mardi 10 juin 2025

كطائر جريح // نجاة دحموني // المغرب

 

كطائرٍ جريح...
جاثمٍ فوقَ السفوحِ،
جسده حيٍّ دونَ روحِ،
بما مسَّهُ من الضر لا يبوحْ،
صمتُهُ يبتلعُ الآهَ، لئلا ينوحْ
حتى تحسِبَهُ ذاك المُبتهج الفَروحْ.
حين يَلعنُ عجزَهُ، بابتسامة عبيرها يفوحْ.
كطائرٍ جريح...
ريشُهُ حركات و حروفْ،
حولَ الجراحِ ترف و تطوفْ،
يرافقُها قرع الدفوفْ،
لهيبُها حارقٌ لا يعرفُ الخوفْ،
تَسمعُ آهاتِها صدى صليلَ سيوفْ،
آتيةً من أعماقِ الكهوفْ.
كطائرٍ جريح...
لونُهُ فضيٌّ مثيرْ،
لِباسُهُ سُندسٌ وحريرْ،
شُعاعُهُ حلكة الممرات يُنيرْ.
لا ترويه غير مياه الغدير.
عيشهُ رغدٌ، كفاحُهُ مريرْ،
صبرٌه والإصرار كما تحكي الأساطير.
كطائر جريح...













Toutes les réactions :

lundi 9 juin 2025

شمعة // هادي عاشور البصري // العراق

 


جنونُ فراشةٍ عشقي إليكِ
لذا صارَ ارتعاشيّ يَعْتَريكِ
يُعيدُ ليّ الحياةَ بكِ احتراقي
كأني مِنكُ مخلوقٌ وفيكِ
لسانُ لهيبِكِ جَمراً رَماني
يُحذّرُني مِنَ الموتِ الوَشيكِ
يخافُكِ مَنْ تثلّّجَ فيهِ عرقٌ
ولا أخشاكِ قَطُّ وأتّقيكِ
أبرداً كُنتِ فوقيَ أمْ سعيراً
يطوّقُني مِنَ الرَّبِ المليكِ
يَظلُّ على يَقينه في سلامٍ
فؤاديَ وهو جذوةُ وارديكِ
يَرفُ على الرَّمادِ جَناحُ روحي
يُزفُّ الى السّماءِ ويشتهيكِ
لينضُجَ مِنْ جديدٍ في أتونٍ
يُهَذَّبُ فيهِ تهذيبَ السّبيكِ.





حتى أنت، ياقلمي... // مجيدة محمدي // تونس

 

،أيها العارفُ بأسرارِ الورق
،الساكنُ في جُبَّةِ المعاني
،الحافي على سطورِ التنهيدة
،لماذا انحنيتَ فجأةً
كأنكَ هويتَ مع أولِ رعشةِ خذلان؟

أأنتَ الذي كنتَ تتيم يدي؟
أم أنكَ كنتَ غريبًا يلبسُ هيئةَ الألفة؟
ألم نكن نتواطأ معًا على العتمة ؟
،ألم أرسم بكَ أقواس النسيانِ فوقَ الجراح
وأعلِّقُ على سنِّك الهزيلِ دُموعَ المدنِ الميتة؟

لماذا إذن
،حين استوحشتُ الدربَ من صمتِهم
،حين اختنقَ الحرفُ في صدري كصرخةٍ مشنوقة
تراجعتَ؟
تلعثمتَ؟
بل، ارتعدتَ كطفلٍ رأى أباه يبكي؟

حتى أنتَ...؟
،يا من كنتَ آخِرَ أعمدةِ المعنى
خنتَني مثلهم؟

،أكانوا كثيرينَ إلى هذا الحدّ
حتى خِفتَ أن يضعوكَ في قفصِ الإتهام ؟
أم أنكَ، مثلهم، لا تحتملُ البوحَ حينَ يسيل دمًا؟

،لقد كتبتُ بكَ أسماءَ الذين غابوا
،ونزف حبركَ في دفاترِ الذين اشتروا الخلودَ بنصفِ خطوة
،سقيتُك من دمعِ وطني حين وقف على شرفةِ الانتظار
.ومرَّت القافلةُ دونَ أن تخلّفَ له ابنًا ولا ظِلًّا.

كيف تُرعِبُكَ الآنَ الكلمات
كيف تفرُّ من يدي كأفعى الندم؟
أكنتَ خائفًا؟
من مَنْ؟
من صدى الحقيقة؟
،من أن أكتبَ أن البلادَ لم تعدْ وطنًا
بل قبرًا فسيحًا يُدعى ، "نحن"؟

،ألا تدري أني خبّأتُك مرّةً تحتَ وسادتي
لأنك كنتَ أغلى من ميراث أبي؟
،ألا تذكر كيف هربنا معًا من حروفِ الرقابة
،وأدخلنا الحرفَ في سراديبِ المجاز
،وجعلنا الورقَ يشهقُ كالعرّاف
والجملةَ تنهضُ من بينِ الأنقاضِ كقيامة؟

،لماذا إذن
،حين أردتُ أن أكتبَ الحقيقةَ عاريةً
،وقفتَ بيني وبينَها
كأنكَ أغمضتَ عينيَّ قبلَ أن ترى المدينةَ تُذبح؟

،ليتني لم أؤمن بك
ليتني ظللتُ أكتبُ بالفحمِ على الجدرانِ
،أصرخُ في المدى
،أرسمُ وجهَ الشهيدِ على الندى
،دون أن تَرتعدَ أنتَ في يدي
.مثلَ خائنٍ يمسحُ بصماتِه عن جريمةٍ مخفية

حتى أنتَ؟
،حتى أنت، يا قلمي
خُنتَني مثلهم؟

...سأكسرُك
،لا، بل سأدفنكَ في دفتري الأخير
،وأكتبُ فوق قبرِك بالحرفِ الدامي
،"هنا يرقدُ القلمُ الذي خان الحُرقة
."حين أرادت أن تصيرَ قصيدةً لا تموت






mercredi 4 juin 2025

نادرون جدا // محمد محجوبي // الجزائر

 

نادرون جدا

من يسكنون أقداح الحياة
يمتعون أنفسهم
بقصائد نادرة التحليق تحلب من غيمة الأنين
نفحات من رقصة الياسمين
نادرون جدا
من يهزون جذوع العالم
ليستعيروا من صمغ الضوء
حديثا يسري هموس الليل يشعل رغبة الشموع المنتفضة الجدران
نادرون أولائك الشعراء
الذين يركبون الحلم في منتصف اليقظة
ليوصلوا رسائلهم المشحونة البياض
يتركون أثرا في زخم التشويه
يستعيدون البسمة بعد عواصف الضياع .







ضياع ( قصة قصيرة ) // ليلى عبدلاوي // المغرب

لايدري كم الساعة الآن ، لقد نسي منذ زمن طويل أن في السنة فصولا، يمر عليه الصيف يمر في الرياض والبساتين... شتاؤه تحت الأسقف والمنازل المهجورة.. سريره بقايا صناديق.. وغطاؤه أسمال مهلهلة . نظر إلى السماء، الغيوم المثقلة بالأمطار تغطي الأديم، انفرجت شفتاه عما بقي من أسنانه في شبه ابتسامة... لو ترحمه السماء اليوم !
أحس بالبرودة تسري في جسده ، ثقوب معطفه كالسنان الحادة، حاول ان يتذكر لون المعطف وسط كل هذا النشاز . ستار من ضباب يغلف الحياة والأحياء..
تقدم قليلا لايكاد يبصر ماحوله، لعلها زجاجة الشراب التي أفرغ محتواها في جوفه هذا الصباح الاحتياج إلى سيجارة يلح أكثر، كيس الأعقاب التي جمعها سقط في ثقب جيبه وتهاوى إلى أسفل المعطف، أخذ يتمايل يمينا ويسارا إلى أن تمكن من إخراجه، أنصاف أعقاب متهالكة ، أغمض عينيه، الحلم نفسه، تراءت له علبة السجائر الجديدة في غلافها البلاستيكي اللامع.. أصابعه السوداء تفتش الآن عن كبريت في مغارة الكنز، لا شيء، السيجارة ترتجف في يديه وهو عاجز تماما عن القيام من مكانه ليطلب من أحد إشعالها.
تذكر أن سوق الخضار المركزي سيقفل الآن، بقايا الفواكه والخضار في مكانها تنتظره وفي جنباتها ابتسامات معهودة...
أيتها الفواكه الجميلة ، ابقي في مكانك .. لن أبادلك اليوم الابتسام.. .!!. زحام المارة يجري أمامه كعربات قطار، خيل إليه أن ركابا يطلون من النوافذ وفي أيديهم أعواد كبريت مشتعلة أدخل يديه ثانية إلى جيب المعطف، نسي تماما عما يبحث. استمال قليلا في مجلسه، الليل يقترب، أغمض عينيه طويلا، وجه وسيم ، عطر باريسي وملابس ذات أناقة عالية .. الهزيع الأخير من الليل، البيت جبل من نار.. دخان وزحام... ثلاث جثث متفحمة .. مفتاح السيارة في يديه جمرة ملتهبة ، رباط العنق حبل مشنقة من النوع الغليظ... تردد طويلا.. لاحت له أضواء الحانة من بعيد..






هكذا تبدو الأحجية // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق


في أوطاننا المُخدَّرةِ بالضجيج
دوائرُ مغلقةٌ
ودوائرُ مفتوحةٌ علىٰ الانغلاق
المسافةُ بينها جذوةٌ
حينَ اشتعلتْ
تحوَّلتا إلىٰ رماد
العابرونَ خلافاً للعادةِ
يبرِّرونَ نكرانَهم
يوحونَ لمَنْ يضمرونَ حنقاً
أنَّ الصورَ المشوَّهةَ
هي ما يفكرونَ بهِ حقّاً
لذلكَ ما انفكَّتِ الشوارعُ
تزيِّف قناعاتها
عندَ احتدامِ المسافات
في الأزمنةِ المشبوبةِ أحداقاً
بيدَ أنَّ التنصّلَ من عقمها
يوجبُ تسجيرَ تنورٍ
خبزُهُ مبتلٌّ بملحٍ وطين
طلعُهُ مخضرُّ النبتِ
وضوعُهُ مشرئبُّ الخطىٰ
ربَّما يكشفُ السرَّ
صوتٌ تدثَّرَ بالصمتِ
في عالمٍ أتعبَتْ شفتَيهِ
أكفُّ الكلام
ثَمَّةَ جنونٌ عاكفٌ علىٰ تقويمِ الألم
ثَمَّةَ عيونٌ تنزفُ خجلاً أمامَ الرمم
هٰكذا تبدُو الأُحجيةُ
كأنَّها الكوابيسُ تنزلُ كالصاعقةِ
وهم ما بينَ صحوٍ وذهولٍ
يشرقونَ مرَّة ويأفلونَ مرَّات
ثمَّ يعود الالتباسُ
يتبرعَمُ جذراً
لهُ في المصبَّات عمقٌ
وفي مواقدِ الجمرِ نار
لو كانتْ لنا مثابة تروّضنا
لما بقينا كالدَّبىٰ المنتشرِ كالحرائق
يقضمُ الثمر
طنينُهُ كثير وفعلُهُ قليل
يتسلَّلُ تحتَ جنحِ الظلامِ
نحو ميتاتهِ المتكرّرةِ
وليسَ هنالكَ من حجر .






lundi 2 juin 2025

من أوراق الليل // عدنان يحيى الحلقي // سوريا

 

أحسُّكِ حُلْماً أرىٰ فيه روحي.
تسافرُ فيكِ لترتاحَ روحُكِ.
بينَ ضلوعي طويلاً.
على ورقِ الليلِ ترعى حروفي
متىٰ ما كتبْتُكِ، تشتعلينَ حنيناً.
إلىٰ أنْ نذوبَ.
علىٰ نارِ أيَّامنا، سلسبيلا.
أحسُّكِ
والحبُّ أنْ تكتبي..
كلَّ ما لا يُقال على قَلَقِ القلبِ.
لا بل دعي الروحَ ترسمُ ما لا تراه العيونْ.
أحسُّكِ..
والحبُّ أنْ ترتدي الأرضُ عشَّاقها.
أنْ تفيضَ الينابيعُ.
أن تتلوّنَ ورداً يفوحُ بما طابَ..
أن نلتقي، دون أنْ نلتقي..
أن يلامسَ صوتي سنا سحركِ الغضّ
كيما تهزَّكِ عينايَ..قلبي..أعاصيرُ روحي..
أحسُّك.. لابحرَ إلّاكِ لي.
يتلقَّى حنيني أصيلاً.








الأحرار الأدبية

ها أنت في الوجدان // نور الدين برحمة // المغرب

 

ها أنت في الوجدان
قصيدة مالحة
تغتال أشواق اليوم
كنت
أغنيتي الأخيرة
يوم غابت ابتسامتك
كان الليل خيمتي
يا عاشقة الصمت
العذري
ماذا كانت جريرتي
عشق
جنون
حدود الصمت
كان اختيارك قاتلي
يوم كان غيابك
بلا موعد
وها هي
صورتك
من وراء زجاجة
قنينتي
تذكرني بالتيه البعيد...
كم كنت قاسية
كالداء
كم كنت
قصيدتي التي كتبتها
من حرقة السؤال
وماذا بعد... ً..؟
ها أنا أرتب الخيبات
وها وجهك الذي
أكلته الأيام
يطل علي وأنا الغياب
أحمل ما تبقى من الذكريات
لعلي أموت
وفي نفسي
ذلك الجواب الذي
استبطن
أسطورتك
يوم
لاوداع
ولا لقاء
هل اختار قلبك
لغة الجفاء
وها
لعنة القصيد
تراوح المكان
ولا مكان
غير زمان الأطلال
واليد في اليد
والحلم ماكر
ماكر
ماكر
والطريق
كان
يوم كنت
وكانت قهقهاتك
موسيقى للغياب.....







dimanche 1 juin 2025

لا أعرف // يونان هومة // سوريا

 

لا أعرف
كيف أخبّئ ذاكرتي كي لا تلوذ بالفرار
فالريح التي تعصف تسكن في القرار
وفي جوفي بركان من الغضب
كيف سأعيش
مشتاق لزقزقة العصافير
لصياح الديكة لخوار بقرتنا
مَنْ يقرأ المستقبل لي
بتُّ لا أعرف كيف أميّز الألوان
ضحكتي خرساء
كيف ألبّي رغبة حبيبتي
وجمجمتي الصفراء خالية من ألعاب الطفولة
الزهرة العاشقة
لا تنفي وجودها
لكنّ الليل القبيح هو الذي يزرع الفخّ لضحكتها
فتثور قصيدتي كسيف أُخرج من غمده
تسقط كلّ الأشياء
تنهار كلّ الجدران
وأنا وحدي
أحبّكِ أحبّكِ
----
أشمُّ عطركِ
فتنتفخ أوداج قلبي
كيف أصبر على لهفتي
وأنا البلبل الغريد
لا أعرف كيف أغرّد
إلّا معكِ.