dimanche 22 janvier 2023

اخبال الحكاية // محمد نشوان // المغرب

 

صغيرا كنت و كان أبي ينسج تذكارات تقليدية للأجانب ، أبيعها بكل اللغات ، لم أعرف متى وكيف تعلمت الفرنسية والاسبانية والإنجليزية ولغات أخرى ، لم ألج مدرسة بعد ومع ذلك ..
أطفال مراكش يتكلمون كل اللغات ، ويتقنون كل اللهجات ، وتبقى ساحة جامع الفنا مدرسة لكل المهمشين ، الضائعين ، الباحثين عن لقمة عيش...
كان هناك اتفاق أو لنقل شبه اتفاق مبدئي ، بيني والوالد ، آخذ بموجبه خمسة دراهم عن كل تذكار أقنع السائح بشرائه . دراهم أبي رغم هزالتها فتحت لي العين على ملذات الحياة ، فصرت لا أميز بين حلالها و حرامها ...
ملحوظة لابد من ذكرها ، أبي كان يحاول ـ من حين لآخر ـ أن يخدعني عند تصفية الحساب ، ظنا منه أني لا أتقن حساب ما فوق الرقمين ... أمثل دور الساذج بإتقان فينهار ويسقط بسهولة في شباكي .
معمل أبي الصغير ، مشيد ـ بشكل كاريكاتوري ـ هندسة لا مثيل لها ، مقارنة بكل أنواع التصاميم في العالم ، إنه أشبه بفطر بري ظهر ذات صباح في هذا الحي الشعبي الموغل في القدم . أمصفح القريب من الولي الصالح سيدي عبد العزيز التباع .
حاولت معرفة أصل التسمية ، لكن دون جدوى ، لا وجود في هذا الكهف الصغير لأي شيء يحفظ كرامتنا ...
كبرت في هذا الفضاء ، و كبر طيشي و معرفتي بأمور كثيرة ، وبدت لي مراكش ، الساحرة ، الفاتنة ، كعاهرة تفتح أبوابها لكل العابرين و الضائعين ...
جنسيات كثيرة مرت من هنا ، و كان أبي سيد زمانه في صنع هذه الهدايا ، من بقايا الخيوط المهملة ، حيث كان يمسك ما فضل من السدى و لخبال ، و يجتهد في جمعها وربط بعضها ببعض ، و تشبيكها لتشكيل لوحة إبداعية رائعة ، و يفتخر كثيرا لكون هذه التذكارات مسجلة باسمه .
الأجانب يقدرون العمل اليدوي ، و يهتمون بهذه التحف ، و التي يتم صنعها أمام أعينهم ، يلتقطون صورا للمنتوج ، وهو قيد التصنيع ثم تكتمل فرحتهم عندما يصبح بين أيديهم ...
أذكر ذات صيف ، حلت عندنا أسرة فرنسية ، المرأة الحامل وزوجها و ابنتهما ، اقتنوا مجموعة مهمة من الهدايا ، كان المكسب كبيرا ، أخذنا صورا تذكارية بجانبهم ، و حتى يعبر أبي عن فرحته و سعادته ، فقد أعد لهم شايا على الطريقة المغربية . تتكلم معي الفرنسية الحامل ، أعجبتها لكنتي ، أعجبني شكل بطنها ، تلمس يدي من حين لآخر، يدها ناعمة وهادئة ، ويدي خشنة و خجولة . كم عشقت وقتها لمس بطنها ، إحساس جميل هذا الذي أشعر به كلما فكرت في الأمر.
أتخيل اليد الخجولة ـ يدي ـ تلامس البطن الناعم ـ بطن الفرنسية ـ و تحدث تلك الدغدغة الغريبة ، أتخيل حركات الجنين و هو ينفلت من ارتعاشات اليد و إحساسه بأن جسما غريبا يقض مضجعه و يعكر صفو إقامته المؤقتة ، فيصير الجنين سمكة ، وبطن الأم بحرا ، و أنا التائه المشتعل والمنشغل ، الباحث عن المحار في أعماق البحار . إحساس أكثر من رائع ...
كل الأجناس البشرية تعرفنا عليها في هذا المعمل الصغير ، وكل كلمات الترحيب والإطراء واحترام الغير ، تعلمناها هنا ، لم نكن في حاجة إلى معلم لغات ، ولا كتب صفراء تعلمنا كيف نتكلم في خمسة عشر يوما ، هي الممارسة فقط و ربما هي الحاجة ...
حتى أبي وفي غيابي ، يتفوه ببعض التعابير الأجنبية ، وبشكل يدعو للضحك ، يتكلم اللغة دون معرفة ماهيتها ، يبيع منتوجه حتى بالإشارات إن اقتضى الحال ، دون الحاجة إلى خدماتي المؤدى عنها سلفا...
يقول أبي ـ والله أعلم ـ أن نبي الله إلياس ، كان نساجا ، ناسكا ، متوحدا وزاهدا في الدنيا ، ذاق لذة اللقاء مع الله ، وعاش في كهف أعلى الجبل ، يلبس جبة صوفية ، كان هو صانعها ، وهي معروضة الان في متحف غربي ، في بلاد بعيدة ،ولا أصدق هذه الرواية لعدة اعتبارات لاداعي لذكرها الان ، وأكتفي بالقول بأن أبي غالبا ما يجمعنا حوله ، ويحكي لنا عن بطولات وملاحم زائفة ، أحيانا كثيرة يكون هو بطلها ، ونبقى مندهشين لطريقة سرده ونسجه حتى يغالبنا النوم دون معرفة أصل وفصل الحكاية ...
فقط يختمها بلازمته المعهودة : ومشات حاجيتي مع الواد الواد و بقينا مع لجواد ...






عليك أن تعلم ..// المختار السملالي // المغرب

 

ما شئت أن تدعي فافعل
لكن عليك أن تعلم
أن أرضي وطن
ودفء دائم
ومن أقام محبا فيه لن يظلم
يظل شعاره الوطن الأشم
من أراد الهدم من العدا
تشظى فكره المريض وتهدم
وليعلم
ان الوطن الساكن في القلب
أقوى من أن تناله فقاعات
أو يمسه ضر أو سقم
ولتسطر الأعادي بالقلم
أننا شعب أبي من علاة الهمم.
لنا في المجد سؤدد ومقام
أسد في الوغى لا تضام
وعيون على الحق حريصة لا تنام.




وكان الحصاد وفيرا // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق


في بصرتنا السخيةِ فتيةٌ ركبوا ظهورَ الأمنياتِ بعزمٍ وثباتٍ يهزّونَ جذعَ النخلةِ فتُساقطُ عليهم رطباً جَنيّاً ، الوعدُ سحابةٌ بدّدتْ غيومنا السودَ بمطرٍ أبيضَ تجمّعَ علىٰ منصاتِ التتويجِ وفاضَ علىٰ كُلِّ أرضنا التي أصابها الجفافُ فرتّقَ تشققاتها العنيدةَ وغرسَ فسائلَ الفرحِ والحبورِ معجونة بتلكَ الدموعِ المالحةِ الحناجرُ تصدحُ القلوبُ تخفقُ والأبصارُ شاخصةٌ في الملاعبِ وأمام الشاشاتِ الناقلةِ للحدثِ في لَمّةِ أحبابٍ من خليجنا الدافقِ ، حرارةُ لقاءِ الإخوةِ شحذتِ الهممِ وحّدتِ الرؤى نزعتْ ما في القلوبِ من غلٍّ واجتثّتِ الضغائن من صدورِ الوهمِ بعدَ نيّفٍ وأربعينَ سنةٍ من سنوات الجمرِ تجمّدَ هذا الحضنُ الدافِئُ بصقيعِ الجفاء ، اليوم عراقنا الشامخُ ينهضُ من بين الركامِ يطلّ علىٰ العالم براياتِ الحُبِّ والسلامِ ويدخلُ التأريخَ من بوّابةِ الفيحاء .






ترجمة لنص "مجرد حروف ليس إلا " للشاعرة سعاد بازي // محمد علوي امحمدي // المغرب

 

مجرد حروف ليس إلا
أنا الآن أجوب أطول شارع
في ذاكرتي
أحرك جمر الممكن
القاعة مغطاة
النوافذ مشرعة على كل شيء
ربما سأبادر الصباحات بابتسامة
قبل أن أخرج للشارع المحموم
لأفض بعض النزاعات
ثم أجري دون غارات
دون سِباق
دون نكز بالمهماز
لن أحتاج من اللغة إلا ما
يحيي عظام الشعر وهي رميم
ولن أحتاج من الطل
إلا ما يُقَوي سيقان الورد الواهنة
الريح أيضا ستهب برفق
لِتُراقص القصب في حقولها
الريح لا تهتم بِلاعني الطقس
الميت أيضا لا يهتم بعدد السائرين
وراء النعش
ولا بمن يهيل التراب على جثته
وأنا لا أعير اهتماما للمشتكي
الذي يرثي حظه
كلما أطبقتِ الحياة البابَ على أصابع قلبه
يفرغ كؤوس الشكوى
يرميها
ليؤذي أقدام الحُفاة .
سعاد بازي

Juste des lettres, rien de plus
Je marche maintenant
Dans la rue la plus longue
Dans ma mémoire
Je remue les braises du possible
La salle est couverte
Les fenêtres sont ouvertes à tout
Peut-être
Je vais initier les salutations matinales
Avec un sourire
Avant de sortir dans la rue effrénée
Pour disperser certains conflits
Et je me précipite sans envahir
Sans un quelconque sprint
sans piquer d'éperon.
En ce qui concerne la langue,
J'ai besoin juste de quoi revitaliser
Les os brisés de la poésie
De même pour la rosée,
J'ai juste besoin de quoi renforcer
Les tiges des roses fanées
Le vent aussi soufflera doucement
Pour danser avec les roseaux
Dans leurs vastes champs
Le vent ne se soucie pas
De ceux qui maudissent le temps
Le défunt ne se soucie pas non plus
Du nombre de marcheurs
Derrière le cercueil
Du cortège funèbre
Et de celui qui jette de la terre
Sur son cadavre
Moi je me fiche du geignard
Qui déplore sa chance
Chaque fois que la vie
Ferme la porte aux doigts de son cœur
Il vide les gobelets de plainte
Il la jette
Pour faire mal aux pieds nus.






vendredi 20 janvier 2023

حماك ربي // محمد علوى // المغرب

 

رَبَّي أَبْعِدْنٍي عَنِ اَلنَّاقِصِ قَدْراً
فَاْلنَّاقِصُ إِنْ ضَرَبَ قَسَمَ ظَهْراً
قَوِّ حِمَايَ مِنَ اٌلضًّارِبِ تَحْتاً
هُوً اٌلْمُتَأَهَّبُ لِلْإصَابَةِ غَدْراً
مَا مِنْ نُصْحٍ تُقَدّمُهُ يُصِيبُ
كَأَنَّ إٍزْمِيلاً نَقَشَ رَأْيَهُ حَفْراً
فَسَايِرْ حَدِيثَهُ بِرَصَانَةِ عَقْلٍ
لَعَلًّهُ يَنَالُ مِنَ اٌلْحَصَافَةِ شِبْراً
فَهُوَ اٌلْمَالِكُ لِلْغَبَاوَةِ حَقَّا
مَا أَدْرَكَ وَ لَوْ فَسَّرْتَ بَحْراً
فَتَفَهَّمْ حَالَ ذِي اٌلْقِلَّةِ ذِهْناً
تَكُنْ صاحب حِلْمٍ تَمَلَّكَ صَبْراً
هُمُ اٌلنَّاسُ كَمَا عَهِدْتَهُمْ خِلَافٌ
فِيهِمُ اٌلَّلبِيبُ وَ اٌلضَّيِّقُ صَدْراً
أَنْعِمْ بِمَنْ صَانَ لِلْخَلْقِ مَكْرَمةً
وَ أَكْرِمْ بِمَنْ حَفِظَ لَهُمْ سِرّاً
لَا تَكُ غَافْلَا خِبّاً مُغَرَّراً بِهِ
يَنَالُكَ اٌلتَّنَمُّرُ مِمَّنْ قَلَّكَ قَدْراً
إِنَّ اٌلْحَيَاةَ نبَاهَةٌ وَ تَّدَبُّرُ
فَاٌحْذَرْ مِنَ لَئِيمٍ تَأَبَّطَ شَرّاً
مَنْ كَانَ عَنْ ذِي اٌلنَّقِيصَةِ غافِلاً
نَدِمَ وَ مَا لَقِيَ مِنْ أَحَدٍ نَصْراً.

*********
من مشروع ديوان:ارتجافات السنين.







jeudi 19 janvier 2023

ليل نهار ..// محمد الكروي // المغرب

 

ليل نهار

في وشوشاته....
في دندناته...
وفي دربكاته الخفيفه
يترنم الشاطئ
بريق عيني
نورس مغامر
يستعجل شوق الأحضان
في زفير
يخذرف الموج
جدارا يتشظى
نث لؤلؤ
وصرر السندباد
حكايات وبخور
روايات وعطور
وطورا ٱخر
على إيقاع حزين
يرثي المجداف المفلج
جناح المركب الذابل
والنظرة الغائره
تود الرحلة
ساعة الضباب الكثيف.





أسمال // علاء الدليمي // العراق

 

عند تخوم القرية
رميتُ آخر أسمالي
لم ألتفتْ
أعلم أنها تراقبني
تلك الدروب النائية
وهبتها قُبلة في الهواء
لتغفر عقوق قلبي
إذ تمرد على بناتها
وداعًا طفولتي المنسية
حقًا لا أذكرها
أنعمة هو النسيان أم ....
نعم كنتُ خجولًا
أسير وعيناي تقرأ
وجه الأرض
بينما الشمس تصاحب ظلي
اليوم بلغتُ الأربعين
سألقي غبار الزمن
اقرأُ في عينيكِ
غرام السنين.






إشراق // محمد بوعمران // المغرب


الليل قصيدة تنسجها النجوم على ضوء القمر،
ترصع صفحات الماء الراكض أنوارها،
تزغرد لها أوتار القلوب الساهرة ،
ترقص لنسائمها أوراق الشجر،
يحلو السهرعلى الضفاف
يعكس الماء رونق السماء،
تنهمر من أعماق النفس جداول العشق،
يغمر دفء الحياة أركان الجسد،
فاسبحي أيتها الروح مطمئنة ،
سبحي للواحد الفرد الصمد..





mercredi 18 janvier 2023

هل هي الأقدار ؟ // حسين حسين // تونس

 

ما رأيك لو أنني
عدت أدراجي
يوم استسلمت للهروب
و سلمت أمري للفراغ
وانقطعت بنا الدروب
لكنني استدمت تعقب آثارك
أدعوك للعدول
و أن تصححي القرار
أوبي
يا مدعاة الذهول
لا يفيدنا الفرار
و ما قلت يوما تحت اليأس مثلك إنها الأقدار
هل كان يبقى ذكرك في خاطري
أو يبقى ذكري ماثلا في خاطرك
أنا ما نسيت ساعة من وئام ضمنا
أو خصام ألم حادا بحبنا
وما تركتك لحظة تنسين ودا دام مليا بيننا
أتراك لو لم أكن أنا
كنت قادرة على
أن تصمدي في وجه الزمن
تستعيدين مر فراقنا وما نكابد من محن
و تصبرين على المكان و طول مسافات الشجن
كنت دوما واثقا أنك أنت الملاذ
وإن اختفيت تحت أي ذريعة
جريحة كما جراحي فظيعة
لا تندمل
و أنت زادي في السفر
طال السفر
وما قهرت من الألم
و كنت في هاجسا لا ينحني
ظمئا لا يرتوي
و كنت لي أنت الوقود سري في هذا الوجود
و المحرك و الهدف
ما توانيت لحظة أبدا لم أنحرف
يا مرفئي عند التعب
و بهجتي في مهجتي
تبدين على ملامحي
كم تثيرين الشغب
ألقي عليك ملامتي
وما توجب من عتب
لأنك تعنين لي الكثير
و أنت لي عمق الوطن ..