mardi 27 mai 2025

مازلت أتذوق طعم طفولتي ...// رحيم الربيعي // العراق

 

مازلتُ اتذوّقُ طعمَ طفولتي الضالّة
بلذيذِ صراخكِ الهادئ
وانتظرُ صفعاتِ كلماتكِ كعطاءِ البحر
أنا ...وأنا....لا غيرنا من يبلل جبينَ الفراغ
بغزارةِ الدمع
آه يا الله… ..
كيفَ أدسُّ قناعتي بينَ مقاعدِ الوداعِ و العودة
وكيفَ أملأ ُالسماءَ بسحابةٍ مزيّفةٍ
وكيفَ أشوّهُ أصواتَ الأقدامِ
التي تدعوكِ للطيرانِ بهذا التوقيت
تذكّري يا ابنتي
أنني أرتشفُ آخرَ مزحة
وأربّتُ على ظهرِ النوافذ
كلما أمطرتها بالبكاء
تاركاً لرحلةِ إبحاركِ وصايا الصَدف
حتى لا تشيخَ منْ حولكِ الدرر
متنكراً أمام حقيقيةِ التاريخِ
أضاعفُ عددَ الكؤوسِ وأغيّرُ نكهةَ التبغ
بأخرى ساخنة
محاولاً إقناعَ جمجمتي المتخمةِ بالتيه
أحتفظُ بشموعِ كعكةِ الميلاد
وأخفي أطلالَ مامضى من تلكَ الأيام
لبراعم جديدة
تنظر للرب بعين وقحة .






ذكرى // عدنان يحيى الحلقي // سوريا

 

مَرَّتْ على البالِ كالمصباحِ في الظُّلَمِ
وَ جاشَ في النفسِ ذكرىٰ عمقِها العَرِمِ
كُنَّا التقَيْنا بِلا وَعْدٍ وَ نَقَّلَنا
جناحُ حَرْفَيْنِ بينَ الطينِ وَ الرّقم
تَعالَ يا شِعْرُ.. هل مازلْتَ تذكُرُنا
وَ عانِقِ السَّطْرَ جرحًا غيرَ ملتئمٍ
أُرَحِّلُ الهَمَّ سِرًّا عَبْرَ أُغنيَةٍ
تُعيدُني طيفَ طفلٍ طافَ في حلمي
صبرًا على الصّبحِ بحرُ البَوْحِ يجمعُنا
ملحًا على الجرحِ..حسبي لَذَّةُ الألَمِ
الراحلون،استقرّوا في محاجرنا
فيضًا من الضوءِ..يستوصونَ بالرّحمِ
على لظى الشوقِ ينسى الثلجُ غربتَهُ
لِيَغمرَ الأرضَ ألوانًا مِنَ النِّعَمِ .







لا أملك إلا الكلمات // نصيف علي وهيب // العراق

 

في بغداد وتحت قِباب المساجد، تذكرت ركام الجوامع المنقوش عليها اسم الله، وأرواح الأطفال، أحلامهم في الطريق إليه، ودعاء الأمهات من البيوت، وأمنيات الآباء بوطن يعود، وإن غطى غزة غبار اللحظة، ستبقى في وطن الأحرار، لزمن الحرية







jeudi 22 mai 2025

الشوق // يونان هومة // سوريا

 

الشوق

يملأ كأس الفؤاد بالهوى
تطير فراشات التمنّي
تحطُُُُُّ على أزهار روحي
فأنكفئ على ذاتي وأجادل عشقي
ربّما تصرخ ذاكرتي.
------
في ضحكة خجولة تقمّصها قلبي
أينعت ذاكرتي وهلّلت أسارير وجهي
لكنّي أمقتُ كلّ التناقضات الموروثة
فحياتي يشوبها القلق
لكنّ دمي يخرخر من العشق.
-------
لا يتبع قلبي إلا لمسلك عشقي
تخضرُّ طفولة المطر في عين الورد
قبلة وحيدة
تشعل غابات الشوق
أكرّرُ جنوني في كلّ لوحة شعرية
وأنا المنسوب لسلالة الأنبياء
تطير عصافير قلبي لنظرة من عينيها
فأكلّل حياتي بالزواج من نينوى الحب.








قصيدتي التي أعشقها ...// المصطفى المحبوب // المغرب

 

كلما طلبت من قصائدي
أن تحضر لي كأس ماء ذكرتني
بالأيام التي كانت خادمة في بيوت الأغنياء ..
بالأيام التي كان سيد البيت يرغمها
عل الخروج ليلا لإحضار عود ثقاب أو سيجارة..
بالأيام التي كان يحضرها إلى فراشه وقت ما يشاء
دون مراعاة صحة مجازاتها
أو تشبيهاتها الضعيفة ...
بالأيام التي كان يطلب منها الرقص
على إيقاعات المستعمر ..
بالأيام التي كانت تُرْغَم على التقاط
النقود الساقطة على الأرض إرضاء لسيدها ..
اليوم تغير كل شيء حبيبتي
أنا أطلب منك إحضار الماء لأني أحبك
لأنك قصيدتي التي أعشقها ..
لأني حينما أتوقف بالقرب منك
تحيا الزهور التي تعلمني الرقص والطبخ..
لأني لا أتخيل حدائقي بدون الشتاء
الذي وعدنا بالنوم إلى جانب كلماتنا المنثورة ..
اليوم تغير كل شيء
لم نعد نحتاج للاجتماعات السرية
ولا لتوزيع المنشورات وسط ظلام الفجر ..
ولا لتعليق معلقة وسط البيت وحفظها ..
اليوم
لك أن ترقصي
كما يحلو لك دون خوف
لك أن ترتدي
الإيقاعات المناسبة
لجسمك الجميل
لك أن تختاري
التسريحة المواتية
لهذا الصيف
أو الشِعر المقبل ..








mercredi 21 mai 2025

اللسان // نور الدين الهروش // المغرب

 

اللسانْ م فيه عظمْ
فكرْ مزيان عاد تكلمْ
تقدمْ وتوكلْ وزعمْ
وقبل م تزعم فكلامك خمّمْ
حْسنْ م تزربْ تغلط وتندمْ
حطْ السيف علَ لسانكْ
لـكــان ســـبابْ محانك
وبعْـدو علَ الشـتِيمه وسد وْدانك
لا تعطي فرصه لعديانكْ
يطيحو من قيمتكْ وشانك
لسانكْ لدلى وطوال دير ليه كمامْ
حصنو وضبطو وسد عليه بحكامْ
وفْــعال الــخيـر زَيْـدو لـقُـدام
وعند الشر احميه لجْمو بلجام
قبل ما ينطق بـكـلامْ ما هو كــلام
ويجرْجرك للحافه ويتلفكْ ف زْحام
ايلا مَحْسنتيش الـتَّــدبــيرْ
يمْكن يرميك ف قاع لبير
ويلا كنت رجل تَسْــيــيـرْ
يخلي أرضك مبسوطه حرير
يرفعك عالي فوق قدام لْغير
يحوّلْ كل امر عسيرْ يســير
هذا لسانكْ أنت تتحكمْ فيه
أما لسانْ غيرك فيه وفيه
كاين اللي تحسْ معاه بلمانْ
وكاين اللي ف حضورك ظريف حشمان
وفْ غيابك فظهرك يـــشبـع عـــضان
وكاين اللي جسمو خروفْ وراسو ثعبانْ
حْضي منو يا انــسـانْ
هذا ما قالو ناس زمان .






Toutes les réactions :

والليل معي ...// محمد لغريسي // المغرب


والـَّـلــيــلُ مــعِــي..
أمــيـلُ إلـيـكَ، لـتـصـيــرَ
بـَدِيـلـي
الـمـُـرْتـجَــى
ألـتـًـحِـف لُــبْـسـك ومَـلْـبـسَـك
أَمْـتـطِــي أراجِـيـحــي بين سُـطُــورِك
وأعْــبـَــث..
فـقـد يُـســمـِّيـنـي مَـنـطِـقُـكَ
الـمُـغــايـِــر
بـمــا أرغــبُ..
وقــد أحْـيـا عـلى أرض أخــرى
هـي..
وأَنـْــتَ مَــعِـــي..
اِغْــطِـسْ عــمـامـتـي
فـي مـعـانـيـك القُــدُســيَّــةِ
طـهِّــرْنـي من الخَـطـايـا
وتــجَـاعـيـدِ
الـلَّــيـثْ
اغْـمــرْنـــي
فــي بــخُــورِ الْــبَـرَكــاتْ
مَـجِّــدْ مقْـعــدَ عَــبْـــدكَ
هـَـــبْ لـَــهُ تـِـلَــاوَةً
مُـبــاركَــةً
أوْ طَــفْـــرَة ْ.






رمق الفجر // أحمد نفاع // المغرب

 

يَسكُنني
رمَق الفجر
وعلى خَد السماء
سأبقى أطبَع نسَغ القُبلات
وعندَ وداعِ كل غروبٍ
سأبقى أُلوِّح بِيد
من قصب.
وأنت
يا ليلُ لا تقسو
بُحت الأسرار وغابت الأقمار
وضاق صوت
البيان
لِمَ نحنُ
هكذا نموتُ كثيراً
لنحيا قليلاً
بوَجَع
أليسَ بيننا
أخيارٌ / أطهارٌ / ونفيس أحجار
من يمسح غبار الرغيف
وعرقُ قصائدٍ
غارَ حُزنُها
مَن
يرفعُ أكفاً
وأغصانَ اللوز
من أجل نقاء الماء والهواء
من يحرك النواقيس
ومزامير الأمان
والسلام
و
يصبح
للحق محراب
وأقول
شرخت النايات
شرُد اللحن الحكيم
و
لا
هناك
من يُسَرِّج
العقلَ والفرَس
ولا من يحمينا من غَيِّ الطوفان
الفراشاتُ هُن الشهيدات
والقوافي مُيَتمات
وقاتلُ البراءة
في دمائنا
يسبح.

*****
مجموعة | أجراس الريح.






حلم ( قصة قصيرة ) // ليلى عبدلاوي // المغرب

 

فتحت عينيها بعد قيلولة قصيرة، أحست بالدهشة، بذلت مجهودًا جبارًا لتعرف المكان، جدران بيض، سرير وشراشف بيض أيضا، اللون الأبيض في الأنحاء، كأنها أكفان تمهد للرحلة الأخيرة، تنهدت ثم اعتدلت في جلستها بمشقة، وبحركة آلية تناولت السبحة المعلقة على مسمار بجوار السرير، وراحت تسبح وتتأمل السياج المحيط بالحديقة، تناهت إليها أصوات أطفال يلعبون في الحي المجاور، حاولت أن تتصور أشكالهم وملابسهم، تساءلت متى كان آخر عهدها بالحياة، تحسدها الرفيقات لأن نافذة غرفتها تطلُّ على البستان، أشجار الزيتون محملة بالبراعم، منها ما يتساقط ويملأ المكان، التعب يجتاحها وهي تحاول عد مواسم الجني التي مرت عليها وهي في هذه الدار، شريط السنين يمر في ذاكرتها بلون واحد، تتخلله أحيانًا خطوط حمر، وصفر، ربما تؤرخ لفترات مرض شديد، أو موت إحدى الرفيقات . نظرت إلى يديها المعوجتين، عروق زرقاء برزت للعيان، في قدميها خشونة تتحول شيئًا فشيئا إلى التهابات تحرمها طعم النوم، الدموع تنهمر على خديها، لم تحاول إيقافها، جفاف غريب يجتاح حلقها .
مدت يدها إلى قنينة الماء، تمسكت بها جيدًا قبل أن تصبَّ الماء في الكوب، لكن نصفها اندلق على ثيابها، لم ترد أن تنادي (سعاد) الفتاة المكلفة برعاية الجناح، كانت قد صرخت في وجهها هذا الصباح بعدما نسيت صنبور الماء مفتوحًا في الحمام، قامت بمشقة وبمنشفة حاولت تجفيف الثوب والمكان رفعت عينيها ، رفيقتها في الغرفة تنظر إليها دون أن تراها، وبين الحين والآخر تنفجر ضاحكة، أو يغلبها نحيب متشنج، رباه أهي النهاية التي يهون إزاءها الموت المحقق؟
لاحظت أن بقع الماء تعاندها وتبقى في مكانها، فعادت إلى سبحتها تتمتم بأذكار مألوفة، لمحت رفيقتها تبحث في الدرج عن شيء تتناوله، غالبت زفرةً حارة وهي تتخيل صينية العشاء التي ستأتي إلى النزيلات في الغرف قبل آذان المغرب. تستسلم بعد عشائها لنوم متقطع تنتابه الهواجس من كل جهة. أقدام الماشين إلى المساجد، رائحة الخبز مؤلمة، سلطان النوم كالمخدر.. تنفرج شفتاها عن طاقم ينحرف عن مكانه لأدنى حركة، تصرخ بلا صوت إنه الحلم ذاته لا يتغير: طفل يجلس القرفصاء، يستمع إلى غناء امرأة فاتنة الجمال، تشتغل بمهارة أمام فرن مشتعل و تدير ظهرها إليه، يلاعب الطفل خصلاتها الذهبية بأصابعه الفتية، وبيده الأخرى قطعة من زبدة طرية..