mercredi 24 juillet 2019

أنكيدو // نور الدين الزغموتي // المغرب


أنكيدو
كيف كرهتني يا صديقي؟
أنا لم أشْكُ إلا صفرة القمر
،حين شربتها إكسيرا
وبرهة واقعية لا ألتمس فيها
.منك يومك
،لم يعد بيننا أنكيدو
وقد حسبت نفسي فيك
.صدى من ورق
بيننا سؤال الملح ياصديقي
،وإيقاع الخبز والأسطورة
وسطور من ثقافة المحض
،والأسماء
،فيها مات أنكيدو ولم يغادر الحياة
قفا هاهنا سمعت الوجود
يدب منذ ستين عاما مسافة حصاة
.وتعلمنا كيف نكره العدم
،وحدي هاهنا أناقض نفسي
لعلي اتسلى وأدحرج العبث
،في غياهب جسدي الذي عَقني
و وَشّى بي
لجلالة المرآة
،وصفحة الماء النرجسي
.و الطين المُتَخَلق في الطريق والكبد
لا تُخْطِئني يا صديقي
فالممشى الذي ألفناه
ترسخ مُلهما خلجات اللغة
تقفص شهوة عريشة
،البهجة والغباء
أي منا لا يخدعه صفير السهم
وهو يمخر هواء العمر؟
وقد أخذنا الجِص من شفة السبيل
الأخرى
.لنُشَيد أحداقا من الرواية والقصيدة
هل شرعت في قتلي ياصديقي؟
،فنحن نختلف في الموت
لم نختلف في ما حييناه إلا لماما
،لما تصهل فينا الخناجر والتآويل
اتذكُر رجة الماء الرحيم بنا
،في طوفان العبور إلوحيد إلينا؟ 
من منا خذل الظمَاء
والماء غَرْفَة قريبة
.تسدي الحياة




في ذلك الصباح ..// محمد محجوبي // الجزائر


رغم أنف المسافة جمعت شتات الشوق
رأيت الوجع على مداه يبيض أفق دهشة الجفاف
ذلك الصباح 
الذي بلغ عني حديث غربة حاد القهوة المتصعلكة الأعصاب . لا أدري كم نجمة غرست وهجها في كبد الفراق
وأنا سلطان نسياني . يتملكني عطش الفراغ
....
ألا فلتأكلني متاهة الشوك
حرير ليلي . لو تسلقت عمود الشعر . وأقمت للقلب نسك الذوبان
لا هوادة في شرب أرق الليل ذاك الواثق بشرود
فأكابر سطوة الأشياء التي ناورت بطشها سنين وستين
قبل أن ينضج عنب الماضي نعيم
تغول الصباح أنين
فكان الصد خواء يخربش وهج الأقاصي . من فصيلة قبيلة ليل وزمرة متعبين
....
لأنهي وجه الصباح
كان لا بدّ أن أفلت من قبضة الوجوم
أداهن سلوك الموج
أعابث عيون البحر
مناجاتي، بلل ينضح به شعور
...
فاكهة الوجد
نشوة الطيور
لا عاش من انكر صباحه يتيم حلمه . يشرده عبور


نقوش على أسوار بغداد // ابراهيم جعفر // مصر


أيـقــونة بـابـلـيــة
نُـقــوشٌ آشـــوريـه
ســوســـنـةٌ يانـعـةٌ
 لـلـعــدم . . .!!...
أفــواه الـيـنـابـيــع
مُـوصـــدةٌ
وأبـواب الـمـدائــن
مُــغـلــقــةٌ
وفى لـيــل الـنـزوح
صــوْب الـعـراء 
مُـحـيـتْ الـنُـقـوش
وسُــرقــتْ الآ يـقــونـة
وأحـكـام "حـمـورابى " 
مُـعـطـلـة
تُـرى مـنْ ســــــرق
الأيــقــــونـة . . . ؟!
ومـنْ أبـاد الـنُـقـوش ؟!
الـلـصُـــوص ..؟
أم الـجـيــــاعُ ..؟
الــفــوضـى صـاخـبـة
وكُـلُّ ما تُـخْـبـرُ بـه 
الـديـارُ
أن الـوغْـد يـجــوس
بـالـخـانـعـيـن والـمُـرابيـن
يــسُـــــــوس
يُــســاومُ شــيـوخ الـقـبائـل
فـى حـانـات الـدَّعـارة
عـلـى
الـبـقــاء فـى الإمــارة
تــلـك الـظـلال الـطـوطـمـيـة
الـمُـؤبـدةُ . . . الـمُـكـبـلـة
فى خـيـامـهـا الـمـلْـجُــومــةُ
بــحِـبـالٍ مـمـسُـــــــــــودة 
وأوتـادٍ مــمـــــــــــــــدودة
مــن بـيــت أبـى لــهــــب
الــوغــدُ 
يــعُــبُّ الــنــفــط
يــبــتــلـــعُ الــذهـــــــب
إذ مـا تـرنــحَ
فـعـلى
أشْــــــــلاءٍ... وأشْـــــبــاحٍ
أوهـنـهـا الـحـصــارُ . . . !!
وســــربـلهـا الـهُـزالُ . . .!!
ويــطــــــــوف بـالـدُنـيــا
سُـــــــــــــــــــــــــــــؤال
هـلْ الـعُــيــون ُ زجـاجـيــة ؟!
أم هـى رؤوس هُـــلا مــيـــة ؟
ووجُــوه شــــــــمــعـــيــــة ؟

شــــــــوبٌ مـنْ تـســـــــاؤل
أتــجَـــرعــهُ والـمـســــــــاء
يُـــدْخــلــنــى 
فـى ســــرداب الــفــواجـــع
أخــرجُ 
 عـلـى صــــــــدْرى....
شــــــكــلُ سُــــــــــداســى
وشــــــــــمَّ الــحُــطـــــام .




...............// Naziha Hajji // المغرب

وقفت على أعتاب الشروق ،
أنتظر أن يحمل لي هذا الصباح
تباشير فرح ،محمل بهدايا القدر .
ان يجمع من جديد شظايا بلور
كسرته ،في غفلة ،لحظة صمت
طال وابتلع كل العبر ..
أن يزهر الجوري ،صيفا
وتلون أمواج حمرته ،
سواد القلب والفكر .
حلمت ان يهديني ذاك الذي ،
أفنيت في انتظار طيفه
كل اسرار الدهر ،
اغنية من رحيق الياسمين .
وطوقا مرصعا بتمائم حب اﻵلهة
من الزمن الأغبر .
وأن أغترف من بوحه الندي ،
قصيدة عشق أغزل حروفها لحنا علويا ،
يثملني ،ويبلسم كل انكسار .
لكنه كعادته توانى عن المثول وما حضر ،
فقط أرسل شعاع شمس خجول
نقش عليه :احبك .واختصر .
أنا لا أرضى أبدا بالفتات ولو من ذرر .
انا امرأة عاشقة ،غجرية الهوى ،والكبرياء ،
يترنح لشذى عطرها كل الفواح من الزهر
ويذوي في حضورها شعاع الشمس ويكسر .
ولا تقبل أبدا بالنجوم ...بدل القمر

يا حبيبا ..// لطيفة الأعكل // المغرب


يا حبيباً بِعْـتُ الدُّنْيا لأجْـلِـه
وركِبتُ الصِّعابَ شوْقاً للقائِه
ماهمّني الرّدىَ إذا عزّ اللّقاء 
........
يَعيبُ الخُلّانُ عليّ سرَّالوَفاء
لاوالذي فَطَرَ الْقُلوبَ على الْهوى
لنْ أخُونَ الْعهْدَ وإن وارَيْتُ الثّرى
......
أيا حَبيباً رَحلْتَ وكَسَرْتَ ظهْرَ المُنى
ما نسيتُكَ دَهْراً ولا سَلوْتُك أبدا
لنْ تجِفّ دمْعَتي وَإِنْ عِشْتُ أمَدا 
سألُفّها بِمندِيلِ الحُزْنِ و الأَسى
وأُرثّقُ ثُقُوب عَباءةِ الصّبْرِ والابْتِلاءِ 
.........
أيا قلْبُ دَع ْعَـنْـكَ لـوْمِي والإغْراء 
واتْرُكِ الْحرْف آهاتٍ تَنْـزِفُ شَوْقا
.أبْجديّة تَعْزِفُ على وَتَرِالْحُلْمِ قَصِيد




mardi 23 juillet 2019

بوح مع وقف التنفيذ // ادريس بندار // المغرب


... ما أصعب أن تحب امرأتين في امرأة واحدة ، أن تمارس جنونك افتراضا في امرأة لا تحب الجنون ، عشقت فيها الأنثى ،فكانت أنثى مع وقف التنفيذ ... أسميتها سلمى تيمنا بسلمى كرامة التي أسالت دم جبران ودمعه ، وتركته ينزف شموسا حارقة ، ولم تفعل سلماي غير التخفي في عباءتها الريفية ، تحولتُ بفعل قوقعتها الى صياد ماهر يفكك طلاسيم عقدها المتقادمة ....
كانت ترى بعين ذاكرتها ما لا تراه بعين الواقع ، وكنت أرى بعين واقعي ما لا أراه بعين ذاكرتي ،تركت ماضي الغابات والسنونو، وجعلت من حلمي مطيتها ، كنت أرى فيها منهلا يحررني من قيود أسئلتي الحائرة ، وعالما اكتشف من خلاله ذواتي المتعددة غير أني بقيت عالقا بين سين وسين ... أراهن أن أكون إنسانا بمعنى من المعاني ،ولن تقنعني الأجوبة ...
حنانيك سيدتي لما كبلت الأسئلة؟ أفي قلبك متسع من الرحيل؟
لم تحر جوابا ظلت بلا حراك تحدثني عيونها الموشاة بالربيع ...عن عشق بحجم الوطن ،عن كلمات مأسورة في قفص اللسان ... وكنت بين اللحظة واللحظة أحس بدفق خفي يشملني وعيون كصافنات البيد ترج القلب ولا تستكين ، وانا ضلال بلا ظل اسبح في غيي المبين ، رفقا سيدتي فالعين لا تعلو الجبين ، كنت قبلك بركانا يجلجل الماء والطين  وبعدك فأنا النسمة الفيحاء من غصنك الحزين ، أستجدي ما تبقى مني ، من ورود الحنين




خربشات... //علي الزاهر // المغرب



( خربشات بلا وزن و لا معنى ، حتى لا أقول إنه شعر ، حتى لا أظلم الشعر ونفسي ، فهذا ما جادت به أوهامي لحظة صمت منفجرة )
...شطحة من شطحات أهل الغرام
..فافتح بابك للترهات و لا تبال
قد تأتيك الكلمات متفلسفة 
يحملها السراب
و قد تباغثك المفردات بين وهم المعنى
و وضوح العبارات
فتوضأ بماء الغيث من دنس
و اسجد لربك الأعلى لا لسواه
قد تخلجك الدمعات
من حزن أو شوق أو خشوع
فأرسلها لا خجل يعتريك و لا انتظار
مد جناح فؤادك أفقا لأطياف المحال
قل ما شئت : كبر كسر و بح بجمر هواك
:و إذا ما سألوك عن الركب فقل
سلام على الراحلين من وهم خطاهم
سلام علي و عليهم السلام
حتى لا يجتاحك الحلم في هجير مداك




قصة المهاجر المحظوظ // محمد أوكنا // المغرب


كانت بداية الرحلة من صميم تلك القرية النائية.ففيها ترعرعت وبين سواقيها وحقولها المترامية الاطرف ركضت.فابدعت الطبيعة في الحنو تارة والقساوة أخرى.
كنت بمعية إخوتي نتنقل بين المسالك الوعرة للذهاب إلى المدرسة إرضاء لامي التي كانت لا تبخل علينا بحنانها وعطفها.وما اكثر ما كانت تترقب عودتنا،فلا تحلو لها الحياة إلا ونحن بجانبها نشاركها هموم الأشغال اليومية.فكانت ترتب لنا ما نقوم به وفق برنامجها اليومي بين من يسعى لجمع حطب التدفئة وآخر يجلب الماء من البئر وهكذا دواليك.اما انا فقد كان دوري يقتصر على إحضار البهائم إلى الحظيرة،بعد الإنتهاء من الرعي الذي كان الاب يتكفل به.
هكذا شاءت الاقدار ان تختطفني من جو الدراسة لتلقي بي في عالم آخر ستاتي تفاصيله لتحكي ما تحكيه من روايات.ففي الحقيقة،ما كنت لاذهب إلى المدرسة لولا تلك المسؤولية الملقاة على عاتقي ،مسؤولية مرافقة الإخوة وتأمين مسارهم الدراسي. فكيف لي ان أعي الكتابة والقراءة في وقت لا احسن فيه حتى إمساك القلم بينما اجيد إمساك عصا الرعي،وتلك القصبة التي تفننت في جعلها نايا مزركشا يرافقني أينما حللت وارتحلت.حتى ان استاذي ذات يوم،وفي حملته المعتادة لتفقد الأدوات المدرسية،وجد ما لم يكن في الحسبان.ما هذا؟ فكان ان اجبته بانه آلتي الموسيقية التي اعزف عليها.ماذا ؟اتظن نفسك انك في المعهد الموسيقى.لم يتبق لنا سوى هذا.لطالما نبهتك للإهتمام بالدراسة ولكن دون جدوى.وتيقنت الآن بأنك تريد ان تغير مسارك الدراسي إلى الفن والغناء.واعتقد انك ستبدع في هذا المضمار اكثر من غيره.اتمنى لك مشوارا طيبا يا بني.
لازالت كلمات الاستاذ ترن في اذني.وكان ادرى مني بواقعي المدرسي،فلم يرد ان يثنيني عما كان يهيمن على مخيلتي،ويحبطني.وقد انخرطت في مسار الفن والطرب والغناء.كونا مجموعة غنائية داخل قريتنا نحن الاصدقاء.وبدأنا نتدرب في الخلاء. وحين تمكنا من تجهيز انفسنا.احيينا حفلات بسيطة ما لبثت ان تطورت إلى المشاركة في الاعراس والمناسبات،وصات لنا سمعة طيبة قادتنا إلى الإنتقال بين الدواوير والمداشر .بل إن القدر قادنا للإحتفال في المدرسة التي درست بها تكريما لبعض الاساتذة الأجلاء الذين احيلوا على التقاعد.وكانت فرحتي كبيرة للعودة للمدرسة من جديد،لكن هذه المرة كبطل من ابطال الطرب والغناء.وما اجمل ان نلتقي بالوجوه الطيبة التي كانت لا تبخل علينا بالنصيحة والعطف والحنان.هؤلاء هم الاساتذة الذين شاءت الأقدار ان تكتمل مسيرة إخوتي معهم ليتسلقوا الدرجات العليا.بيد اني لم اكن محظوظا بما يكفي فللناس في ما يعشقون مذاهب.
تتوالى الأيام وتمر مر السحاب ونحن بين الحال والتجوال، وجاء اليوم الموعود كما شاء رب الوجود.بين تلك الفجاج وعلى مقربة من منزلنا تراءى لي من بعيد منظر سيارة متوقفة وتناهى إلى مسامعي صوت غير مألوف.لا هو عربي ولا امازيغي.إنه اجنبي وبالضبط فرنسي.هذا ما استوعبته لانني مازلت اتذكر كلمات كنا نرددها صباح مساء.(موسيو...موسيو.monsieur ..monsieur )هكذا كان ينادي احدهم من تلك السيارة.قصدته مسرع الخطوات. بما اوتيت من علم حاولت ان اتحاور معه.وفهمت في آخر المطاف انه كان يريد بعض الماء لسيارته المعطلة.كان رفقة زوجته وولده وابنته.وبعد ان قدم لي افراد اسرته عرضت عليه الضيافة ريثما يتم إصلاح السيارة.قبل طلبي ثم قصدنا المنزل.تعرفوا على الاسرة وهم يحتسون كؤوس الشاي وما جاد به ذاك المساء.واقترحت عليهم قضاء جزء من عطلتهم معنا في قريتنا التي كانت تعج بالسياح نظرا لموقعها الجغرافي الطبيعي.فقوبل الإقتراح بالإيجاب.قضينا الليلة تحت خيمة كبيرة اقمتها خصيصا على شرفهم.أقمنا خلالها مأدبة عشاء ونحن نتجاذب اطراف الحديث من هنا وهناك.فكانت هذه الأسرة تنحدر من مدينة مارسيليا الفرنسية.اخذنا الكلام إلى ساعة متاخرة من الليل.بعدها خلدنا للنوم.
في الصباح الباكر وكالمعتاد هيأت والدتي وجبة الفطور بما يليق بالضيوف.وحالما انتهوا من النوم.اجتمعنا حول المائدة كي نهيء البرنامج اليومي.فبدا ان الرحلة ستبدأ بزيارة المغارة اولا انتهاء بالشلالات كمرحلة اخيرة.وفور الفراغ من الفطور حملنا الزاد والمؤونة،وشددنا الرحال صوب المغارة مشيا على الأقدام.استحسن الزوار المناظر الطبيعية التي كانت تصادفهم وتسلب عقولهم.وكانت دهشتهم اكبر لما عاينوا الشلالات بمياهها المتدفقة وما حباها الله من جمال يتغنى به الشعراء.وما كادت الشمس تعلن رحلة العودة حتى قفلنا راجعين إلى الخيمة التي ودعناها صباحا.ما كان يحز في نفسي هو انني لم اكن على إلمام واسع بحال اللغة الفرنسية التي جعلت مني حالة غيبوبة استفيق بين الفينة والاخرى لابتسم واتواصل مع الضيوف بما اوتيت من خبرة وحنكة جراء معرفتي الواسعة لتضاريس المنطقة.وما كان يشفع لي هو اختي التي كانت تتواصل معهم بطلاقة نظرا لتضلعها في الفرنسية وسرعة بديهتها.فكانت المنقذ من الضلال والتيه في لغة لم اعرف لها سبيلا بيد اني عرفت كل السبل التي قادتني خلال زيارتنا للمنطقة وجعلت مني مرشدا سياحيا بامتياز.
انتهت فترة إقامة الضيوف بين ظهرانينا وتم إصلاح الاعطاب التي لحقت بالسيارة، فشكرونا وودعتهم وكلي امل في اللقاء بهم مرات ومرات.وكاننا عشنا معهم لفترة تزيد عن عشرات السنين،وهذا يرجع بطبيعة الحال إلى الإنسجام والتآلف الذي طبعه اللقاء.
وتدور الايام مرة اخرى بسرعة البرق.ففي يوم من الايام بينما كنت منهمكا كالمعتاد في عزف الناي رفقة القطيع.لاحظت اختي تركض نحوي وهي تصيح باعلى صوتها:تعال...تعال .ماذا هناك؟اسمع يا اخي.هذه رسالة اتى بها شيخ القبيلة صباح هذا اليوم.وما شأني والرسالة؟.إنها تخصك انت بالذات.لم استسغ كلام اختي وانتابتني حالات لافهم ما تنبس به اختي.امسكت الظرف لاطلع على فحوى الرسالة فتبين لي انها خطت بلغة اجنبية.لم اعرف منها سوى رسم اسمي الذي كنت اتفنن في كتابته. ما كان لي إلا ان انتظر حتى افهم اللغز من اوله لآخره.عدت بالقطيع إلى الحظيرة وكلي امل علني ادرك ما ستكشف عنه الرسالة.خاطبت اختي في الطريق غن مصدر الرسالة فكان جوابها ان ضيوفنا الذين استضفناهم ذات مرة هم اصحابها.اطمأن قلبي اخيرا وحمدت الله حين عرفت المصدر وإذا عرف السبب بطل العجب.
اجتمعت الاسرة لتسمع تفاصيل الرسالة وكاني بها تستمتع بلحظات تواجد الضيوف الذين زارونا واكرمنا وفادتهم.فتحت الظرف ومكنت اختي من الرسالة،ثم شرعت في قراءتها على مسامعنا بما اوتيت من حنكة في اللغة الفرنسية.وشيئا فشيئا بدانا نفك الغازها ورموزها.بطبيعة الحال انها كانت تخصني ،وقد ارتأيت ان تكون القراءة موسعة لتعم الفائدة.فلا شيء يمر دون علم الجميع.ومما كانت تتضمنه الرسالة عبارات الشكر والإمتنان العظيم على حفاوة الإستقبال والترحيب والكرم .وقد اغفلت اختي بعض الجمل التي كانت تخصني بها كاتبة الرسالة وتغافلتها امام الجميع لتخبرني في ما بعد على انفراد ان جولييت تود ان تتراسل معك وتتعرف عليك جيدا .وقد اعجبتها تصرفاتك وترغب ان تجعل منك صديقا مقربا لها.تملكتني الدهشة وانا اسمع هذه الكلمات،وبدات اطرح علامات استفهام .فما كان مني إلا ان اقبل بما املاه القدر وما كتب علي.فهذه هدية السماء.وانخرطت بشكل مفاجىء في نسج علاقة صداقة لا اعرف نوعها ولا اهدافها.فمن حين لآخر اعكف على تتبع المسلسلات الفرنسية واقرا بعض القصص لاطور اساليبي ولا انكر الجهود التي كانت تبذلها اختي لشرح مضامين الرسائل الواردة تباعا.استمرت علاقتنا واخذت تتطور.فاقترحت جولييت علي فكرة الزواج.للحد من الرسائل والقرب من بعضنا البعض .حين فكرت مليا وجدت ان القدر رماني بين احضان فرنسية لا اجيد لغتها ولا اعرف اهلها.وتأتى لنا ما ابدعنا في التخطيط له،فاقمنا حفلة الزفاف وسط الاهل والأحباب بحضور اهلها وعائلتها،وبعض من اهل القرية .وفور الإنتهاء من إعداد الوثاق اللازمة لمغادرة الوطن.امتطيت الطائرة لأول مرة وشددت الرحال نحو عالم اجهله كل الجهل إلا من فتاة عرفت كيف تغير مسار انسان لا يجيد الفرنسية لتجعل منه نموذجا ومثالا يحتذى به.إنه المهاجر المحظوظ.

*******

بطولة : ق.ق.ج // سعيدة سرسار // المغرب



انتشى وهو يمتطي صهوة فرسه، تنحنح بزهو ، نظر إلى الخلف فرمق بعضهم ينسحب. أطلق فرسه للريح قائلا : على الأقل لم أكن أول الفارين