lundi 6 avril 2026

حين لا أجدك أمي // حميد يعقوبي // المغرب

أمنيتي أن أركبَ سفينةَ نوح ، لأحملَ لكِ يا أمي منْ روحي زوجين ،ما تركتني عن طِيبِ خاطِرٍ ، إنما قضاءُ اللهِ والأجلُ أخذكِ مني ، والله يقضي بما يشاء ، والعين تنصاع للبكاء ، وفجيعتي العظمى قد وصلت عنان السماء ..
لكنْ ! ما معنى أنْ أبحث عنك فلا أجِدُك ، وأنا في أَمَسِّ الحاجةِ إليك ؟ رحيلك يفترسُني ، وكان من قبلُ خوفُكِ عليَّ يُضْعِفُني ، أنا اليوم هنا وأنت هناك ، ضجيج حواسي غائب وصوتي منطفئ ، أتَخَبَّطُ بمَسِّ الْفَقْدِ ، لا حِرْزٌ ينفعُني ولا تميمةُ فقيه للشفاء، صحيحٌ أنّي سأتعود أن لا أجِدَكِ ، ولكنَّني لن أتعود على افتقادك ، هنا لا أحدٌ سيَعنيهِ ما بداخلي ، فقلبي كلُّهُ مشْرَحَةٌ ، والاشتياق إليك يُقيمُ بصدري أكبرَ مَذْبَحَة .. حينما أعْجِزُ عنِ المُقاومةِ أكتفي بالبكاء والدعاء . لم تخبريني أمي كيفَ أخْرُجُ منْ هذه القوْقَعة ، كنتُ أظنُّ أنَّ جميعَ القلوبِ كقلبِك ، وجميعَ النوايا كنواياك ، وعلاقتي بالناس كعلاقتي بك ، لكن هيهات هيهات ، كل القلوب تتبدل إلا قلبك ..
سأعيشُ يا أمي على تفاصيلِك المحفورة بذاكرتي ، ومن العبث أن أبحث عن حضن كصدرك أرتمي في كنفه وأشكو ، قد أجد قلوبا ولكنها ليست كقلبك ،لأني حينَما سأبحث عنك ، لن أجِدَكِ سوى بداخلي.





Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.