vendredi 24 janvier 2020

سقطت سماء الليل // يونان هومة // سوريا


سقطت سماءُ الليل
أمام ناظري
فأنا النور
الذي اخترق المدى
ودشّن بحبّه أساسَ الحياة
مهما كنتُ في عزلةٍ قاتلة
الحبّ لحن الوجود
---
قلبي عاشقٌ كالقمر
لا يعرف الخجل
وفي عينيه ضحكة الطفولة
راسماً للحبِّ
أجمل لوحة رومانسية
فغرّدي يا طيور العشق
الشمس
.تعزف لحن الحياة



خير وسلام // محمد نشوان // المغرب


وكنت تراني جثة هامدة ، والناس يتباكون حولي، ممدد أنا على لوح خشبي لا حول لي ولا قوة ،مسألة دفني رهينة بالفحص التقني للطبيب الشرعي . دائما أنا في حالة انتظار،  حيا أو ميتا... 
نواح الحاضرات يكسر هدوء البيت الكبير، وحشد من النساء لا سابق لي بمعرفته ، أحاول تفحص كل الوجوه ، لعلي أجد وجها مألوفا ، أو مغامرة مندسة بين الوجوه ، لكن دون جدوى
كنت محقا يا أبي ذات يوم عندما قلت لي أن الأشياء تعرف بأضدادها ، لم أكن لأعرف نعمة الحياة لولا تجربة الموت هاته
كان الحاضرون يستغربون هذا الموت الفجائي وهم يجهلون لون الموت ورائحته وتهجية حروفه ، ينسجون أقاويل كثيرة و تأويلات مختلفة...
ـ لم يكن المسكين مريضا
ـ يقولون أن موته كان نتيجة ذبحة صدرية!
ـ أنا أعرف احدى قريباته التي أسرّت لي بأنه كان مصابا بمرض مزمن أخفاه حتى عن أقرب المقربين 
هذا حالنا ونحن ... يموت الانسان وتنسج حوله ألف حكاية وحكاية
مستمتع ـأناـ بما يدور حول عالمي الجنائزي هذا ، ومتوهم من يعتقد موتي ، تبا للبعض من الناس يبحثون عن السبب والمسبب ، وعندما لا يجدونه يتفننون في صنعه
وصل الطبيب الشرعي : دخل البيت الذي أنا ممدد بداخله ، سكت الجميع، الكل كان في حالة انتظار، خيل إلي لحظتها ـ وأنا المغلوب على أمري ـ أن كل من كانوا بالخارج ينتظرون خروج سروال ليلة الدخلة ، ليشهدوا على فحولتي وعلى عذرية رفيقتي ، عذرا على هذا التشبيه الخارج عن إرادتي!
بدأ الطبيب في القيام بعمله الروتيني ، يدور حولي ، يضغط بيده في مناطق متفرقة من جسدي ليفعل بي ما يشاء ، فماذا عساني أنا فاعل ؟ هو يعتبرني جثة لا حياة فيها ، وأنا أعتبره ميتا مع وقف التنفيذ
نظر الي مليا ، تفحصني من رأسي حتى قدمي ، تمتم في خاطره:
ـ لا يظهر عليه أي أثر للموت ، جسم رياضي ، ورشاقة يحسد عليها هذا 
لمس باطن قدمي، هذه منطقة حساسة في جسدي ، تجعلني أصاب برعشة شبيهة بمن وقع تحت تأثير صعقة كهربائية ، بقيت صامدا . ربما بفعلته هاته أراد أن يختبر موتي
هاتف مفاجئ قطع حبل تفكيره ، كان يرد بدعابة مستفزة لا علاقة لها بالموقف الذي هو فيه ربما قلبه قُدَّ من حجر! 
من جديد ، تبدأ عملية الفحص لعله يجد ما يدونه في تقريره ، أخيرا وبعد طول انتظار سلم للأسرة المكلومة تصريحا بالدفن.
من حين لآخر يتدخل بعض فاعلي الخير لطرح نصائح وأحاديث تقال في هذا المقام ، يسرعون في التحضير لمراسيم الدفن ، فقيه حارتنا يطالب الجميع بالإسراع مستدلا بحديث طالما ردده على مسامعنا : إكرام الميت دفنه!
وصل الغسال أخيرا دخل البيت الكبير ، بسمل وحوقل ، ثم تفحصني هو الآخر ، وأنا الممدد على لوح خشبي لا أستطيع أن أرفع عن نفسي ضرا ولا أن أجلب لها نفعا . قرأ آيات من الذكر الحكيم ، حمل سطل ماء ، سكب بعضا منه ، أفقت مذعورا بعدما لمس الماء جسدي عبر سقف بيتي المهترئ ، وأنا أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ـ في سري وعلانيتي ـ أن يرفع عني هذا الكابوس الذي صار يتكرر كلما غفوت ولو للحظات






jeudi 23 janvier 2020

نزوع إلى بزوغ // عبد الله اللمتوني // المغرب


نزوع إلى بزوغ
وليل بهيم أسدل ستائره
كجواني فؤادي فاحمة
سواد يلفه سواد
و ذابت في الحشا معالمه
فارتج حانقا متلاطما
حتى أطنبت حذافره
وباتت ترقبني وحشة شزراء
كمذعور تشنجت أساريره
لا أنجم تؤنس وحشتي
ولا في الأفق قمر
إلا من سكون موحش
وفي الحشا مد وجزر
هجعت الأقوام من حولي
وأنا أرقتني مسوخ هدر
دغدغت مشاعري فتنكرت
وهل يقضي مهموم منها وطر
غراب البين إن حل بدار
ندير شؤم ساقه القدر
لا الذكرى افترت عن ابتسامة
ولا القلم انحنى متواضعا
وبنات الأفكار أمست تحتضر
وبت يقظا شاخص البصر
جافاني الكرى بسهاد
لا أنيس عافى تلهفي
ولا حديث زانه سمر
ضاق بي الأفق مجافيا
حتى اختنقت الأنفاس
وغشي البصر
ما للعين سابلة
وما للفكر دوار
لا حديث يسلي ولا سمر
رباه إلى متى أرق
وقد طال بالوجد السهر
عسعس الليل معاندا
أما يجود بالسحر
في المراثي أموات ودعت
.وأرثي في حالي القدر



سلام ..// حسين المغربي // المغرب


..سلام لوجيب الفؤاد
،ينبض على إيقاع الأحزان
..سلام لمن غابوا
،و ذكراهم تملأ القلب و المكان
..سلام لروح أبي
..سلام لروح اخي
..سلام لأرواح الراقدين أينما كانوا
..سلام لمن عبروا
،سلام للثكالى
..لليتامى
..و للغرباء
.سلام
..سلام
..أيها النسيان
،لا مكان لك هنا
..غدا و لا الآن
..ارحل
..لا أريد أن أنسى
و هل تنسى أرواحا
..على كفوف الغياب نامت
!!آنست وحدتها دموعا و اشجانا
..و هل تنسى تلك الشظايا
..من أنفاس
،تبعثرت هنا 
،و هنا
..و هناك
على الطرقات
!!و في أرجاء المكان
..و هل ينسى من تمزق
..على شواطئ التيه
!!ضائع بين الشك و الإيمان
..و هل ينسى النسيان
..فقراء بألم دفين
!!أينع قضبانا
..سلام..
،أيها النسيان
..لا مكان لك هنا
!!غدا و لا الآن
..سلام
..للساهرات
يملأن المكان ضيا
..يتشربن المحن
،قطرة
،قطرة
آناء الليل
..و أطراف النهار..و يبتسمن
..سلام للذين يتألمون
،و يتقدمون
..الذين يتعبون
،و يواصلون
..الذين يقفون فرادى
..و لا يشتكون
.سلام
..سلام
،لي
،لنا
،لكم
..للإنسان أينما كان
..سلام



عيون الاحتجاج // محمد محجوبي // الجزائر


مواليد الضباب
تعابثت أجيالهم بنخوة الحزن العميق
تفاخروا بصمتهم المدلس السنين
لم تمدحهم قصيدة متعهرة القصور
ولم تلتقطهم
سوى كاميرات مسروقة
على رصيف يسعل رتاباته في كل حركة سخيفة من تزاحم الدهور المتعبة الوجوه
مواليد الانتشار
لعيد إحصاء بين خريف خريف
تسقط الكثافات
أوراق من مراهم خطاب على نعومة وهم ثابت الجدران
يتأبطون تاريخ شهدت يبسه المواليد المشوية على ذواتها المنسية
مجاهيل مواليد
تلاحمت عليها عواصف حراسة مشددة الضياع
ينخر أعمارهم عفن الوعظ المكدس من أخطبوط سرطان الكبت
يتصيدهم ليل المقامع الوفيرة
حين أدركهم فصل مبلل
نسج لهم رداء الغناء
زودهم بأزرار ثورة على امتداد بقر مسالم للسياط
فرحت الشمس
بصنوبرها المدلل الشعاع
ذات موج حرك كبد الأصقاع
فصار للجيل صقوره الرعناء
لا تساوم هواءها
ولا تترك للأنشودة فراغ تأويل
مواويلها تلك المواليد الملتحفة مصيرها الأخضر
تراقصها غيوم مغتبطة الاحتجاج
تتقصاها عيون المجرات التي يكتنز ريحها مسك التجلي
على خيولها التي تصهل دمها فداء العيون المشتعلة أسئلتها مقابل
وطن مستوعب اللب
.سعيد . جديد



سرور // أحمد البحيري // مصر


هنا يقظتي ونبع سروري
عيون الظباء وأصل الغرام
أهاجر للشوق إن عربد واستبد
وأخلو كما شئت مقتنصا للبصائر
وحين أعود إلي عينها
ألوذ بصمت وأخشى الكلام
وأدخل للجوف من شرفة لامعة
لأكنس منه ركام الغياب
عساها تصير حدودا لصوتي
وترسل لحظا يقارع صمتي
فيخمد فيها جحيم الملام
يدور السؤال بنفسي ولا أنطقه
تري هل وشوشتها اليمامة؟
وقبل وصول الجواب تباغتني بابتسامة
فيفرح قلبي وأنسى السؤال
.يفرح قلبي وأنسى السؤال



قراءة في رواية " قيامة البتول الأخيرة " للأديب السوري زياد كمال الحمامي // بوزيان موساوي // المغرب


تحت عنوان: مقاربة نقدية لوظيفية (Fonctionnement) "مدخل الرواية" (L’incipit du roman).
ذ. بوزيان موساوي. وجدة. المغرب1
: ـ تقديم المتن (Le corpus)-1
(صدر سنة 2018 (الطبعة الأولى
 عن دار "نون 4 للنشر و الطباعة و التوزيع" حلب/ سورية كتاب ينتمي لجنس الرواية تحت عنوان "قيامة البتول الأخيرة (الأناشيد السرية)"للروائي و الناقد السوري زياد كمال الحمّامي
الكتاب من الحجم المتوسط (313 صفحة)، يتكون من أربعة فصول، إضافة لأوراق خارج النص الروائي في مقدمة الكتاب، و نهايته، و ظهر غلافه... لوحة الغلاف للفنان نذير نبعة. تصميم الغلاف: محمد حسن الأطرش. و لنفس المؤلف المبدع زياد كمال الحمّامي عدة كتب في مختلف الأجناس الأدبية إبداعا و نقدا، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ـ لضيق المجال ـ روايات مثل: "الظهور الأخير للجد العظيم"، و "نعش واحد وملايين الأموات"، و "الخاتم الأعظم، و طبعا رواية "قيامة البتول الأخيرة"(الأناشيد السرية
: ـ2 تداعيات منهجية لا بد منها
بتحديد جنس العمل الأدبي بوضعه في خانة "الرواية" من طرف المؤلِّف، تتحدّد قبل قراءة النص معالم آفاق انتظارات القارئ: سوف لن يقرأ نصوصا شعرية، ولا قصة، و لا حكاية، و لا مسرحية... سيقرأ نصا أدبيا سرديا طويلا يتوفر على عناصر الدراما في فضاء شاسع و أزمنة مختلفة، تتفاعل فيه و تنفعل، شخصيات من عيّنات و نماذج متعددة تنتمي لفئات اجتماعية متباينة، و نادرا متجانسة من حيث الانتماء الطبقي و الديني و الطائفي و العرقي و الفكري و السياسي و الايديولوجي... و تتفاعل بداخله أيضا باقي الأجناس الأدبية
هذه مسلّمة أوّلية لا يختلف بخصوصها اثنان... الجنس (Le genre) واحد، لكن الاختلاف (بمعنى التفرّد) يكمن في النوع (Le type): رواية كلاسيكية؟ معاصرة؟ حداثية؟ ما بعد الحداثة... واقعية؟ رومانسية؟ بوليسية؟ تعليمية/ تربوية؟ تاريخية؟ فلسفية؟ دينية؟ عبثية؟ وجودية؟ سريالية؟... و يكمن الاختلاف كذلك من روائي إلى آخر في تصوّر، و تصميم الهندسة العامة للبناء "المعماري" للرواية (L’architecture du roman): من حيث التبويب (فصول؟ رسائل؟ أجزاء؟ أبواب؟ مفاتيح؟ أوراق؟...)، إضافة لاختلاف جوهري أهم يكمن في أسلوب كاتب يتفنن في الابداع و  الابتكار بناء،ولغة وبلاغة وأفكارا وجمالية
لذا كان بالنسبة لي، كقارئ متمرّس، أن أخصّص قراءتي النقدية التطبيقية هذه ـ من الناحية المنهجية ـ بمساءلة "تصميم الهندسة العامة للبناء "المعماري" لرواية ""قيامة البتول الأخيرة (الأناشيد السرية) للأديب السوري زياد كمال الحمّامي، مع (بموازاة مع ذلك، صدى و توظيفا و دلالة) مقاربة العناصر الفاعلة في النص من زمكان، و شخصيات، و أحداث، و رؤى فكرية، و حيثيات متعلقة بسلطة اللغة و الأساليب الجمالية الأدبية... و لأن هذه الرواية تستحق الكثير من المناولات النقدية، وقع اختياري هذه المرة، تتلوها قراءات نقدية أخرى، لهذا العنوان
"مقاربة نقدية من خلال قراءة وظيفية ل "مدخل الرواية" (L’incipit du roman)"
:و لأجلها، نطرح السؤال
 ـ3 ما خصوصية "تصميم الهندسة العامة للبناء "المعماري" لرواية ""قيامة البتول الأخيرة (الأناشيد السرية) كدالّات/ مفاتيح لتوقعات آفاق انتظارات القارئ؟
3-1
: ـ و صف "ماكرو ـ بنية" المتْن
لجأ الروائي زياد كمال الحمّامي في هذه الرواية لتبويب مألوف و متداول تحت عنوان "الفصل
:و صمّم تضاعيف الكتاب بتجزيئها لأربعة فصول
أ ـ يتكوّن الفصل الأول (من صفحة 9 إلى صفحة 89) من عشرين جزء
ب ـ و يتكوّن الفصل الثاني (من صفحة 91 إلى صفحة 159) من 18 جزء
ج ـ و يتكوّن الفصل الثالث (من صفحة 161 إلى صفحة 233) من 21 جزء
د ـ و يتكوّن الفصل الرابع (من صفحة 235 إلى صفحة 313) من 21 جزء
سنركز مداخلتنا هذه على الفصل الأول ـ للضرورة المنهجية ـ حتى نَفِي الموضوع المقاربة "وظيفة مدخل الرواية" (L’incipit du roman) حقه
:لكن قبل ذلك، و ما دمنا أحصينا عدد الصفحات يحق السؤال
ـ هل عدد صفحات "قيامة البتول الأخيرة"تكفي ليُصنّف الكتاب ضمن جنس الرواية؟
3 ـ 2 ـ
"قيامة البتول الأخيرة" رواية.
:كتب فؤاد حداد (العربي الجدبد: 19/19/2017)، و أشاركه الرأي
لا أهمية لعدد الصفحات، ما دامت الرواية محاولة ترتكب مخاطرة الولوج إلى عصر والإحساس به، مهما جهدت في اقتناصه، تشكو من النقصان. رحلة في عالم نعرفه، أو عالم لا نعرفه. وفي حقيقتها الكبرى، اختراق عالم مجهول، هو عالمنا بالذات الذي نعيشه، ونتلمسه أشبه بالعميان، عسى ندركه، عسى نعرف موقع خطواتنا فيه، عسى نعرف شيئاً ما عنه، عسى نتبيّن معنى وجودنا فيه... ربما ساعدتنا الرواية
و نجد صدى لنفس الرأي لدى مؤلف رواية "قيامة البتول الأخيرة" المبدع السوري زياد كامل الحمّامي لمّا صرّح في "ورقة خارجية" مطلع الكتاب (ص. 7) بما يلي
"قد يكون الواقع أغرب من الخيال، و أشدّ وطأة، وقد يكون اللامعقول في غرائبيته هو الواقع نفسه، أو هو الحقيقة المخفية، و أعرفُ إذْ ذاك، إن ما نخشى منه، لا بد من الولوج فيه، و المغامرة من أجله، و لهذا أردتُ أن يدرك المرء ما يخفى عن نفسه، و في محيطه، و ما يُصاغ في الأقبية السرّية، و في الحارات و الأزقة الشرقية، و يحاكيه، أو يحاكمه
 :ـ4 تجليات تضاعيف الرواية من خلال وظيفة مدخلها سيميائيا و دلاليا
استوقفنا الفصل الأول من الرواية لضرورة منهجية كثيرا للبحث عن تجليات تضاعيف الرواية شكلا و مضمونا كما قد يتوقعها القارئ انطلاقا من : "مدخل الرواية"؛ و منه استقينا في مقاربتنا النقدية ما يلي
حافظ فيه الروائي زياد كمال الحمّامي على أهم مواصفات الرواية التقليدية من حيث الشكل خصوصا في الأجزاء رقم 1، و 2، و 3.. نسشف منها ما يلي:
ـ إعتماد الكاتب التقنية المعروفة في المسرح الكلاسيكي التي يطلق ب "مشهد العرض" (Scène d’exposition)، أو ما يسمّيه بعض النقاد في الغرب ب "مدخل الرواية" (L’incipit du roman)
:و تُعنى هذه التقنية بتحديد وحدتي
ـ الزمان، و هو زمن الحرب: "ما هذه الحرب المؤلمة؟ !، طرف يقول إنها ثورة، و الطرف الآخر يصفها بالأزمة و الفتنة، و طرف ثالث يعتنقها جهادا، و آخر يعدّها احتلالا، و أطراف أخرى تؤكد أنها فوضى.." (ص. 12
ـ المكان (أو فضاء الرواية)؛ رمز معترك التعددية و المذهبية و الطائفية: "حارة اليهود: "البندرة"، هذا الحي الذي نسيه الزمن، و أهملته الحكومات المتعاقبة، تقطنه مجموعات من مختلف الطوائف و المذاهب و الأديان..." (ص. 13
ـ تدقيق مدلول (Le signifé) "البتول" الوارد في عنوان الرواية (حتى لا تختلط على القارئ المعاني التي قد تحيل على "البتول" بمعنى القدّيسة "مريم العذراء"..) لتيسير توقعات القارئ عن قمة "دراما" الرواية: قصة اغتصاب صبية عذراء (قد تكون سورية مجازا): "صورة بنت الحارة الصبية "البتول"، و هي تتقلص على مرافئ العار ككتلة بشرية متحركة، تتكوّن في زاوية الغرفة نفسها التي شهدت حالات اغتصابها اللعين (...) بعد أن تمذ اغتصابها مرارا، و تكرارا، بوحشية همجية."(ص. 12
ـ تقديم الشخصيات عبر بورتريهات قصيرة ل"بطل روائي" (أو "لا ـ بطل" كما في الأدب السوريالي/ العبثي) بصفة (لا "الأنا"المتداولة في أغلب الروايات العالمية و العربية، بلْ..) الكائن الحاضر/ الغائب ك "ذات جمعية"من مشارب و انتماءات و أعراق و أديان و طوائف و أعمار، من الذكور و الإناث
"عبد السلام" الفنان النحّات، و "البتول" أجمل بنات "حارة اليهود"، و "الحاج عبد القادر الهلالي" الأب الروحي للحارة، و ابنه "يحيى" عاشق البتول، و "أبراهام فارحي" اليهودي حارس "معبد الصفراء"، و ابنته "ليزا" التي تربطها علاقة حب ب "عبد السلام"، و "العمّ ابو الرمز الفلسطيني" أستاذ مادة التاريخ، و الوليّة "خاتون" العرّافة، و "أخوة الحليب في الفيلا"، و العجوز العمياء "الثريا"التي ترى الأصوات و تشاهد الروائح، و أمّ القطط "هنودة"، و الخواجة "قهوجيان" الأرمني الخياط الرسمي للضباط، و ابنته الرياضية الجامعية "إيلين"...
هي شخصيات "مفعول بها" أكثر ممّا هي ذوات "فاعلة"... إن كانت "نظرية التلفظ"(Théorie de l’énonciation) عند اللسانيين البنيويين تفرق بين "الذات الفاعلة" (َActant)، و "الذات المحيطة/ الظرفية" (Le circonstant) باعتبار أن الأولى عناصر تدخل و تغيير، و الثانية مجرد عناصر مؤثرة كالتضاريس، و المناخ، و العادات، و التقاليد، و الأعراف، و المعتقدات، و الشرائع، و السّنن.. و أزمنة السلم، و الحرب، و الصراعات، و الهُدَن... ففي رواية "قيامة البتول الأخيرة" لزياد كمال الحمّامي، تبدو الشخصيات الروائية مجرد "كائنات من ورق" تتفاعل، و تنفعل داخل "فضاء روائي" يشبه واقعا هو "البطل الفاعل" حقّا... تنتفي غالبا عبر ربوع الرواية جدلية التأثير و التأثر بين الانسان و محيطه، لدرجة أن الكاتب لجأ إلى إخراس بطله (لا ـ بطله) "عبد السلام: كانت هذه الشخصية تمارس المسرح، و تلعب أدوارا رئيسة، و المسرح لغة الصّوت، و الصّوت حياة و كينونة.. (يغادر الجنين رحم أمه بالصراخ، رمز الوجود و الماهية...)، لكن "عبد السلام" غادر خشبة المسرح ليستكين في قبو (معبد فنه) لينحت على الصخر (إزميل) لنستمع لصوت المعول يدقّ على الحجر الأصم، و من خلاله دويّ القنابل المدمّرة، و من هنا عبثية الشخصية و واقعها كما في السوريالية التي انتجها "أدب الحرب" في أوروبا بين الحربين العالميتين و بعدهما:
"اشتهر ("عبد السلام") بتقديمه عدة أدوار مهمة مع فرقة المسرح الجامعي، لكنه اختص بعد تخرجه بالنحت على الحجر و الرسم السوريالي فوق الواقعي، لاعتماد ذلك على التلقائية الانفعالية، و التعبير عن الأفكار اللاشعورية بالقفز فوق الواقع، و استنهاض العقل الباطني، و هذا ما يناسب شخصيته، و حالاته النفسية، غير المستقرة، على نمط "سالفادور دالي"، و طفلاديمير كوش".." (ص. 13).
و يبدو أن الشخصيات الأخرى في رواية "قيام البتول الأخيرة"لا تختلف جوهريا عن شخصية "عبد السلام" في تضاعيف الرواية، و لا على شخصيات المسرحية العبثية " في انتظار غودو" (En attendant Godot) للدراماتورج الايرلندي/ الفرنسي سامويل بيكيت: يبدو ان الجميع ينتظرون شيئا ما، أحد ما... انتظار قد يطول لما/ لمن، ربما لن ياتي أبدا:
ـ "عبد السلام" يحاول إحياء "البتول" ضحية الاغتصاب عبر استنطاق الحجر الذي ينحت تمثالها عليه، و كأن لِذي "البتول" قيامة تشبه "قيامة المسيح"، أو "المسيح الدجّال"، أو "المهدي المنتظر
ـ "البتول": رمز الصبايا المغتصبات، و كأنها عِرض و شرف كل البلد.. كانها هي الأرض/ البلد/ الوطن
...ـ و الحلّ؟ قد يتساءل القارئ في توقعاته
المبدع الروائي زياد كمال الحمّامي يوهم القارئ (بتقنيات من الجدير التنويه بها رغم مأساوية مضامين خطابها) في أكثر من مناسبة و سيّاق، في هذا الفصل الأول: إن الرواية انتهت حيث بدأتْ (قمّة السخرية و العبث كما في الكتابات السوريالية)؛ نقرأ
"... إلا أن جثة البتول: "فصّ ملح و ذاب"،اختفت بلا أثر، بلا قبر، او شاهدة، و لم يستطع أحد أن يؤكد أنها قد فارقت الحياة لعدم وجود الدليل القاطع، و الاثبات بالبينة كحد السيف. أين السيف؟ ! أوووه؟ ! عفوا: أين الجثة و الأرض خراب؟ ! أين الدليل و المكان ليس هو المكان؟ ! أين؟ ! و أين؟ ! كلّ الأسئلة متاحة، لكن لا أحد اهتم بسؤال واحد: من سيبحث عن السياف الجاني؟ ! أو عن الجناة؟ !.." (ص. 16 و ص. 17)
و لي عودة بمقاربة نقدية أخرى لنفس الرواية في القادم من الأيام
قراءة ممتعة أعزائي القراء أتمناها لكم لرواية "قيامة البتول الأخيرة" للمبدع الروائي و الناقد السوري، صديقي زياد كمال الحمّامي
مع تحيات نافذة النقد و الأستاذ بوزيان موساوي. وجدة. المغرب





mercredi 22 janvier 2020

إشراقة "غنوص" // هاشم لمراني // المغرب


هو ذا كل الإشراق أوالغنوص
وقد سرى ، منذ البدء، في كريات دمي
قبل أن تدريه زوابع الريبة والنكوص
قبل أن تصير السماء صهوة للغانيات
ولآلهة قد ألهوا من غيرتأشيرة أو فحوص
هو ذا إلهام نبوءاتي المقنع عنا ومنا
العابث بقيم مثلى كناها ولم تعد فينا
المندس في وريد كل " الحراكين "
أوفي مجمع لتآزر بين الأئمة واللصوص
في حبل صرة ما جز بمقصلة
ما أعدمت فيه" داية " قبل زغرودة
درءا للتوهان أو في تأويل أخرق للنصوص
كثر العرافون والعارفون في وطني
كثر الإفتاء للنكرات وغير الأهلة
لتصير الأفكار هلامية في سرابها
مثخنة بالخلط بين العامة و الخصوص
*************
وأنا الملقى هاهنا بينكم
في حقل الألغام النابت بين الجبلين
بين ميول " نرجس " علوي
وبين شبقية من يسكنه " الأنا " ثم الأنا
أموت لأحيا في كل لحظة إن لم تكن مرة ... فمرتين
ألعن حينا نسلي " النرجسي " وفصلي
أتبرأ أخرى من كناش حالتي المدنية ومن أصلي
لأعلن العصيان لا على أحد
إن لم يكن على تاريخ زيف مئذنة
أو على همجية ثالوت صلب ومقصلة
أو شمعدان يبغي إنارة الدروب لغير نسلي
لأفك ارتباطي يوما عن " نرجس "
عن تلك "الأنا " التي ما عادت أنا
.علني أعلي راية " الأنوار " في عترتي وأهلي



أعتذر ..// عمر حسن الخيام // سوريا


أعتذر عن تلاوة البيان
أعتذر أنا
عن الوقوف على المنبر
..وتلاوة القرآن
أنا
هذه العقده المرضية التي قتلت وطن الحب
أثخنت فينا الجراح وربت فينا الكره 
. والأضغان
يا وطن الأنا والخصوصيه
لا أنتمي إليك ولا أنتمي إلى ذاك
..العنوان
في وقفات العز يذكر الله
والوطن والشعب
ويسقطك
..البيان
..لا أنت ولا أنا ولا هو ولا هي
نحن جسد واحد نحن
.كيان
لاتكن يوما وحيد اتكسر عنقك
ولا تكن عصا جوفاء فارغه
كالقصب يئن عتب المنية
..ألحان
اتى امر الله
كان لتلك الساعة كلمتها
..ماكان
وطن الحب غنيت اسمك في ساحات العز
اوأسمعت اسمك عرب
وعجمان
ما كنت أنا من قبل
إنما تغنيت طربا بالشام لحظه فخر
وأطلقت لها بلاغة الخطاب وفصاحة
..اللسان
هذا الديك إن صاح على مزبلته
حق
شذا وان صاح على مزابل الآخرين
خوان
يا أمة الأنا والأنانيه ،يا أمة الحب
للخل
..خلان
لا تقرب شاعرا فاض لوطنه عشق
على منبر القنا لف حول النديم
حسان
أعط الخباز خبزه واتكل
ولو أكل منه
..ما زان
هذاالنفخ في قراب مثقوبة خاويه
لايبني وطن الحرية والمجد
الأنا والشخص وطن
.الشيطان