَ العالمُ،
وإذا سقطَ إنسانٌ
من عيني كرامتِه،
أكملَ الجميعُ طريقَهم
كأنَّ شيئًا لم يكن.
هنا...
تسبقُ قطعةُ البيتزا
نبضَ سيارةِ الإسعاف،
ويصلُ الترفُ
قبلَ النجدة،
كأنَّ البطونَ
أغلى من الأرواح
هنا...
يرتدي الكذبُ
بدلةً أنيقة،
ويجلسُ في صدرِ المجالس،
والحقيقةُ
تمشي حافيةَ القدمين،
تبحثُ عن مقعدٍ
آخر القاعة.
الخيانةُ...
لم تعد خنجرًا،
يا للفضاعة
سلَّمًا
يصعدُ عليهِ الطامعون.
والوفاءُ...
آخرُ عصفورٍ
يغرِّدُ على غصنِ هذا العالم،
يُطاردهُ الضجيجُ
حتى ينسى لحنَه.
والمال...
شمس
تدورُ حولها الكواكب،
كلُّ الوجوهِ
تستعيرُ دفأها منه،
حتى لو كانَ
وقودُها
احراق الفقراء.
لا أحدَ يسألُ
من أين جاءَ هذا اللمعان؟
فالأعين التي أرهقها البريقُ
لم تعد تُجيدُ رؤيةَ الحقيقة.
هنا...
العُريُّ يُتوَّجُ ملكًا،
والحياءُ
يُقادُ إلى المنفى.
والأخلاقُ...
شجرةٌ عجوز،
تساقطت أوراقُها،
لا أحد يهتم
لا من يسقيها.
وجبرُ الخواطرِ
تهمة
كسرُها
رياضة
يتقنها الأقوياء.
أيُّها القرنُ...
كم من الأقنعةِ
علَّقتها على الوجوه،
حتى غدتِ الملامحُ
تجهلُ أصحابَها.
كبرتِ المدنُ،
وصغرتِ القلوب،
ارتفعتِ الأبراجُ،
وانخفضَ الإنسان،
ازدحمتِ الشوارعُ بالضوء،
وبقيتِ الأرواحُ
تتعثَّرُ في عتمتِها.
الحقيقةَ
لا تموت.
قد تتأخرُ،
كما يتأخرُ المطرُ
عن أرضٍ عطشى،
وحين تهطل،
تغسلُ وجهَ العالم.
ويبقى أصحابُ المبادئ
يشبهونَ أشجارَ الزيتون؛
قد تعصفُ بهم الرياحُ،
لكنهم لا يُثمرونَ إلا كرامة.
ويبقى الصدقُ
قنديلًا وحيدًا
في آخرِ النفق،
كلما حاولتِ العتمةُ
ابتلاعَه،
ازدادَ اشتعالًا.
فمرحبًا...
بقرنٍ
ازدانت فيهِ الواجهاتُ،
وتشققتِ الأرواح،
واتسعت فيهِ الطرقاتُ،
وضاقتِ المسافاتُ
بين الإنسانِ
ووحدتِه.
وتلك عظمة الرب
وقدرتِه
حميد بركي
للأمانة فهذه القصيدة مستوحاة من كلام جميل قرأته فأعجبني وهو كلام الأديب أحمد خالد بوكيزي .






Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.