samedi 11 novembre 2023

فلسطيننا !!! // نجاة الدحموني // المغرب

 

فلسطيننا !!
منازلها خراب
أنوارها نيران و شموع
ماؤها وباء و تراب
متاعها حاجة و جوع
سماؤها دخان يسحب السحاب.
قصف في كل الربوع
رجالاتها لا تعرف الانسحاب
شيوخها سجد في الدعاء خشوع.
نساؤها العدو لا تهاب.
أطفالها فرادى و جموع.
كطير أبابيل أسراب.
للعدو متأهبين بلا دروع،
الحجارة لهم أهم الألعاب.
يتألمون و لا تسعفهم الدموع.
فعلى من اللوم! و لمن العتاب !
على بني صهيون و الفروع .
أم على إخوان كالأغراب،
من سكنهم الذل و لبسهم الخنوع؟






حلم إبراهيم الخياط // محمد بوعمران // المغرب


نادرا ما يرفع رأسه ليلقي نظرة سريعة على الشارع من وراء زجاج واجهة الدكان، هذه النظرة الخاطفة تكفيه ليعرف ما يدور بالخارج،فليس لديه وقت للتدقيق في التفاصيل، بمجرد ما يقع بصره على مشهد تتناسل في مخيلته كل الاحتمالات الممكنة ثم يتخلص منها بسرعة ويعود لوضعيته السابقة،فالعمل يتطلب منه الكثير من التركيز والدقة وهو يفصل الثوب أو يخيطه وفق قياسات مضبوطة،وهو شديد الحرص على إتقان عمله إرضاء للزبون ...
القليلون من سكان الحي الذين يعرفون اسمه الحقيقي ويعرفون كذلك أن الخياط هو اسمه العائلي المثبت في أوراق هويته، تداخل اسمه مع اسم مهنته، وغطى لقبه على اسمه الحقيقي، أخذ من المهنة عنوان هويته وأخذت منه المهنة كل حياته،فهو لا يغادر الدكان إلا حين يلاحظ أن الحركة في الشارع هدأت، ويرى الدكاكين المقابلة لدكانه قد أغلقت أبوابها، فيضع ما بيده، وينفض ثيابه من ندف الثوب وقطع الخيط المهملة، ثم يخرج من الدكان و يغلق دفته الخشبية السميكة بقفل معدني ثقيل، ثم يتجه نحو بيته بخطى متثاقلة،مع كل خطوة ينط في ذهنه مشكل من المشاكل التي ظلت عالقة لسنوات تنتظر الحل،لكن المشكل الذي يؤرقه كثيرا هو تراكم الديون،فهو لم يؤد لصاحبة المحل سومة الإيجار مند ثلاث سنوات، أجَّل كل المشاريع المهمة في حياته،وأصبح يشعر بتهديد لمصدر عيشه،والخوف من فقدان الدكان الذي قضى فيه نصف عمره...
صاحبة المحل امرأة استهلكت أكثر من أربعة عقود من عمرها، تقطن بمسكن مقابل لبيته،كلما شعرت بقدومه من الدكان مساء،أطلت من نافذة بيتها المطلة على باب منزله وفاجأته بالتحية مبتسمة طالبة منه التعجيل بأداء ما عليه من دين،فكان يرد عليها التحية في استحياء وخجل وهو يرفع رأسه اتجاهها ليسرق النظرة ويطلب منها بعض الوقت...
طريقة حديثها المرفقة بتلك الابتسامة العريضة أشعرته بأن المرأة تفكر في أمر ما، لكن كان يحاول استبعاد الفكرة، كلما فكر في مشكل مستحقات الكراء المتراكمة تراءت له ابتسامة صاحبة الدكان الأرملة،وأخذ يتأمل تفاصيل محياها في خياله فيبتسم، فهي امرأة غنية تعتني بنفسها كثيرا وتبدو أصغر من سنها الحقيقي، وابتسامتها المشرقة تحمل الكثير من صفات الأنوثة،ثم إنها تعيش وحيدة في بيت فسيح الأرجاء،ولاشك أنها في حاجة لرجل يؤنس وحدتها ويملأ حياتها، لم يعد فكر إبراهيم الخياط مشغولا بأداء ما عليه من دين اتجاه المرأة، بل أصبح يفكر في الارتباط بها برابط الزوجية،حلم شغل ذهنه،وعلق عليه كل آماله...
تشجع إبراهيم الخياط،ودق باب منزل صاحبة الدكان،فأطلت عليه من نافدة المنزل وعلى محياها نفس الابتسامة متسائلة:"أهلا إبراهيم ...وأخيرا أتيت بالنقود ...أقسم أني في حاجة إليها..."
كانت كلمات المرأة تنزل كندف الثلج على رأس إبراهيم، وكان ينظر إليها من أسفل النافذة بعينين جاحظتين، تبعثرت الكلمات على لسانه، وهو يرد عليها قائلا:
-لا ...لا ...أنا لم آت بنقود...أنا...
قاطعته بحزم وشدة
-وماذا تريد مني في هذا الوقت ...؟
وبكل عفوية وتلقائية أجاب إبراهيم وهو يتصبب عرقا:
-أريدك زوجة لي ...
ضحكت المرأة ضحكة هزت أركان إبراهيم،وأشعرته بالخزي، ضحكة كطعنة سكين اخترقت كرامته كرجل ،طأطأ رأسه، وهم بمغادرة المكان في صمت...
كانت صاحبة الدكان تراقبه من النافدة، متأملة ردة فعله، وما كاد يدير المفتاح في قفل باب منزله حتى سمعها تقول:" لا تغضب يا إبراهيم...امنحني وقتا للتفكير في الأمر...لكن ادفع ما عليك من دين أولا..."
جواب فتح عليه باب الحيرة من أمر صاحبة الدكان، وجعل الفوز بقربها أصعب مما تصور...







mercredi 8 novembre 2023

شجرة الزيتون // نصيف علي وهيب // العراق

 

لأن جذورك الممتدة في الأعماق، ودائرة الروم التي حولك، لا تميلين منها، أنتِ مدينة الحياة الأسطورية، حيث الأطفال ملائكة وأمهاتهم والرجال، يظلّلونك بأجنحةٍ من أهل غزة في السماء، على غزة الأرض، وتحتها جذور لشجرة، تمدُّ أغصان زيتونها سلاماً لسلام.





أشكال متنافرة // محمد محجوبي // الجزائر


لا انسجام
يصقل وجه الأمل الزئبقي
لا توافق
يناغم أبجدية الفهم
الخيال يتدحرج من تلال كلسية المساء
يتآكل بين حفر النار
جوق التلاشي
سحنات رخوية يلتهمها أفاكنا الخرافي
كيف تنبسط يدنا المغلولة
يتغذى شريان الوطن المتجمد في عروقنا . بدم كذب . ودم من أتون ضبابنا
تتسربل أشواق اليبس بخريف متوحش
وطن بغلاف حرب ناصع التأوهات
وطن من قبضة سايك وبيكو
جلجل ليله
أصواتنا من جيش الأغنام
تتماهى أجراسنا
دخن الاجتثاث
صدأت سيوفنا
الرعيل الأول وحكايات عن طعنات منتفخة بنياشين أخدان وحيات تشرب من أزماننا
نخبها المدسوسة
على ذقوننا المهزوزة
وأشكالنا من سم زعاف
نتلاقح من عقم العقود كأننا ظل أشباح .







لك الله ياغزة ...// أمينة نزار // المغرب


لك الله يا غزة..
ياحرة أبية،
يا قلعة صامدة
في وجه الجور..
يازغرودة الشهيد
والأسير الثائر.
يا دمعة الثكلى
والشيخ والطفل،
يا نزيف التمزق
والجرح الغائر.
تذبحين ...
ينزف دمك العربي
على الملإ
في الساحات ،
في الطرقات ،
والمعابر .
ينتشي الأعداء
بتمزيق أشلائك
تحت الصواريخ
والمدفع الهادر.
يعتقدون
إقبار قضية مقدسة
ظلت وستبقى
قضية الماضي
والآتي والحاضر.
تكشفين أقنعتهم ،
مؤامراتهم..
في الكواليس..
في العلن وفي السرائر.
تصدر فيك الفتاوى
باسم الحرب على الإرهاب
وتحلل فيك
الإبادة الجماعية
وكل أنواع المجازر.
أعدموا فيك سلاما
مزيفا ،مستحيلا
تبجحوا به
في المؤتمرات ..
في المحافل..
وعلى المنابر .
اجثتوا على أرضك
أشجار الزيتون
وذبحوا في سمائك
كل الحمام الطائر.
*****
أبكيك غزة
مع أم الشهيد ..
أخت الشهيد..
أرملة الشهيد..
وكل الصبايا
والنساء الحرائر.
أنعيك ..
وأنعي فيك
موت العرب
موت الإنسانية
موت القلوب والضمائر.
أشجب فيك
الخيانة والتواطؤ
بين عدو وقريب غادر.
أدين فيك
الصمت والخنوع
من سليلي الانتكاسات
الهزائم ..
الفضائح..
والكبائر .
من أشباه رجال باعوا
الأرض والشرف
والهوية
بالمقعد الوثير
والترف الغامر.
أحيي فيك
أبطالا شجعانا
من بين الحصار
والتجويع والتقتيل،
ينبعثون
مثل النسور الكواسر.
يذيقون العدو
الذل والهوان..
خلف الحصون
خلف الستائر.
*****
فزيدي ياغزة شموخا
زيدي صمودا..
زيدي نزيفا ..
فبدمك
يكتب التاريخ
صفحات من ذهب
في المجلدات
والدفاتر..
لك الله ياغزة ..
لك الإباء والعزة..
لهم مزابل التاريخ
يتعفنون فيها
إلى اليوم الآخر..
و لنا الخزي والعار
من الانتماء الجائر.












وجهك الآشوري // يونان هومة // سوريا


وجهكِ الآشوري
يمنح لي بشائر المطر
ويزرع بين طيّات روحي
ياسمين الأمل
يا زهرة الربيع العابقة بعطر الفرح
إنّي أحُبّكِ
وحُبُّكِ صفصافة خابورية
ترتّل عشق دمي
مَنْ لي سواكِ
تغرّد كالبلبل على أغصان قلبي
وتهطل عليّ كزخّات المطر
تنعشني بأنفاسها المعطّرة
مَنْ لي سواكِ
تمنحني الحياة برقّتها
وتهبني هدية العيد في كل قبلة
في عينيكِ
أرى بابل على مدِّ الريح شامخة
أرى نينوى
تغتسل بنور الصباح
كعروس تتهيأ لاستقبال الملك
القادم على صهوة الاشتياق
والزغاريد
وصوت الطبل والمزمار في كلّ مكان
إنّي أحبُّكِ
وجهكِ الآشوري
سمفونية بابلبة تصدح بها حناجر الأنبياء
ملحمة سومرية
أقرأ بين دفّتيها تاريخ الجبابرة
أنا العاشق القادم من عمق التاريخ
أنا جلجامش
أبحث عن سرّ الحياة في لغة عينيكِ
مَنْ يدلّني على القصيدة المفقودة
أين أنتَ أتونابشتم
اللغة الأبجدية التي تعلمتها على يديك
لم تعد دارجة اليوم
لقد فضّوا بكارتها وهي في أوّل الطريق
ماذا نفعل كي نبقى
ونحن نأكل الرغيف الممزوج بدم الهجرة
ماذا نفعل والجميع يهاجمنا يبغي قتل النبي
أرقص كالغجري كي أكشف وجه الحقيقة
إنّا في زمن التلاوين
مَنْ يبغي الوصول عليه أن يغتسل بالدم
قبل أن يصلّي في الهيكل
صلاة الفجر.
******
من كتابي جرح في خاصرة المطر٢٠١٦






ليالي تشرين // حبيب القاضي // تونس

 

ليالي تشرين.. عطر التراب المبلّل بزخات المطر الخجولة بعد قحط.. رائحة البارود التي تُنهي حكايات وتخطّ أخرى هناك في الأفق البعيد.. ليالي تشرين وأنا أتبّل الحلم بابتسامتك.. هل تعلمين مذاق الحلم الممزوج باشتياقك، هل تعلمين جمال الحلم الموشح بانتظارك؟..
أتيتك مشدودا بحبل الخلاص، أتيتك مثل النبيئين في الهجرات.. أومأ لي المدى: في عينيها ينام الأمان هنيئا، ضع يدك على صدرها واقرأ رسالة بعثك.. ضع يدك على نبضها فأجراس قلبها آيات حياة..
ليالي تشرين يا جمر السؤال..






lundi 6 novembre 2023

الذاكرة في القطاع // أحلام الدردغاني // لبنان

 

أَيَّتُها السَّوْسَنَةُ الجَمِيلَةُ
مُمَيَّزَةٌ أَنْتِ
تَمتَلِكِيْنَ أَلوَانًا سَاحِرَةً
وَتُزَيِّنِيْنَ قُبُوْرًا كَثِيْرَةً
طِيبُ رَائِحَتِكِ وَطَنٌ
يُزْهِرُ كُلَّ رَبِيْعٍ
وَانثِيَالُ نَهْرٍ فِي مَجْراهُ
هَوَاءٌ خَفِيفٌ
يُزْهِرُ الآمالَ وَنُؤْمِنُ
بِتُرْبَةٍ شَذِيَّةٍ
آلامُنَا يُهَدِّئُ رَوْعَهَا
اسْتِنْشَاقُ عِطْرٍ سَخِيّ
مُوْحٍ بِأَمَلٍ شَغَفٍ
لَمَّا نَزَلْ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ
وَوَمْضَةٍ
سَنَتَفَتَّحُ يَوْمًا أَزْهارَ سَوْسَنٍ
تُعَمِّرُ كَثِيرًا.






جموح // جواد البصري // العراق


الكوابيس..
التي أدمنت وجهَ الوسادة
لم تكن قد أومأت
إلى الأوهام:
أن تعالي...
الأحلام الجامحة
غَشيَّها هذيان النمل
مذ اعتمرت من السراب
قبعة،
لم تنجدها...
من وهج اللهاث
ظلَّت ظمأى
في بستان الشبق
تفرُّ من بين نظراتها
أنهار الحياة
و تنتشق بمرارةٍ رائحة الخيبة
من بنفسج الوهم.





Toutes les ré