lundi 25 octobre 2021

محض مجاز.. // روضة بوسليمي // تونس


لو كنت موهوبة في فنّ الكاريكاتير
لرسمت ألفا وخمسين حاجزا....
وعلى كلّ حاجز كتِب
" خطر ! موت ! "
ورسمتُ سيّدة
تأبى أن تحصي عدد التّجاعيد في وجهها
تحمل عصابة على جبينها
كتب عليها " بطلة السّقوط " ...
وخططت طريقا أطول من صبر أيّوب
بمنعرجات لئيمات ...
لو كنت أجيد ركوب صهوة المجاز
كنت تعمّدت رسم رجل خارق على الضّفّة الأخرى
يحمل لافتة عريضة
عرض العزيمة
كتب عليها " تعالي بطلتي "
ولأنّي لا أنوي التّعفّف على نظم الكلم المتزاحم في صدري
لأصنع مسبحة...
ولأنّي أنوي اصطحابكم على بساط السّندباد
حتّى تمسّكم لذّة التّيه
فترون هذياني محض حقيقة
أودعتها قلوبكم
عساها تكون دعوة لا تردّ
آه ...كم أعشق الكتابة بغير أناملي!!
كم أدمن البوح بالغياب ...!!
حين أكون واقفة في الفراغ ...
وأنا أعزف على كمان
سوّيته من جذع شجرة مجنونة
آه ...كم أكره أن أكون ظلّ الجدب في الأرض !!
كم أخاف أن أمسيَ انعكاس الصّمت على المرايا !!
إنّ الكتابة على خلاف العادة
تعني محاصيل من الدُهشة والفتنة
إنّ الفتنة والدّهشة والذّهول
قوافل لغة أخرى لا تبلى ...




من عمق الذاكرة // المختار السملالي // المغرب


يأتي بالحرف من عمق الذاكرة
يرسمه وريقات
يرتشف المعنى بالذات
تتراقص في الحين العبارات
تلك الجملة الضامرة
مالها شاردة بين تمنع وانفلات
وأخرى تتصدى على مساحة الكف
تبحث عن مقابلها وشبيهها في الوصف
بودلير ورامبو
فولتير وفاليري
كوكتو ومالارمو
أسماء تمتزج مع قهوة الصباح
وهاهي الجملة الشاردة على الشفاه
تتخطى الحواجز تزيل عنها الوشاح.
يسقي الكوب حرف عربي
يحول بأسلوب أدبي
ينتشي جملا تزدهي بها الابيات
في بحورنا يركب الموج شعراء وشاعرات
واللسان ان كان بحرفين
يعطي للمعنى معنيين
وزمان الحرف يكون في زمنين
زمن أول للبوح
وزمن لتعذية الروح
وما في عمق الذاكرة لا يروح.






صفاء // أحمد البحيري // مصر

 

الحب يا ليلى يعمي ويصم. للحب سلطان يخش اللب يجذبه ويتركه يجن. كانت لنا الدنيا تجود بخيرها قبل النسيم. ثم استدارت بعد وصلك بالنعيم. إن كانت الدنيا لآخرتي فآخرتي لربي. أولست من قبل الولادة في ألطاف حبي؟. أنا في المعية ياليلى الحقيقة دون أين. ولئن خلوت به ودعوته أيراني غير؟.أوليس يعلم من أنا من قبل كوني؟. أما العدو فبت أنسى وجوده لما رأى مني جنونى. كل الصراعات انتهت إذ غاب نظري في شؤوني. أدركت يا ليلي تهاويم الجفاء. أدركت أن عزالي وأعدائي يمجون الصفاء. وعقلت أن مجرد ذكرهم وقت الصفاء هو عين الجفاء. أنا قابع تحت التراب أنظرك وأنتظر الفتوح. إن غاب وصلك ساعة تبكي العيون وما ترى غير الجروح. وإذا أدمت الوصل راقت مهجتي وتمنطقت فوق الصروح. حتي أرى للوقت آخره وأصعد للضياء. وأرد ريحانا وطيبا للسماء. وأرد ريحانا وطيبا للسماء.




زهرة عشقك أذبلتني ..// محمد بوعمران // المغرب

 

وراء سحابة الصمتِ
اختفت كلماتي...
وتوارت شرارة العشقِ
تحت رماد ذكرياتي...
نسيت متى التقينا
وأسباب الفراقِ...
نسيت اسمكِ
وعنوانكِ
وغيرتُ عنواني ...
كلُّ قصائدِ الهيام
التي أحرقتني
أحرقتها...
وكل الأسماء التي غادرتني
غادرتها ...
إلا زهرة عشقك ظلت يانعة
قضَّت مضجعي بأريجها
فأذبلتني...








samedi 23 octobre 2021

خارج السرب // محمد محجوبي // الجزائر


يتنعم بي السكون المتأخر
فأستجمع الشتات المتبقي من غبار الفصول المشوهة
أغار على قصيدة عشعشت في خلد الصبار
فأشعل فتيل النهار عنوة كما يليق التأوه
على خوابي الإطراق .. .
إيييه . أيتها المرآة المحتفلة بأيامي
تباعا يتدحرج الضوء
من كينونة المآقي . ..
لم يتريث حرفي البليد .. برهة قلب فتزاحمني فراشات الغيم ثم أنتبه لتكرار ليلي الناصع الحنين
في تناسل حيرة مدببة الشرود
على موج الإنكار يتوغل الوحش ضبابا
ليقظاتي نومة موسيقى على إبحار ..
ينال العطش مداه
فقط جوقات عطش
كظمآن يحتجزه السراب
وعجيجي خارج السرب أجراس .






متى تقتحم الأسوار؟ // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق


حتّىٰ متىٰ تعيدينَ نفسَ السؤالِ !؟ وما عندي من جوابٍ سوىٰ خطوط كفي وما ارتسمَ في عينيكِ فليسََ كُلّ كتابٍ يصلحُ للنشرِ ولا كُلّ كلامٍ ترجمانهُ اللسانُ .هلاّ تنظرينَ في مرآةِ وجهي تقلّبينَ الصفحاتِ وتتبعينَ آثارَ الخُطى أو تدلفينَ لأُولى الفكرتينِ !! ففي محنةِ السؤالِ تحترقُ الأجوبةُ ، حسناً تعالي لنحيلَ الفكرةَ علىٰ الفكرةِ نقفزُ علىٰ عتبةِ السؤالِ ونعودُ أدراجنا إلى ما قبلَ القبلِ لكي نقتنص اللحظةَ التي تحلّقُ بنا إلىٰ ما بعد البعدِ تبلّلُ عروقنا برشفةِ وصالٍ لا انفصال، فقدْ جزعنا الاصطبارَ علىٰ أكتافِ الليلِ .ما ذنبي وقدْ أودعتُ في عينيكِ أشرعتي واتخذتُها مرساةً وسلمتُكِ مجذافَ قاربي، كنتُ أحسبُ أنّي مغادرٌ دوامتي إلى ضفافكِ الهادئةِ حيثُ صمتكِ ملقىً علىٰ بابي ،دخانكِ معصورٌ في المساربِ ،بيتنا مغزولٌ علىٰ جرفِ القمرِ وملح بحركِ شرابي المفضل.. إذاً لطفقتُ أعدو وأعدو عكس اتجاهِ الريحِ أو يجرفني السيلُ فيرديني بوادٍ سحيقٍ فأكونُ قدْ أعطيتُ الجوابَ بدءاً من خطِ الشروعِ إلى منتهى المدىٰ وإلى ما بعدَ النهاياتِ حيثُ أكونُ هناكَ في جزرِ اللا عودة .


مسافرة // نور الدين الزغموتي // المغرب


أرنو إلى شمس الخريف
الصفراء
وأرتب لهذا المغيب حكاية
أعود بها
إليها،
فتمضي النوارس
على رصيف الميناء
إلى رحيل
تواكبه الكلمات
هناك بين الغُنَّة والشفاه
تجتاحني حكاية الوداع
وكان الناي في لهجة المسافة
البعيدة
يشتهي أقدامها المتعددة
على وقع الرغبة المفقودة
تحت جنحي،
ثم أسري
إلى بهاء الإشارة
وأشاهدها تمر مضاعفة
تتعدى الجهات
وتبني ما يضاف على الرحيل
كل الغياب .





فئام التطبيع // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق


على خطى العته تُوقدُ شموعُ فرح الهباءِ تقيمُ احتفالاتها في باحةِ ربيعٍ يتيمٍ يعانقُ زوبعةً مبهمةَ الهوامشِ عديمةَ الشذى تكتفي بانفلاتاتِها على أقحافِ الأذهانِ و صفائحِ السريرةِ البخسةِ و مرافئ الأبدان المباعة على خطى الاحتضارِ المتواري خلف قضبانِ الابتئاس مبعثرةً جغرافية وطنٍ منزوع الجدران نخرت أضلعَه فئامُ التسفيه الخؤون و زمرُ الافتئات المَذرة متكئين على أرائك الاتضاع مضطجعين على سُررِ الوضاعةِ و التذلل و الخنوع...




روت جدتي عن جدتها ..// أحلام دردغاني // لبنان


أَخبَرَتنِي تِيْكَ الطِّفْلَةُ
أَنَّها أَمْضَتْ زُهاءَ رَبِيعِ عُمرِها
وَهيَ تَنفُضُ الغُبارَ عَنْ
كِتَابِ تارِيخٍ
لَمْ تَفقَه صِلَتَهُ بِطُفولَتِها شَيْئًا
يَبدُوْ أَنَّ الأَشْياءَ
تَتَحَرَّكُ باحتِرازٍ شَدِيْدٍ
فَكُلَّما لامَسَها الوَاقِعُ
أَبْدَتْ لَهُ انْهِزامًا
كَأَنَّ اجْتِرارَ الخَيبَةِ ثَوْبٌ
مَقَاسُهُ عَالَمٌ أُغْرِقْنا إِلى قَعْرِهِ
وَلَمَّا تَزَلِ الخَيبَةُ
كُوبًا صَباحِيًّا نَرتَشِفُهُ بِغَيرِ كافِيِيْنَ
سُبَاتُنا أَزَلِيٌّ
وَنَحْنُ المُعانِقينَ أَبَدًا دَياجِيرَ الوَهْمِ
لَنْ نَستَفِيقَ إِلّا قُبَيْلَ شُروقٍ عَنِيْدٍ
وَقَدْ لا نَسْتَفِيْقُ…