jeudi 8 juin 2023

الهمجي والعذراء // إبراهيم جعفر// العراق


قـصيـدة مـُهـداه إلى الإنـســـــان . . .
الـذي أمـرض كوكـبـه وأفـسد مـنـاخـه
بـهـمـجـيـتـه ورُعُـونـتـه الـمـعـهـودة
بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للبيئة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تُـحـدقُ فـي وجـهي . .
الأشــــيـاء
تـرْمُـقُـنـي
فـي سُـخـريـةٍ
وازدراء
تـسـألُـنـي
بـمـرارةٍ الاعـيـاء
لِـمَّ حَـمَـلْـتَـنـي ؟
لِـمَّ خُـنْـتَـنـــي ؟
لِـمَّ اغـتـلـتَ الـبـراءة ؟!
وزيــــفــت الـنــقـاء ؟!
قـدسْــــتَ الـريـــاء
وعَـشِـقـتَ الـهُـراء
لا تـقـلْ لـم أخُـنْ
فـقـلـبـي ســجـلٌ
أحـصـى عـلـيـك
كُـلَّ الارزاء..
حـصَـاد جُـنـونـك
والأخـطــاء...
حــصَـاد حـضـارتــك
هـمـجـيـتـك الـرعـنـاء
سـلْ أمـسـك ..وانـظـر
فـي كُـل الأجــــــواء
فـي الـبـحـرِ
. . . فـي الأرضِ
. . . . . فـي الـسـمـاء
فـالـمـاءُ
فـي خـريـره ِ
. . أنــيــنٌ وبُـكـــاء !!
والـبــحــرُ يـشـكـو
لـلـضـفـاف
أنـانـيـتـكَ الـحـمْـقـاء
يـســألُـكَ
فـي عـفـويـةٍ وذكـاء
لـمَّ دنـسْـتـنـي ؟!
. . لِـمَّ قـتـلْـتـنـي ؟!
انـتـهـكـتَ
طـبـيـعـتـي العـذراء
أُعـطـيــكَ
طــعامـا شـهـيـا
تُـعـطـيـنـي
سُــمـاً نــقــيـا !!
أُهـديـكَ الـحـيـاة
تُـهـديـني الـفـنـاء !!
حَـذار من غَـضْـبـتـي
إذا .. مـا الـمـيـعـادُ جـاء
سـلْ أمـسـك .. وانـظـر
.. فـي كُـل الأجـواء
الأرضُ .. مـنـكَ
غـضْـبـى حـزيـنـة
تـسَّــمـعْ حـديـثـها
حـاول أن تـسـتـبـيـنـه
أيـنـمـا أقـمْـتَ ..
لك خـيـراتـي
وكُـنـوزي الـدفـيـنـة
ظــلـلـتــكَ أشــجـاري
أبـهـجـتـكَ .. زٌهُـوري
و أطْـعَـمـتْـكَ
بـســاتـيـنـي الجـمـيـلـة
حـيـن حَـكَـمْــتَ
. . مـا عَـدَلْـتَ
تـحـكَمْـتَ .. فـظَـلـمْـتَ !!
وأنـا هــادئــة ٌ. . .
صـامـتـةٌ .. رزيـنـة
أُسـجـلُ عـلـيـكَ
كُلَّ خـلـلٍ .. ورذيـلـة
تـســمَّـع لحـديـثـي
حـاول
أن تـسـتـبـيـنـه
خُـلـقْـتُ لـكَ ..
مـهاداً مُـمـتـدا
أحْـمـلُ
بـيـن مـنـاكـبـي أُمـمـا
.. لا تُـحـصـى عـدا
جُـبـلـتْ
عـلـى الـتـسبـيـح
حُــبـا .. وحــمْـدا
مـا بـيْـنـهـا أُمـةٌ
حـمـلـتْ لـبـعْـضـهـا
شــراً وكــمـدا
إلاك . . دومـا
تُـشــعِـلُها حربـا
وتُـدمـرُ بـددا
يـا مـن
حـمـلـتَ .. الأمـانـة
. . . وأخـذتَ عَـهْـدا
فـخُـنْـتَ .. واتخَـذْتَ
لحْـمَ أخـيـكَ
لــســـيـْفــكَ غِـمـدا
تـلـقَـيْـتَ الـهـدايــة
. . . تـلـو الـهـدايـة
. . عـوْنـاً .. ومـددا
شـرُفْـتَ بـالـخـلافـةِ
وهُـديـتَ الـنـجـديْـن
. . . فــضــلا
لـمْ تُـجْـبـل
عـلـى الـتـسـيـيـر
تـكـريـمـاً ونُـبْـلا
لـديْـكَ الـرسـالات
تهـديـكَ
لـلـحــقِ سُـــبــلا
فـلِـمَّ . لا تـغْـمُـرنـي
أمـنـا .. وسـلامـاً
. . . وعـدلا ؟!!
لا أُنـاديـــكَ .. ضـعْـفـا
لا أُنـاجـيـكَ . . هــزلا
فـيـومـاً
سـيـحـقُ الـحـقُ
فيـكَ قـوْلا
تُـفـجـرْ بِـحـاري
تُـنْـسـف جِـبـالي
تُـحـدثُـكً أخْـبـاري
ولـن يُـرجـى ..
فـي الـنـجـاةِ أمـلا
ســوى .. من كـان
للـخـيـراتِ .. أهـلا
سـلْ أمْـسـك ..
وانـظـرْ
.. فـي كُـل الأجـواء
تـرى ســفـاهــتـكَ
جـاوزت الأرضَ
طـاولـت الـسـمـاء
نـفــثْـتَ ..
سُــمـومـك الـسـوداء
شـوْهـتً الـجـمـال
لـوثْـتَ الــفـضـــــاء
اصْـغِ إلـيـهِ ..
يُـعاتـبُـكَ
في مـرارةٍ .. وشــقـاء
سُـخـرتُ لك ..
ســــيــاجا ، وغـطـاء
أحـمـيـكً ..
مـن كُل شـرٍ وبـلاء
أسُــوق الـسُـحْـبَ ..
غــيْـثـا جُــمـاء
أُحــيــل كُل قـفـرٍ
أيــكـةً غَـنـاء
جـداولَ وأنهـاراً
عـذبـة الـرواء
شـــمـــسٌ ..
دفءٌ ونــمـاء
قـمـرٌ ..
سـحرٌ وضـيـاء
لا أُعـاتُـبُـكً
عـجـزا .. ولا رجـاء
فـأنـتَ الـخــاســـرُ
إذا . . ما الـمـيـعـادُ .. جـاء
أنـتَ الـخــاســـــرُ
إذا . . مـا الـمـيـعـادُ .. جـاء.






آلام مدينة // نصيف علي وهيب // العراق

 

تلألأت من وطن، شاخ عليها الغرباء، أرعبهم حب الأبناء لها، عبثوا بالأرض، ردت عليهم الأيادي بالحجارة، الصبرُ عندنا، الملالةُ عندهم، وراء كلِّ صبرٍ إرادة، الموعودون بالتيهِ إلى الأبد هم.




mercredi 7 juin 2023

جميل المحيا ..// فوزية الخطاب // المغرب

 

جميل المحيَّا ينثر حلو الكلام
يبتسم يغني أجمل الألحانِ
تاهت حروفي في بحر جماله
وتراقصت على نغمات حبه
كنت لي حبيبا وبلسما لجراحاتي
وانتظرت رسالة تروي عطش السنين
رسالة تحملني تسافر بي إلى عالمنا الجميل
انتظرت
فطال سهري وسهادي
كم حلمت
كم تمنيت
و بنيت من الأحلام
حكايات كنَّا قد نسجناها معا
وتواعدنا على الوفاء
اليوم أنتظر فقط رسالة،
كلمة تحييني
تعيد إلي الأمل
أنك لم تتركني
لم تتخل عني
لم تخن العهد
قلبي يرفض هجرانك
قلبي يحبك يهواك يعشقك
مر اليوم والأسبوع والشهر
كيف لي أن أنساك
كيف أمحوك من قلبي
من ذاكرتي
من عالمي
مازلت أنتظر رسالة منك
أنت لن ترحل
أنت هنا باقٍ معي
لن تخون العهد
ولن تفسد حديقة أزهاري
ومملكتي التي بنيناها معاً بخيوط الوفاء
الحب مدرسة كنا قد دخلاناها بعهد ونقاء
كنت حبيبا وفيا
فلا تفسد الحرث والرزع
وتجعل الدمار والفناء يسري في أرضنا الخصبة الغناء.







نفضت الخمول ..// محمد الكروي // المغرب

 

نفضت الخمول،بترت خيوط لعبة العلبة،وحواجز الركن تخطيت الى فضاء شاسع،يأتيه الناس طلبا للهدوء،للمشي،للحركات الرياضية،وفرجة لعبة كرة القدم.
صبيحة هذا اليوم،قصدت هذا الامتداد،وفي البال أن دورة كلمترية ونيفا تكفى ،على اعتبار أن الانقطاع عن ممارسة المشي، گانت فترة طويلة ،ثقلا تداعى لها الجسد.
فيما أقطع وحيدا مسافة الدورة الأولى،ألفيتني والصمت في أخذ ورد،أبني نصا في وابل من الصور والاستعارات وانهمار السرد ،حملة وادي زيز/اغريس،تعويضا عما فات من الأيام الجافة.
قبل نهاية الجولة الأولى،حتثني ذاتي على خوض غمار الثانية،التي لا شك تستلزم جهدا إضافيا،أقبلت على الأمر ،دون تردد،فكلما انتهى شطردفعني إلى الموالي،في ارتياح غمر النفس والجسد معا.
أن أستنجد بالدورة التي أضحت دورتين،أن أفوز بهما ،فذلك إنجاز لا يخلومن تمرد على العادة القاتلة للإحساس والشعور والطموح وكل شيء جميل بسيط يربطنا بزخم الحياة،والتي من الواجب علينا أن نسقيها ماء عذبا،حتي نجنبها اليأس والذبول، وإلى لحظتها بهجة الحياة نهدي.
عدت البيت، وأنا إنسان ٱخر،استحم بحر الوجود، ملأ صدره هواء منعشا، ارتعش الخيال،وبعيدا رمته الأمواج، انتشت الروح غبطة وسرورا، استجابت لها المسام حد القطر والاسترخاء الناعم المريح،واهب هذه الشطحة،المباشرة، المخلصة من رتابة فجة تكيل الفكر والإحساس والجسد،نعم إن هذا الإحساس الجميل،من ذلك المشي مروض الأطراف ومطهر الخلايا والأعماق.
لست في حاجة إلى ذكر :انه بعد التريض يتجدد المرء كليا،فهذا بالنسبة للممارس أمر جلي، ولكنني في ضرورة ماسة،إلى الإشارة إلى أفاعيل العادة/الرتابة/الكسل،التي تترتب عنها سلبيات كثيرة،ومن بينها اختلاس ندى الحياة.






لون الشجن // يونان هومة // سوريا

 

لم أضحك منذ فترة طويلة
فكلّ الأمور تسير عكس الاتجاه
وشوقي يبلع أنفاسي
هذه ضحكتي اللامرئية تغازل قلبي
ماذا أفعل
وكلّ الهموم تغتصب ذاكرتي
لم يبقَ في جعبة رأسي
سوى بضع كلمات أنفثها كدخان سيكارة
لون الشجن
هو الذي يطغى على كل الألوان
والزمن يبلغ أقصى درجات الحضيض
نبغي أن نعيش بشفافية مطلقة
وبساطة بعيدة عن العُقَدِ
ماذا ينتظر العالم أكثر من هذا
الحروب
الدمار
الفقر.. الظلم.. الموت
أرنو بقلبي لحمامة السلام
تأتي بالبشارة.







mardi 6 juin 2023

نون // نور الدين الزغموتي // المغرب

 

هَلْ سَتَمْتَدُّ بَيْنَنَا الجُسُورْ
ونَتْرُكُ أَشْكَالَنَا وأَسْمَاءَنَا
وَ نُعْلِنُ العُبُورْ؟.
لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ فِي كُلِّ هَذَا الفِرَاقْ،
كُلَّ هَذَا الحُضُورْ،
فَتَخَيَّلْتُكِ نَافِذَةً
واشْرَأَبَّتْ أَعْنَاقِي
وَ امْتَدَّتْ كَحَبَّاتِ البُذُورْ،
هَذِهِ نَفْسِي تَائِهَة
تَتْبَعُ الشَّمْسَ
وَ تَعُقُّ الجُذُورْ.
عَجُولٌ هُو هَكَذَا التَارِيخُ
تَلْتَبِسُ فِيه الأَحَاجِي
وَ أَوَارُ البُخُورْ.
يَا صَدِيقَتِي، قَلْبِي مُوجَعٌ حُدُودَ الجَمَالْ،
تَرْفَعُنِي اللَذَةُ حِينَ أُخَاصِرُكِ إلَى السِّمَاءْ،
و عَلَى صَدْرِي وَرِهَتْ سَحَابَتُكِ رَغْبَةً
وَ نَسَرَتْنِي يَدِي شَهْوَةً وَصِرْتُ هَبَاءْ،
فَرَقَصْتُ بِلاَ جَسَدٍ، وكَتَبْتُ بِلاَ قَلَمٍ
وأَقَمْتُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ الوَقْتِ وَ المَاء ْ.
فِي هَذَا التَّيْه يَا صَدِيقَتِي
تَعَاظَمَ جَسَدِي وَ فَاضَ حَوْلَ اسْمِي، فَلاَمَسْتُكِ
لَعَلِّي أَضْبطُ قَهْوَتِي فِي هَذَا الصَّبَاحِ المُشْرِقْ
وَ أَنْتِ تُدِيرِينَ قِطْعَةَ السُّكَرِ فِي رُوحِي،
وَتُسَوِّينَ يَاقَتَكِ التِي انْخَفَضَتْ قَلِيلاَ وَ أَظْهَرَتْ نَهْدَيْكِ
كَحِصَانَيْنِ جَا مِحَيْنِ، ثُمَّ أَخَذْتِ مِنْ حَقِيبَتِكِ
مِرْآتَكِ اليَدَوِيةِ فَأَدَرْتِ عَلَى شَفَتَيْكِ أَحْمَرَ الصَّهِيلْ،
وَ صِرْتُ أنَا خَافِتًا كَهَسِيسِ الشَّجَرْ
فِي هُدْأَةِ هَذَا الخَرِيفِ المَدِيدْ...






lundi 5 juin 2023

بيتي .. لما تدمعين ! // محمد لغريسي // المغرب

 

إني تائه
كالدوائر في الدوائر
فابتسمي أيتها التجاعيد
ترقرقي كالسيول الهادرة
أو كعين أمل ناعس..
إني أضيق في صدري
فاملأني بالانتماء إلى وجهتي
او فكرة
او غفوة
.....................................
إني وثقت بما يصخب كزرنيخ
في جمجمتي
إني تشبثت بخيوط النرد..
إني شيدت عن طيب خاطر
قبرا لي،
خانتني بوصلتي
يا حارسة الميناء،
خانت..
فرقت أوصالي
كرأس ثائر
على مدن
وشعاب.
.................................
لقد كنت كالأحصنة،
سعيدا إلى أبعد جزر
ومد ..
أشرب من ماء الخابية
أقتات من هواء الصباح
كقبرة.
كنت أرافق رفيقي الى الدير البعيد
وهناك نموء
وهناك نصلي..
وكنت كالعنكبوت ترتل الثوراة
كل عشية
أصحو كل الليل
وأغني..
والأحلام تدنو مني..
تضمني إلى مهرجان عجيب!
وكنت أتشمم رائحة الخبز
المنسم بالجلجلان
وحب الكتان
فأشبع.
وكنت أتسرب كماء زمزم الى صدرية
الصغيرات
خلف حيطان المدرسة
والمساءات
أطعمهن بلحا طريا
وكذبة ندية..
و ابليس خليلي،
يلعق معي حبة جبن،
يبصبص لي بتسبيحته الطويلة.
وكان بصري
واسعا جدا كمعجزة
غاصا بأصوات الحياة..
وبركات فائضة،
وكنت رغم دمعي الشنيع
أغرق في فردوس
لاقرار لها
ثملا،
وعيدان العسل لي
تتهادى
وشفاه النعناع
كأمي..
تخصب كل النخاع .
..................................
أنا قيس المغربي
عذبتي السنفونيات
بين كاف ونون
توارت أبواب طفولتي
خلف نيزك ..
قالت لي الواقعة
احمل أغراضك وانصرف
صل صلاة الجنازة،
وانصرف
...................................
يوما كنت أترنم بأغان افريقية
يوما كنت أسيح كالبنغوان
بين وديان عجيبة
يوما كنت أرضع الدنيا
بكل شقاوة
و شفتين..
يوما كنت أسهر
تحت السفح المتهالك
أقرأ:
كتاب" نيتشه"
أتهجى قصيدة:
"وتزهر شجرة الحديد"
...............................
الآن...
ابتعد كالأ جراس،
فليتسع حالك
للحال.
تحمل آلامك الآتية..
دع الورم يتسرب ضاحكا
واحرق ورقة الصنوبر
بيديك!
......................................
آه..
يا بيتي
لما تدمعين كغدير تعيس
و بابك موشح بالعرعار
و صمغ الزعتر
من أتعبك يا ذات العيون القزحية
يا ذات الريق الشافي
يا صديقتي
من أحرق شجرة الصندل؟
من شذب أغصان المشمش فجأة؟
من خرب أعشاش السنونو الناهدة؟
من حطم سارية الكنيسة؟
من؟
......................................
إني أصارع مزاجي
بأصابعي فقط
أستطلع سفني
المحملة بمناديلك ..
وترابك
وتراثك .
أعقد مع الاشرعة والامواج
أجلا وثيقا،
أحتسي شمندر المصانع جله،
أفتح شرياني الأيمن
لبنة،
لبنة..
إني رغم هروبي منك..
أحببتك
كان الله في الزوايا
يؤازرني.
كان أبي يمد لي
ذراعين فسيحتين جدا.
كانت أمي تهيئ لي سمكة نون
ووجبة سين..
كانت..
سماء السماء
تربت..
على كتفي
تذرف بسنتين!
....................................
قالت
وبلكنة قاسية..
خذ بياناتك القليلة
وهاجر
إلى أبعد
شط..
قالت:
استفرد بك رضاب المدن الجديدة..
فارغب في ملاذ ما .
أنت اخترت
قالت، حيرتك أنت
أنت حيرتك
انطلق..
يا تاشفين .
يا تاشفين.
.......................................
هنا أقدامك الأولى..
هنا كنت تمشي
تبيع الحلزون
وتشتري اللحظات.
تزدرد اللذة
كمقبرة الغابة!
هنا..
عقيق أختك الكبرى،
حواجبك الكثيفة،
تهليلة وجهك قبل تجاعيدك..
هنا..
دماليج جدتك حية
وميتة،
سقف العالم الذي يحميك
من المفرد
والتثنية،
والاغتراب..
.......................................
ذات غسق
تورطت من مدينة
إلى مدينة
إلى خسارة
إلى ضياع..
والبئر التي حفرتها بأظافري
رفقة أبي
ذات صيف..
تحدب ظهرها،
ولوح عيسى الجزولي
الذي كتبته بالسمق
كالمريد الخاضع
انتحب
ثم..
فر من عيوني..
و "وزير البريد" قبلني مضطرا
على جبيني
ونعاني..
.................................
ارحمني ربي..
أغثني أيها الإله
إني تماديت في انصرافي
فارزقني الثبات-الثبات
ادفع بخطوي
إلى خضرة البرعم
صغ لي مددا
من استدارة هلال.
يا ربي..
أريد أن أعود إلى كلماتي
أتمنى أن أتناول دهشة
من هييل حمام
أتمنى أن أتلذذ بانبعاث البعث
أنبطح مثلا
تحت زمن كامل
وانتماء كامل
وظلال مورقة!
..................................
هنا..
كنت أستحم بالندى
وشمس العارفين
وفي قلبي
تصدح سهول
وتجري
أيام ..
هنا قرب السارية
المصنوعة من الطين
وتبن البيادر
كان شذرات
من فراشات
تمتص شفتي !
كانت يدي تتبلل بالمحيطات
كانت أسناني
كشمعة ولي..
كنت أغرد كالرسول
أتجلى لي،
أردد رذاذا
أردد فجرا،
أسعد أيما سعادة..
أترأس الكون
كله..
.................................
ما خشيت من الوجع
حدث..
لقد بعت نفسي لأفدح مصير،
عن وعي،
كنت أخبث من قنفذ
كنت ..
أخس من جنذب..
استوطنت بيوتا
غير سجيتي
واضمحل الجوهر شيئا
فشيئا
يا أبي..
ضاعت من أمنياتي
أساور
وقلاع
وكتب
وأقراط..
اعتقدت ان الماضي
قد مضى
وضاع بين كهوف
كمحتوى أقداح
لقد أخطأت..
أخطأت..!
....................................
ماخشيت من الوجع حدث..
شتمني وجهي
وهجتني المرايا
قالت،
بلكنة قاسية :
عد إلى عطشك القديم
إلى البهو الأول
صهيلك ..
إلى فورة التنور
حرارتك
وجذورك ..
ثم..
طب
بجديد
الأمسيات.
....................................
كانت هي..
طبيبي
ودوائي.
كانت قريتي الصغيرة
حفنة برق.
كانت آيتي
ووسيلتي
كانت لي في الرسوم
والأطلال
وطن
وقمح
و رواء
و عشق شبق
و عبارة..
كانت لي في رائحة الماشية
وطمي الوديان
وأعشاش الرتيلاء
إدمان
ومتعة..
كانت لي
في بندقية جدي الخشبية
فروسية أكيدة
وقضية.
كانت..
مثل النجوى
وأوراق شاي..
.................................
ما خشيته من وجعي
أوجعني.
أضعت آلة الطرب
ولجت ..
وأنا الغر آنذاك
إلى سوق خاسرة..
صرت الطريدة
ثم ..
هزمتني
الطلقات.






نشيد الأمل // م. علي الحمري // المغرب

 

هل يا ترى ...
تستقيم أوزان الشعر
لأنسخ قصيدة عصماء
تتبرأ من نفاق الوقت
تعبق بذاكرة عطر
يوقظ أحلاما مؤجلة..
هل ياترى...
تستوي أطباق القريض
لتفضي عن حكايا الأيام الخوالي..
ومشاهد ذهبت أدراج الرياح..
هل ياترى..
ستعود ابتسامة الصبى
تبيح العشق في أبهى الربى
ونغني مع الرياحين
وزهر الأقحوان
أناشيد الزهو وكل الأغنيات الملاح..
هل يا ترى..؟
ستغيب العلل
ويذهب السقم ويأفل
ينسحب الألم المتمرد
انقشاع شموس الأمل .






 

لغة الهبوب // محمد محجوبي // الجزائر

 

على هبوب وترقب
تهتف فصولنا السابحة
.....
متى تلتئم السواقي
بساتينها الراعشة تشفي غليل الليل
ومتى يتصالح الساحل والبحر
لتنمو ذرات الرمل المهيج
وأغنية المساء آهاتها زمن مسترسل الأوصال
حتى التئام حبات الضوء المتصاعدة من أنات
الشوق الساطع دفؤه الموال .