ما أجملني
******
وأنا أراقب في منامى
عينيه وهى ترويان
قصص فرح تصارع الأحزان
يداه ترتجفان
هل تقتربان أم تبتعدان
وعبلاه هناك
تتأمل روعة الأقدار
على شفتيها ألف سؤال
ولِمَ السؤال ؟
وكل الأجوبة نقشت على كتفيه
ثم ارتمت بين قدميه
يا إلهي
ها قد سافر عنترة
ففاح عطر المكان
وبقي الجواب يداعب السؤال
أى أمر هذا
جعل البداية عند النهاية ؟
أى جمر هذا
جعل النار تعانق السلام ؟
*****
افتتحت الشاعرة "صباح " النص ب جملة تعجبية ( ما أجملني !) وهذه الافتتاحية بناءٌ معدودٌ على البلاغة ضمن ما يسمى " مقاتل الكلام " التي يُدعى الشاعر و الناثر إلى تعهدها بالعناية والتهذيب
:و" مقاتل الكلام " ثلاثة
أولها " الابتداء" .. والناس يحبون جودة الابتداء . وفي النقد العربي القديم يقول " العسكري " في كتاب "الصناعتين ": أحسنوا معاشر الكتاب الإبتداءات فإنهن دلائل البيان ". والكاتب الجيد هو الذي يحسن القطع مع الابتداء للخروج الى "العرض" ، الذي يعتبر " " المقتل الثاني للكلام ". علما بأن التخلص من الابتداء لا يخص الشاعر فقط بقدر ما يخص كل متكلم
ونرى أن الشاعرة صباح نجحت في أخذ القارىء من الابتداء :( ما أجملني !) الى العرض .. تقول "صباح
( وانا أراقب في منامي عينيه // وهي ترويان قصص فرح // تصارع الأحزان )
ثالث "مقتل للكلام " هو حسن الختام وهذا الأخير يعتبر آخر كلام يرتسم في ذهن القارىء وآخر الطعم الحلو الذي يُنسي مرارة الطعام كله . وخاتمة الشاعرة "صباح" تقول فيها
أى أمر هذا
جعل البداية عند النهاية ؟
أى جمر هذا
جعل النار تعانق السلام ؟
هذه الخاتمة تتسم بالنضج والحلاوة وجزالة اللفظ وهي بالغة الإجادة في إظهار مهارة الكتابة
واستنادا إلى ما تقدم نلمس جمالية بناء النص وصنعة الكلام وتجويده وتهيئة القارىء لإحداث التاثيرات المقصودة ، فكانت العناية به فائقة من خلال استعمال أسلوب الاستفهام بكثافة وحسن الصياغة وجودة السبك من خلال التقديم والتأخير (وانا أراقب في منامي عينيه ) ..ومن تم تحققت القيمة الجمالية على أحسن صورة وأكمل وجه ليبلغ النص في الأخير درجة السحر والتأثير..فتحية لهذا القلم المبدع