في هذا اليوم ينط النفاق من عيني ...أصوب ذاتي وأيممها جهة بائعة الورد
أريد وردة حمراء بلون لغتنا وأحلامنا ..وطموحنا ...وانكسارنا ...وردة واحدة تكفي ليوم واحد ...فقط ليوم واحد ومن بعد ستذبل الوردة وستلقى في القمامة مثل باقي المتلاشيات
وردة واحدة في يومي هذا الذي لا أعتبره يومي ولايوم تلك المرأة التي تتحمل كل سخافة عمري ...هذا اليوم ساكون حداثيا بامتياز ...سأهديها وردة لتنسى وأنسى السنة بفصولها ...سأحدثها عن حقوق المرأة التي لم تعشها معي ...وعن كرامة المراة وساترك لها الحرية في الطبخ والحرية في غسل الصحون ...والحرية في زيارة الاهل وحرية اختيار لون جلبابها ....ولون حقيبتها...سأكون حداثيا اليوم فقط وسأتركها لنفسها طيلة اليوم وسأحررها من كل طلباتي لأني اليوم جد منشغل ...فأنا مدعو الى ندوة لأناقش مع زمرة من الباحثين موضوع المرأة ...وفي المساء هناك أمسية شعرية ساعتلي المنبر لاقول قصيدي واتغنى بالمرأة
...هذا اليوم لها لكنها لاتصحبني للندوة ولا للأمسية ...لها حريتها...ولي حريتي
...في هذا اليوم فقط أشعر بتفاهتي ....كم انا منافق ...كم انا حداثي وبامتياز
...ومع كثير من نفاقي الحداثي أقول للمرأة كل عام وأنت امرأة أروع من قصائدي
في الثامن من مارس من كل سنة
نحتفل معشر الرجال باليوم العالمي للمرأة ، وبهذه المناسبة الجميلة يتقدم
كل منا بمشاركته مع أمه وأخواته وزوجته وبناته ، وخارج البيت مع صديقاته في
الدراسة أو العمل ، وأعزبنا مع حبيبته ، فنقدم لهن باقات من الورود أو
هدايا ، ونقول فيهن الشعر وأرق الكلمات ، وندعوهن للتنزه وقضاء يوم جميل وبعد.. أيوم واحد يكفي ليرد للأم آلام حملها لنا لتسعة أشهر? أو للأخت
عناء تدبيرها للبيت الأسري ، أو للزوجة صبرها لجفائنا ونكراننا للدوام ، أو للبنت تحملها لخوفنا على كرامتنا منها ، أو للحبيبة عنادنا ولومها على أخطاء لم ترتكبها
لذا فهذا يومها لنلفت نظرنا إليها ، لا لنحتفل بها بل لنرجو منها الصفح
عنا ، وطي صفحة قديمة لبدء بأخرى ، وهي بعطفها ورقتها ووفائها وحبها
ستسامحنا لنكمل معا مشوار الحياة أبدأ بنفسي لأتقدم للمرأة أما وأختا
وزوجا وصديقة وحبيبة باعتذار عن كل ما سببته لها من جرح عن قصد أو عن غير
قصد ، لا.. وأعتذر أيضا عن كل خطأ سأتركبه معها لاحقا ، أعترف بأني قاس
بطبعي فمن يبادر مثلي من الرجال ويعتذر? فالمرأة بحاجة لاعتذار لا لاحتفال
نشغل بالنا كثيرا بالتفكير وننسى التفكر رغم ما يوفره من راحة .
و نمضي الساعات في إعمال عقولنا في أمور شتى ما يفيد منها وما لا يفيد ، وننسى التعقل رغم كونه كفيلا من البدء بشطب ما لا يفيد .
وأخيرا نتخم أسماعنا و أبصارنا بكل صوت و مشهد دون الفسح في المجال لبصائرنا ولو لهنيهة من شأننا أن نرى خلالها وراء ما نرى ونسمع . إننا ما لم نتعقل وما لم نتفكر وما لم نتبصر فلن نهتدي إلى الله كما يريد هو ولم نعبده حق عبادته وهو الذي ما خلقنا و الجن إلا لنعبده . وكيف نعبده و نحن لا نعرفه ، وهل من سبيل إلى معرفته إلا بالتعقل و بالتفكر و بالتبصر ؟