samedi 29 novembre 2025

لم يبق في القصيدة هامش // علي الزاهر // المغرب

 

لم يبق في القصيدة هامش لأنسي
اعتليت هامة الصبر الحالم في أغنيتي
ورسمت لي طريقا آخر في اغترابي
تركت حقائبي جانبا وأخذت حروفي
وبدأت أشق عوالم رحلة أخرى
وما اكتفيت من الحزن كلما رددت أنفاسي
تجملت بالصمت عند الرحيل
وكسرت كل الأواني التي شربت منها كأس عشقي
أخذت بقجتي ومضيت فارسا يعبر المستحيل
تمنيت أن أكون طائرا حرا
يستبق أجواء الغواية عند أول الفجر
ويسقط كل الخيالات التي عبرت أفقي
لأكتب لي سطورا من خيبات أزمنتي
تمنيت أن أمتطي سحنة هذا السؤال
وأن ألقي التحية لوردة ذبلت منتصف الطريق
لكني، مضيت، أحمل أضغاث أحلامي واضحة النهار
وأنا أغربل أشواقي التي لم تغادر خلدي
لم أكتف بعد من حنيني وما ارتويت من نظرة الآمال في عيني...






خلاص (قصة قصيرة) // أحمد البحيري // مصر

 

 ست سنوات يعاني صوتها العالى ولا مخرج. إنه صموت أكثر من اللازم، وفى أغلب الأحيان يشير ولا يلفظ، وقد أوشك صوتها الذى يسمعه من منتصف الحارة أن ينذر بالخطر. وذات ليلة، وبينما كان مشغولا بالحفر أمام العتبة وكانت مشغولة فى المطبخ وتسأله عن صنيعه، أتعبها بكتمان الخبر. فى تلك الليلة لم يغمض لها جفن بعدما وترها مرتين: الأولى حين كتم عنها الخبر والثانية حين أعلنه.. حيث قال أنه قتل قتيلا ودفنه أمام العتبة.

 كانت ليلة شتوية ثقيلة رأت فيها الكوابيس، والليلة وقفت خارج العتبة وجلس داخلها ، ومن هول القلق صرخت بما هجم على صدرها من هلاوس، ثم قالت فجأة: ما كل هذا الهدوء الذى أنت فيه، لابد أنك فكرت وقدرت، تقتلنى وتدفننى كما صنعت من قبل، ولما رأته يومئ برأسه، ناحت بصوت مجلجل فيه رعب وعنفوان. اجتمع أهل الحارة وما وجدوا بدا من الحفر، جاؤوا بالمعاول والفؤوس والغلقان وبعد نحو نصف المتر عثروا على كلب ميت، ليتبدل الحال من الضيق الى السخرية، ويقول الرجل الصموت الذى يشير أكثر مما يلفظ: هذه آخرة من يخبر إمرأته بسر.








mercredi 26 novembre 2025

وأسأل // أحمد نفاع // المغرب

 

وأسأل/
وما العقل بدون فجر !
هو قنديل لا يضيء
لا يفضح
السواد
فكيف الخلاص ..
والأرواح تؤرقها مقامات العبث
كل المنافذ شبه عصية
والصدأ يخنق
الأوصال
وما القلوب بلا دفء
إلا كمثل مواقد
مهجورة
فماذا بعد ..
وماذا بقي من أثر السير
من فائر العشق
وأبجديات
الغزل.







أطياف مبعثرة // محمد محجوبي // الجزائر

 

تخونني ذاكرة الورد
فأشرب من كأس العمر
رشفات الليل المتأصل
أنا من نذرت القصيدة
لمنتجع الروح
أنا من أسررت لرفيقي الضوء المتخفي
حكايات البوح المكدسة
تسكنني نشوة الطفل التائه في رسومات الرمل
حيث تتشابك لعبه الصغيرة
تحفة شمس يبعثرها في انتشاء
فتضيع اللحظة بين أصابعه فرجة الضحكات
ههنا إرث من ألحاني العجاف
كنهي من تطاير تلك الأطياف
طلاقة حرف
يساور لغزي
يحلق بي كما لو أن العتق آت صباح
كما لو أنني أعيش مرادف ليل مضاف
والحلم المكبل
تلفظه الطيور في ليل العراء .









lundi 24 novembre 2025

دروب معتمة في تاريخ مصلوب // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق


عبثٱ انقب في تاريخ مصلوب على جذع شجرة بالية تتدلى أغصانها اليابسة في وادي الهرطقة و البهتان و الخرافة و البدع ،ويكتنز بين ثناياه ذاكرة كئيبة لأزمنة تائهة في دروب معتمة سوداء كالحة المعالم ،وماض تتلاشى فيه صور الأماني و الذكريات فوق مرايا مهشمة السطوح متكئة على جدران مهجورة قفرة .












dimanche 23 novembre 2025

ربى والغيم متلبد // أحلام الدردغاني // لبنان


 رُبًى والغَيمُ مُتَلَبِّدٌ

تَكْسِرُنِي لِأَنَّنِي أَنَا
رُؤْيَتُكَ لا تُمَثِّلُنِي
أَعشَقُ الزَّيتُوْنَ وَقَدْ صَمَدَ
لا آبَهُ لِرِيْحٍ
الصَّفِيْرُ جَلَبَةٌ
صَهْ
صَمْتُكَ مَدًى
اعتَكِفْ هُنَاكَ
لا تُحَرِّكْ ساكِنًا
صَخَّابٌ بحرُكَ
أَزهَقَ احتِمالاتِنا
دَعنَا نَجُوزُ نَمِيمَةً
أَفسَدَتْ شَرقَنَا
ماذَا تَعتَقِدُ؟
أُدرِكُ جَوْهَرًا أَغرَقَتْهُ قُشُورٌ
الدَّنايا تَستَنْفِدُ أَرْضًا
لَمْ تَعُدْ تَمْتَثِلُ لِاستِغَاثَةٍ
أَصْواتٌ خُذِلَتْ كَثِيرًا
حَقبَةٌ تُطْوَى
والتَّارِيخُ يَجْتَرُ ذاتَهُ
لا أُشابِهُنِي في صَرْخَةٍ شَلَّاء
الوَاقِعُ والنَّحْنُ إِغراقٌ
مَنْ يجتَرِحُ المُعجِزَةَ؟!..






vendredi 21 novembre 2025

ما زلت ذلك الطفل // عدنان يحيى الحلقي // سوريا

 

مازلْتَ ذلك الطفل
تسمعُ صوتَ أمِّكَ، رغمَ صمَمِكَ.
ها أنتَ تبكي بين يديها..
بعدَما وَضَعْتَ العكَّازَ جانباً.
وَتَلَمَسْتَ سمّاعةَ الأذن.
وَوَضَعْْتَ نظارَتَكَ الطبية في جيبك.
وكلَّما هَمَمْتَ بالوقوف، يشدُّكَ صوتها..
ها هي تناديكَ..
فتلبّي..
تنطرُ أنْ تأمرَكَ بإحضارِ بيضتين من القنِّ..
لتشتري مايلزم..
أو لتضعَ شلّةَ الخيطِ. حولَ معصميكَ..
لتملأَ الكرَّارَ على محورٍ خاصٍ مثبتٍ
على جسمِ آلةِ الخياطةِ..
أسئلةٌ كثيرةٌ تدورُ في ذهنك
وأنتَ تحرّكُ يديكَ دائرياً
حتّى تنتهي ..
لتبدأَ مِنْ أوَّلِ السطرِ..
بقلمٍ جديدٍ ..
على ورقٍ جديدٍ
على حلمٍ جديدٍ..






lundi 17 novembre 2025

سطو // مجيدة محمدي // تونس


،يستيقظُ الظلُّ قبلي
يمتدُّ على الجدارِ
.كما لو كانَ يبحثُ عن  وجه جديدٍ
،يلمسُني ببرودةِ مَنْ تَعلَّمَ الفقدَ باكرًا
،ثمّ يسألُني 
هل أنتَ أنا؟
أم أنا الحقيقةُ التي سقطتْ منك؟

،يمشي في الأزقّةِ
،يحملُ اسمي
،متجاهلا الجميع 
،يرتدي ملامحي كعباءةٍ ضاقتْ عليه
.ويتركني أُعيدُ تعريفَ نفسي كلَّ صباح

،في المرايا
.يُمارسُ سلطتَهُ عليَّ
،كلّما ابتسمتُ
.ابتسمَ أولًا
،كلّما حزنتُ
.سبقَني بالبكاء
،كأنّ الحزنَ ليسَ لي
.بل هو دَينهُ الذي يُسدَّدُه من وجهي

،أراهُ يتأمّلني 
،أُسقِطُ بقايا وجعي
.وهو يجمعُها كغنائمِ نصرٍ
،يتسلّلُ إلى نواياي
.ويحرّفُها بخفّةِ نُسّاكٍ مُتمرّدين
،يكتبُ في الهواءِ وصيّتي 
،الكائنُ مملوكٌ لانعكاسه"
."والضوءُ حارسُ سرّه

،حينَ أُطفئُ المصباحَ
.لا يختفي
،يبقى هناك
،ينتظرُني في الغيابِ
،يُرتّبُ كوابيسي
.ويجرّبُ جسدي كما يجربُ الخزاف طينه

،وفي الفجرِ
،حينَ أعودُ إلى نفسي
.يكونُ هو أكثرَ يقينًا بوجودِه
،أمدُّ له يدي
،فيُبعدُها برفقٍ
،ويقولُ
اخلعْ عنكَ هذا الجسدَ "—
".فقد صارَ لي