lundi 5 juillet 2021

أشعل أصابعي ....// سلام العبيدي // العراق


في مثل هذا الغروب .. الغريب جدا
لم يبق مكان للركض في حقول الضوء ..
وهذا الحائط يحبس الشهيق .. وعينيك ..
والموج .... والسنين ................
من القرف أن تشهقنا الغربة
ولا موضع لنا في هذا اللغط البشري ....
وبقع الوقت الهارب من كسر الغمام ..
تنهكنا النوافذ في الأماكن الخاطئة
تقطع أوصال الشعر المكبوت
و طراوة لحم الأشجار ..
متى ستعرفنا العصافير .. ؟
ها أنت معي في كل الأحلام ...............
أشعل لك أصابعي
لأفسح لحكاياك الطريق إلى خلاياي ..
......
هنا .... يستبيح ضوؤك عمق مراياي
أتساءل .... متى تحتفل الحياة
بموتي عشرات المرات ...؟
———————
سلام العبيدي
٢٩-٦- ٢٠٢١
I light my fingers
————————
In such a strange sunset ...
There is no place left to run in the fields of light ...
And this wall holds the inhale , and your eyes, the waves and the years
It is disgusting to be suffocated by alienation ...
And we have no place in this human confusion ...
And fugitive time spots from breaking the clouds ....
Tired of windows ....... in wrong places ..
Cut the bodies of dark poems ..
And the tenderness of the flesh of the trees ...
When will birds know us ...?
You
Here you are with me in all my dreams ...
I light my fingers ;
To make way for your stories into my cells ..
Here...
Your light breaks my mirrors ..
I wander ,
When does life celebrate my death Dozens of times ....????
——————-
Salam Al Obaidy
July-2021





قراءة نقدية في ديوان "جزر و مد" للشاعرة المغربية عزيزة صبان // خالد بوزيان موساوي // المغرب


تحت عنوان: فيض عاطفة وسؤال وجود في ديوان "جزر ومدّ" للشاعرة المغربية عزيزة صبان


ـ بطاقة تعريف: "جزر و مدّ (وريقات ذكرى)" مجموعة شعرية للشاعرة المغربية عزيزة صبان. صدرت عن "جامعة المبدعين المغاربة" سنة 2021. الكتاب من الحجم المتوسط (68 صفحة)، يتكون فضلا عن أوراقه الخارجية من إهداء وفهرس على 22 نصا شعريا "حرّا" . لوحة الغلاف من تصميم الشاعرة عزيزة صبان.
1 ـ مقاربة "سيميوزية" (قراءة في عتبات الكتاب):
تروم هذه المقاربة الاستهلالية ـ منهجيا ـ دعوة القارئ (المحتمل) إلى تركيز الحواس الخمس على "التلميحات" أو "الإيحاءات غير المباشرة ل"للأوراق الخارجية" للكتاب (العتبات) علّها ترشدِه لمقاربة ممكنة. و كانت أقوى الاشارات على الغلاف؛ على واجهته يستوقفنا العنوان الرئيس: "جزر و مدّ (وريقات ذكرى)". عنوان بجزأين؛ علميا و طبيعيا ترتبط حركتا المدّ و الجزر بتأثير الشمس و القمر على الأرض و البحر؛ أي ارتفاع منسوب المياه (المدّ)، أو انخفاضه (الجزر) فوق أو دون سطح البحر. و تعني هذه الحركة الطبيعية مجازا في التداول العام تعرض شؤون الحياة لإكراهات ذات أبعاد "مانوية" (manichéiste) : النور/ الظلام ـ الحياة/ الموت ـ الفرح/ الحزن ـ النجاح/ الفشل ـ الصعود/ الهبوط... و تقول المعاجم إن "لحركات المد والجزر أهمية بالغة فهي تعمل على تطهير البحار والمحيطات من الشوائب، وكذلك تطهير مصبات الأنهار والموانئ من الرواسب"، لذا نتساءل إن كان وجه الشبه بين الجزر و المد في معناه الطبيعي، و معناه المجازي في هذه المجموعة الشعرية هو نفسه عملية "التطهير"؛ أي تطهير الذات من كل شوائب الماضي الذي تستعرضه الشاعرة عزيزة صبان على شكل "وريقات ذكرى" كما جاء في الجزء الثاني من العنوان الرئيس. هي فرضية ممكنة للقراءة؛ قد يذهب التأويل في تضاعيفها إلى عوالم التصوف التي تحاول الارتقاء بالنفس البشرية ب "تطهيرها" عبر طقوس تعبدية من بينها "الرقص" (بمعنى Transe و ليس Danse)، كما قد نفهم من عنوان أول نص في المجموعة "رقصة جزر و مدّ"(ص.9). و نظرا ربما لأهمية هذا النص لسبر أغوار هذه المجموعة الشعرية، اختارت الشاعرة عزيزة صبان فقرة منه على ظهر الغلاف كأنها بذلك تقترح مجموعة "إيماءات"، و "تلميحات"، و "إشارات" لمساعدة القراء على تكوين فرضية قراءة بدءا من عتبات الكتاب؛ نقرأ على ظهر الغلاف:

"أخشى جلوسا إليك...
يا دواخلي...
فعادتك... نقض ذات العهد...
فكم أخللتِ بنود (لا مساس)
لمقدسات الدوافن...
و نبشت جرما..
مقابر الذاكرة... !!
لتبقى ال (صرت)...
رهينة ال (كنت)...
في معركة اجتثاث..
بين جزر و مدّ.."
فقرة غنية جدا بدلالاتها رغم قصرها من حيث:
ـ اختيار الحقل المعجمي/ الدلالي الذي يوحي بنفس "ملحمي" عنوانه "الصراع بين "جزر" (كنت)، و مدّ (صرت)، و تترجمه صور شعرية عمادها مفردات و عبارات "قاسية" "عنيفة" مثل "نقض ذات العهد"، و" أخللتِ بنود (لا مساس)"، و" نبشت جرما"، و "معركة اجتثاث"... و سيكتشف القارئ طغيان هذا الحقل المعجمي الدلالي و بمفردات و عبارات ("سيمات") مشابهة في العديد من نصوص المجموعة مثل "نزال"(ص. 20)، و "ذات جوى" (ص. 29)، و"عيد احتلال" (ص. 53)، و "اختناق" (ص. 58)، و "اغتيال" (ص. 60).
ـ و من حيث تقنية تمثّل الزمن (Représentation بمفهوم جون بياجي)؛ إذْ سيلاحظ القارئ توظيف الزمن الماضي في كلا الفعلين "كنت" و "صرت" ( والأصل في الفعل الماضي أنه يدل على حدث وقع و انقطع، مضى و انقضى...)، و كأن فعلي الكينونة و الصيرورة مجرد ذكريات من الماضي، و أن الحاضر يعني فقط فعل "التذكر" (باعتبار أن الذاكرة تنتمي للماضي و فعل التذكّر ينتمي للحاضر)، أي مرتبط بزمن الكتابة. و قد يذهب القارئ للتشكيك في فرضية هذا الطرح للزمن (زمن الأحداث بين جزر و مد و قد تمّ و تحقق، و زمن المسافة/ الكتابة/ الخلاص،) من خلال قراءته لنص "ذات جوى" (ص. من 29 إلى 32) و هو بإيقاعين زمنيين متصارعين؛ نقرأ:
ـ الإيقاع الأول (ص. 29):
"ذات عهد... قلتَ لي:
تعالي نتفق.. ألا نفترق..
من قلب المحن..
نلملم نبضات شاردة..
ننثرها ربيعا..
على أوردة العناء.."
ـ الإيقاع الثاني النقيض (ص. 32):
"دعنا.. نحيا وهناً..
لوعة تلك البدايات..
أو ننعي وهما..
ذلّ فواصل النهايات..
ثم بعدها هوناً..
فلنتفق..
أن نفترق..
ذات جوى.. !!"
لقد جاء توظيف الماضي بفعل "قلتَ"(و قد تحقق) لكنه قولا لا فعلا، لذا و إن كان الأصل في الفعل الماضي الدلالة على فعل حدث و تمّ، فقد يخرج عن هذا الأصل ويصير دالا على المستقبل إذا كانت دلالة الفعل لا تتوقف و لا تنقطع كما في صيغ الدعاء و الشرط... و من هنا تدارك للأمر ("تعالي" ـ "دعنا" ـ "فلنتفق"...) وللمضارع ("نتفق"/ "نفترق" ـ "نلملم"، "ننثرها" ـ "نحيا"/ "ننعي"...). تقنية التشكيك في التحقق من حدوث الفعل في الزمن الماضي (بين جزر و مدّ) غالبة على العديد من نصوص هذه المجموعة مثل "خيني" (ص. 26)، و"غجريتي (سلوى)" (ص. 33)، و "إلى توائم الروح" (ص. 44)، و "كيف حالك" (ص. 56). تشكيك له ما يبرره لأن حركتي الجزر و المدّ في حياة الإنسان عامة و الشاعرة خاصة في صيرورة لا تنتهي و ذلك لأن المستقبل بالنسبة لله حدث في علمه و انتهى، أما بالنسبة للشاعرة فهو كان و سيبقى في صيرورة يتحكمها الجزر و المدّ إلى نهاية القصيدة (أقصد كل المجموعة). و قبل نهايتها، نعيد قراءتها نصا نصا لنرضي كقراء فضولنا و آفاق انتظاراتنا من هذه المجموعة بعدما استفزت ذائقتنا إيجابيا عتبات الكتاب في المستوى السيميوزي لهذه المقاربة النقدية التطبيقية.
2 ـ مقاربة سيميائية:
في هذا المستوى الثاني من القراءة، نحاول التقرب أكثر من "دواخل" الكتاب، و بالتالي من "دواخل" الشاعرة أيضا، فتوقفنا عند علامتين أساسيتين (بالمفهوم السيميائي): الحواس، و السؤال.
أ ـ الحواس:
الحديث عن الحواس في سياق هذه المجموعة الشعرية ليس تنزيلا و لا إسقاطا، فعلى طول ربوع المجموعة (هذا الديوان) تستعرض الشاعرة أحداثا و مواقف من الذاكرة، أي بكل ما لامسته الحواس فعليا و تأثرت به فيزيولوجيا و وجدانيا (نصوص"رقصة جزر و مدّ"(ص. 5)، و "من أنتِ" (ص.17)، و "ذات جوى" (ص. 29)، و"غجريتي" (ص.33)، و "وردتي"(ص. 51)، و "اختناق" (ص. 58)... نماذجا) . قد يرى البعض في هذا التوظيف للحواس ميولا من الشاعرة عزيزة صبان في سؤال الكتابة الشعرية إلى "الفلسفة التجريبية" (L’empirisme)، ليس بمعناها العام الذي ظهر مع دافيد هيوم، لكن بمفهومها الرافض في سياقنا للكتابة كمجرد "محاكاة" لأنماط قبلية، أي: كتابة تستلهم مادتها المعرفية و الجمالية عن طريق الحواس و الخبرة،أي انطلاقا من تجربة معاشة فعلا؛ نقرأ(من نص "خذيني" (ص. 26):
"خذيني.. حبا...
سلا قلبك..
أو.. بلسما...
كف.. جرحك...
أو.. نسيما...
داعب خدك...
أو.. نديما...
قارع.. ليلك...
خذيني.. حرفا..."
"تشخيص (تجسيد) بلاغي" لعناصر من الطبيعة (بلسم يكف، و نسيم يداعب، و نديم يقارع...) يعيد مجازا صورة "الجزر و المد" للأذهان؛ أي مدى وطأة ما تتلمسه و تحس به الحواس الفيزيولوجية على الوجدان، أو ما سمّته الشاعرة "دواخلي" في نص "رقصة جزر و مد" (ص. 5). و قد لا يختلف النقاد لاعتبار هذه التقنية الفنية في المزاوجة (في علاقة جدلية) بين الحواس الظاهرة (الحواس الخمس الظاهرة كالبصر و السمع و الذوق و الشم و اللمس، و الحواس الخمس الباطنة (بالمفهوم الفلسفي) كالحس المشترك و الخيال و الوهم و الحافظة والمتصرفة.)؛ نقرأ:
"أخشى جلوسا إليك...
يا دواخلي...
فعادتك... نقض ذات العهد...
فكم أخللتِ بنود (لا مساس)" (ظهر الغلاف).
و نقرأ:
"شجرة غضة..
كنت يوما.. فرعها...
عبث خريف الأسى...
بدواخلي...
و عصف بي ... عصفا..." (من نص "خريف"ص. 11).
تناغم بين الأحاسيس الملموسة و المشاعر الدفينة و بفنية عالية يحسب للشاعرة عزيزة صبان إذ لم يفلح في توظيفه إلا كبار الشعراء و من بينهم رواد المدرسة الرمزية الفرنسية أمثال بودلير و ما لارميه...
ب ـ السؤال:
و دائما في إطار هذا التأثير و التأثير المضاد بين عناصر الطبيعة و "دواخل" الشاعرة، و من أمهات العلامات كذلك (بالمفهوم السيميائي) التي تم توظيفها في هذه المجموعة الشعرية "سؤال الهوية". بداية يستفزنا السؤال "من أنتِ؟" في نص يحمل نفس العنوان/ السؤال (ص. من 17 إلى 20)؛ نقرأ:
"من أنتِ؟
سؤال عليّ طُرِح..
في لحظة.. تداعى لها عمرٌ..
يداري سوأة الأيام..
(...)
أنا التي.. لثمت الحياة..
حبا بلا طمع..
(...)
أنا التي أودعت الخطأ..
مآرب دمع...
(...)
أنا التي أعلنتها..
بهجة.. على وجع..
(...)
أنا التي.. عبرتُ ودا..
قاصٍ و من دنا..
(...)
أنا بسمة أمل..
أبت.. إلا أن تكون أنا..
معناي ثبات..
في أراجيح هوى..
و عمري نهار..
يطلب ليلا.. حثيثا..
ذاك التناقض...
لستُ إلا إنسان."
و كأننا داخل العوالم المتناقضة للانسان كما في "مربع سيميائي" مبني على مقولة "نفي النفي"(لحظة/ عمر... ودا/ قاص/ دنا... سوأة الأيام/ بسمة أمل... ثبات/ أراجيح هوى... نهار/ ليل...).
و نطرح بدورنا سؤالا محوريا من منطلق علامة "الجزر و المدّ" (من عنوان الديوان) و علاقتها بهوية الشاعرة:
ـ من خلال سياق هذه المجموعة الشعرية نستشف ان عمليتي "الجزر و المدّ" بدلالاتهما المجازية تختزلان كصور شعرية صراع الأنا مع الأنا بين كينونة (الماضي) و صيرورة (الحاضر و المستقبل)، و نعلم أيضا في السياق العام أن "المفعول به" تحت تأثير المد و الجزر هو "البحر" أولا و أخيرا؛ فما علاقة "أنا الشاعرة" ب "البحر" من منطق وجه الشبه داخل سؤال الهوية؟
فتجيبنا الشاعرة بنص بالغ الإيحاءات و بليغ المعاني و الدلالات تحت عنوان: "سل البحر.." (ص. 22):
" يا سائلا.. عن حالي..
سل البحر.. ينبئك أخباري..
موجه..
بعض منه.. دمعي..
و بين رماله..
دفنت أسراري..
أفقه..
أودعته بوحي..
فتهاوت تباعا..
كل أستاري..
حضنه..
كم طاب به.. ابتهالي..
و استغفرت أوبا..
كل أعذاري..
و لنا عودة لهذه المجوعة الشعرية الرائعة
مع تحيات ذ. بوزيان موساوي و نافذة النقد. وجدة/ المغرب








dimanche 4 juillet 2021

عقود الضباب // محمد محجوبي // الجزائر

 

عقود العزم .. مكدسة العنكبوت
فاتنا القطار
تيهان غشاه الضباب
انتابنا سفر اللبس هذا المتخثر في شرايينا المدسوسة .. نتكاثر بحزن غائر ..
كل الأناشيد يبست على أرصفة الدوران
حدائقنا المحتفلة بضياعنا
فقدت يمامها المخمور
فارتطم الحلم بموج العابثين كزوبعات تعاظم رملها من هزات الوهم والإنكار ...
فلم يباغتنا بريق جويلية ذات شمس مغيبة في النشاز
الحاصل أن الجفاف تجذر في تعداده
وأن الساحات جفلت من سرحاننا المضطرد الخوف
وأن المدى ينقح أنفاس الأفق فيحجب وسيم الموال
وأننا من مشجب ووأد
على فوهات الطين .. أبطال خرافة متورمة الأبعاد
ترهن البدائل سوادها وبطش الليل
وأننا زهورا تسدي عطشها للريح
في زهو الأشلاء
عنواننا يرسم اللوحة قاربا شيطانا مريدا
فيسعل البحر
ذاكرة الخلاص .





.

ذات جوى // عزيزة صبان // المغرب


..ذاتَ عهد ...قُلْتَ لِي
...تعالي نتفق .. ألا نفترق
..من قلب المحن
..نلملم نبضات شاردة
..ننثرها ربيعا
...على أوردة العناء
..و في سطر الحياة
...ننقش ومضات خالدة
...نَنظمها نسيجا
..على قوافي البقاء
..إن محتني .. منك
..اجعلي قلبك قبري
..وإن سلّتك .. مني
...أحمل قلبي..إلى قبرك
...فإما نحياها معا .. أوتغادرنا معا
...وذات جوى ...عاهدت  
..ثم خبَّرتني .. ذاتَ وأد  
..كيف تَمرُز ..الأهواء
..فيضَ أعذار
...من أثداء ..العشم
..وتُخلِق الأرزاء
..صبرَ آهاتٍ
..في زفرات الألم
..إذ تتهادى الأشلاء
..بواقي أحلام
...أضناها .. الوهم
...و تُحرِق الأنواء
..أسمال فجر
..كَحيلِ الجوانب
...أَناءَه الندم
!و ذاتَ جوىً ... سامحت
....و حالَ أسىً .. أقول
...دعنا نعود ..كما كنا
..دعنا نتغافر ..نواياً
..تناءت بِسوسها .. الزلات
..دعنا نمحو ..جراحاً
..قُمِست بدمائها .. الأوبات
..دعنا نحيا .. وهناً
..لوعة تلك البدايات
..أو ننعي .. وهماً
..ذ لّ فواصل النهايات
..ثم بعدها ..هونا
..فلنتفق ..أن نفترق  
!!..ذات جوىً



 

samedi 3 juillet 2021

علامات استفهام // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق


هل خلعَ الودادُ جلبابَهُ المتهللَ و ارتدى ثوبَ القلى الممقوت ؟
و هل انتحرتْ قوافلُ الصبوِ على أعتابِ مشانقِ الحنقِ ؟
فكيفَ تهاوتْ ذكريات الأمسِ نحوَ منحدرات وديانِ التثبيطِ و أصبحت تتوكأُ على عكازٍ مهيضٍ ؟
و لماذا تساقطت أوراقُ النجوى لتتخلى عن أغصانِها الشامخة النيفة متوسدة رمال المقت السليط ؟
و لماذا لن يبقى سوى خيطٌ رفيعٌ واهنٌ تتعلقُ بهِ سنارةُ صياد الوصال ؟
فلا عجب في زمنٍ تتلونُ فيه الوجوه و تتغيرُ فيه الافكار .....





vendredi 2 juillet 2021

مواسم الترحال // روضة بوسليمي // تونس


ولأنّي مازلت أركب صهوة الدّهشة
ما زلت ألوّح للشّمس
أنشد قولة خير الرّجال
خبر فلسفة الكلمة
وأثّث لمواسم التّرحال
أمنّي الفؤاد بقول طريّ
طراوة هذا الفجر ...
ها أنا أعرج إلى ديار غير الدّيار
زاهدة في المكان
وما حوت حقائب نواياي ...
أنا الطّفلة التي ،
أقامت جنّتها على مقربة من النّواعير
حتّى إذا افتتحتُ مواسم البذر
أمتح من الفصول دلائل الألوان
وأسباب غرس فسائل المستحيل
فلا تعجبوا إن لم يصلكم صراخي !
إنّ بكاء القلب لا صوت له ...
ولأنّ للنّاس في الزّهد مشارق ومغارب
تراني أرتحل مع القوافل إلى حيث
أهتدي إلى مداخل غابات المعنى
حيث يحلّ للمغترببن
أن يستوطنوا في فجاجها
هناك ...
طراوة البال بلا شرط
تعالوا ...تعالوا
يا يتامى الأرض
تتادوا إلى خيامي
لقد هيّأت مواقد نيراني
لأبدأ طقوس سرد الحكاية
انا المرأة التي ينبع النّارنج من خدّها
ويخضرّ الرّيحان في كفّها ...




النسيان // أحمد المنصوري // المغرب


كثيرا قرأتُ
لكنِّي ما انتهيتُ
و نسيتُ كلما قرأتُ
نسيتُ الخاتمةَ والفاتحةْ
نسيتُ آلافَ الليالي
وتلك الكتبِ الخوالي
نسيتُ المعروفَ والأمرَ
والنهيَ والمنكرَ
نسيت الحرام والحلالَ
نسيت التوبةَ والعصيانْ
نسيت دروس الخنوعِ والإذعانْ
نسيت كيف أكون جبانْ
نسيت كل ما يجعلني حيرانْ
نسيتُ ونسيتُ ونسيتُ..
لكنِّي لم أنس كيف أكون إنسانْ
يرفعُ لواء الحبِّ والوفاءْ
والمجدِ والسخاءْ
هي ذاكرتي المهترئةْ
كمِنخلٍ من ثقوبهِ
كلّ السموم والأحزان تنسربُ
ولم تبق إلا مبادئ الإنسانْ
وحدها تقودك نحو البيانْ
وتبدد عن فكرك غشاوة البهتان.ْ





ثمالة سخيمة // زهرة لمهاجي // المغرب


بين زنود الليل
شقشقت الأضالع
اختمر النبض
ناعورة الخواء تدور
تعصر النبيذ
من ثدي غمامة عاقر
تكبكب قطرات فجور
على ذقن ناسك
تسقط
يثمل لسانه
يبتسم ....بالضحك
يغرق
خبط عشواء
يثرثر وينطق
ثم ...
يتتائل خطو الورع
يفرنقع التركيز
تسكر مسامات
الزنود
تتوخوخ تجاعيد
الجلود
يتمطق ثدي التصابي
دون احتساب
العقود
ولا رسوم
العهود
وآثال العروبة
حاف ، عار
لا نعل يقيه سدر البيداء
ولا ودق يغسل عصبصب
الأشواق والاحتراق
وظل ظهيرة تجعسس
خان الشمس
وعانق سخيمة.
وشطح ورقص
مع غيمة
شمطاء عقيمة
على كف تابوت اكتم
الزوايا
وليل اصلم ، ابكم
خلع الفحولة
طلى احمر شفاه
من دم ذبيح
جريح
ووضع سوار الذل
على معصم الرجولة
و النيازك تصطلي للفرجى
وسكينة استفزها قبح محيا
على وجنته بالخط العريض
نقشت حناء صبايا حيارى
منقوعة بماء الحياة
وعرق العذارى
والكل يتمايل
سكارى
وحده خيال الصدق
اشرأب ..
استغرب..
باحثا عن درج
ومخرج ..
لأجساد اعتادت الانزلاق
والغوص في أواسن النفاق
مدون على لافتتهم :
شرط ولوج المسرح
ارتداء قناع التحفنش
هناك لا اثر لتائب
ولا حياء لذي شارب
كل الأقنعة لا تجانسني
ولا مقاسات تشبهني
ابتعدت
انزويت .. اترقب
نهاية المشهد
وتوبة شيب
يستهويها السهر
وتعشق لف الخصر
تتوضأ بمحلول العهر
وتخنق آذان الفجر .






jeudi 1 juillet 2021

صفيح ساخن // جواد البصري // العراق


أوصدتُ !!
جميع نوافذي فجراً
وصرخت بعالي الصوت
ارتدَّ صداه لهيباً..
يكنس الدموع
يُبطل الوضوء
يعانق الخشوع،
صفيح ساخن
مُمتدّ من باب الغرفة
لباب البيت..
والغرفة سجنٌ آخذةً شكل البيت
..... .....
وصبْية أقمار منذ الصغر
أقعدهم عظال
الشمس لا تراهم..
يكسفها الخجل
لا يعرفون ما هيَ!!!
يصرخون ما انصرخ
ويأنسون لما انطرح
ينتظرون قادماً من عالم الأموات
يطرق الباب...
يكشف عن نفسه الحجاب
يسدّ رمقهم برغيف حنطةٍ
أو بكلمةٍ طيبة
..... .....
أفقتُ من صراخي العجيب
فتحت جميع نوافذي
رأيتُ شوارعاً صائمةً عن السؤال والجواب
دائخةً من الحرور والسعال والخطب
فقلتُ في أدب...
يا ليتني أنام
"نومةً لا أبتغي في ظلها أحلام
نومةً لا أرتجي من بعدها قيام"