jeudi 24 octobre 2024

متمرد لايطغى // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

متمرِِّدٌ لا يطغىٰ
الليلُ الذي أغلقَ نوافذَهُ
بوجهِ الصباح
كانَ يقدحُ سُبُحاتِ الوسن
وحينَ غفا أصابَهُ الأرَقُ
سأظلُّ مُرابِطاً
حتىٰ ترتخي أجفانهُ
أو أنفذُ في عينيهِ
حتىٰ تسيل من تحتِ الأهدابِ جداول
الكؤوسُ التي شربْنا بها
نخبَ طفولتنا
دائماً ما تُذكّرنا بكؤوسٍ أخر
سبقَ أنْ أخلفَتْ مواعيدَها
لكنّها تعلّمنا معنىٰ الحرمانِ
وتجعلنا أكثر حرصاً
علىٰ قيمةِ اللذّة
القلوبُ التي ملّتْ أقفاصَها
قَدْ تنشطرُ أفقيّاً
وتضعُ حدّاً فاصلاً
بينَ أرضٍ وسماءٍ
ما بينَ ضحكٍ وبكاءٍ
فينبجسُ منها بحرٌ وقفارٌ
حتّىٰ يتراقصُ النبضُ
وتنطقُ الشَفَتان
المحطّاتُ المهجوراتُ
تثيرُ شهيّتها صرخةُ الضميرِ
تدبُّ في أوصالها نفحاتُ الأملِ
لتزيلَ النتوءاتِ المتناثراتِ
هنا وهناك
علىٰ جانبي الحلم
القبورُ التي بُشِّرَ بها المرضىٰ
قَدْ تكون منصّةً لحوارٍ طينيٍّ
يسخرُ بالأثيرِ
يشاكسُ الثرىٰ
يحصي شواهدَ الأجداثِ
ويزيدُ عددَ الأحياءِ
في عِدادِ الموتىٰ
القصائدُ المتمرِّدةُ
صريرُ وجعٍ
ينفخُ في ذاكرةِ الرمادِ
يثيرُ هبوبَ العاصفةِ
يزيدُ الليلَ غموضاً
والنهارَ وضوحاً
قَدْ تُحيي وتُميت
لكنّها أبداً لا تستكين
حتّىٰ تبلغ النَزْعَ الأخير .







عبث // محمد لغريسي // المغرب

عطش..عطش، تقترب النشوة منه،تتسلق الأرصفـة، يهرول نحو رغـبته كقردة" أزرو"
نادى عزوز :
- اسمع..نظف وجه المنضدة لي ولسيجارتي
واجعلها زنجية قاتمة.
امنح لي سيجارة أخرى.لا تحملق في خلقتي وخرقتي.سأدفع لك قريبا
قال:
-ولكنك. استهلكت كثيرا..باجلول
أخاف أن ترتديك الفاقة وتسربلك الحاجة
أجابه::
دعني أحرق مخي .قـد أصوم عن النوم والنهد لحول كامل.قد أجوع كما أهل الكهف .قد أحرق الدنيا كلها بالغاز والنار .قـد أبيع أثوابي لتاجر الدرب ..
فقط لأشرب رحيقها
تكلم النادل واعظا ناصحا
رد عليه :
- بهذه الجمرة تذوب شجوني،اغسل صدري.. أسافر إلى أجمل الاحاسيس والمناطق..
اما بنت الكلبة فقد فرت إلى حيث تريد ،تركتني كرغوة الصابون أجف بين الطرقات، أنتظر من الوقت هدايا قد تأتي ولا تأتي..
يتيه بين ليلة ونهار، يشتمها ،يلعن جروها المراهق
لقد شطب هو الآخر على اسم جلول، منذ مدة لم يكتب له ولو خطا مقتضبا كي يستفسر عن حاله و يكتشف مآله..
- تفو ..تريكت القنب والمساخيط..تنجب مخلوقا ما رغم المصاعب والمتاعب. تعتني به ،تصرف عليه من دمك وجوفك .ولما تنضج لحيته يرسلك كبغل سانية الى دار العجزة
ينصرف..
يتركك للحظ والرياح
ربت ابليس على كتفك..مدح فعلتك .
قال لك وعيونه تلمع كوحش وسط غابة كثيفة:
زخرف يا جلول صدرك بالافيون وفاكهة "كتامة"/
لا تكترث..ذق ورقة الفلسفـة./
بكامل شفتيك المواظبتين،ذقـها../
وثقت به،غمزت اللفافة،كشفت عن سيقانها البيضاء ، نمت في حضنها ،مزقت قميصها الأبيض ،بسطت لك جميلتك ما أردت وأحببت..
تمردت معك ،تعلقت برئتك
نصحك الأحمق عزوز :
إنها مجرمة..تريك من الرشفة نشوة وتروغ بك كما يروغ الثعلب
أجبته:
على الاقل..هي لا تتأفـف من حماقاتي.
تخضع لـي كأجمل عاهرة في الوجـود
تبيع لي عقار "الدوبامين "بـدون مفاوضات.
أصاب الكساد بضاعته وبدنه ،نزل هائما مهرولا بين المشعوذ والطبيب يرجو حلا لمسألته العويصة..
قال أحدهما:
عليك بترك الأفيون واللفافة.يوما ما..سيجدون هيكلك يابسا على باب المدينة
ولم يكترث
رجا البقال أن يرحمه بواحدة أخرى..لكن الوغد قال:
-لا أبيع السجائر بالطلق..
انصرف من باب رزقي..
صادف في رصيفه شقيا مثله،استعار منه ربعها
تسربت ابتسامة معتلة من خشب وجهه..
والأعجب أن المجرمة تكلمت فجأة وقالت:
عليك بي ..لا شأن لك بتجارة أو عبادة أو أنثى.ألا تراني أحترق لهبا من أجلك.أذوب متى تشاء يا حبيبي "جلول"..أكون لك بين شفتيك الغليظتين علكة طيعة..
أعتصر ألما لتفرح..
أتضاءل بين اصابعك.
تكفيني سعادتك يا "جلول"
يفر إلى بيته..
ينزل بين الدروب، يتفادى الكلاب الهائمة،ينزوي إلى سرير مهترئ . يسرع إلى علبة الدواء ،يلتهم الأقراص ويتناول المراهم.
شعر بمنشار حاد يسفك عظامه ومفاصله.تقيأ كثيرا هذه الليلة .
غشيته ثمالة
عمه تعب
استبد به ضيق لا يوصف
قبل أن يستيقظ ليدخن آخر رقم من الحياة . حشا الفقيه ورق السدر والكافور بين أسنانه.رتل قرب مسمعه أدعية غامضة
قال جلول نادما متأسفا:
ها ولدي العاق يعبث بهاتفه الخلوي.
ها الكلبة تحرق صدري وتشمت بي.
قالت:
-استجاب الذي لا ينام و لا يموت لرجائي.
هاته المرة..
لا أمزح معك يا صديق الشيطان.
انتهت الأسطوانة
التهمت المجرمة الرائعة بطاقتك.
على معطفك قيء الموتى،ها أنت تنصرف كسلعة السوق .تبا..استكان القلب يا "عزوز" إلى شهوة البن و أرجوحة القطران..
فذبحك عبثك.






ثلاثية الأبعاد // محمد العلوي امحمدي // المغرب

 

ثلاثية الأبعاد
1 / معادلة البحر و الصمت/
الشاطئ يبدأ من هنا،
من حبات رملٍ على الرصيف،
أو من سرابٍ يتلوّن عند الأفق.
هو تساؤل يرتطم بالصخر،
بين مدّ وجزر،
أو حروف صمتٍ
يغوص في الأعماق.
ربما الجوابُ
حين يُسجَّر البحر.
2 / غريب في شوارع الليل/
لا أحد في حينا
إلا شوارعه المظلمة
من فقد نورك
ومواء قطط جائعة
تتشمّم أكياس القمامة
في قارعة الطريق
تنتظر رأفتك و حنانك
وعبق عطرك الزكي.
3 / أثر الغياب/
رذاذ الموج في عين الصخور
وطحالب تمشي فوق الرمال الحارقة
آثار الأقدام على سطح الماء،
تركض نحو الأفق البعيد
تحت توهج السماء
تباريح الشوق
بين مد و جزر
تنتظر في الميناء.






يأتي الليل ..// نجاة دحموني // المغرب

 

يأتي الليل .
ليسامر النجوم و القمر
معهم يتسمع أخبار البشر
ما للعيان ظهر.
ما في قلوبهم استتر
و كلها مما القدر سطر.
يأتي الليل .
به قلوب حائرة تتجمل
تفترش حلكته و منها لا تمل
من همساته حكما تنل
يعزف لها الوجدان نغمات الأمل
بها تنتشي فتحكي كل ما حصل
في انتظار غد مزهر أفضل.
يأتي الليل .
و يتلوه شفق صبح يتحدى الظلمات
يمحو رماديه كل قهر فات
يبسم الأرواح و به تنتعش و تقتات
تستعد لتحدي أمواج الحياة
بكل رياحها حتى العاتيات.







mardi 22 octobre 2024

و لا أبالغ ..// أحمد نفاع // المغرب

 

أنا
والبحر
لا ثالث آخر
بيننا فاض الصمت بسخاء
أحدق بسهو غريب
هل هذا البحر
يبوح كما
أفعل
وهل
سيتذكر ..
أني
كنتُ بأنفاسِ
أمواجه الصخَب
في ضيافته، وكم هو كبير
يرقص لسبب
لا أعرف
أ ثملاً يتمايل
وأنا أتملى
و
أحلم
بحر
لا يبايع
ولا يركع للريح
سلطان/ يقرأ العواصف
لا يبوح بجنائز
ولا بأسماء
الأسماك
لا يرمش له جفن
مبلل ريشه
ولا يبكي
أو ربما
ولكن
لا
أعلم
فوق الصخر الأبد
تكسر النداء
و
اغتسلت
بملح زائد قديم
كما موجة
تموت
و
هي
لا تعاتب.








شعاع ملون // عزيز السوداني // العراق


سوسنةٌ بيضاء مرَّ بها ضوءُ الشمسِ امتزجَ بخدّها فأرسلت حزمةً من ألوانِ الشوقِ تحملُ قبلةً موشحةً بالعطر، احتضنتُها فضحكت لي الشفاه قائلةً: فلنذهب قبل أن يلفّنا الضبابُ كطائرٍ ضاع عشّه في اغترابِ العيونِ وجمرةِ العشقِ، وينهمرُ الليلُ على الضفافِ ولا أستطيع أن أسألَ الشمسَ عن سرّ هذا الشعاع....










dimanche 20 octobre 2024

الحصار-11- // محمد بوعمران // المغرب

 

استيقظت رقية مبكرة كعادتها ،هيأت وجبة الفطور ،واتجهت نحو غرفة علي لتوقظه من النوم وتطمئن على حالته ،لكن المفاجأة صدمتها حين وجدت مكانه فارغا ،جلست في ركن من أركان الغرفة تتساءل ،فزوجها لم يغادر المنزل منذ شهور ،تناسلت الأفكار في رأسها الممتلئ بالهموم ،أفكار كلها سوداوية تنخر دواخلها وترمي بها في مسالك مظلمة خصوصا أنها تعلم أن حالة زوجها النفسية ليست على ما يرام ،أحست بالندم على مفاتحته في أمر خروجها للعمل ،فربما قد يكون خروجه من البيت هو تعبير عن غضب وردة فعل للتنفيس عن ذاته المحبطة ...
كانت الخطوات على درج العمارة تعلن قدوم علي ،التقطتها أذن رقية فهرولت نحو الباب لتجد علي على مشارف الباب ، وقبل أن يدخل قال لرقية مطمئنا :
-لا تخافي ...فأنا بخير ...خرجت لأمر يهمني و...
ردت رقية وقلبها يكاد يخرج من صدرها قائلة
-كان عليك اخباري يا علي ...حتى هاتفك لم تحمله معك ...أين ذهبت ...
جلس علي ، مسح بمنديل ورقي جبينه من قطرات العرق ثم التفت نحو رقية قائلا :
-لقد ذهبت عند أحدهم لأتمم عملية بيع السيارة ...
ثم أخرج من محفظته مبلغا من المال وضعه في ظرف وقدمه لرقية وهو يقول :
-لم نعد الآن في حاجة إلى سيارة ...فتصرفي في المبلغ ...
لم تعلق رقية على ما قام به علي ،وتسلمت المبلغ ثم انصرفت تاركة وراءها علي يتناول فطوره ،كل التعاليق لم تعد تجدي والواقع أقوى وفوق كل تعليل أو تعليق يدخل في نقاشات يدحضها الواقع ...لكن رقية تعلم أن بيع السيارة مؤشر من مؤشرات العودة إلى نقطة الصفر ...






vendredi 18 octobre 2024

قلبي ...// يونان هومة // سوريا

 

قلبي
المعروف بدندنة الورد
يصعب التكهّن بنتائجه الموروثة
ما لم يخطّ الزمن على وجه الحقيقة نور السعادة
----
أعصرُ ذاكرتي
فينثني عشقي
لولاه لَمَا غرّد طيرُ الأمل
على أغصان قلبي
----
قد أُصاب بحنين الورد
لكنّي لن أفلح
في إظهار ما يكنّه قلبي
لحين موتي
----
السماء
لا تطال إلّا قلبي
كيف السبيل لعشق الحياة
وأنا في قمّة جنوني
----
السماء
تمطر ألواناً من الشفق
لكنّ قلبي معقود بحبّكِ
وأنا أتجاهل كركرات العصافير
تزغرد ذاكرتي.







قبل حرف ونيف // إدريس سراج // المغرب


هذا الصباح
الهواء مالح يليق
.بسفر كبير
هذا الصباح
انتظرت القطارات
كي تمر فوق حلمي
.فأنتصر لجرح قديم
ما زلت أرنو للخطو الأنثوي
تحت نافذتي
حين الياسمين ينمو
في كف غجرية
من عهود رعشة تطفو نرجسا
.فوق جرحي
الهواء مالح
والصور ترقص فوق غمامي
و تستكين في كف طفل
حديث العهد بالدمع
.و غبار الشوارع
خليلتي ترفرف فوق غيمي
و تنثر عطرها
.على الذكريات
الهواء مالح
و الخيل تركض في دمي
لا مفر
علي أن أصحو في
هواء الغرفة المجاورة
و علي أن أشنق ذبابة الفكرة
في شعر عاشقة قديمة
. في نفس الفكرة
علي ثوب من نسج دمعها
لي الصور و الحجر و مقصلة
.للفرح
لا ريح تصفر في مطري
لا زرقة لبحر يحن
.لرياضي البعيد
أنا الآن ماكنت
،قبل حرب و نيف
أنا الآن مساء في عين
عاشقة تزور ضريح عذريتها
.المفقود
لا مفر من غيم المساء
لا مفر من صمت المكان
لا مفر من كحل عينها
،حين تمر بهديري
فترجف الكلمات
في كفي
.فأذروها على قبور الغائبين
الهواء مالح
يعوي
،في الغرفة المجاورة
لي مطر يتبعني
.عبر الفصول
لي دمع ضاع مني
.أول الجرح
لي رعشة تسكن
.آخر الكلام
لكم أنحث الروح
.بتجاعيد الريح
بحرف يشتعل ماء
.في القصيد
لي ما ليس لكم
لي سماء خفيضة
أنسج من نجمها عطرا
،أنثره على ياسمين الذكرى
ولي رعشة
.أتوسدها عبر الحلم
،هذا الصباح ليس لي
أخلع عيني
.....و أرتشف الصمت