lundi 17 novembre 2025

حلم ( قصة قصيرة ) // ليلى عبدلاوي // المغرب


فتحت عائشة عينيها بعد قيلولة قصيرة، أحست بالدهشة، بذلت مجهودا
جبارا لتعرف المكان، جدران بلون الثلج الملوث بالتراب،شراشف بيضاء
تزين السرير،ما بال هذا اللون الأبيض في كل الأنحاء كأنها أكفان تمهد لرحلة النهاية؟
تنهدت،اعتدلت في جلستها بمشقة،وبحركة آلية تناولت المنديل المعلق على مسمار بجوار السرير،لملمت خصلات شعرها المتناثرة ووضعت المنديل على رأسها ثم راحت تتأمل السياج المحيط بالحديقة
تناهت إليها أصوات أطفال يلعبون في الحي المجاور، حاولت أن تتصورأشكالهم وملابسهم، تساءلت متى كان آخر عهدها بالحياة
الشعاع النافذ من النافذة يجعل حبات الغبار تتلألأ في ركن الغرفة،تحسدها الرفيقات لأن غرفتها تطل على البستان، أشجار الزيتون محملة بالبراعم،عبثا تحاول أن تعد مواسم الجني التي مرت عليها وهي في هذه الدار، عشر سنين،بل اثنا عشر،تخطئ وتعيد العد
شريط السنين يمر في ذاكرتها رتيبا تتخلله خطوط حمراء وصفراء تؤرخ لحلقات مرض هذه الرفيقة أوموت تلك
نظرت إلى يديها المعوجتين،أظافر متآكلة وعروق بارزة
في قدميها التهابات تحرمها طعم النوم، مستوى السكر في تصاعد مستمر رغم العلاج،الدموع تنهمر على خديها، لم تحاول إيقافها، طعم الملوحة يصل إلى شفتيها يروي ظمأ أبديا.. جفاف يجتاح حلقها،يخنقها
مدت يدها إلى قنينة الماء، تمسكت بها جيدا قبل أن تصب الماء في الكوب،لكن نصفه اندلق على ثيابها، لم ترد أن تنادي (زهرة) الفتاة المكلفة برعاية الجناح، كانت قد صرخت في وجهها هذا الصباح بعدما نسيت صنبور الماء مفتوحا في الحمام
قامت بمشقة،حاولت تجفيف الثوب والمكان، رفيقتها في الغرفة تنظر إليها دون أن تراها، تنفجرضاحكة بين الحين والآخر،وقد يغلبها نحيب متشنج
لاحظت أن بقع الماء تبقى في مكانها،عادت إلى سريرها تتأمل البستان، لمحت رفيقتها تبحث في الدرج عن شيء تتناوله، غالبت زفرة حارة وهي تتخيل حرمانها من أطباق العشاء التي ستلتف حولها النزيلات
بعذ آذان المغرب، تستسلمن بعدها للنوم بينما تعاني هي من الجوع وغفوات متقطعة تنتابها الكوابيس والهواجس
أسفرالفجر،توجعها رائحة المخبوزات تنبعث من جديد من المحل المجاور، تدمع عيناها و تستسلم لسلطان النوم بعد الصلاة، تنفرج شفتاها عن طاقم ينحرف عن مكانه لأدنى حركة،تحاول أن تصرخ ،لا يسعفها الصوت ،إنه الحلم ذاته لا يتغير: طفل يجلس القرفصاء، يستمع الى غناء غادة فاتنة الجمال، تشتغل بمهارة أمام فرن مشتعل وهي تدير ظهرها إليه، يلاعب الطفل خصلاتها الذهبية بأصابعه، وبيده الأخرى قطعة من زبدة
طرية.





samedi 15 novembre 2025

حكاية طفلة // عبد الإله أوناغي // المغرب


أراها

دوما تراقص الألوان،

وفي المرايا تضحك...

بضياء القمر

تسبك كحلا لعينيها،

ومن خيوط الشمس

تخضب الحناء

و تسوي الرغيف

من أزهار الجمرة والأقحوان..

هي،

تخاف ظلمة الليل

ونواح الثكالى ،

لكن،

على أناقة خطوها

تتهاوى الأسوار..

فارسة نور بنصل الرقة

تهزم العتمات، 

هي ،

في الصمت تبكي

و خلفه توزع البشارات...

أيتها الطفلة التي

تغمر حزنها باحتفالية البهاء،

خصيب قلبك ،

وغيره دفين...

مدان من غفا،

و عاجز

قلب من لا يراك...







منذ أن رأيتها ...// علي الزاهر // المغرب

 

منذ أن رأيتها
علمتني كيف أجري وحيدا
في ردهات العمر الرتيب
علمتني كيف أتقن فن الصبر
إذا ما تعبت يوما من العتاب
وأن أختار لي لغة من المجازات
حتى لا أتعب الأهل عند أول اللقاء
علمتني كيف أكون طفلا
لا يقبل في الحين أي نداء
علمتني لغة الريح والحرف والنجوى
وكيف أكون سيد المحال
إذا ماهبت أنسام الغياب
علمتني كيف ألملم في جنح الليل
كل أحلامي وخيباتي وأشيائي
ثم أمضي فارسا لا يعرفه التعب
وحين اقتنعت في لجج الغيب بالبقاء
جمعت كل أحاسيسها حد الفراق
ومضت في مهب الريح
والحرف والمحال
وفي حزني انتظرت عودتها
لكنها رحلت دون وداع.







همسات على حافة الليل // محمد العلوي آمحمدي // المغرب

 

فستانُ الليلِ الأسود
جلبابٌ فضفاضٌ
تختنقُ فيه الأحلام.
ليلٌ ممطر
الشوارع تمتدّ غارقة
أنينٌ جارح.
عبرَ أشجارِ الزيتون
تَهْمِسُ الريحُ بسرٍّ بعيد
حكايا الصمّ.
حرٌّ خانقٌ
نملةٌ تُطيلُ ظلَّها،
مظلّةٌ تُفتَح الآن.
على سلكٍ كهربائيٍّ
الجسمُ العازلُ يرتجف
عصفورٌ يحدّق.
على سلكٍ رقيقٍ
جسمٌ عازلٌ هادئ
عصفورٌ يحلم.
وليمةُ الفراغ
تفاحةٌ خضراء وسكين
صمتٌ مذبوح.
صرخاتٌ في الليل،
نُواحُ عجوزٍ ومواءُ قطة
القمرُ يختبئ.
شاهدُ قبرٍ
منقوشةٌ زهرةٌ عليه
ذبلت الحروف.
الليلُ قصيدةٌ
وحبيبتي التي كانت
شعرًا مُهمَلًا
في قماطٍ من صوف
تبكي القصيدة وتضحك
وينمو الشعر.
جبلٌ شاهق
خطى تتسلقُ مثابرة
والصدى لا يجيب.











vendredi 14 novembre 2025

انشغال عن الآخرين ...// المصطفى المحبوب // المغرب

 

غالبا ما أعتبر نفسي على صواب ..
لا أنجح في إقناع الآخرين
برسوماتي
أو خلطة التوابل
التي تعلمتها
من رجل يجيد السرقة...
أضع الأشياء في أمكنتها
أطلق سراح القصائد العنيدة
ربما تجد فرصتها
بعيدا عني ..
أرمي الأخرى المسالمة
في زاوية غرفة من غرفي ..
لا أتطلع إلى جيوب الجيران
لا أتحمل عدوانية
شاعر بقلب مثقوب ..
عادة ما أختار الطرق الصعبة
لذلك أضع أمامي
صخرة كبيرة
حتى أنشغل
عما يقوم به الآخرون ..







lundi 10 novembre 2025

خريف العمر بدأ // يونان هومة // سوريا

 

خريف العمر قد بدأ
وأوراق القلب
بدأت تذبل رويداً رويداً
وأنا الجهبذ في كلّ ما يجري
تعصر رقبتي بقبضتيها الأيام
أكاد أن أختنق
أخرخر من شدّة الألم
لا يصلح الدخول في معمعة جنونية
طالما لا أفقه العالم الخارجي
ماذا يجري من خلف الكواليس
وأنا الصدوق الوفي
كيف ألبّي رغبة جنوني
ولم أزل أحبو في طرقات التسوّل
ما لم أترعرع وأبدو كشجرة سنديانة واقفة
-----
السماء الغائمة
لا تستطيع أن تنعش ذاكرتي
وأنا اللجوج في العشق
أحلّق كطائر في سماء الخيال
ترقص مهجتي من الفرح
ماذا يجول في خاطر الورد
دنيا فؤادي مكتظّة بالمفاجآت
يرتكز شوقي على عتبة القدر
أصرخ بملء فمي
أنا الطير الطليق
أنا الطير الطليق.








samedi 8 novembre 2025

وعد لم يأت بعد // سعيد إبراهيم زعلوك // مصر

 

،ضحكةٌ تمضي
،كظلٍّ عابرٍ على صفحة الماء
ويجري الزمانُ
كفرسٍ جامحٍ
لا يلتفتُ إلى الساقطين
.على جانبي الطريق

العُمرُ
تذروه الرياحُ
،فتذرع به الصحارى
ويخبّئه الغيبُ
،في دفاتر الليل
ويزرع في رحم العتمة
.وعدًا خفيًّا بالنهار

،مضى الكثير
تساقطت أيامي
،كخريفٍ يتيم
غير أنّ الأجملَ
،لم يولد بعد
،ما زال يختبئ في المدى
كطائرٍ متردّدٍ
لا يحطُّ
إلا على غصنٍ أخضر
.لم ينبت بعد

،أنتظرُه
كما تنتظر الأرضُ
،أوّلَ المطر
وكما ينتظر البحرُ
،سفينتَه التي ضلّت
وكما ينتظر القلبُ
مرفأً واحدًا
.بين ألفِ غريب

،أنتظرُه
في عطرِ الندى
،حين يوقظ الفجرُ عينيه
وفي ارتجاف الغصون
،حين تعانقها الريح
وفي ومضةِ النجم
.حين يذوبُ في العتمة

،ذلك الأجملُ
،هو صلاتي الأولى
،وحنيني الأخير
،هو الوعدُ الذي يكتبني
والنهارُ الذي أُقسم
ألا يشرقَ
.إلا وفي عينيَّ ضياؤه







و ماذا بعد ؟ // نور الدين برحمة // المغرب

 

يجب الذي لا يقال
همس في جوف الخراب
كيف للصبح أن يبتسم
لعنقود العنب
وهو بين أوراق دالية
أكلها لون الخريف
صفراء
لونها
كوجه مومياء خرجت
من كومة تراب
بعضه كان على
أستار نافذة موصدة
في وجه الريح
وها أنت
أيها العاشق الغريب
نسيت كيف كان احتفال
الناي وسط حقل من قصب
على هامش حقل
من أزهار الأقحوان
صوتك سنفونية صمت
لعالم يحتوي على صالونات
لشعراء هربوا من كلماتهم
كما يهرب الموت
من رعشة الحياة
يا ولد
يا ولد
صمتك خيمة
حكيم عشق الترحال
بين ذالك السؤال
وهذا السؤال
وماذا بعد... ؟






jeudi 6 novembre 2025

عشق أبدي // نصيف علي وهيب // العراق

 

الحلم الدائر حول النهرين، يبقى لونه لون الورد، ياتي بالأمل الحلو، نهب إليه بلا انتظار، من حب القلوب، نكتب بالفرح له الأشعار، مناجاة الروح، لنور حياتنا، ولمهجة الأرض وطن، نعشقهم ... للأبد.