jeudi 4 avril 2019

تقاسيم على حبر الموج // أحمد بياض // المغرب


بحر
يكسوه موجُ
رحم الشتاء‚
يأتي الليل‚
على خد السواحل
ينقش بُردة الصباح‚
ينْْكَسِر الشوق
على وهاد الرمل٠
زرقة بدائيّة
على شرفات الحدائق‚
ونهر ينتظر ولادة مجراه٠
مواطن خَلَتْ
في فضاء الدخان‚
ورقصة الأمواج‚
تستضيف أنين القمر‚
وتنسج بواكير الصمت
على شطٍٍّ مجهول٠
******
تقاسيمُُ
لحن الماء
وصوت الصخر:
سحايا دمع
على الرفات‚
حين تُهزََم الزوارق
على خد الموج
******
بحر
النشيد الطويل‚
كتب الحروف القديمة
حين كانت الأمواج
تُكسّر السحاب‚
وكانت الصحراء
تداعب حلم الأرض‚
والزوارق على شتاء المواسم
ترسم الشطآن.................
لتبحر دجلة
وعلى خدها
تربة الماء
تنقش الأمل
على جسد غريقٍ
في اتساع الموج
وخريف السواحل ‚
سيصحو الفجر
على دمعة
نسمة
حاملا حلمها الأول
على بوارج الأنهار
******
بحر لكِ *
من مطر عينيكِ
وأنا أبحث
في ثنايا غريقٍ
عن جسدي:
فتيل السمّار ‚
نعْشِ القيود‚
وياسمين الغائبين..............
وعلى أنامل الرخام
نجلاء الضائعين.*
******
يأتي
أيلول
حاملا القصيدة
حاملا حلمي
على خد الموج
يفجرّ الشعر شوقا
من صبي الأمطار ‚
يزرع السنابل
على الرمل
من صدى
غريق يائس
في جرعة الخليج٠
******
على شرفة المراسم
ووسادة الأمواج
يتهادى حلم طفل‚
تُبحرُ النسمة
في إشراقةِ الخلود
رماد
يلوّح بمعدن الفجر...................
في هواء الصمت
على نجمة البكاء‚
يبْحِر خديج الأشواق تائها‚
تنخر القصيدة
المشاعر اليتيمة
على خد الورق‚
وعلى زمهرير الفرح
يعكس الشراع
حلمه من وراء الجفون
******
صوتك الخافت*
أسير أنفاس محارة
في روضة التلال
صامتٌ ليلنا*
في محنة الطريق
تتلعثم المياه
في انكسارها
على شط نعليك‚
يشرب الظل
جسد المكان
يبحر في الغيم
على سماء مضت
في تجاعيد البحار...............
أن يسألك الدرب عني‚
إنني تحت الشتاء
أزرع على أبواب البحر
تعاويذ الدخول
على نقش النوارس
وجثامين الجسور..........
في البِيد
زرعنا أشواقنا‚
انفطرت
على قميص الدعابة
وعلى كوب شاي‚
نراقب انتحار الأرصفة..........
تنشر حدائق اللوز
مضمضة الاشتياق‚
تنغرز
في ليل البحر
أشجار النيروز٠
واحة الظمأ
على غربال الشمس‚
عيون خجلة
تمشي على الرمل٠
في التيه
سحر الموج‚
ينشر الدعاء
غيث السفن
حين يورق الردى
على شجر الإنشطار
******
يا بحر
عانق شرفة السفر
والحلم البعيد
لا صدى للصدى
في رعشتك الأبدية ..............
على اختمار الشروق
تلفظ الشمس اسمها
على لحد
موجة تموت................
لا توجد
سفينة
لأبحر
بدمي
وأغنيتي
وصوتي
وقصيدتي
في جوقة الريح.................
لتنكسر مرآة الموج*
على محيا الجو كندا
وقت الغروب.................
******
بحر تائه*
في عينيك
يحمل ابتهال المجهول فيك*
لأرتوي
بلحظة مجهولة
وأبحر على أول سفينة كانت
لك
من دموع عينيك...........................
وعلى أبواب البحر
فتاة الأشواق
بعطرها
تعانق نسيم السفر..........................
حلم لك
على أغصان زيتونة كانت لك
من مدن الأعراس
انشقت عن ثدي الطفولة
بعثرتها الأيادي
في رقصة الخيام
تبحث عن مهدها
تشق بحر الوداع‚
ومنارة على عروش الغيم
تحمل صداها
على ضريح الشطآن٠
وعلى ثغرك
لون الصمت الدائم
أنفاسك الحيارى
في سحر الموج
نغمات أصيل
على وردة الدمع٠
بحر هواك
أسير ليل‚
في حلم الريح
يداعب الزوارق التائهة
في حوض الموج
سنعيد شموعنا الباقية
على صبي الضوء.....................








حين يتغير مزاج السماء ..// بشرى العربي // المغرب


لحظة // فوزية الفيلالي // المغرب


كم يلزمني من الوقت
كي أجمع ذاتي
ألملم شتاتي
وأصرخ في وجه
الصمت بداخلي
لا أستطيع سرد رغبات نائمة
في أحشاء الضيق
في كأس بلدي الممزوج بالاغتراب
الآن...هنا وهناك
على ذلك المقعد الخشبي
.ينام جسد الذكرى
قوس القلب يمتد عبر جسر
جهات أطل وجهها
،من ثقب بياض ضئيل
يطل قبل الشروق
دوت في جنباتي
أصواتا وروايات بلا عناوين
،صورها مبعثرة والمشاهد غير مفهومة
القبة الخضراء تسكنها
شمس ولاية الضوء
لا تغيب ...لا تغيب...!شهد ما كنت أشهده...؟
ما كنت أتلو تراتيله فجرا
سمعت ما كنت لا أسمعه
دقات لحظات عابرة
.ماتت بين بين
اكتفيت بالقول
!..اكتفى
ظننت أننا سوف نلتقي
وانه هو الآخر
يحب الشمس
.يستهوي اللقاء
لحظة...لحظات...؟
غابت أشرعة الرغبة
في جب يوسف
وزعم السقاة
أن الطريق أصابها العمى
فاغتصبت الاشتياق
.وعاد النورس أخرسا





علال الفاسي حبيب لاينسى : مقالة // زيد الطهراوي // الأردن

علال الفاسي عالم و شاعر مغربي و "فاس" هي مدينة الشاعر التي ولد بها ؛ هو عالم في الشريعة الإسلامية و شاعر جعل موهبته في خدمة دينه و وطنه و شعبه 
نقرأ من شعره أيام شبابه :
(ولي أمة غصبت حقها
سأخدمها بسنا الخدمات
وأنفخ في نفسها نهضة
تروق على سائر النهضات
وألقي على نشئها نظرة
ترقي البنين وتعلي البنات
فتبلغ ما أبتغيه لها
وما يرتجيه جميع الحماة)
شعب هذا الشاعر ينوء تحت حمل الاحتلال و لذلك فإن المضامين كانت تطفو على سطح شعره كسفينة مثقلة بهموم أمته فتنهض في هذا الإبداع قيم و مبادئ و تراث شامخ و اقتداء بالأطيب الأروع عليه أفضل الصلاة و السلام
فيا أبناء هذا الوطن الإسلامي الكبير على اختلاف أعراقكم ؛
هذا هو "علال الفاسي" يأتيكم فربما أحس ببعض نسيان و من حق الحبيب أن يذكر أحبابه بأيامه الساطعة
فهذا الصامت البعيد ( علال) ليس بحاجة الآن و هو في حياة أخرى الى اهتمام مادي فهذه الحياة الدنيا الفانية أصبحت الآن كرة في ساحتنا و سبقنا هو الى أول منازل الآخرة
"علال الفاسي" يا صحاب في حدائقكم التي تجول فيها و هو يدفع عنها استعمارا غليظا و هو في مدارسكم التي أنشأها ليدرس أطفالكم القرآن الكريم و ينشأوا على حب الإسلام العظيم و يشربوا اللغة العربية الفصيحة شربا فهي اللغة التي كرمها الله بأن أنزل بها كتابه
علال الفاسي يا صحاب سجن و شرد حين دافع عن حقكم في بلاد المسلمين التي تقاسمتها أوروبا بوحشية و عذبوا أهلها و سرقوا خيراتها فإذا بالمغرب العربي يسمع نداءاته و هو يذكر بأن الأعداء احتلوا بلدكم و عذبوكم و سجنوكم و فوق هذا كافحوا من أجل اختراق صفوفكم كي لا تتوحدوا تحت راية الإسلام حتى و هم يخرجون من بلادكم أرادوا أن يغرسوا الشحناء و البغضاء بينكم
فاذهبوا الى قبر صاحبكم ( علال) و اخبروه انه بينكم ما زال يحيا بشموخ يعلو على كل مستعمر بغيض ؛ بشروا صاحبكم أنكم ما زلتم تحيون بنور الإسلام الذي يجمع و لا يفرق بل يسمو فوق كل عنصرية تريد تمزيق الصف المسلم
و بشروه بأن اللغة العربية التي هي جسر عظيم لثقافتكم الإسلامية ما زالت هي الجذر الأقوى بين كل الفروع.

******

متى نبرأ ونعلن الشفاء ؟ // إبراهيم جعفر // مصر


أُمــــةٌ لا تــــقــرأُ 
. لـمْ تـرتـق مـراقى عـتـبات مـجـدهـا
ضـــــلـتْ عــن قــداســــــــة دربــهـا
وتـاهـــتْ بـلـيـلِِ .. لا فـجْــــر فـيـــه
وغــابتْ عـن شــــــمـوِسِ إشــراقـها
أُمـــــــــــــةٌ لا تـــــقــرأُ
أطــــــفــأتْ ســـــــــــراجـاً للـــــروح
نـا لــتْ بــهِ وســامـاً دون غــيـرهــا
أُمــةٌ . نــصـفـهـا غـا ئــبٌ
والآخــــــر.يــرتـــــــــعُ فـى أُمـــــيــةِِ 
عُـشـــبـهـا يُــتــلـــــفُ الــنُّـــــهـــــــى
وخـصْـبُـها.. يُـصـيـبُ با للـهـو
والكســــــــــــــلِ واهــتـزاز الـــــرؤى
ويــنــتــهى بـا للا أدريـــه
حـتى بــتـنـا نـحـيـا بذاكـرةِِ ســمـكـيـه
وربما ذواكـرنـا مُــريعة زهـــيـمـريـه
أُمـةٌ . نـكْـــــبــتُـهـا فـى نُــخْــــبـتــهـا
حـتـى صـارتْ كــعـبـة تــشــــتــتـهـا
تـشـــــــتــعـلُ مـن ذاتــهـا بــزيْــتـهـا
.ومـعـهـا نــشــتـعـلُ
فـتـتـهاوى عُــروشُ وأوطـانٌ تـنـدثـرُ
فـأيــنَ الــعـراق.؟ 
!وحـا ضـرة الـرشـــــــيـد تـحـتـضـرُ؟
ودمـــشـق الـفـيحاء مـوائل الأمــجـاد
وحـلـب الـشــــــــــهـبـاء تــحـــتـرقُ ؟
والـيـمـن الــسـعـيـد مُـمـزقٌ كــئـيـب
وأرض الــمُــجـاهـد الصـــــــــنـديـد
!!!...نـهــبَ ذئـاب وشـِِرِ رعـديـد 
و( المــخــتـار) فى قـبـره غـاضـــب
لاغــتـيـال رؤاه . وعــودة الـغاصـب
والسـودان جارة الوادى وســلة زادى
شــــطــروهُ بـلـيــلِِ . أســـــودِِ دامـى
وتـونــس الخـضراء أحـالـوهـا قــفـراء
حــتى مــــصــر الـعـروبة،ومـجــدهـا
نــبــعُ الــحـــــضــــــــارة ومـــهـــدهـا
جــنـةُ الــدُّنــيـا . بـنـيـلـهـا وظــلا لـهــا
كـم بــثُــوا جُــرثـومـة الــفـرقـة ِ بــهـا
وأضـــرمــوا الـــفـــتــنـةَ بـيـن بـنـيـهـا
هــــيـهـا ت . .فـالــــــبـارى حـامــيهـا
أرض الــكـنانـة .. ومـنْ يُــدانـــيــــهـا؟
خــــــيــرُ جُـــنــد الأرض . . فـــيـهـا
قـويـةُ الشـكـيـمة
..... .........
عــصـية عـلى الالـتهـام
ومـا زلـنا فى مـتاهـةِِ
مــــطــــــمــوســــة الأبــــــــــــــواب
مُـــــتــوحــــشـــة الـســــــــــــراديـب
بـكُّـل ســــــــردابِِ .. دوامـــــــــــــةٌ
تــبـتــلــعُـــنــا .. قُــــطــرًا قُــــطـــرًا
وفى شــــراهـةِِ . تـنـتـظـــــــرُ الآتـى
..
ونـحـنُ فى بـلاهـــةِِ. ســــــــــادرون
!
لا نــــــــــــــرْعـــــــــــــــــــــــوى
ســــــــــا ئـــرون فـى جـــــنــــــازةِِ
!
لا نــــــــــدرى حــــــــــاديــــــــهـا
وجــــســـــــد الأُمــــــة .. مُــمــــددا
يُـنـازلُ غـيـبـوبةً
!!
إ ذْ مـا أفــاق .. أعـــدنــاهُ فــيــهـا
وكُـلـنا حـولهُ نتجرع ُراح فُـرقـتـنـا
وكأننا نســـيرُ نحـو سـكـتة نـهـايـتـنا
دونـما تــريــث .. أو ســـــــــــــؤال
!مــن أعــدَّ هــــذى الــــــــــــــراح ؟
!ومـــن عــــصــــــر خــــمــرهــا .؟
فـشـــجـرتُـهـا لا تـنـبــتُ هُـــنـا ....؟
!ولا تـــنــمــــــو بــأرضـــــــنـــا .؟
أُمـةٌ لا تـقـرأُ . تــخــتـلُ مـوا زيـنـهـا
تــرجــح كِــــفـة ...(أبـى لــــهــب)
ويـلــتــفُ الـمـســدُ حــول جــيــدهــا
أُمـةٌ شـعـراؤها  بأوطـانهـم 
مـنـفـيـون، مـحـجـوبون ، مُـهـمـلـون
وهُم بكُّـل دهــرِِ يا (زرقاء ) الـعـيـون
فـى أزمــنة الشــرفـاء . مُــقــربــون
مُــبـعـــدون فى عـــصــور الــقُــبـح 
والـكــــــــــــآ بـــةِ الــخـــــرســــــاء
الــشـــــــــــعـراء . . الــشـــــــرفــاء
يـــمـــــوتـــون بــحـــــــــدا ئــقــهـم
أشـــجـارًا  شــــامــخـة الـكـــبـريـاء
ونـخــــــيــلا أصــــــــلـهُ ثـابـــتــــٌ
وهـــا مـا تــهُ فـى الـســـــــــــــمـاء
لا يـنــحــــــــنى للأعــا صـــــــيـر
والــريـــــــــــــــاح الـــــــهـــوجـاء
..أُمـــةٌ 
الـرقـص فـيـها وثــرُثـرة النــســاء
والـفـنُ الـمـوبـوء .. وقُـبـح الـغـنـاء
نزعـوا الوشاحَ مـن أمـير الـشعراء
كــأســاً مُـــراده . . . فـى دهـــاء
!لا نـدرى مـن عـصر قـهـو تـهـا .؟
وشـــــوَّبـهـا بـســـحــر الاشــتهـاء ؟
..آهِ .يـا أُمـتى ..
لـو كُـنـَّا نــقــرأُ . لـو كُّـنَّـا نـعـى
...(لـوعـيـنـا إنـذار(نـزار
مــتى يُــعـلــنـون وفــاة الـعـــرب ؟
(وأيــقــظـتــنـا صـيـحة . (أمـــــل 
( لا تُـصا لـح )
..وكـذا آلاف الـشـعـراء..من قبل
(ومـن بـعـد( والـسيـف أصدقُ أنـبـاء
يـا أُمـة 
آخـــر الـُرسـْـــل والأنـــبـيـــــــاء
الــكـــلـمـةُ أخـطـر ما فـى الـكـون
الــكـــلــمـةُ . .هــدمٌ.. وبــنـــــــاء
الـكــلمةُ . شـفـرتـهـا مـن الـسـمـاء
 (اقــرأ ) وأنــتــم أُمـتـهـا 
!أم بــات الأمــــرُ هُـــــــــــــراء؟
كُـلُّ ما يُـحـاكُ 
ويــدوربــمــكـرِِوخــســـةِِ نـكـراء

مــن حــــروبِِ . وخُـــــطـــوبِِ
كــقــطـــع الـلـيـــل الــســــــوداء
نـابـعٌ مـن أُمــيـةِِ تـســرى فــيـنـا
كــســـــرطــان الــد مــــــــــــاء
!فـمـتى نـبـرأُ ونـُـعـلـن الــشـــفـاء ؟
.فــنُـــــــعـــــيـــد الـــقُــــــــــدس 
وكُـلَّ عـواصـم الـعُـرب جـمـعاء
ومـتـى تـلــدُ النـســـــــــــــــــاء ؟
..خـالـد. وطـارق . وابن نُــصـيـر 
.قُــطـز. بـيـبـرس ؛صلاح الـديـن 
وعــنــتـرةَ .. والــخـــنــــســـــاء
.........فـنـطـرد الـتــتار 
. . .قــد عـــادوا بــلاءً ووبـــــاء
بــأ لــــف وجــــهِِ .. وقـــنــــــاع 
اســـــــــتــباحُـــوا كُــلَّ شـــــــىء
..اجـتـاحـوا الـضـمـائـر
. . . . . الـعُــقُــــول .... الـديـار
يذبـحون الأطفـال
يُــبــقـرون بــــطُــون الـنـســـــاء
فــمتـى نـبـرأ 
!ونُـعـــلـــن الـشــــــــــــــــــــفـاء ؟

********


الممرضة // الزهرة الرحموني // المغرب


كان المرض يخترق جدار بيتنا بين الفينة والأخرى كوحش مفترس ، ليستوطن جسم والدتي المسكينة ،ويحط رحاله ببدنها ، وبعد زيارتها للطبيب ، ينهال عليها هذا الأخير بوابل من الحقن ، وتظل طريحة الفراش مدة طويلة ، فينتابني الخوف خشية أن ترحل قبل الأوان ، ويرافقني هاجس الموت إلى مضجعي ، وما أن أستيقظ في الصباح حتى أتسلل إلى فراشها لأتكد من أنها ما زالت حية
في مرحلة العلاج الأولى ،تزورنا الممرضة في المنزل لتمنح والدتي حقنتها ، وما أن تتجاوز أمي ضعفها ، وتتحسن حالتها ، حتى تقوم بزيارة الممرضة في بيتها للعلاج ، وخلال تلك المدة ، كان لي موعد مع أمي كل مساء بعد عودتي من المدرسة ، لمرافقتها فكنت أسعد كثيرا لأنني تجاوزت مرحلة الخوف، وأملك قدرة الخروج معها والمشي إلى جانبها على مهل ، فيتغير شعوري ، وتتبدل ملامح الأماكن التي أمر بها ،فتبدو لي وكأنني أراها لأول مرة، فنقطع المسافة الطويلة من منزلنا معا، ونحن نتحدث ولا أشعر بالطريق
وبعد الوصول ، تفتح السيدة لنا الباب ، فيقابلنا رواق بيتها المصفف بالأصص المليئة بالنباتات والزهور على اختلاف أشكالها وألوانها .
وتستقبلنا بوجه بشوش ، وابتسامة عريضة ، وتسأل أمي عن صحتها ، ورغم أنهما تتحدثان لغتين مختلفتين ، فلا أمي تتقن العربية جيدا ، ولا هي تتقن الأمازيغية ، إلا أنهما تتفاهمان ، ويدور الحوار بينهما لطيفا ، فنشأت بينهما صداقة جيدة دامت لوقت طويل
بعد العودة ،تُسمعني أمي أمنيتها المعتادة ، أن تلج واحدة من بناتها مهنة التمريض ، فأعرف أن تلك الوظيفة النبيلة ،احتلت مكانا في قلبها ، ولكنني أظل صامتة أنظر إليها ، ولا أستطيع وعدها بشيء ، وبخطى وئيدة ، نتابع السير وكأننا في فسحة
ما أن تنهي أمي فترة علاجها وتمتثل للشفاء ، حتى أصبح ممثلة بارعة ، ألعب دور الممرضة مع إخوتي بإتقان ، أعرف كيف أعتني بالمريض ، وكيف أهيئ المعدات ، ومنح الحقنة
ذات يوم ، وصل إلى مسمعي أن الممرضة قد غادرت المدينة ، فانقطع خبرها ، ولكنني 
ما زلت أحتفظ بذكراها كأنه بالأمس

********

mercredi 3 avril 2019

مساء شاحب // محمد عبد القادر محجوبي // الجزائر


..على القرب  ،تتتربص الغيوم بأشعة خائفة تحاول أن تذرف مطرها الخجول
الشمس تلازم حجب الفصل المضطرب . تطارد خيوط المدى على أسئلة مترنحة
وأنا على مولد الذكرى أشبع رغبة الصمت . من خلال عطش لاذ موطن الجدران . تقبض عليه نواجذ السنين 
لا مفكرة في دروب غواية
لا طعم لمكوث يعاود نقر فراغه الرمادي
....
أنا هنا أمسك أسطوانة الأخبار المدلسة . أحترف التعبير الجاف . أتسلط على مكمن الرتابة . أزاول ايقاع الدوران
...
منذ ولادتي
وأنا هنا بين نتوءات الأزمنة . تأتي وجوه من صنيعها المتكرر على اصفرار . ومن كثافاتها أغني لتراث اليبس . أنا هنا أدون التفاصيل تفاهاتها برماد ملتهب
هنا دائما . تسرح وتمرح سير الجراد . يمر المغامرون . والمقامرون . وهم على ركام الصخر . . ربما تتطاير أوراق وشظايا وبعض أشلاء من كثرة العواصف التي خلفتها نواغص وحروب أقوام وشعوب . لكنها بقيت كلها محفوظة في أثر النسيان المصون .
سأظل هكذا موصول الترقب في ضمور
....
أحاول أن أبلغ غاية الإدراك المستعصي
فأترك لقريحة الشعر أن تملأ كأس الخيال . وأمد الوهج المتورد لضفائر الشرود
أقيس مسافات الغد بزغب الوجوم الناعس على مروج الهذيان
...
سأرعى برعم الوهج مهما داهمه شيب الشحوب
من جمر إلى جمر
أرشي مسافات العمر
لكي تطعم شجر الحنين بأنسي الوريف
فأنا هنا . كما تدلني شارات الذكرى . أنني متعب الخطى بعيد



احتضار وطن // حسن محمد حسن // العراق

بمخالب القدر
أدمي وجه الزمان
رثيت بقصائدي
وطنا يحتضر 

تقرأ على
جسده المسجى
سورة ياسين
وخلفها نصب 
ألف كمين
ترتل بأفواه
طغاة جاثمين 
على عروش من جريد
يتشدقون بالوعد والوعيد
وشادي العروبة يدندن
( بلاد العرب أوطان
من الشام لبغدان )
خجلت الضاد من ضادها
والالف لحد الياء 
وأدت بأفواه ناطقيها 
نبحث عن الحب والغرام
ونخضب القصائد بالهيام
لبسنا جلد التمساح درعا
و أزهقت روح المستضعف شرعا
اعتبرنا دمعنا المسفوح كفاحا
وانتهاك الأعراض مباحا
بمخالبنا مزقنا الوطن
وغفونا بظلال الزمن
إن صحونا نهتف كذبا
ورأبنا القذى عذبا
يكتمون أفواهنا 
البعض بالدينار
والنزاهة عار و شنار
الوطنية لدينا جلدا نزعناه
وللباطل إن استجار أغثناه
أيها المغفلون متى تصحون؟
أبالمذلة أنتم راضون؟
وللسراق تصفقون ؟
وللقتلة تبرؤون ؟ 
تبا لقوم
عن الحقيقة يتغابون
وللحق ناكرون
الى متى أنتم نائمون؟



عوالم أخرى // السعدية خيا // المغرب


ما إن رأته حتى سال لعابها،ساكن جديد في الشقة المقابلة لشقتها،ذهبت إلى المرآة تأملت وجهها وابتسمت،تبرجت وزادت من مكياجها،وأصبحت هذه هي عادتها كلما أرادت رؤيته،تنتظر أمام باب الشقة طويلا إلى أن تراه خارجا ،وتلقي عليه السلام مع ابتسامة فاتنة ،كانت تترك أزرار قميصها مفتوحة ونصف صدرها ظاهرا ،تفكير أنثى، كان يرد سلامه عليها في اقتضاب دائما ويغادر ،تخيفها نظرته الحادة أحيانا ،صرامته غير خافية، رغم وسامته الظاهرة ،تراه يخرج بعد غروب كل يوم ولا يعود إلا عند اقتراب الفجر،ظنته يذهب للسهر في ليال حمراء ،قالت في نفسها إنها عادة سيئة ،لكني سأجعله يتركها
تأخرت اليوم عند صديقتها ما إن دخلت شقتها حتى وجدته ينتظرها،أصابها الرعب ، سألته ماذا تفعل هنا ؟وكيف دخلت ؟ أشار لها نحو الجدار ،لم تفهم شيئا ،فغاب في الجدار ثم عاد سقطت مغمى عليها ،رش عليها الماء فاستيقظت مذعورة عاجزة عن تحريك أطرافها،قال لها :بعد المشهد الذي رأيته أكيد أنك قد خمنت من أكون، قالت :نعم!قال :ليس هذا فقط أنا ملك إحدى العشائر ،أصابتني لعنة بسبب تعويذة سحرية رماها علي الأعداء حيث أتحول خلال النهار إلى بشري وبالتالي لا أستطيع التنفس في العالم السفلي، فأكون مضطرا أن أقضي نهاري بين البشر ،وتعود طبيعتي النارية ليلا ،فأمتلك قوتي حينها وأعود كل ليلة إلى عالمي لأقضي على أعدائي ؛وأبحث عن حل لهذه التعويذة ، وكجواب على سؤالك أنا لا أسهر في ليال حمراء ،قالت أنا لم أسألك ،ضحك وقال ،لا داعي أن تسأليني فأنا أعلم كل ما تفكرين به، تلك المشاعر أنا لا أحسها أبدا ،وتلك اللذة الحسية لا تعنيني ،ولكن يمكن أن أحصل عليها إن صنعتها ،قالت إن صنعتها؟قال نعم ،لأننا نتحكم في ما نريد الإحساس به ونصنعه في الوقت الذي نريد ونمنعه حينما نشاء،لسنا مثلكم أنتم لا تتحكمون بأنفسكم ،نحن أصحاب إرادة ؛والأكثر من هذا نستطيع التحكم في مشاعركم أنتم ،يمكنني أن أستغل مشاعرك الآن وأتحكم بها،ويمكن أن أجعلك تشعرين بمشاعر لا تتحكمين بها،ولكني جئت هنا لأفعل العكس ،تساءلت مستغربة العكس !وماهو العكس قتلي مثلا ؟ ضحك وقال أنا لا مصلحة لي في قتلك ،أنا مشغول بأعدائي في مكان آخر، وهدفي أن أحرر نفسي من التعويذة، وقصدي *بالعكس* أني سأمسح كل ما يتعلق بي من ذاكرتك، وأمحو مشاعرك نحوي من قلبك ؛وأحصنك كي لا تشعرين بمشاعر جديدة نحوي إن قابلتني مرة أخرى، وأنا آسف لأني تطفلت على قلبك ،وغريزتك،واقترب منها واضعا يده على رأسها..
 يبدو أنها نامت حملها إلى سريرها ووضع عليها الغطاء ،ودخل من الجدار إلى شقته،في الصباح كان هو من ينتظر هذه المرة أمام الباب، لم تلتفت له ،ولم يثر اهتمامها بالمرة ،خرجت مسرعة إلى عملها، قالت أظن أن صاحب العمارة أخيرا قد وجد مستأجرا
 ابتسم ودخل إلى شقته فهو يعلم أكثر مما تعلم ،وعاد لينام، ليعود مغربا إلى عالمه،لإستكمال مهمته

********