samedi 29 novembre 2025

خلاص (قصة قصيرة) // أحمد البحيري // مصر

 

 ست سنوات يعاني صوتها العالى ولا مخرج. إنه صموت أكثر من اللازم، وفى أغلب الأحيان يشير ولا يلفظ، وقد أوشك صوتها الذى يسمعه من منتصف الحارة أن ينذر بالخطر. وذات ليلة، وبينما كان مشغولا بالحفر أمام العتبة وكانت مشغولة فى المطبخ وتسأله عن صنيعه، أتعبها بكتمان الخبر. فى تلك الليلة لم يغمض لها جفن بعدما وترها مرتين: الأولى حين كتم عنها الخبر والثانية حين أعلنه.. حيث قال أنه قتل قتيلا ودفنه أمام العتبة.

 كانت ليلة شتوية ثقيلة رأت فيها الكوابيس، والليلة وقفت خارج العتبة وجلس داخلها ، ومن هول القلق صرخت بما هجم على صدرها من هلاوس، ثم قالت فجأة: ما كل هذا الهدوء الذى أنت فيه، لابد أنك فكرت وقدرت، تقتلنى وتدفننى كما صنعت من قبل، ولما رأته يومئ برأسه، ناحت بصوت مجلجل فيه رعب وعنفوان. اجتمع أهل الحارة وما وجدوا بدا من الحفر، جاؤوا بالمعاول والفؤوس والغلقان وبعد نحو نصف المتر عثروا على كلب ميت، ليتبدل الحال من الضيق الى السخرية، ويقول الرجل الصموت الذى يشير أكثر مما يلفظ: هذه آخرة من يخبر إمرأته بسر.








Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.