mercredi 23 juin 2021

قراءة نقدية في بعض إبداعات الشاعر المغربي أحمد المنصوري // باسمة العوام // سوريا

 

شاعر يطوي السطور ، ينثر فيها ورود حروفه ..
وعلى إيقاع المشاعر المختبئة في زوايا الروح ، تستفيق ساعة زمنه .. فتشرق تلك الحروف ، تراقص كاتبها وتبعثر فيه العقل والقلب والعين والأنامل ومداد القلم فيقول :
☆☆ "وتتطاير أعضائي شظايا حروف
في كل حرف يلمع برق
ويشب حريق
فينير الطريق."
__ وللقصيدة في قاموسه ، تعريفها وأبجديتها ..سحرها ودلالاتها .. وأجنحة تحلق بها ..
هي طفلته ومعشوقته ..ملهمته وملكته ..
هي عالم تكتبه ويكتبها .. فيصوغ لها أبجدية تليق بها ..
ويقول لها شاعرنا المغربي المبدع الأستاذ Elmansouri Ahmed ( أحمد المنصوري ) :
☆☆ " يا أنت. .!
أيتها القصيدة الساكنة في دمي. .
من عدلك ؟
من سواك سلطانة الشعر ؟
تبايعك اللغات .
وتغني لك الكلمات أناشيد الحياة
يا أنت..!
أيتها المسكونة بالهذيان المتمرد
أيتها المهووسة بالجنون الحالم
يا أنت..!
أيتها البهية. .الراقية ..الشفافة. .
يا روحا مضمخة بعطر اﻷمنيات
ما أجملك وأبهاك !
ما أروعك ! ."
__ بحر هادر ، وتارة هادئ ..جزر ومد ، وشطآن و مرافئ ..
وأسرار وحكايات .. هو عالم شاعرنا الذي يتنفسه كلّما عبرت نسائمه فيقول له :
☆☆ "من صدى البحر..
من هدير موجه تشرقين. .
يا أميرة الصمت والكلام
والموج والسحاب
أيتها القصيدة
كيف ينتشر سحرك البهي
صداك/مداك في الرياح..!
فما عدت أتنفس سواك."
__ وكلّما غرق كاتبنا في عالم الكتابة ، تزاحمت بين حروفه الصور والاستعارات والإشارات .. وانتابته حمُى الأفكار تستفزّ تلك الموسيقى الصاخبة التي تتوالد في دمه فيرتعش قائلا :
☆☆ " *رعشةُ الكتابة*
أهيَ الكتابةُ حرفةٌ أم نقمة؟
محنةٌ وعذاب
أم جليدٌ وضباب ؟
عشقٌ سرمدي
أم جنون أبدي ؟
تسحرني الكلمة
وتستفزُّ ما في القلبِ
من حبٍ ومن نجوى
هوَ ذا التيهُ اﻷعمى
يشدُّني إليك ......"
__ إذا .. هي رعشة الكتابة ..
على إيقاعها يعزف شاعرنا فكره الفلسفي ، ويغنّي ويرسم بوهجها حروفه ، يلملم سحر الصور والاستعارات الفنية واللغوية المتخيّلة ليرفد ذاك النهر المتفجر داخله ..
فيقول عاشق الحكمة :
☆☆ "**مَحبَّة الحكمة**
بُومةُ أثينا البلهاءْ
تُحلِّقُ كلَّ يومٍ في السماء
تزورني خِلسةً في المساء
تمنحني حكمتها الصمَّاء
***
نهرٌ
يحملني
يسيربي بين الماءِ والماء
أهوِي وأهوِي...
وأهوَى هوىً وهواءْ
له ظنونٌ
له أعينٌ
له جفونٌ
وليَ شجونٌ وسجونٌ وجنون ".
__ ومن فلسفته ومحبته للحكمة ، إلى عشقه ومعبد أشواقه واحتراقه في محرابه .. يقول :
☆☆ "وإذْ يتأهبُ القلبُ
للخشوع في محراب العشقْ
يهزُّه ملكوت الشوق
فيسلبه نور الحب الأخرقْ
كفراشةٍ ترنو إلى الضوء
تعانقه وهي تحترقْ. "
=====================================
__إنك وأنت تقرأ للشاعر الأستاذ أحمد المنصوري ، لابد أن تُعمل التفكير طويلا ، وتتمعن في كلماته المختزلة ، شديدة الإيحاء ، وتصويره الرائع ..لتصل لما يخفيه من معان حاضرة تتعانق بين السطور ..
فتراه يروي لك حكاية الشعر بقوله :
☆☆ " وتذوبُ اﻷوجاعُ
حروفاً مِن لهبٍ ونارْ
تتشكَّلُ منها الكلماتْ
تتناسلُ في أوصالها
دهشةُ الدلاﻻتْ
فتحدث ذعراً..
هدماً..ودمارا
ثمَّ تنشر حباً..حلماً. .
سلماً وأمناً وأمانا
تتعانق الحروف
وترتدي دِرعاً منَ اﻹيحاءات
ﻻ يَفُلُّهُ زمنٌ ولا موتٌ
وﻻ يخترقه رصاصٌ..
ولا قنابل ..ولا حديد
وﻻ يطالهُ نسيان
هوَ ذا الشعرُ
إنه روحٌ سرمديةٌ
تسري في الحروف و اﻷصواتْ
فتقاومُ الموتَ
وتعلنُ استمرار الحياةْ. "
__ وللوطن في كتب شاعرنا ..حكاية ورواية وتفاصيل وشجن .. عتب وقهر وبركان غضب يتفجر ..
وطن فيه كل شيء يتغير .. تتوالى عليه الفصول مختلفة فربيعه يُسقِط الأوراق الخضراء ..شتاؤه قاحل وسماؤه سوداء ..صيفه حارق بلا ثمر ، وخريفه بركان وعواصف تبعثر الأحلام وتقتلها ..
وطن مازال يقبع خلف قضبان العذاب ، تشاغله أحاديث الجراح والطفولة اليتيمة والحرمان ..
فهل يتعب الدم من الجريان ؟ كما جاء على لسان شاعرنا :
☆☆ " دم العروبة المتعبة
اندهاشٌ أن ترى
الشمسَ ترقُص عريانةً
ومن خصرها ينزفُ
دم العروبة المتعبةْ
صرختْ نجمةٌ
من هولِ الصاعقة.
انتفض البحرُ وانتحب الرمل
انتشر الحريقُ
في الأمواج العاتية.
تثاءبَ الهواء
فاختنق الأمل ......."
☆☆ "الضباب الزاحف على وطن منهك
مثقل بدموع تماسيح
ﻻ تجيد سوى تصنع البكاء
والذبح باسم التكبير
أيها الشعب الصادق
عمت صباحاً
فمتى يبدد نورك عتمة النفاق...؟"
=====================================
__وفي القدس ياوطني ..مقاعد الانتظار مهجورة ، لاشيء عليها غير سكاكين الغدر وطهر الدماء ..لم تحركها الأيام ..ولم تصلها غير بصمات التخاذل و الخذلان ..
تلك العاصمة العربية الأبية التي تسكن القلب والوجدان يقول لها شاعرنا :
☆☆ "قافٌ ...
قاب قوسين أو أقربُ
ََمهوى القرطـِ
في قاموس الأقلام
قِرطاسٌ يستهزئُ
من أعلام قادة عرب ورق
يقرفصون على الشعوب
يطفؤون ضوء القمرْ
ويزفُّون عروبتهم
للأغراب ُتغتصب
دالٌ ..
دمٌ يستلقي ضاحكًا
من دونية تجذرت
في ذواتهم وهم يدرون
َبيد أنهم عاجزون ومنبطحون
سينٌ ..
سماءٌ جفت دموعها
من كثرة البكاء
سكين كسرى انوشروان
تسلخ هوية ممسوخة
تسمى مجازا عروبة
لكنها بكماء
قافٌ.. دالٌ ..سينٌ ..
تسكن الحروف قلبي
كما هي باقي العواصم والأقطار
من الريف إلى الرصيف
وهذا النزيف
الذي يجتاح كل الأمصار......."
__ وتبقى تقودنا الأحلام ..سفراء لوطن يطوف القهر أرجاءه ..
أحلام ليست من الخيال .. بل مرآة للواقع تشظّت فصارت أسماء وسماء ومساء ومأساة .. فكتبها شاعرنا يقول :
☆☆ "حلم تشظى، وانتشر
وطعنة في القلب ليس لها قرار ولا مستقر
يا أصدقائي الشعراء
أيها المجانين واﻷنبياء !
أيها الفقراءاﻷقوياء
أيها الراؤون والمبصرون
أيها المستضعفون المهمشون
أيها اﻷمراء والشهداء...
كيف لي أن أقرأ حلما
يحبل بالدهشة وآلاف الصور؟!
ويسافر بي ..
بعيداً ..بعيداً. .
حيث أرى غيوما تمطر نارا وحجر.
ورعدا يبرق جماجما وصور.
وأرى ملاكاً يشنق نبياً
وطفلا يلوك الصخر.
وأرى شمسا تتقيأ ثلجا
وتنثر دروساً وعبر.
وأرى في السماء أسماء تبكي
من اﻷلف إلى اﻷلف
ومن السين إلى السكين
وأرى فيما أرى
زمناً يلهث
مفقوء العينين ..
بارز النابين..
ومكشوف العورة للشعراء
وحوله أطفال يقهقهون..
ويتصايحون ثم يهرولون..
واﻵن. والقصائد أسماء
تنسرب تباعاً. .
أسماء تربعت على عرش سماء هاوية
فهوت.
أسماء..سماء..مساء..مأساة.. "
=====================================
__كل تلك القصائد والرسائل والعناوين والصور الغارقة في تفاصيل الواقع والأحلام ..وشاعرنا مازال يبحث عن قصيدة تمتشق سجى الظلام لتضيء شاخصات الليل .. تتسلل إلى منصّات الوطن فتزهر وتفتح أبواب العزة والكرامة وتداوي الجراح ...فيطول يطول به المطاف ويقول :
☆☆ "لازلتُ أبحث عن قصيدة..
يفوحُ من حروفها
عطرُ الرياحينِ والأزهارْ
ودويُّ القنابلِ
ورجمُ الأحجارْ
لازلت أبحث عن قصيدة
تَلأَمُ بالحبِّ
وتداوي بكي النارْ
جِراحاتُ وطنٍ محتارْ
وتُرتِّقُ بالرؤى والأحلام
شروخَ جسدهِ المنهكِ المنهارْ
لازلت أبحث عن قصيدة
تُغني فجيعةَ الزمن العربي
وتغسل بالدّمع تاريخه
تغطي عورته
وتفقأُ أعينَ أولائك الكفار
الذين لا يؤمنون
بأن الوطن فردوس
وما يسمونه المواطن
هو في أسمى تجلياته إله
لازلت أبحثُ عن قصيدة
تُنصفني بين شعوب الأرض
تغسل عروبتي من العار
تُكسر كل العروش الواهية
وتجعلني أتربع على أرضي الغالية
فأعانق كل المعذبين
وأُقبل جباه المتمردين ....."
__ في النهاية ، وأنت تلهث بين سطور هذا الشاعر الكبير ، علّك تخرج من زحام حروفه وكلماته ، تجد نفسك غارقاً في مدادٍ سرمديّ بلون قوس قزح ، يرسم طريقاً لكل القصائد ..
فإن سألته متى تكتب ولمن تكتب ؟ لأجابك :
☆☆ "ﻻأكتب إﻻ عندما
تختارني القصائد
ﻻ أصمت إﻻ بعدما
يجتاحني الكلام
ﻻ الداء شرنقة الم
وﻻ الدواء. .
ﻻ النار...ﻻ المياه. .
و ﻻ الهواء..
ﻻ الظلام يسكنني ..
و ﻻ الضياء.
أولج النور في النار
وأستل من شرياني قبسا
أشق به طريقاً للشعراء
علهم يهتدون
يشعرون ولا يعلمون
وفي غياهب ظلمات حروفهم يقبعون
يبصرون وﻻ يتكلمون. ..."
//_ سيبقى مداد قصائدك أيها المبدع Elmansouri Ahmed .. وستبقى حروفك تزلزل الكون سحراً وبهاء كما قلت :
☆☆ " تخنقني القصائد
فأنزف سحراً يزلزل الكون ."







lundi 21 juin 2021

في انتظار الشعراء.. // محمد زهيد // المغرب


للشعر .. ما للبحر
من عري الحوريات
وللشعراء ما للأنبياء
من وحي الكلمات
كلمات ..
تحلم أن تغدو رصاصات
لكن الصدى يرددها
عبر المدى ..
آهات .. آهات
ها يحنطها الصدأ البشري
وقد تناثرت ..
فقاعات .. فقاعات
٢
للشعر .. ما للعمر
من شهيق الخطوات
زفرات تسابقها زفرات
وللشعراء ما للفقراء
من صقيع الأمنيات
والحلم بالفاتنات
ها ترحل الفراشات
رحلتها الأخيرة
فما من عناقات
ومامن دعوات
٣
للشعر .. ما للمطر
من رعود وزخات
وللشعراء ما للتعساء
من ضجيج الذكريات
والسعي بين صفا الروح
ومروة الجراحات
فما من ضمادات
تهيئها ملائكة السكرات
ولا من تعويذات !
٤
للشعر .. ما للعطر
من بقايا الورد في القارورات
وللشعراء ما للأمراء
من حرير الحلم
ودفء الوهم
وشهد الملكات
٥
للشعر .. ما للسفر
وما للسهر ..
من ضجر الليل
وتثاؤب الصباحات
وللشعراء ما للخنفساء
من تعب الرحيل
وقد أرهقتها صخرة 《سيزيف》
عبر الطرقات
٦
للشعر .. ما للطير
من حلو الزقزقات
وخفق الجناحات
وللشعراء ما للسجناء
من رسم العاشقات
على جدار الوقت
وما من أمل .. سوى الخيبات !
٧
للشعر .. ما للقبر
من تزاحم الموتى
على تربة اللحد ..
والتصالح مع الذات !
وللشعراء ما للأتقياء
من تعويذة الصبر
ومرارة الانتظارات
٨
للشعر .. ما للشعر
من عويل البسمات
و من رحيق القبلات
و للشعراء ما للشعراء
من اختيال الطواويس
وقد أحرقت وردة النرجس
كل الزهرات !
فهل غادر الشعراء
يا ابنة مالك ..
أم لم تزل
رحلتهم معطلة
في انتظار الذي ياتي ولا يأتي
عبر القطارات.





بتصوف واحتراق ..// محمد محجوبي // الجزائر


أناغم أعشاش الحلم خلف الحديقة التي شربتني عقود وجوم ،أتلصص على أشياء تحتفل بها طلاسم الاحتراق ومن تواتر الحرف الذي عزفته غواني الفصول المتراكمة أستبيح خيوط الشمس لأنعشها بأساطير الحرية الهائمة الأغصان ، قد يستوقفني عرس رحلتي الأخيرة على أجواء بعيدة هيجت مدنها الملتحفة بليل ندي أو تلك المنطلقة مني إلى حيث طبقات التوخي البعيد فأستعير الرمز بسهاد ينبض به عنفوان شعري المحترق ، وعلى هزيج شموع متكتمة الدمع يتصلب أرق دفين دون بخار الوصال تبعثرني غواية كتاباتي المتآكلة على أريكة عمر مهترئة الزوايا فلا رطب أينع من هالة ظلالي فقط جذوع منتفضة الاعوجاج تراوحني أمكنة الازدراء لهفات متلاشية الارتداد فأحملق في غابات حروفي الكثيفة كأنما هو يمام منتعش الشجن يشدني إلى وجهة تلتحم بغيمة مرتبكة توشك أن تنعم بالهطول .




تواريخ // محمد الأنصاري // العراق


في البدء
كان القمر
وبعض نجوم
وقصة حب..
تؤسس لبداية شاعر
أعلن الليل ولادته
واختفى بين الغيوم
*************
سجل تواريخ الأحداث
أو...
لاتسجل
ما الفرق والتأريخ
سيمر ثانية على مرآنا
حين نبعث..
من الأجداث
***************
القمر..
نفس القمر
ومجموعة النجوم ذاتها
لكن بلا شاعر
ولا أثر لقصائد
أو..
لبلل على وجه الهواء
يذكر بغيوم.






دمدمة المطر // يونان هومة // سوريا


 دمدمة المطر

تجلب اليُمْن والبركة
ما أنا
إلّا قصيدة في فم الريح
أشكو ظنوني للزمن
لا أتلقّى أيّة إجابة
أكتوي بنار الغربة
وأنا أدشّن ذكرياتي
أصرخ
مَنْ اغترب
مات من شبق الحنين
---
حنيني
يشرب من دمي
تلك الطيور
التي كنتُ أسمع شدوها
تكاد تختفي
أحلم أن تطير روحي
تقبّلهم جميعاً
فأستكين
وتستكين لوعتي
كي تغرّد بلابل قلبي
----
هذ هو الليل بصحبة المطر
لكنَّ شجوني
أوسع من الحلم
فغرّدي يا طيور الوجد
وامنحي الدفء في زمن الكرب
إنّي هنا
أصطاد فراشات الأمل
----
تعلّمتُ
أنَّ الشوقَ
لا يقبل الجدل
وأنا في سكوني الملطّخ بالضجيج
تتهادى رغبتي بالانبثاق
أكون بذلك
قد أتممتُ قصة الحياة.





لسعات وأشواك // فوزية المراكشي // المغرب


أسير وكأني
حافية القدمين
مشلولة اليدين
شاردة الذهن
مغمضة العينين.
لسعات وأشواك
تلفحني
من كل حدب
وصوب
لا الحر يدفئني
لا السكوت ..
ولا الماضي ..
يشفع لي وينجيني.
كل الأشياء
أصبحت بلا روح
وباهتة أمامي
ملل يسكنني
فراغ يقتلني
أسئلة ترهقني
وأنا وحدي
أبحث عن
ذكريات جميلة
ضاعت مني.
وأبحث
عن يد حنونة
تمسكني ..
تقودني ..
لا تغدر بي.
عن نور
يضيئ مساري
عن فجر
إليك يوصلني
يا نورا يلوح
في أفقي .
تُرى أي جناح
إليك يحملني
وأنا كلي أمل
لاسترجاع
لحظات هنائي
وفرحي .









ذكرى... // فريد المصباحي // المغرب

 

لا داعي يا سيِّدتي
للتّبريرِ
قد سئمتُ من الاعتذارِ
إذا كنتِ تعشقين
اللّعبَ على الأوتارِ
فقلبي تعِبَ من رقصٍ
يُشبه طيراً
بجناحٍ مكسورٍ
هيهات هيهات
كم تجِدين من الأعذار
لمّا يكون الفراقُ
هو آخر قرار
تُمزّقين كل الأوراقِ
وتَشهدين أنكِ
مازلتِ على المشوارِ
أخفيتِ عني
كلّ الأسرارِ
وبعثرتِ كياني
وشتّتِ أفكاري
أهَان عليكِ بعثرةُ
كل جواهِري
حتى التي كانت تُزيّن مِعصميْكِ ؟
كم حلمتُ أن
أرى يديكِ
تُربط حول عُنقي
أو على خصري
لتَكتملَ السعادةُ
ونعيشَ نشوةَ الانتصارِ
كم خدعتِ عيُوني
بسرابِ عشقٍ ،
وجنونٌ
أعمى بصائري
راودتْني نفسي
عنكِ وجميعُ أجزائي وثِقت فيكِ
وشهِدت أنكِ
كنتِ خيرَ
من نبضَ
لها قلبي
وٱهتزّ لها عرشي
أتذكرين يومَ تَشابكت أيدينا
وشعرُكِ يتَدلّى
كالحَريرِ
فأغمضتِ عينيكِ
وهَمستِ في أذُني
وقلتِ :
" أحِبّكَ بجميعِ جوارِحي وتَشهدُ
أنكَ البَطلُ المِغوارُ "
لكن ماذا ينفعُ الحُبَّ
بعدَ ذهابِ
العُمْرِ في حكاياتٍ
نُسِجَت بخيطِ
الانتظارِ
أنتِ ذِكـــرى
عابرةٌ تبقى مَحفورةً
على صخرِ
الحَياةِ
لن تمحُوَها عواملُ
الاندِثارِ
والانكسار ...





دوام الحال من المحال // عبد الرحيم المعيتيق // المغرب


أفنتنا الدنيا...
أم أفنانا النصب.
أبلينا أنفسنا...
أم ابتلانا الرب.
منا من ذاق طعم السعد فيها...
ومنا من عاش...
المآسي والكرب.
ومن لم يعشها
تجده متضجرا
وهو لا يدري...
ما السبب.
لو أخذ بالأسباب
لفرح بحاله...
وما عاد له طلب.
أيا من لم يعجبه حاله
فانظر إلى حال أخيك...
فبحاله معجب.
فنعمة السمع لوحدها...
إن كنت تنعم بها
قل الحمد لله...
على نعمه التي لا تنضب.
ما لي أراك متدمرا !؟
تشكو حالك
والحال دوما متقلب.
فدوام الحال من المحال
وإن كنت من الأحوال...
مستغرب.
فأحوال الدنيا اختبار
وكلها لهو...
ولعب.
تجمل بالصبر في شدائدها
فالحكمة في الصبر...
لا الغضب.
كن طيبا مع الخلق
كن شاكرا في الضيق
واجعل حياتك...
نهجها الأدب.
فبالأخلاق الفاضلة نسمو
لا بالمراتب...
مهما بلغت الرتب.
عش مسكينا
عش ذليلا تحت رحمة الله.
فلله العزة...
فهو القوي الغالب.
عد إليه في كل وقت وحين...
وإن اتسعت بك الأحوال
فإليه تبتهج الروح...
وينشرح القلب.





عتاب // كمال حسين مناصري // تونس

 

ماذا لو تمهلت
ولو لوقت قصير
و حدقت في عيني
قبل الرحيل
لأدرك أنك قررت
بعدا طويلا
وأن ذاك اللقاء الكئيب
كان مريبا
و كان نذير غياب
كموت أكيد
لأنه كان ختام ثنائية مجدنا
و عنوان عهد جديد
أليم شديد
وكان الأخير.