vendredi 28 mai 2021

زمننا الراكد // محمد محجوبي // الجزائر


هزمنا بفزع الأفكار المخنوقة تلك الأغاني الخائفة التي وطنت شتات غربة التمييع المركز . خانتنا ذاكرة الشمس المشتتة على غيوم السنين ،فينا من اقتات من ذاته قيثارة حزن خلاق وفينا من تعذر عليه النوم وهو على صقيع شعور مقنن .
أيتها الحرية النازحة من غبار حقولنا اليتيمة توجعي بأنين هذا السبي النازف في رتابتنا الداكنة ، غالبي شهوة عيون الحيارى وانثري نعناع الريح المغمورة فينا لكي يتشكل عقد النبض من هائج دوراننا الثوري المبتور ، زاحمي أنفاسنا زخات صباح لتنمو فراشات صبابات على نهر الحكاية المبهمة من ترحالنا العقيم ، أيتها الحرية المخمورة برحيق الحلم نشتهيك كما تشتهي الصبية زقاق الضوء كأنس عصافير يسكرها لهيب ونسيم ، فلتكوني من ثمالتنا يراقة حلم براق ينضح عرسه بين نعيم الخيوط المشتهاة من شعلة أشعارنا اللعينة .
ولتكوني أيتها الحرية الممهورة بذكاء دمنا الموعود على أسوار دهشة الوجود ، فلتكوني مطر الشدو لكي تعود حقولنا مغتسلة من محطات الفحم الآسر لأناتنا المتوردة .
حرية خطوط طول يحلق بنا عرض الهواء داخل كرة الفهم المقموع ، ولتكوني أغنية العطش الأخير في هذا الزمن المتغابي من ظلالنا فيستبيحنا وحش الأجراس كأننا بدعة رقم لا يفهمه سوى متضلع في مهام الدود المتلبس بتراب .





أنا في أمة // وليد حسين // العراق


أنا قَلَقٌ و ذَاكرةٌ و حَرفُ
و شوقٌ .. بي متاهاتٌ و طفُّ
كأنّي لم أكن غيرَ اصطبارٍ
أناخَ بخافقٍ يُغريهِ نزفُ
أميلُ الطرفَ عن مقلٍ و قلبي
يطاوعني .. و لي للآنَ ضَعفُ
أعاتبُ في سِواكِ جنوحَ صبٍّ
قليلَ الصبرِ عمّا رامَ .. يجفو
تفرّى لم يَفُدْ دونَ اشتهاءٍ
إذا ولّى الصَّدى أغناهُ عزفُ
شَجا كالطفلِ ما أخفى حنيناً
نديّاً في غمارِ الوقتِ يهفو
و غادرَ لوعةً طفحتْ بليلٍ
ينوءُ بها السُرى و القلبُ وقفُ
بلا جهةٍ و بوصلتي دليلٌ
على إنّ الهوى بعدٌ و عَسفُ
أجاهرُ علّني أبغي سبيلاً
فأدرك ناعساً أضناهُ ظَرفُ
نصيبي قد تَراءى في ظهورٍ
شهيِّ الروحِ لن يخفيهِ طَرفُ
فلو كانَ الخيالُ ملاذَ وجدٍ
فدعني أرتوي لو مرَّ طيفُ
أنا و الليلُ صيّرني رماداً
أقلّبُ وجهتي غرباً و أغفو
كلانا سائمٌ .. آنستُ شاماً
بها حورّ و أنهارٌ و سَعفُ
حملناها جوىً يوم افترقنا
وحسبي إنّني للآنَ نِصفُ
دمشقٌ .. لم تكن غيرَ انعتاقٍ
لروح شفّها في البعدِ إلفُ
ولم تَرضخْ لغير اللهِ يوماً
لديها من عظيمِ الرفضِ أنفُ
نبوءُتها تشيرُ بكلِّ حسمٍ
بغير أصابعٍ لو مالَ كتفُ
وحيثُ البالُ تربكهُ ظنونٌ
بغير الشامِ ما للقلبِ وصفُ
أنا في أمّة لا .. لن تبالي
إذا أزرى بذاك الحيِّ زحفُ
وتمضي دونَ غايتِها .. ولكنْ
دوامَ الحالِ إرهابٌ وخطفُ
تجلّى في أرومتِها فحيحٌ
و وغدٌ حافلٌ يعلوهُ زيفُ
يسيرّنا إلى أدنى حضيضٍ
سقيمٌ بئس في الآجالِ عَجفُ
تحيّز لم يكن غيرَ انعتاق
ليوغلَ في التطرّفُ و هو سُخفُ
و في التطبيعِ قد أمسى أسيراً
يغورُ بهامشٍ لو مالَ خِفُّ
فإنّي قد رأيتُ كليلَ فهمٍ
عقيماً خائراً أغراهُ حِلفُ
ولم يَنهَضْ إذا عجّتْ خطوبٌ
ترامتْ في الرؤى إنْ بانَ صِنفُ
ويمضي الرهطُ منخرطاً بقبحٍ
لعلّ الحالَ تمهيدٌ ورصفُ
وألقى حولنا لما انتبهنا
خياراتٍ .. فهل يثنيك خوفُ
اَلَا يا قومُ هبّوا مثلَ رعدٍ
إذا أزِفَ الخنا فالذلُّ حتفُ
وكونوا للردى أصحابَ وعدٍ
فما في الأرض للعملاء سقفُ
وبعضُ الصبرِ لم يمنحكَ عيشاً
كريماً والرؤى في اللجِّ جُرفُ.





jeudi 27 mai 2021

عواطف لي // نصيف علي وهيب // العراق


في سماء كل لقاء، ملتقى لربيع الأفكار، قداحٌ يفوحُ عطراً، يسافرُ إلى كل النفوس، سحابةٌ تهطلُ غيثها حروفاً، تزهرُ قصائداً، تنشِدُها كهرمانة، بصوتِ مُحبيها الخالد، بغداد لقاؤكِ يسحرني، لِنصبَّ الزيت معاً.










ترقب وصول (رواية ) :الفصل الخامس // أحمد البحيري // مصر


مع انبلاج الفجر أشار دليل الركب لكهف الأسرار. كهف صخري عند ذؤابة جبل لا يتناهى. وصل إليه الإنسان قديما قبل ظهور التاريخ. لما كان يقلد أصوات الريح ويخشى الحيوان ولا يتكلم. في ذاك الوقت الضارب في الزمن، كانت أسطورته تحل محل التاريخ. والوعي بذاك الزمن كان جنينا لم يولد بعد. أما التفكير هناك فكان بأيدي الإنسان وليس بالعقل. كان يخاف على نفسه من صوت الريح وكتلات الصخر المتهاوية وغدر الحيوان. وإذا برقت واقتربت قطرات المطر من عينيه
اعتدل ونام. وقف الركب على حافة درب شاق غير معبد. لولا دليلا الجبل لضلوا بوادي الراحة والاستجمام.
ثمة أعراب يمشون إلى ساكن هذا الكهف رغما عنهم. سخرهم رب الكون لإمداده بالزاد. تين برشومي مجفف،وزبيب عنب، وبصل وخبز وتمر. كما يؤمنون له المياه. وإذا رأى روماني الجمع قد تأهب, قال: نستطيع الآن أن نصعد. كانوا يظنون أن الكهف ليس ببعيد. فقط يصعدون حافة الجبل هذه حتى يجدوه. ولما صعدوا وجدوا الجبل يمتد ويمتد كأن لا آخر له. كان الجميع يلتزم الصمت. ران عليهم شيء من صمت الخشية. حتى كأن الواحد منهم يخشي ظهور ما يدور بنفسه للآخرين.
دفقات الضوء التي تبثها السماء تنير الآفاق. كأن الكون حادث ومخلوق في التو. هذا أول ليل تطلع عليه الشمس . مشى الجميع خلف الدليل، وكل عجزه يكفيه. لا تظن أن الإنسان داس بقدمه كل الكوكب؟. ثمة أرض لم تطأها قدم الإنسان. وكيف عرف السيد هذا الكهف؟. لا تسأل، بل إياك أن تسأل. فكلام الصمت يجوي ويكوي. والأجدى مرافقة وقف التفكير للصمت. كل الأشياء قائمة بقيمته. هو الذي يحملك ويحركك. ولا صوت غير الحصى تحت الأقدام. صوت يرن كأصوات المعادن. الدرب يضيق ويتسع ولا وجود للرمال. وكتل الأحجار المتفاوتة تتثائب وتتمطى، وتنظر بعجب لزوار الفجر هؤلاء. ما الذي حملهم على المجيئ؟. لا أحد يعرف، حتى من جاء بهم، وإذا عرف؛ فبدرب من إجمال. بعد نحو ثلث ساعة سأل روماني: كم يتبقى من الوقت؟. رد عشر دقائق. وإذا وصلوا وجدوا السيد وحده يؤذن الفجر. بعد الصلاة انزوى الحاج علي مع الرجل الذي طوى من أجله الصحراء. كان يجلس في حضرته كالميت بين يدي المغسل. لقد استعد جيدا للقاء. لازال وتد خور الجوزاء في باله. حين يكون على موعد مع متحقق ، يحمل معه أسئلته كلها. هذا أحد العارفين ولديه جواب لكل معضلة. وفي نهاية الأمر، وبينما يعود أدراجه، تتورم رأسه من دوار الأسئلة. دوما ما يأخذه هؤلاء الناس من مراد نفسه. إذا سأل عن الصيف وجد لسان الحال عن الشتاء. وإذا اختص حال بالسؤال بغية إدراكه، وجد الكلام عن مقام عزيز التصور. لقد هزه كل متحقق هزة عنيفة. وفي كل مرة النتيجة واحدة. يشعر أنه في ملكوت الله لا يساوي قشة. وحده وتد خور الجوزاء كان عليه حنونا. ضيفه وقتا أطول حتى فهم كيف يكون التقدير.؟ واليوم التزم الصمت وما أخبر حاله. جلس يتلقى من السيد كلماته، كتلقي آدم من ربه الكلمات. ليكون قدوة لولده في التوبة والأعمال الصالحات. نظر الحاج علي للرجل الذي رآه قبل أن يراه. رجل سبعيني نحيل وطويل تكسوه حمرة. يرتدي جلبابا أبيض ولحيته البيضاء كثة وطويلة. بدأ يخط علي الأرض أمامه وهو يتكلم. رسم مثلث فيه تدريجات السادة. قاعدته تقتصر على ثلاثمائة ولي. أعلاها ثمانون من الأوتاد؛ فسبعون من الأنجاب. ثم أربعون من الأبدال؛ فالأقطاب الأربعة. وفي آخره إمامان والقطب الغوث الفرد الجامع. هذا الذي تتنزل عليه الرحمات لأهل الأرض والسماء. وقد كان ساكن حميثره في زمنه، وهو كذلك الآن في البرزخ. رؤيتك للسادة تتوقف على جدارة روحك. ومن تراه تأخذ من علمه وبركته. مصر كلها دائرة واحدة. والجن والشيطان بها دائرة واحدة. وأنت في دائرة النور ترى الدائرة الأخرى عرضا. أنت حرقت الشيطان بحزب الدائرة الميمون. تأثيره على الجن أقوى من الإنس. كنت بصحراء الفيوم بليلة جمعة. لاحظ أن الأنوار تفيض عليك كثيرا في تلك الليلة. أخبرنا بدل الصحراء الغربية بصنيعك حين وقوعه. وإذا أصبحت تهادي عليك من الرحمات حجاب. ما عادت أرواح الشر تراك. خدمتك في الطب الشرعي الروحاني. وعطاؤك سوف تراه وتعقله في وقت غير بعيد. اخرج دوما مما تعرف حتى تعرف ما لا تعرف. وابق به في الحركة والسكنة والوحدة والزحام. اعرف أوقاتك، قررها ولا تتهاون. وإذا جزت بساط العلم فلا عين تراك. وأشاح بيمناه وقال: في تلك الأنحاء خبايا وأسرار. من فر إلى سيده تدب إليه جميع المخلوقات. لا تحسب أن الأحجار جامدة؟. أو أن الملائكة تتصرف من تلقاء نفسها؟. أو أنك وحدك وأنت وحدك. الأسماء التي التقيتها بالدرب علامات. باركتك نعم، لكنها لا تنفع ولا تضر. والأسماء والأذكار كثيرة. المهم أن تكون أنت معني ومجلي الأسماء. العالم يشعل نارا ويعالج المعادن في الكهوف وفي البرابي. يعمل بقواه الروحية طالما لا يراه أحد. إن كنت اخترت طريقا آخر للعلم فلا ضير. أيا كان الحقل فوجه للإصلاح. وبحكم الخدمة، أعداء الإنس عليك كثيرة. منذ أتيت الصحراء وأروقة تتمدد. ماذا يفعل هذا الرجل على وجه الدقة؟. والمرأة التي ترافقه من أي جهة؟. هيئتك، ملابسك، علبة تبغك، حركتك في ال ( كافيتريا) وعلى الشاطئ، لأكثر من عام، لا توحي أبدا أنك شيخ. لكن السمت بهيئتك ثابت لا يتغير. شعر الحاج علي برغبة في الضحك سرعان ما وأدها. كان يجلس في حالة من الرهبة، وقد بدى له حادي الأفراح مثل ضميره. وخيوط الضوء تبدد تلك الظلمة. تنسحب عليها وتتكور حتى تخفيها. وطيور ضخمة تشرح صدر الإنسان. شمت رائحته حول الكهف؛ فدارت في الأفق لري العطشان. من حوم حول خبايا القوم ليتمكن من درك الأسرار. أنوار السيد وصلت باطنه من دون عناء. هزمت ظلمته كخيط الضوء إذا سطع على سطح الماء. ولسان الحال يعود إلى الأعداء. من خطر بباله أن يؤذيه على مر العام. محفوظ أنت ولست بمعصوم. وقرينك عاني كثيرا من صلفك. لما تعدى الخط المخطوط له ليردك عن شظفك. عانيت كثيرا في ترتيب الباطن وحياة الفطرة. نظفت طريقك للملكوت ومازلت تعاني في أمر التأويل. ورد الوارد عندك ينقصه التقدير. تعرف معنى الإسم من الأحرف والأرقام. لكن تجليات الرحمن إذا لاحت في خاطرك ؛ فذات لثام. خذ وقتك برحاب وظيفتك حتى تحفظها كحفظك للقرآن. هي صيغة من صيغ الوصل الروحي مع أشرف إنسان. ممزوجة بين إمام الدرب وأستاذه. مكتوبة بالإذن من الله لمن عشق جنابه. أما خواطرك لتكتب مثل السادة؛ فالأمر منوط بتجليات الحق. في الظاهر في الباطن، تأخذ حظك من تلك الكلمات. لو أدركت تجلي التنزيل بوقت السحر مثلا، لسمعت من الأملاك الكلمات. وإذا كان تجلي السموات رأيت الأسماء على الأفلاك. فسماء الله بما فيها أعظم من خلق الإنسان. ولماذا العجلة أصلا والأمر منوط بالإذن؟. أم أنك تتأرجح لازلت بين ظهور وخفاء؟. أنت عبيد الله إذا شاء أظهرك وإذا شاء أخفاك. لم ينبس من فر إلى مولاه ببنت شفة. يتململ أحيانا في جلسته ويتكئ على أرنبة الأنف لسحب شهيق كاف. لا يرغب للحادي أن يتوقف. يرغب أن يتخفى حتى عليه يتلطف. والعقل يسجل ما يتلقاه وما يثبت معناه. الجمع الذي لم يصدر حركة لأكثر من ساعة. خيوط الضباب التي تبهت كلما اقترب قرص الشمس من الشروق. الفضاء الصخري الذي يردد تنويعات الطيور الضخمة في دورانها حول الكهف. وحادي الأفراح البادي أحن عليه من وتد خور الجوزاء. ثمة إحساس داخله بمحو بقايا الأكدار. كأنه كلما ارتقي في ذاك المثلث وجد أناسا ما وصل إليهم بالتفكير بتاتا. مثل السلطة والسلطان بهذا العالم ، يرتاح كثيرا بجوار الرتب الشماء. يشعر أن العصفور يصيت أمام الشلال.. يهمس ويقول لعلك تعرف أو لا تعرف، موسى كان نبيا وتمادى ليظلم نفسه. وخز المصري لينصر نفرا من شيعته؛ فقتله. تسلك مسلكه وتأخذ من بركته من نور نبيك. شرف التابع من شرف المتبوع. وبداية خلق الله لهذا الكون كرحيق مختوم. شمسك طلعت توا في الداخل والخارج. تبدأ ما تأمله إذا عدت من الجبل إلى البحر. لا تقلق أو تتردد حين تعود بعد ثلاث. في وقت ضيافتك سوف تشاهد شيئا من تلك الأشياء. تعقلها وتشعر بهجتها حتى تصير بخاطرك كمراة. طلعت شمس اليوم بهية ورقيقة. وأشعتها رغم شهر أغسطس محتملة ورهيفة. ترفق بالملأ الملتئم من الفرقاء بغير إرادة. وتدعهم يتلقون الوقت طريا؛ فيزيد زيادة. إن نهض الواحد منهم، أو نظر بجهة ما، عثر على إفادة. لغز حيره بوقت ولى وزهد الفكرة فيه. أجله أو أجهضه، وجاء اليوم ليفقهه ويعرف كنه معانيه. أنوار الحادي مثل أشعة شمس اليوم رقيقة وتفيض. بركته تشغل دائرة يستشعرها الكل. من يدرك منتها ولطائفها، أو يسكن تحت قلادتها ولفائفها، يقف بوقت الأسحار ينادي: يا مالك ناصيتي، أنقذ مطلقك الكامن في الإنسان. انقذني مني، واطفئ شري، ونورني من نور المشكاة. ترتفع الشمس ويأوي الجمع لظل خلف الكهف. سقيفة خشبية مكسية بصفيح مذهون باللون الاسود. فيها برميل للماء مع بعض متاع. يجلس حادي الأفراح بآخرها، فوق وسادة مشغولة من صوف الأغنام. ينتظر لبعض الأوقات من يأتي ويأتي. وله جمع لو ما حملوه إليه، يسعي إليهم سعيا بالأقدام. يشهد من يعرفه بقدرته العالية بتدبير الأجسام. ودليلا الدرب وفارس والسائق نشطوا في تجهيز الزاد. داروا كدوار الشمس بكل مكان في هذا الدرك المسحور. و أعدوا مما كان بحوزتهم بعض لقيمات فطور. أين يكون المرء فللجسد غذاؤه. قد يحدث أن يتعثر أو يهوي ملاذه. فيعوض هذا النقص بأوراق الأشجار. والرجل القادم للدرس مع شريكته جلسا قرب الباب. ينظر في ملامحها الهادئة ونظرتها الثابتة على السيد. ويخمن في باله ما عساها الآن تقول؟. لم تنطق كلمة، وامتثلت لكلام الصمت الرنان. ظلت تستوعب ما لا تفهمه حتى جلست حيث أشار. تنظره بكليتها ولا تدري كيف تفيق وتتفلت من سحره. تبغي رجوعا للذات ولا تدري كيف؟. تعلم أن الجلد هو آخرحد الجسم. ومع ذلك تتحد بكل المخلوقات بهذا الأفق المفتوح. وبعد صلاة الظهر تمدد سيد قفط إلى العصر. وطيور الجبل تغيب وتتبدل في كل أوان. كانت في الفجرية ضخمة وثقيلة. مثل البجع أو الحجل إذا صفقت بالأجنحة صنعت ضجة كبيرة. وإذا قرص الشمس تعامد في الأفق توارت تلك الأطيار. تركت هذا الساح المترامي لأسراب عصافير. جاءت من بطن الوادي بحبات زبيب للسيد. حتي إذا نهض وطابت قيلولته وجد الزاد بسلته جوار البرميل. ومع العصر تحل طيور العصفور الوردي. عرفه الأبيض يشبه تاجا من زمن غابر . وإذا حل الليل عرفت الحال بأصوات الحيوان. إن مر الملك بهذا الدرك سمعت الوروار وأنثى الصقر. وإذا الجن اقترب تميزه بضباح الثعلب ونعيق البوم. وإذا اقترب الشيطان تعالى صرير مكتوم. يا ساكن هذا الكهف تعلمنا الأدب وكيف يكون؟ وعرفنا كيف نرد القلق بنوبات سكون. حضرتك يخشع فيها القاصي والداني. إن عز الصمت وطال انكشفت عين السر. وإذا انفلتت للقول حبالا وترامت للمعنى أدركناه بصحو أو حلم. لم نشعر بعلامات الوقت وكل في أحشائه غارق. يمسك بالنفس بكل خلاياه ويقتص الهالك. والمارد لو عاث بليل الجبل ارمده شواظ حارق. بعض سويعات ذقنا فيها الوجد إلى الإنسان الأول. وتذوقنا رواق الوجدان كما كان على الطور الأيمن. وعبرنا بحار الحكمة في درب الموج إلى النور الساري بالأكوان. من منه انفلقت أنوار المخلوقات على مر الأزمان. ولمسنا القسم على قدر حواء الفهم لأشرف إنسان. مرت ساعات والحاصل فيها بتلك الأجساد رماها إلى الأجداث. صار فناء نزل بذرات منها لصفائح صخرية في جوف الأرض. يبحث كل منا بهذا التيه عن معنى الدنيا؛ فيبلغ يوم العرض. ورأينا السيد يخلد للنوم
إذا قام لآخر فرض. وإذا انتصف الليل يعاود خدمته بحمية شاب. يومان وما شفنا بهذا الدرك الواعر إنسان.
تأتي الأطيار وتمضي، ونسمع بغريق الليل عزيفا للجان.
يأتي بخلاف حل ليستوضح معناه من السيد. خصمان
وكل يشهر حجته لإنسان ميت. نشعر بالنار إذا ابتعد بوقت الأسحار ونسمع أصواتا لا نتبينها. وإذا حكم ورجع إلينا، تكأكأنا عليه بصورة لم نفهمها. مثل النور الساطع يخلب كل المخلوقات. يجلس معنا وروحه تحت العرش بأقبية السموات. وإذا هلت شمس اليوم الثالث حضر الإنسان. وفد من تلك الأعراب يصيحون بزخات أناشيد. فرحتهم ببلوغ الكهف تعادل فرحتهم بالعيد. وقف الرجل على باب سقيفته وأصابع يمناه تشير إلى بعيد. كان مع الوفد عجوزا يحمله ولده كالأطفال. دخل وأنزله بعيدا، وأراح الرأس علي وسادة صوف الأغنام. غطاه وخرج إلى حيث اجتمع الوفد مع الركب. واستبقى السيد معه من طلب لقاءه. نظر إليه بود أشعله؛ ففهم مراده. وكذلك تنتقل الأسرار من البحر إلى النهر. نظر المشتاق لإحياء النفس إلى الرجل النائم في أرض الطهر. كاد يظن بموته لولا النفس الداخل خيشومه. والسيد قد أرقده على ظهره وتولي أموره. يقترب ويبتعد من الوجه كمن يلتقط خيوط أساريره.
ويهبط بالكف على القلب، ويسمع للنبض وينتظر حضوره. يضرب سبابة يمناه بين العينين الغافيتين بدون كلام. لحيته البيضاء تمر على كل الوجه فيسمع تلك الأنغام. أصوات غطيط تصدر من أنف الرجل وتتعالى. يتداخل فيها السيد بغطيط محسوب. وتصور سالك درب النور كأن الرجلين نيام. بضع دقائق ولت حتى اكتمل الحال. بات السيد يسري في نبض الجسد المتهالك. يتأوه فيقلده، ويسأل عن أشياء خطرت في باله. ينظر للتلميذ ويبسم دون كلام. ويعود يهش براحة يمناه علي الوجه؛ فيهوي الكد عن الجفنين. تظهر عينا الرجل تدور كليلة. ينظر للسيد ويقلد ما يصنعه لتكتمل الحيلة. يبذل جهدا يتعبه لتحريك الأطراف. يستنشق نسمات العافية كحبات الماس. تتعرق جبهته ويخرج صوتا من شفتيه كرنين الأجراس . وإذا صلب الطول ووقف على قدميه، مجد ربه وتهادي إلى دنيا الناس.
انصرف الأعراب ولم يضبط أحد من أفراد الركب فوضى حواسه. كل يسرح في باله والنكبات بداخله تزيد. شافوا الرجل الداخل محمولا كالطفل يعود علي قدميه ويمشي لبعيد. يتساءل كل منهم في داخله بأسئلة حيرى. هل يقدر صاحب هذا الكهف على تغذية الروح بكلمات لا يعرفها الناس؟. والجسد إذا تلف وما عاد يلم فيوض الروح فأي قياس؟. حتي إذا ركب فيه تقاسيم الوجدان مع الإحساس. هل يقدر أن يصنع ذلك مهما كان؟. أم أن الأمر منوط بجدارته و حالات الإنسان؟ هو واحد من أرباب الروح وليس بنبي. يقطن هذا الدرك الموغل في العدم ويحيا كولي. هل يمكن للإنسان بلوغ القدر العالي هذا مهما كان؟. أم أن الرحمن اختص قليلا من أهل الدنيا بهذا العرفان؟. خلصهم من أوحال الدنيا وقطع الواحد منهم لجنابه. ورعاهم لما فروا إليه ليقفوا ببابه. يطلب واحدهم بغيته فيعطيه مراده. السائق ودليلا الركب وفارس كانوا أقل فضولا ودخولا في التفكير. فطرتهم وحياة الصحراء أبانت في داخلهم ألف دليل. ونقوش الأجداد التمعت في أعينهم، والذهن المشغول يفتش في قدس الأقداس. أما الحاضر قداس أثير الروح فقد وقف مع شريكته يسمع لا يتكلم. يومئ بالرأس وينظر للشمس ويمشي إلى الخلف ويتسمع. ما كنت لأعرف قبل اليوم بأن وجود السيد هذا في الإمكان. ولكم كنت تحدثني وأسمعك بتلك الأشياء ولا أفهم. الكاهن لا يمكنه مداواة المرء إذا العافية تولت. جل صنيعه أن يوهمه بأشياء في الخارج إن مرض وعافيته عنه تخلت. كان رجائي أن أحضر معك لأنظر هذا القداس. أن ألمس ما تحكيه عن التدريج لقومك حتى أفهم تلك الناس. لو أخبرت فلورانس أو أحمد كبرا بما كان فكيف يكون التصديق؟. لكن الأيام القادمة إذا عدنا وصبرنا سوف تجود بما يرضيك. أحسبك قطعت الأميال لتحضر هذا القداس. وفزعت كفزعي إذا وقفت سيارتك رغما عنك بقدس الأقداس. هل تملك تفسيرا يقنع مثلي ويضبط في جسدي ما يضنيه بعطب في حواس؟. دار علي عقبيه وأومأ بالرأس دليلا للنفي. لو قال كلام البشر جميعا ما فهمته؛ فهجع إلى الصمت. يشعر في داخله بشيء مما تقول. لو نطق بفيه لشعرت أن الإنسان ظلوم. يتوتر أو يقلق إن جهل وإن علم؛ فيظهر ذلك ويكون. وإذا طلب من المولى وأعطاه يخاف ويحتار. يفزع في المنع كما المنح ويبقى دوما في سقف الأفكار. ما يحشده بعقله في أيامه ويغذيه بكل مكان. و إذا شاهد ما لم يعقله يفزع فزعه من رؤية شيطان. وإذا غابت شمس اليوم الثالث أدرك كل منهم ما يملكه وتغافل عما صار. لم يرغب في رجوع الركب، وما سأل عن الوقت، وغابت منه جميع الأسقام. يعرف أن حياته قبل صعوده للكهف ليست مثل هبوطه. وأولاد العبادي دون الركب يعترفون بذلك ووضوحه. لو صنع الواحد منهم شيئا فوق العادة يرد الأمر إلى السيد. لو أفلت من عجلات ال(لودر), أو خرج معافى من تهيل الصخر، أو يخطئه القناص بوقت الصيد، نذر النذر وزار العتبات. وإذا حل أوان عمار الحاكم بوادي حميثره، نحروا بهائمهم قربانا للسلطان. ظل الجمع بحال شتات لا يجمعه معين. ولما صلى نزيل الكهف المغرب بسقيفته، خرجوا جميعا واستبقى من استدعاه لأمر يقين. عرفه بروح التأييد، ولو فتش عنها أين تكون؟. جمع شتات الأمر وحرره وردده بالتلقين. رفع بيارق للتأويل وحذر من أهل التعطيل، وذكر ملائكة السموات. أعطاه التقويم لرزنامة وادي الأرواح ومدن الأفراح. وخرائط للعلماء بأودية الصحراء. عرفه أن المرء بمولاه يمد يداه ويأخذ من عين المنة. ولما رأى انعكاس وصاياه تلمع في المرآة، ودعهم وأذن لهم بالرحيل.















mercredi 26 mai 2021

عشق ممكن -1- // محمد بوعمران // المغرب

 

كان ينظر إليها نظرات حادة تشع ببريق يجعلها تشعر بالإحراج فتحمر وجنتاها خجلا ، فتنصرف مهرولة مخافة أن يتطور الأمر إلى تصرف غير لائق منه ، وكان هو يشعر بوصول رسالته من خلال ردة فعلها .
الفتاة في ريعان الشباب ،تفيض حيوية وتظهر على جسدها كل مظاهر النضج والأنوثة ،أما هو فقد استهلك من عمره ما يزيد عن الخمسة عقود ،لكن يظهر أنه أصغر من سنه الحقيقي ببضع سنوات ،رجل ميسور الحال ،متزوج من زوجتين خلف منهما أبناء وبنات أصغرهن في سن هاته التي يرسل اليها هذه الرسائل من عينيه كلما التقت نظراته بنظراتها .
هو صديق حميم لوالدها ،حضر ولادتها وترعرعت أمام عينيه ،ونظرا لعلاقته بأبيها تناديه
بعمي عزوز ،ولم تكن تتوقع أن تتغير نظراته إليها من نظرات أبوية إلى نظرات ترسل رسائل الإعجاب .
تصرف عزوز أدخل فكر الفتاة في حيرة ،وجعلها مخيلتها تسبح في توقعات تعج بالأسئلة التي تكون الإجابة عنها مثيرة للاستغراب .تستحضر سيرة الرجل ،فلا تجد فيها ما يشين سوى هذه النظرات ،فتلوم أحيانا نفسها لأنها تمر أمامه بملابس تبرز أنوثتها ،لكن تعتقد أن الأمر أكبر من ذلك ،فتسأل نفسها سؤالا يلخص حيرتها "ماذا يريد هذا الرجل مني ؟"
كانت الأيام كفيلة بالإجابة لما سألها أبوها ذات يوم على انفراد قائلا:
-ما رأيك في صديقي عزوز ...؟
كان السؤال مفاجئا بالرغم من أنه كان من بين توقعاتها
ردت على أبيها مطأطئة رأسها :
-عمي عزوز صديقك ..وصديق العائلة ...
يرد عليها بوثوق وكأنه مستعجل لمعرفة الجواب
-نعم صديقي عزوز إنه يريدك زوجة له ...ما رأيك ....؟
علمت الفتاة أن الصفقة تمت بين الأب وصديقه ،وأن الأمر أصبح جديا ،لم ترد الفتاة وطلبت من أبيها مهلة للتفكير ...
/يتبع/






حوارية مع امرأة افتراضية // إدريس بندار // المغرب


قلت لها :
ـ أما للشوق ان يتحول إلى أغنية جميلة ؟
قالت :
ـ كله أغاني راقصة ...
قلت :
ـ تحول مثير ،أحس بابتسامة في عمقك تحاورني ..
قالت :
ـ كيف لا أبتسم وأنت بقرب أحلامي تراقصني..
قلت :
- أشعر بالغيرة من كلماتك ،من رقصات روحك الجذلى.
قالت :
ـ ولم الغيرة ؟
قلت :
ـ بكل بساطة لم أشعر أبدا بهذا الدفق الطفولي يغمرني ،أو بيد عطوفة تمسد شعري الأشعت ،أو بقبلة تنتشلني من ضياعي.
قالت :
ـ يا حلما يداعب وجنتي .
كل النجوم تغيب لما تدنو ..
ويختفي البدر حين تبتسم.
قلت:
ـ لو اني أملك نفسي لقطعت أوصالها ،وانتميت إليك ،لك يا فاتنتي سأبوح ، وأنت الجارحة السالبة ،أنا بين احتراقك أستلذ موتي .
قالت :
ـ رسمتَ بعالمي لوحة كانت عنواك ،وألوانها كانت أشواقك.. وجمالها أنفاسك..فلا تحرمن النفس لحظة شوقها ما تريده .. واجعل عالمها ملونا بألوان الربيع...
قلت :
- أنا سيدتي حقل من الأشواق ،مطره وصالك ، وبحر من حنين أمواجه جمالك ، وفوضى من دهشة الطفولة ، نظامه نظرة من أهدابك ، هلا أمطرتني سفرا فيك كي أعرف معناك ؟
قالت :
ألجمتَ الحرف بعدك ، وصار النبض المتحرك الوحيد بك.
قلت :
ـ وأنا صار البعد أنيني ، وللورد في وجنتيك كل شوقي وحنيني ... لم أستطع أن أتحمل هذا الدفق الجارف من الحب ،أرجوك أن ترحلي ...
قالت : لكن ما سبب طلبك مني الرحيل ....؟
قلت : هو رحيل نحو دمي المهووس بك.
قالت : ياااااااااااه من روعة أحاسيسك
تغرقني بها حتى اني لا اريد العودة نحو ارض قد عهدتها يوما
لولاك لما كان للأحاسيس معنى ولا مبنى .
ولولا هطول سحائبك الحب لما نبت بأرضي شوقا
قلت : من أرسلك يا يا صمت الينابيع التي تفجرت صدفة ؟ أود الكلام بإغراق ، حتى ينتهي الكلام ، أود عناق أنفاسك حتى لو كانت مجرد أحلام ،لملمي سكراتي ،اكنسي نبراتي ،فما عدت أحتمل .
قالت : يا نسمة سافرت بي حيث الأماني ...
هاتِ يمينك واربط على قلبي ورتل في مساحاتي كتابك
قلت : منك استلهمت كتابي ،مساحاتي ضيقة بلاك ، يا وجه امرأة جمعت شظاياه من ذاكرتي ،تشبهين كل شيء ،ولا يشبهك شيء ، هزي سفري واشربي من بقاياه ،لتحملك الشموع إلي ،فوجهك شغبي...





كلمات ...وحروف // عبد الرحيم المعيتيق // المغرب


على منضدة...
خشبية أرزية.
تبعثرت أوراقي...
بعدما نثرت على بياضها...
بعض الكلمات...
وبعض الحروف.
جمعتها بلا اكتراث.
وضعتها في أركان منزوية...
منسية.
بين المذكرات والرفوف.
اشتكتني لأصلها...
للغتها...
أرادت أن تظهر لمن يعشقها...
بوجه واضح مكشوف.
قدمت لها وللمشتكى له اعتذاري...
فهي جزء مني...
من مشاعري...
من أسراري...
فكيف لي أن أعرضها...!؟
للمئات...
أو ربما الألوف.
فقد خطها قلمي...
بعفويتي...
بلا اختيار...
بلا تفكر...
أو نظم مصفوف.
مليا في أمرها...
فكرت...
ثم فكرت...
فسحبت اعتذاري...
من اعتذاري لها...
وللمشتكى له.
أقنعني...
فعاودت ترتيبها...
نقحتها...
أوليتها عنايتها...
كي تبدو كإيقاع...
كلحن شجي معزوف.
كسمفونية لغوية خفيفة...
على العقول...
على المشاعر...
على كل حس مرهف...
وقلب رؤوف.
فقد تسافر إلى البعيد.
ولو بلسان وحيد.
إلى الأقاصي...
إلى بيوت الأصدقاء...
وبعض الضيوف.
تريد حريتها...
لا أن تبقى قابعة...
على ذلك الورق المتراكم...
والآخر الملفوف.
فتلك هي الكلمات...
عندما تستند لمساندها...
عندما تتحد بالحروف.






لستُ هنا // فريد المصباحي // المغرب

لستُ هنا
لأعدَّ عددَ خصلاتِ شعرِك
ولا لتَمزيقِ أوراقِ ماضيك
ولا لعتابِك على عددِ
رمشاتِ عينيك
ولا لتصحيحِ مفاهيمِ حبك
ولا لأحصيَ عددَ تنهيداتِك
أنا هنا أبحثُ عن
مكانٍ في ثغرِك
لأضع عليه قُبلةً
تُنسيكِ عمرَك
ماضيك
وحاضرَك
وكل الأزمنة ...
أبحثُ عن خمرٍ
في شفتيكِ
يُذيبُني فيك
أبحث عن روحٍ
فقَدتُها بين
ضُلوعك
وبين تَفاصيلِ
شَتاتِ روحِك
كنتُ تركتُها وديعةً
لديكِ
لن أعودَ أدراجي
مالم أحقّق ذاتي
وأمنياتي فيكِ
لن أطوي سجلاّت
عُمري وأنتِ
التي أشرَقتِ الشمسُ
من عينيكِ
نعم
سوف أمحُو
ندباتِ جرحِك
وأزرعُ ورداً على جنباتِ ساحلِ
بحرِ عينيكِ
حيث النوارسُ
البيضاءُ
تنامُ على راحةِ
يديكِ
سأبنِي قصراً
من حريرٍ
فتحُومُ
روحي وروحك
ضباباً
مِن عمقِ السماءِ
تنامُ الروحُ
سحاباً
سريراً
على بساطٍ
نسَجتِها
فَساتينَ
من فراشاتٍ
وقعت على رحيقِ
شفتيك
قطراتِ الندى
عشقك
فذُوبي عِشقاً
وبين عينيك
يسكُن الحبّ
ويشربُ من خدّيك ...
 

mardi 25 mai 2021

وهذا طيفك .. // كمال حسين مناصري // تونس


طيفك
كم اهترأت على وقع خطوه مخيلتي
يسري بي في كل ناحية
ويعرج بإحساسي وذاكرتي عبر أفنية
في السماوات
يطوف بي يلاحقني
ما نفس غادر جسدي
أو عاد ينعش فيه ضروري حاجاتي
ويشغلني
عن الدنيا وقد ضاقت علي بما رحبت
كأن لم تعد ضمن اهتماماتي
فمتى متى
يحنو الزمان يجود بك
عن طيفك عوضا
تطرقين باب قافيتي
تبركا بي
إله عشق
من صنع يديك
منذ البدايات
تأتين تائبة
للعفو راجية
تبكين على عتباتي ..