يا نهر دجلة... ظَمآنٌ أَنا
يا دِجْلَةُ، ظَمآنٌ أَنا،
أَأَسْقيكِ أَمْ تَسقينِي؟
أَسقيكِ وُجْدًا وَهَمًّا
لا حُدودَ لَهُ.
أَخْصِفِي عَلَيَّ ماءَكِ،
لَعَلَّهُ يُروينِي.
يا دِجْلَةُ،
ابْلَعي ماءَكِ،
لَمْلِمي ضِفافَكِ،
ولا تَكونِي وُضوءًا
لِلخَرّاصينَ وَالمُرجِفينَ،
ومَنْ فيهم
نَفْخَةُ الشَّيطان.
فَلَمْ يَعُدْ بالإمكانِ
أَحْسَنُ مِمّا كان،
كَشَفَ القِناعُ،
وبانَ السِّجْنُ،
وعَرَفْتُ هُوِيَّةَ السَّجّان.
سَأَتَعَرّى يا دِجْلَةُ،
وأَخْلَعُ آخِرَ قِطْعَةٍ
تَسْتُرُ جَسَدِي،
رَغْمَ أَنَّني رَجُلٌ شَرْقيٌّ
أُحِبُّ الحِشْمَةَ كثيرًا،
ولي في المرأةِ
أُسْوَةٌ حَسَنَة.
أَلَيْسَ في العُرْيِ
صَبْغٌ لِلآكِلينَ؟
أَعْرِفُ أَنَّني سَأَكونُ
في مَرْمَى سِهامِ الأَقْلامِ
المَوْبُوءةِ ضَجَرًا
مِن عُرْيِ أَنْفُسِهِمْ
وعُرْيِ الرِّجال.
رَغْمَ أَنَّ عُرْيَهُمْ
لا شائِبَةَ فيه... لكِنْ
قَدْ يَكونُ عُرْيُهُمْ
أَكْثَرَ إِثارَةً مِنْكِ سَيِّدَتي،
لَكِنَّهُمْ يُفَضِّلونَ امْرَأَةً
تَسْتَبيحُ أَقْلامُهُمْ
كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْ جَسَدِها
كَحِكاياتِ
ألف ليلة وليلة.
لا تَفْزَعي سَيِّدَتي،
لا زِلْتُ بِكامِلِ أَناقَتي،
رَغْمَ أَنَّني
حاسِرُ الرَّأْسِ،
حافِي القَدَمَيْن.
سَأَجْعَلُهُمْ
يَسْتَنْفِدونَ آخِرَ فَضيحَةٍ
عَرَّتْها أَقْلامُهُمْ،
وعُقولُهُمْ الَّتي لا تَزالُ
قَيْدَ الفَحْصِ وَالدَّعارَة،
تُثْبِتُ أَنَّهُمْ عُراةٌ
مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ
وَطِئَتْ فيه أَقْلامُهُمْ
لِتَنْهَشَ ما تَبَقّى
مِن جَسَدِكِ وَجَسَدِي.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.