lundi 15 décembre 2025

على وقع المطر // بشرى العربي // المغرب

 

على وقع المطر
أشارك نافذتي
سناها القرمزي
من وضح برق تجلى
.ومن بكاء انفاسي تكدر.
هَدهد ودق دواخلي
ينقر زجاجا
يهز فيّ سنين ذارية
فاض من صداها المسيل
طوفان ذكريات
كما الأحداق بماء منهمر.
تورد فوق وجنتي
شوق عار
بارد كقبلة اعتذار على جبين ميت.
فاغرورق الصمت
وأومأ لتراب غدا وحلا
من نظرة أثقلها الحنين.
انتفضت امامي اشجار تعرت
من مطر جارح..
كما همهماتي وهي تموج من هزيم.
وانبعث قفو من جنبات الأرض
ينفذ الى خياشيم الذكرى
يوقظ فيّ فجر صباي
الآن ...يرتجف بين أنامل ليل.
تحسست وشاحا بألوان الوجع
يعزفني سيمفونية نزع ونزوع
فأزفر دندنات عمر.
أبصرها تتراقص شتاتا
كحبات تتساقط
مني دمعا وعلى النافذة قطرات.
استهوتني اللحظة
وهي تكفر عن غيوم أحلام عقيمة
تذكرني أنني في غربة
اتسكع وحدي
كمتروك بين سطور مهملة
كحروف زلت نقاطها
تحت وقع المطر.






في زحام الرؤى // جواد البصري // العراق


عبرتُ بحر الماضي
عوماً على سلةِ أفكاري
حين وصلت الشاطئ
وَجَدتُ من قومي ممن سبقوني..
ينشرون غسيل ملابسهم
على سلك شائكةٍ..
من إرثٍ موبوء
بوجوهٍ غَشيها الصَّدأُ
ويتنازعون حول حصة كلٍّ منهم
من أجزاء السلك ..
عند الحدود المتاخمة
والبعيدة لبلادٍ أخرى
تركت راحلتي متوجساً!!
وخلعت جعبة أحلامي..مضيت بعيداً
أبحث عن مكان يأويني ولو فيه نسيمات
من هدأةٍ..
ولا ضيرَ في أن أهجرَ جميع الألغاز
في قارعةٍ تحتويني...
الأسئلة تتقافز بين الأزقة والطرقات
حين يقرأني أحدهم(من قومي)
كلّما سنحت له اللوعة
وبدأتُ الشوط الثاني والناس نيام
وقد سوَّلَ للأسئلة أن تطلقَ بريقها
صباحاً في مرمى النظر..
أطفأتُ حرارة الشجن
وقشّرتُ ظنوني تحت يافطة البوح
وأسألُني: ماذا تلوّح به
في زحام الرؤى..وأنت تتلفع بالبياض؟
ستظلُ تعبرُ انبهارك بلياقة..
وتمنحهُ الدهشة الغضَّة
ولم تكن تلك الأسئلة سوى..
غربة استباحت غربة هرمة
تورق أحلاماً سَمِحة..
تتجلى للغرباء في أُفق المنفى
غابات من أيام الأحزان
آهٍ..يا أبي
كم أشتاق إليك
وأنا أتنسم صدى عبير كلماتك
المزججة بشفيف حبِّ الأوطان
كلما أطْرقَتني الذكرى،
أفلتَني طواعيةً....
الموتُ من بين يديك.




dimanche 14 décembre 2025

على قارعة الفقد ( قصة قصيرة ) // ليلى عبدلاوي // المغرب

 

ها هو ذا الزوال ينبش ماتبقى من ساعات النهار،درجة الحرارة المنخفضة تنبئ بانتهاء شهر دجنبر، ومعه ساعات العام المستعد للرحيل
ودعت سلمى صديقاتها على ناصية الحي،كانت جائعة، منهكة القوى،لكن سعادتها العارمة بأيام العطلة المدرسية وتحصيل معدل الأسدس العالي فاقت كل إحساس بالتعب أوالجوع، كانت خطاها الصغيرة تقودها بخفة غريبة نحو البيت،انفرجت شفتاها فجأة عن ابتسامة مشرقة حينما استحضرت طبقا من أطباق والدتها الدافئة الشهية
"لابد أنها تعد المائدة الآن "-
و هي تحث الخطى في آخر عطفة على يمين الزقاق الذي يضم بيت العائلة،حاولت أن تتخيل حجم الفرحة التي سيرسمها خبر تفوقها الدراسي في عيون أمها و أبيها وعمتها
عند باب البيت،تابعت دقاتها في إيقاع موسيقي جميل،أطلت عمتها العانس بجبين مقطب ووجه عابس،راعها الظلام المنتشر في الأركان
-"ترى أين اختفى النور؟من سرق الأضواء التي كانت تشرق على هذا البيت؟"
شعرت بهدوء مريب يخيم على الأنحاء ،في ركن من غرفة أبويها لمحت سلمى حقائب كبيرة مغلقة بإحكام، وضعت أناملها على صدرها محاولة تهدئة دقات قلبها المتسارعة
على السرير، كانت تجلس جدتها ووالدتها،اقتربت سلمى قليلا ،تطلعت إلى ملامح أمها وعلى شفتيها ألف سؤال، رأتها مطأطأة الرأس،محمرة العينين ،توقفت الكلمات في حلقها،لكنها قاومت بإصرار،وضعت يديها على كتف والدتها وقالت
ماما،مابك؟ماالذي يحدث؟ -
عانقتها الأم بحرارة ثم انفجرت باكية
:رفعت سلمى إلى جدتها عينين حائرتين،تجاهلتها الجدة، سمعتها تقول لأمها في حدة
هيا! قومي لنرحل! لم تعد لك حياة في هذا البيت،هُنتِ وأُهٍنْتِ بما يكفي،بيت والدك وإخوتك أولى بك،أبدا لن تُضامي ونحن أحياء نرزق
لمحتهما تقومان وتغادران الغرفة،التفتت الأم إليها،رنت إليها لحظات ثم اتجهتا معا إلى الباب تحملان الحقائب
سمعته سلمى يغلق بعنف، تسمرت في مكانها ،حاولت أن تفهم ما يجري،لكن حواسها تعطلت وشلت قدرتها على التفكير
كانت العمة تجهز مائدة الأكل و تضع الصحون والملاعق في خفة غريبة،تعلو وجهها ابتسامة شيطانية،سمعتها تترنم بأغنية لرابح درياسة
"نجمة قطبية طلت عقب الليل عليا." كرهت العمة،كرهت الأغنية،أحست بالغثيان
.انتفضت حين بلغها صوت والدها القوي يدعوها إلى الطعام
اقتربت من المائدة ببطء وجلست،كانت العمة توزع الأرغفة وتلوك الأكل بشهية غريبة،تطلعت سلمى إليها بعينين دامعتين، رأت الابتسامة الخبيثة تلح على محياها العجوز.
جلست معهما شاردة،صامتة،لا تتناول شيئا،أمسك والدها الرغيف ووضعه أمامها ومعه نظرة من نار،أدركت أنه يتوجب عليها الأكل إن أرادت أن تنعم بالسلام
تقف اللقمة في حلقها،تختلط بالدموع، تتحول إلى سم مريع،تبكي وتأكل،تعذبها أصوات الملاعق وهي ترتطم بالصحون
.الألم في أحشائها يتضاعف،تتمنى الموت..لا تموت






الشجرة والعصفور والنملة // محمد العلوي امحمدي // المغرب

 

(أبكت تلك الحمامةُ أم غنَّتْ على غصنِها الميّاد؟
صاحت: هذه قبورُنا تملأ الفضاء… فأين قبورُ عاد؟
خفِّفِ الوطءَ؛ فما أديمُ الأرضِ إلّا من هذه الأجساد.)
******
شجرةٌ باسقة،
على غصنها عصفورٌ يشدو،
وتحتها عشبٌ ندِيّ،
ونملةٌ تمضي بصبرٍ يُدهشُ البصر.
جلستُ هناك أتأمّل:
أفكّر… وأعيد التفكير،
أنظر إلى النملة:
تعمل ولا تتدمّر،
تحملُ جهدَ الدنيا
كأنها سيزيف…
غير أنّ ثقلها
ليس عبثًا،
بل ضرورةٌ
تعرف طريقها.
ثم أرفع بصري نحو العصفور،
يغنّي…
أهو فرِحٌ حقًّا؟
أم أنّ الحزنَ إذا غنّى
صار أعذبَ لحنًا؟
وأعود إلى الشجرة،
شاهقةٌ تصبرُ للرياح،
تكبرُ وتثمر،
تُعيد دورةَ النماء
سنةً بعد سنة؛
شأنُ الحياة
وسُنّتُها التي لا تتبدّل.
وأسأل نفسي:
لماذا أترك همومي لأتأمّل ما حولي؟
أهو تفكّرٌ في خَلْقِ الله؟
أم محاولةٌ لطرد غيومٍ
أثقلت أيّامي؟
ثم جاءت رعشةُ البكاء،
فأجهشتِ السماءُ هي أيضًا،
وانتظرتُ المطرَ
ليغسل عباراتي،
ومضيتُ في صمت…
كي لا أحطّم نملةَ سليمان،
ولا أفزعَ الهدهد،
ولا أمدَّ يدي
إلى تفّاحِ شجرةٍ محرَّمة.






قالت القصيدة // محمد محجوبي // الجزائر

 

قالت القصيدة قالت
فلتكن حارس مرايا من وهج الليلك
ولتكن على مسافة ريحانة
تشهق ميلاد البنفسج
وقد امتطيت فرس الليل الأخير
تحرر بيداء السواقي
بنهم مطرك المدرار
على نخيل النبض المشموم
أنت مجنون الحرف
تتوسد الحكايا من عنفوان القمر
ومن قال أن القصيدة التي تهطل غربة الرمال
هي ليست من رواج شعرك المتعب
من قال أنك لم تغسل عينيك بنومة تلك النخلة التي شيعتها على موكب اللوز وموائد القمح الندي المغروم
فأنت الشاعر المتوج بليل
تفضي رحيق قصائدك الجريئة الضباب
تنتشي على نغم نهرك الرافل سنين الهروب
أنت وجهك المشع بإطراق شائع
شيوع المرايا
التي ورثت لياليك
فتركتك في صحن الذكرى
تضيع
بينما لم تترك انت قصيدة تحرك جناحيها
تبتسم لقلبك قبل أي تحليق .







تلك الحكاية // سعيد إبراهيم زعلوك // مصر

 

تلك الحكاية لم تزل
تهوي كنجم ضل في
.ليل البداية
،تمضي خطاها في المدى
وتخط فوق الريح
،أسرارا خفية
لكنها
.تبقى القوية

ما زلت أسمع نبضها
،يعلو
كنفس تغتسل
في ضوء ذكرى
،حملتها الأيام
تخفي في أصابعها
...بقايا صدى وجه لنا
ثم استقال من الضياء
.وآوى لظل الغيوم

تلك الحكاية برعم
يخفي سؤال البعد
،في جفن المنى
ويمر يرفو
،جرحنا الأول
ثم يهوي في دموع
تسهر الليل
في حلقاتها
.المكسورة الراخية

هي قصة
تأبى الزوال؛
،تلثم أعتاب الضياء
تخلع نصف الريح
،عن جيد الطريق
وتترك الروح الذي
،يخبو
،يفسر صمتها
ويفيض عطرا
في مدى الوحدات
.إن غفل السنا

،ومتى أردت
ترى الحكاية عينها؛
تجد بدايات
،تركتك
تبكي فوق مفصل
،باب مفتوح
:تسأل
هل يعود الصدى؟
أم ضل في خطواتنا؟

وتلك الحكاية—في النهاية—
...لم تنته
ما زال يحملها الغمام
،إذا دنا
وتقول للريح التي
:لم تعرف الدرب
...عودي
هنا بقي الصدى
،يسقي رؤانا
.ويروي حلمنا الأول

سترفع الأيام
أسرارا خفية
،كنا نخبئها
ويرفع الليل الذي
أضعناه
في صمت
.يشرب النفس

،وإذا أقبل الفجر
تخرج القصة من
خاتمها
...تبحث عنا
نحن الذين
تركنا أبوابنا
مفتوحة
.لوقع القدر

تلك الحكاية
:تظل نجمتين
إحداهما
،في هدوء السماء
وأخرى
تدق على صدرنا
كلما ظننا
.أن الطريق انطفأ

وتبقى الحكاية—رغم ما
ألقته أيامنا—
،تمتد في نفس الطرق
كأنها تحفظنا
.أكثر مما نحفظها

ترفع الوجد
،إن خفتت مصابيح الليالي
وتقول للروح الذي
:أعياه طول السفر
...لا تنطفئ
ففي كل نهاية
ولادة ضياء
،لم يجئ بعد
وفي كل حكاية
.باب يفتحه القدر






vendredi 12 décembre 2025

أي امرأة أنت ؟ (167) // حميد يعقوبي // المغرب

 

مُحْتَرِقٌ اسْمُكِ عَلى شَفَتَيَّ
وَأَنْفاسُكِ بِرِئَتي بَراكين
تَمْنَحيني روحاً بِها أَحْيا وَتُمْسِكينَها خَنْقاً إذْ تَرْحَلين
دعيني أَنْهَلُ مِنْكِ ضَمَّةً
تكفيني غَيْبوبَةَ باقِيَ السِّنين
ثُمَّ صِدْقاً أَخْبِريني كَيْفَ سَنَقْهَرُ بَعْدَها إبليسَ اللَّعين
سَبْعٌ عِجافٌ طَوَيْتِها خَجَلاً
وَطَوَيْتُها تَرَنُّحاً كُلَّ حين
صَلَبْتِني في الْمُفْتَرَقِ لا مِنْ أَهْلِ الشِّمالِ وَلا الْيَمين
لا أَنا بابٌ أُوصِدُهُ وَلا نافِذَةٌ
أُغْلِقُها حَتّى لا تَدْخُلين
فهَلْ كُنْتِ قِدِّيسَةً وَغِوايَتي قَدْ فاقَتْ غِوايَةَ الشَّياطين ؟.








الشعراء يلبسون ليلهم // خلف إبراهيم // سوريا

 

الشعراءُ يلبسونَ ليلَهم
كوشاحٍ من ظنٍّ مرتجف
ويتنفّسونَ حروفًا
تتطهّرُ بالكذبِ حتى تُشبه الصدق.
وحينَ يومئُ القلبُ للحبّ
يتصدّعُ خلفَ التلّة
وميضٌ يتعثّرُ بنوره.
أمّا أنا
فرُكامُ خوفٍ
يستندُ إلى رمقِ أملٍ
انطفأ منذ زمن
وخردةٌ صدِئةٌ
من طقوسِ عرسٍ
لم يُولَد.







mercredi 10 décembre 2025

العالم ليس كما كان // أحمد نفاع // المغرب

 

مَن
بكلِّ عشق
سيعزف اللحن الرفيع
من سينطق الشجر بهاء الحفيف
من
سيحميها
من صواعق النشاز
من سيضمد جروح القصائد
ويرمم شروخ نبضات
باتت لأمد
تنزف
اسألوا
شهيق ولعي
عن إصرار أظافري
كم حفرت النواجد - بلا فتور -
لأزرع بذرة المعنى
وأفقأ أعين
الوهم
هنا ..
على
وجه اليابسة
تنام معاني مغتالة
تصرخ
أحرف تالفة
وبعضاً مني منثور
تفور دمعات سكنت وجه الصخر
وقوافي تتوسل بعتاب
ذكرى في حرم
النسيان
على
ساحل البحر
نداءات غرقى / موج يلهث
ونوارس لا ترتل
الغروب
هنا ..
ابتسامات
يابسة لا تشرق
ورمل يفترش الصبر
وأشرعة خانتها
عناقات
لم
تكتمل.