dimanche 17 novembre 2024

لا حدود للشعر // خلف إبراهيم // سوريا

 

امرأة تضع الصباح قبعةً على رأس طموحاتها،
وامرأة ترتدي النسيم شالاً يرفرف كأجنحة الفراشات.
وامرأة تروض الحزن ليخطو وحده نحو مدرسة الفرح،
حيث يسكن الماء والخضرة والوجه الحسن.
بلاد ترقص تحت نجوم تتلألأ،
وفي خاصرتها سكاكين الحزن تخترق الصمت.
مرايا تتشقق،
لوح زجاج يروي قصص الفراق،
وزهور تتربع على مقاعد الانتظار،
وأخرى تحتضن ضريح الذكريات.
غروب مكسور،
من بكاء الريح،
وأهداب النخيل تهيم بالضوء،
فكيف يتوقف الشعر،
وهو ينبض في كل قلب محب،
كلهفة الحياة في عروق الفجر؟







vendredi 15 novembre 2024

الأيقونة البيضاء (قصة قصيرة) // محمد الكروي // المغرب

 

من غرائب الوجود ألا تدع الحياة لآلئها في زاوية واحدة بل إنها تفضل أن توزع أيقوناتها كهدايا تبهج البر والبحر و ما حولهما من جبل ونهر و سهل متراجع غفل عن أحد خضر ثناياه واحة تذيب وحشة الفيافي وتلطف حرارة الرمال الحارقة ، تلألأ بريق تحار العين بين جهاته ..كتكة السروال البلدي المنسوجة من خيوط صوفية زاهية ،انتقت باقتها من حرير قرص الشمس، وانبثاق اخضر أرض ضيقة ، يحرسهما سواد رموش.
إلى هذه الألوان في بهاء يشرق بياض عمامة وقشابة/عباءة ابا عدي الحريص على نصاعة بياضهما غسيلا واقتناء يشعر معهما بالصفاء والعزة والبهجة والإقبال على الحياة ..هو رجل مكتنز متوسط القامة على بشرة بيضاء تستحيل زهرة حمراء على وقع المسرة و دكن غمامة الغيض وشارب أسود كنافورة يتوسط ربيع لحية متناسقة لا يتأخر عنها الموس ، قليل وعميق وملغز الكلام ، يخرج في نظام وبين أترابه يقضي بعض الوقت ترويحا للنفس المتماهية أخذا و ردا وهدرا وفكاهة قلما ينبس بكلمة مكتفيا بابتسامة عذبة غامضة، ثم يقفل راجعا في هدوء متأمل إلى بيته ، أب لثلاثة أبناء وبنت كالقمر بين النجوم تحميهم من عين الحسود ان شاء الله يعميها عود .
مرضت الزهرة أم الأبناء فتعهدها بلطفه وعنايته مستحضرا يابس صرر الرياحين وبقايا سحابة ماطرة نفضت الغبار وأسعدت الأفئدة وفجرت مكنون الأرض ذات يوم يتغناه رجع الصدى طنينا يهش نباتا خفيف النسمات ندي الألوان عطر الأنفاس ، فدق وسحق وغربل وطبخ وعلى مجمر نثر البخور قربانا للأرواح الخفية -ملتمسا المعذرة مسبقا /با لتسليم-عساها تغادر وتصعد إلى رحابة السماء مع غمضة الدخان ساحبة وإياها كل بلاء وبأس ، ليمد مريضته نصف كأس دافئ من مشروب الإبريق الأزرق بعد أن فاحت رائحته الطيبة ثم زليفة حريرة منسمة بعشبتين يأمل الجميع منها الشفاء العاجل.
ولى الضجر والقلق إثر غفوة لذيذة أكسبت الأم بعض الحيوية و رويدا رويدا تتحسن و تسترد عافيتها الجالبة للارتخاء والفرح مانح الوجوه نضارة مليحة، بعد أن طالها اصفرار الهم والغم مكدر صفاء الحياة التي لا تحبذ السير على وثيرة مكرورة .
على غبطة و سرور و رقصة طفولية ماتعة شهد الحوش وقعها وإيقاعها أكدت الأم شفاءها وهي تدندن منسجها وهي تكنس سقم العلة وهي تترنم أهزوجة تقطر روعة وجمالا معهما تناست عذاب الوجع وهوله .وتأبى الاجواء إلا أن تشارك الأهل سرور جلوس الزهرة بين أفراد أسرتها فقرعت طبول الرعد قرعا متواليا عقبه نث قوي سال متدفقا في الواد الزاحف في صمت،
داعيا إلى الحرث محراثا خشبيا كي يسطر حكاية إضافية في كتاب الزمان ..لبضع مرات تفسحت الزهرة وزوجها حقلهما الواعد في إزالة للنباتات الطفيلية ، وهما تطلع وشوق إلى الحصاد وفصل الحب عن التبن .. كرة ثانية تلوذ زهرة ابا عدي إلى الفراش طالبة مزيدا من الأغطية ضاربة عن كل ما يسد الرمق وسط ظلمة حالكة خانقة أرخت بثقلها على الصغار المستنجدين بأبيهم الحنون العطوف والملبي لحاجتهم على مدار الليل والنهار، كالمألوف دائما يتجرد الأب والعيال كل حسب جهده في القيام بأعباء البيت من حطب وسقي وغسيل وطبخ واهتمام بالدواجن ،لكن هيهات أن يقوم أحد بعمل الزهرة القوية النشيطة التي تقضي سحابة يومها متنقلة كالفراشة داخل البيت وخارجه خدمة لضرورة العيش ، هكذا كان صامت كلام ابا عدي يحدث نفسه - راجيا ألا يطول الحال-وهو يرى ما آل إليه واقع بيته .
ضمن فضاء ذي حصى رقيق أسود تتخلله أخرى بيضاء كشموع تضيء استرسال الليل البهيم ، متبعثرة أقيمت تباعا البيوت الطينية الواطئة تتهادى كالسكران ذات اليمين وذات اليسار، و التي لا تكتمل إلا بتظافر الجهود المستجيبة لرغبة تقدمتها رغبات لآخرين تأتي عليها الإرادة المتفائلة بإضافة غرفة ثانية وربما ثالثة إلى جانب الأولى تتقاسمن الأثاث البسيط ، على نصف ركزة من الألواح في انتظار تتمة تهب البيت متسع حوش يحميه من العيون العابرة ،خلال دفء شعاع شتاء قارس ، وسماء تخلب البصر بنور فوانيس تسبح سكون ليلة قمراء ،غير بعيد عن خرير جدول طويل رقيق نعناعي المرشف على ضفتيه تمرح شجيرات النخيل المشرئبة إلى دموع سماء عصية ، عنها استعاضت بتملي ظل يراقص فتوة وشيخوخة الشمس إقبالا وتراجعا كما هو الحال إثناء لعب احيدوس الذي ينطلق بسيطا ليغور اكواخ النفس في رجة تغسل شوائب الدهر أهزوجة فأخرى ثم أخرى لا يبرح سحر كلماتها الأسماع المحفوفة وسيل أغرودات ترج الروح الحريصة على الارتواء من هذا الفرح . مع تماس و كثبان رملية ذهبية ممتدة على مدى الرؤية.
بعد حصاد وافر البيدر ارتأى الزوجان المريحان أن يقلبا صفحة المرض بالمشاركة في العرس الجماعي فرحا بابنهما حمو المكرم من لدن محبيه ثلاث ليال بيضاء تشدو الحب وأحلام الحب.. على نهاية الأسبوع الأول من تواجد العروسة كنف الأسرة ، إبان شاي العصر ، أعطى ابا عدي العريسين كيس حبوب ودكس تمر وقدرا وإبريقا وشايا وسكرا وزيتا تكفي لبضعة أيام خاتما عمله أمام حملقات عيون الكل ببنت شفة آمرة :
-لا أريد أن أجدكما بعد صلاة المغرب .
كالنار في الهشيم انتشر الحدث في الحي بين مجمع الرجال ولقاءات النساء عند الفرن أو في السعي وراء الربيع ،الماء ،الحطب، وحار اليافعون متسائلين عن سبب هذا الأمر الغريب لماذا؟ ما الموجب؟ أخذ هذا الواقع كثيرا من الوقت حتى غدا مشترك الالسنة التي لم يتردد بعضها بنعته بالحمق الكبير ،كيف لا؟ فالعقلاء يحتضنون أولادهم ،وهذا يفتح الباب أمامهم للخروج .خلال الجلسة الظليلة لأمه الحضور وقد استهجنوا الواقعة غير المتناسبة مع خلق حمو المحترم من طرف الكبار والصغار . بنظرة تفيض رقة حالمة تطلع ابا عدي إلى الوجوه المعاتبة وجوارحه تقول : لا أخالفكم الرأي في استقامة حمو ،لكن أمره يهمني أنا.. سوف ترون .. ستكشف الأيام من هو على صواب ومن هو على خطأ .
طورا آخر تذبل الزهرة وإلى أعشابه المجربة وغير المجربة يهرع فضلاعن دعوة ابا عدي إكراما لحبيبة قلبه الفقيه قراءة آي من الذكر الحكيم وكتابة حجاب مع تبخرة الى زيارة وليين صالحين .. حتى الموت تدهورت صحة الزهرة التي أتت كل وصفة تختلف قليلا أو كثيرا عن سابقاتها لتترك جانبا كل شيء ،و شيئا فشيئا استعادت حيويتها.
في سباق مع الزمان وحتى تكحل الزهرة عينيها بفرح ولدها كمشرفة رفقة زوجها على الترتيبات كان الانضمام إلى العرس الجماعي فزغردت ولعبت أحيدوس ورحبت بالمدعوات وملأت البيت بشاشة لا تريدها ان تنسى.
في غمرة مسرة العرس المعطرة للأجواء، شرعت عيون الفضوليين تترقب ما ستؤول إليه فترة الضيافة و التعارف حيث عرف ضحى يومها الأخير حركة غير مألوفة تجسدت في تهييء النسخة الثانية الموحية بقرب وداع العريسين الجديدين وقد عزل نصيبهما من متاع البيت ،ولم يبق معهما إلا الغذاء وشاي العصر وكلمة الخاتمة المحفوظة عن ظهر قلب:
-بعد المغرب لا أريد ان أراكما في الدار.
في حزم وجد يجهلان التهاون كالسهم انطلق ابا عدي إلى حقله و هو حديث العابرين والمجتمعين ثرثرة وضحكا متقهقها يعرض المستجد:
-مرة اخرى يفعلها ابا عدي! .
-ماذا فعل ؟
-أخرج العريسين من الدار .
-مسكين ،قاسو لهبال ،الله يستر.
بينما يتسع بيت ابا عدي ينشغل المعيبون عمله بإضافة غرفة للعريسين ،ثم غرفة فعريسين يضيق المكان بهم توترا وخصاما وضجيجا وبكاء عيال ولف ودوران واتكال وتكاسل يلزم تقويمهما من طرف الأمهات والآباء. وموازة لتقدم الحياة تزداد المشاكل يوما بعد آخر ، يشكوا الساخرون من ابا عدي همومهم ومشاكلهم التي لا تنتهي إلا لتسلك منحى مغايرا حتى استحالت البيوت إلى جحيم لا يطاق ، بين الفينة والفينة يستمع ابا عدي حكاية مختلفة أو متشابهة عما سلف دون أن يفوه بكلمة مقتصرا بالنظر إليهم واحدا واحدا وكأنه يعاتبهم ،ليتكلم أحدهم -راميا في غضب بالعمامة إلى الأرض - بصوت عالي النبرة يود أن يسمعه البعيد قبل القريب وفي نفس الآن تقديم الاعتذار الى جانب الإقرار ببعد النظر وعمقه ليعرج على ما عرفه البيت من انتظار واتكال..هذه عروس غاضبة تطلب بيت أبيها.. وهذا رجل لا يعرف الصرف.. وعندما تنطفئ عند هذا تشتعل عند غيره .
عاش الرجل عميق النظر مع زوجته في طمأنينة وسعادة لا يزعج استمرارهما تقرب أو تكلف ،عليهما يطرق الباب عرفانا ومساعدة وابتسامة مشرقة تتسابق الى راحة العجوزين .
تحت أسماله البالية الرثة ضيفا ثقيلا حط المرض على الزهرة في محاولة لكسر مقاومتها -ولا داعي لحثها على المستشفى - لتسلم الروح ظهر اليوم الثالث وخلفها بيوت مستقلة تتآخى فيما بينها، ليلحق بها حبيبها بعد مدة غير قصيرة التزم خلالها أن يؤنس وحدة بيته شاغلا ذاته باعداد وجبات اليوم على أن تقوم آخرة العنقود يطو بخبز رغيفه كد يديه وعرق جبينه .







jeudi 14 novembre 2024

انتظار رياح التغيير // محمد العلوي امحمدي //المغرب

 

بلغت القلوب الحناجر
تحت صمت رهيب
وطبول الحرب لا تستكين
والجوع و العطش سكاكين
تكلت السحابة ماءها
وعلى تصدع اندفاعها
مرغمة رمت ثوبها
فأي فدفد يأوي حزنها
وهو كظيم مثلها
ومن أين لها سقي تربة
جفافها جمد دمعها
لذا أخذت مكانًا قصيًا
تنتظر الرياح اللواقح
كي تدر حليبًا زكيًّا
فتتفتح الأشجار
عن أوراقها كليًا
و حينها تكمل رحلتها
إلى أرض هامدة لعل الله يحييها.







و اسمعي يا جارة // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

واسمَعِي يا جارَة
النفائسُ الأندرُ وجوداً
في عوالمي
هيَ التي لامسَتْ شغافَكِ
هذّبتْ ما بكِ من توحّشٍ
وحشرَتْني بينَ نايٍ وقصبٍ
لا الطينُ يغمرني فينتفي الظلّ
ولا الماءُ يرفعني فأعانقُ الشمسَ
وأنتِ عالقةٌ في الزوايا الضيّقةِ
قابعةٌ بأفياءِ الحَجَرِ
تتضوَّرينَ شوقاً
حتماً ستجازفُ اللطافةُ
وتقترفُ الحماقاتِ
حريٌّ بكِ أنْ تشذّبي أزهارَكِ
انتصاراً لفورةِ الأريج
ولكن إصرارَ الهَذَيانِ
علىٰ الصمتِ
فسادٌ للشعاعِ
تخريبٌ للضوءِ
فَوَجبَ تصويبُ الاتّجاهاتِ
أنا وأنتِ شهقتانِ في رئةٍ
يطاردهما السعالُ
يلصقهما بمصباحٍ
يتدلّىٰ كالمشنقةِ
ويعيدُ الكَرّةَ
حتّىٰ نتنفّس من رئةِ البحورِ تموّجاتِ الصرير
ثمّةَ نهارٌ يجرجرُ أذيالَهُ
وليلٌ قَدْ عسعسَ
إذْ هَوّمَ في الأفقِ ضوءُ القمرِ
هاتفاً يتصارخ
هَلّا تستفيقين
تعساً لحلمٍ يشكّلهُ الضبابُ
وهنا صوتيَ المخنوق
يبحثُ عن قرينٍ
يخفتُ فينتحبُ الرجيعُ
وقلبي يلظُّ
يخفقُ مثل أصداءِ الهديلِ
يقفزُ كقبطانٍ تائهٍ
هزائمهُ المُرّةُ
ألقتهُ في دربٍ مسنّنٍ
يعزّزُ النظرَ
في فصلِ السماءِ عن الأرض .





لحظة تأمل وعزاء // عبد الرحيم المعيتيق // المغرب


يرفع رأسه إلى الأعلى،متكئا على سند مؤقت لخيمة تحتوي العزاء.ملامحه نال منها الزمن،ووضعه يأخذ العقل،ويخطف النظر.هو شخص طاعن في السن،ينفرد بلحظة لا يعلم خباياها إلا هو.بينما حشود المعزين تتبادل الحديث على شكل جماعات متفرقة في أمور تخص الدنيا.وبين الفينة والأخرى،تصيح أفواه بعضهم بضحكات تنتشر أصواتها في الأرجاء،معبرة عن خوض عالم خارج السياق.وضعه أربكني،وجعل فضولي الذاتي يتدخل بطرح أسئلة مختلفة الاتجاهات.ربما هو يستحضر لحظة موته،وربما يتذكر ذكريات الفقيد في صغره،أو في لقائه الأخير معه،ولربما يتأمل في مصيره،وفي حكمة الخالق في هذا الكون.بل يتعدى الأمر كل هذا،ويدعو لنفسه بالمغفرة والثواب،وبحسن الخاتمة.هو شخص يبدو عليه الوقار،وتبدو عليه علامات الحكمة المستخلصة من طول العمر.محياه يحكي حكايات السنين البعيدة والقريبة.فقلما أصادف أشخاصا يشبهونه.فهو يجلس في صمت وثبات،ولا يعير لتحركات أهل القرية وللمعزين الاهتمام.همه الوحيد حينها هو تشييع الجنازة،والصلاة عليها،ودفنها في قبرها.فقد تخونه صحته،وتعيقه دون أداء الواجب.
وأنا أتأمل هذا المشهد الرهيب العاكس لقوة الموت،خالجني شعور غريب،اقشعر له بدني،جعلني أفكر في مصيري،وفي مصير كل الحشود الحاضرة.فكل من يتواجد تحت سقف الخيمة،سيتذوق الموت،وسيفارق الحياة.








mardi 12 novembre 2024

محاولات راعفة // محمد محجوبي // الجزائر


الرجل القادم من أسوار الضباب يحمل على ظهره أكياس الحكي أوصاه بها رعيل الركض ، بعدما مزق جسده بين منعطفات دخان يحاول أن يقرأ كف حقوله على عورات جفاف ، لا يريد استعادة أنفاسه في بهرج الطين الباكي .
ذالك الرجل الذي شرب دخان الحروب أخيرا وجدته زاوية حادة بين صخور متنمرة لا زال يحاول افتراش ما بقي له من رث خطاب ، وهو يردد في قرارة نفسه هذا بحر كفيف يتخطفه موج مارد من وجهات متحدة العواصف
يمني نفسه بليل يختمر بين جوانحه جمرا للكي
يحاول مرات عديدة أن يتهجى باسمه من سجلات الموت يغالبه مصيره الخريفي فيبصق في غبار الانتظار لعله يجد ريح صباح منكمش بين ضلوعه .
ذالك الرجل المحدودب من ثقل التصفيق ما كان ليحفر حفرته في بقع اليتم الخريفي لولا أن نادته كوابيس الفائزين بسكتات ان يواصل حمولاته الصخرية على ظهره المالح في عز ظلامهم المشاع .







حوار هادئ // ثامر الخفاجي // العراق

 

تَناقشْنا .. تَخاصمْنا
قَتَلنا .. بَعضَنا بَعضاً
هذا في الجَّنةِ
وهذا في النّار
وذا مَطعونٌ في شَهادتِهِ
فَدَمُه خارج حُدودِ المِعْيار وذا بطلٌ
جاءَ معَ الأجنبيِّ
مُحَرِّراً
فَنَحْسَبُهُ مِنَ الثُّوار
وذا مُجْتَثٌ
لابُدُّ أنْ نُسائلَهُ
لَعَلَّهُ يُخَبِّئُ
بعضَ الأسْرار
وصَبيٌ يَموتُ
ولا يَعرِفُ لِلبُرِّ طَعْماً
ولمْ يَرَ الدولارَ يوماً
وحتى الدِّينار
وصَبيٌ يُنْثَرُ لِمقْدَمِهِ
في عَواصمِ أوربا
الملْيارَ تلو الملْيار
ومنْ سَرقَ اللهَ
مَصوناً !!باسْمِ الدِّينِ
فهوَ رمزٌ وَطنيٌ
ويعد من الأخْيار
وملعونٌ من يذكرُ
آلِهَتَنا بِسوءٍ
فهم خطٌ أحْمرُ
بَلْ شَديدُ الاحْمِرار
ونَعيشُ أغْراباً
في وطنٍ لا نعْرِفُ فيهِ
هلْ نحنُ الجّارُ
أمْ أهلُ الدّار ..؟






أبجدية الليل // يحيى موطوال // المغرب


أيّها الشّرودُ الآتي
من أعماقِ الصّدى
اجمع شتات حظّي
خذ بأنفاسِ صبري
إلى أمكنةٍ أخرى .
لم يتبقَّ
لي الكثير لأضيِّعَه
غموضٌ استباحَ
أبجديةَ اللّيل ،
صوتُ شفاءٍ مبحوح
ينعشُ حماقةَ
بوحٍ سقيم .
تفرح قليلا
لتجدَ
مكانًا شاغرًا
لحزنِ هاتِه الأيام .
ما أتعسَ حظّك!
وأنتَ تستجيرُ
بقاتل حلمك
وترمي بنفسك
في النّار .
رمقٌ أخير
عطشٌ
مستاءٌ من الماء
و نبوءةُ خسرانٍ
لا تخطِئُ أبدًا .
ما أحقرَ هاته التفاهة!
وهيَ تحكي
قصةً أخرى
عن صورةِ ذكرى
معلقةٍ
بصداعِ ليلٍ
معصوبٍ بالحنين .
اسألُه :
هل تحتاجُ شيئًا ما ؟
يجيبُ
بغرابةٍ ومضض :
رغيفَ شتاتٍ أسودَ
شايَ حبٍّ
ورصاصةَ رحمة ! .
ببساطةِ شاعرٍ أشعر
بحزن الحياة
أليفةٌ وغريبة
أرعى توهُّجها
بتأمُّلٍ خاصّ
وأمضي..
يا ويحي
أين أمضي ؟!.
يا أنا لا تخفْ
لدينا انتظارٌ مريب
كثيرٌ ممّا نخشاه ،
لدينا تفاصيلُ مبهمة
صمتٌ مهيب
وهسهسةٌ تحرقُ الحرب .









vendredi 8 novembre 2024

ذكرى !؟ // محمد لغريسي // المغرب

 

أنت تشعل شمعة لتضيء غرفتنا
وانا أمشط شفتي بالأرك
أغرقك في مديح وسلوى
أعلن أمام الملإ الأعلى
انك الحق
الحق
الحق
تعال..
أتذكرك ..فيستنزف الباطن دواخلي
أتدثر خلف اصطبار
فما تنفعني رباطة جأشي
وإني لأنكسر مثل مقلة مترنحة
وإني لأشكوها ربي
أصخرة هي!؟
أم هذه كبدي؟
أنت تشير إلي أن أدنو
وأنا كلما خطوت ، ينبو سيفي
وتعرفني المنعرجات..
فكيف يا روحا ..
يبرأ تجلدي
و انتظاري.