mercredi 21 mai 2025

قهوة مرة // محمد محجوبي // الجزائر

 

ضجيج مركب النتوءات
ذكريات مرمزة
تجوب شوارع الذات
و القهوة المشاعة غابات الفصول
تروض قافية الشعر على يقظات الحزن
تفتح للفراشات ملاذا مشوكا
كما بقية من يمام نشاز
ترنم صباحه ليترك أغصان الملح
تلون عيون الذاهبين إلى نقاط متداخلة الرماد
حيث يجدون رقما صباحيا فاترا
بين خيبات الشمس
القهوة المرة
لا زالت مركزة السواد المشاع
كنت أسعفها بشفاه جريئة
فيسري طربها الثقيل مجرى قصيدة متعبة
تتمدد في أنات صامتة الفصول
كأنها قهوة معقدة
من غريب سلالات رتيبة الركض والانتظار
تتباهى بي
تلك القهوة المصوبة على شاشات أليفة
بين كتل الزحام .






mardi 20 mai 2025

ظل المدى // سعيدة محمد صالح // تونس

 

كان اسمي يُهمَس لا يُقال، يُرتَجَفُ به بين فواصل الحنين،
ويُرَشُّ على أرصفة المدن التي نسيت كيف تحب.
أنا البنفسجي...
اللون الذي وُلد من عناق المستحيل بين الأحمر والزرقة،
من نزوة غيمة ومن دمعة حلم.
كنتُ أتمشّى صباحًا على أرصفة المدينة، ألوّن جدرانها بظلالي،
أدسّ نفسي في فساتين البنات العائدات من الحب،
وأُطرِّز الشوارع بنبضي حين تتفتح شجرات الجاكرندا. لم أكن أبحث عن شيء...
أنا اللون الذي يراقص الذاكرة دون أن يطرق بابها.
حتى رأيتها.
وردة.
لا شجرة، لا بشر، لا خيال، فقط وردة.
بيضاء.
صامتة.
تنظر إلي كأنها تراقبني من قاع الروح.
وقفتُ.
ارتبكتُ.
أنا الذي لا يرتبك، أنا الذي يحتفي به الرسّامون ليرمّموا الخسارات،
أنا الذي تكتبه النساء في رسائل الوداع... وجدتُ نفسي أمام وردة تشعلني.
همست لها:
"أنا البنفسج، ألم تسمعي بي؟ أنا لون الحالمين، لحن الغياب،
ظل الحروف حين تتعب من الكلام."
ابتسمت. لم تقل شيئًا. لكنها بدأت تتحوّل.
طرف بتلتها صار أرجوانيًا... لم يكن استسلامًا، بل شغفًا.
في تلك اللحظة، أدركت أنني لم أكن يومًا مكتملًا.
كنت ظلًا يبحث عن نصفي في الضوء. وكانت هي ضوئي. وردة بيضاء تعلّمت الحب بالبنفسجي.
عشنا فصلاً.
واحدًا فقط.
الجاكرندا وحدها تعرف كيف تُعمّر الحكايات القصيرة.
ثم جاء الخريف...
ذهبتْ. لا ذبلت، لا رحلت، فقط غابت.
وبقيتُ أنا أتمشّى على أرصفة المدينة، ألوّن الحنين،
وأترك عند كل زاوية ظلًّا صغيرًا منها... وردة بيضاء عرفتني، فصرتُ بها أكثر من لون......








وأعشق همسك // هندة السميراني // تونس

 

إذا ما دعاني إليك الحنين
وأسرجت للحلم خفق الضّلوع
إذا ما سبتني حروف الهوى
وماس اشتياقي لذكرى تضوع
إذا القلب نادى بصوت الأنين
وآوى إليك احتراقي الهلوع
سألت النّجوم تغيظ الدّجى:
متى أرتديك فيبلى الصّقيع؟
متى يزهر البّوح يروي الجفا
وأنساب فيك كهمس الرّبيع؟
متى ينجلي غيم حزني، أساي
ويشرق عمري، بطيف قنوع؟
متى دفء أمسي يذيب الجوى
فأحيا سنيني وأنسى الدّموع؟
أيا نبض روحي وضوء العيون
أجر خفق صدر أسير منيع
أيا صبح شوقي، لهيبي، مناي
أنر درب خطو لعشق يجوع
وكن نبع حسّ يروّي الجفون
وحضن شفاهي ومأوى الخشوع.






dimanche 18 mai 2025

هأنذا ...// كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

هٰأنذا
أناهضُ وحشةَ القفرِ
ماحقاً دياميسَ الحياةِ
من أجلِ نافذةٍ مغسولةٍ بالضياء
وزجاجٍ يمرّ منهُ العطرُ الهُوَام
لتلوحَ بارقةُ أملٍ
عبرَ شعاعِ نجمةٍ
من بينِ مصبِّ الأنغام
تعزفُ ألحانَ الرجوع
وحيثُ ترسو الأشرعةُ
حبالُنا مقطَّعةٌ
مراكبُنا ورقيةٌ
بحارُنا من شتات
بيدَ أنَّهُ سيزأرُ الضياءُ في الفراغ
يرشقُ النظرَ
ويشدَهُ أعينَ السراج
أقارعُ صمتَ الحجرِ
أندِّيه بلثغٍ علىٰ جنباتهِ
ليعودَ معَ رجعِ التلاحين
كُلُّ ما في يدي من الصلدِ تكسَّرَ
إلاّ وجوهٌ ضاعَتْ
في جمعِ الوجوه
كأنَّها مصيفُ جمرٍ
في مشتىٰ جليدٍ
غزلتها الأزمنةُ لي شراعاً
قبلَ أنْ تأفلَ في الأعينِ
حبّاتُ الدموع
أصارعُ وساوسَ الانقراضِ
ببياضٍ فتيٍّ لكنَّهُ منفلِتٌ
لهُ القدرةُ علىٰ الصراخِ
بوجهِ العتمةِ
ويغدو كتوماً أمامَ النورِ
إذا ما ساورَهُ غبشٌ أسودُ
أشحذُ الأنيابَ
أدبّبُ الأصابعَ
أرقّقُ الأظافرَ
أمامَ كهولتهِ
قَدْ حانَتْ ساعةُ النضوبِ
وقادتهُ همزاتُهُ إلىٰ حتفه
أقاومُ الأوجهَ الخامدةَ
بصمتٍ ينطقُ بلا كلامٍ
ألملمُ بقايا النورِ
في انطباقِ الظلامِ
أمحو بهِ ما ينقشهُ الأخرونَ
علىٰ الحائطِ الرطبِ الأسود
أخطّها بإصبعٍ من لهبٍ
علىٰ وجهِ عالمنا المجهد
أتجذّرُ من حنجرتي
إذا ما التهبتْ تضاريسها
وأصرخُ بالموتىٰ كفىٰ .







samedi 17 mai 2025

أزهار التضحيات // محمد العلوي امحمدي // المغرب

 

مِن عَرَقِهِ
تَزْهُرُ سَنابِلُ الحُقُولِ
يَحِنُّ إلى الأَرْضِ
بِدَمِهِ
يَسْقِي رَوْضَةَ الفِدَاءِ
جُنْدِيٌّ مَجْهُولٌ
بِتَفانِيِهِ
يَضْرِبُ الجَهْلَ بِفِكْرِهِ
كَادَ يَكُونُ رَسُولاً
بِدَمْعِهَا
تَنْبُتُ بُذُورُ الحَيَاةِ
تَنْمُو البَرَاعِمُ
بِرُوحِهِ
تُرْوَى حُقُولُ النَّصْرِ
طَيْفُ شَهِيدٍ
بِشِعْرِهِ
يُضِيءُ المَعْنَى
شُعْلَةٌ تَتَّقِدُ.

Fleurs du sacrifice
par
Mohammed Alaoui M'hamedi
De sa sueur
fleurissent les épis des champs —
il a la terre au cœur.
De son sang
il arrose le jardin du don —
soldat inconnu.
Par son dévouement
il frappe l’ignorance par la pensée —
il faillit être prophète
De ses larmes
germent les graines de la vie —
les bourgeons grandissent.
De son âme
s’abreuvent les champs de victoire —
ombre d’un martyr.
Par sa poésie
il éclaire les voies du sens —
flamme qui s’embrase.






يعرفني الليل ...// يونان هومة // سوريا

 

يعرفني الليل بأنّي أمقته
وهذيان صوتي في الحلم يظهر الحقيقة
قلبها يخفق في صدري
أداري أحزاني
كي لا أعصر الشوق في أحداقي
ملهمتي غزالة الروح
شمسكِ لن تنطفئ.
-------
الحلم يلفلف جراح القلب
يعطي للحياة نكهة خاصة
ففي عشقي
أمنح نفسي على مذبح الحرية.
-------
كالحة هي الطرق الوعرة
وأنا أهزُّ الليل من جذعه
تتساقط أوراق الخيبة
أدرك بأنّي في الطريق الصحيح
وجوفي معبّأ بالفرح لقبلة الصباح.








jeudi 15 mai 2025

يا دروب الروح ! عبد الإله أوناغي // المغرب

 


يادروب الروح !
أعيديني ما أعرتك
فعشقي
بلا حد رؤاك
وقلبي
لكل الرياح مشرع
وأنت
الواقف في ظلي
اسحب عصاك !
وافتح مسام القلب
وسافر
في لج الغيم
فالغيم مشفاك
وإني لأراك
في حضرة صولتك
تقيس
للوقت الفجوات ،
وللقلب
تعدل الدقات...





أشد الرحال إليك // نور الدين برحمة // المغرب

 


أشد الرحال إليك
وانا الغاضب مني
لو تركت القطار
خلفي
لكان وجهك
الصبوح
وجهتي
أين أنت... ؟
في يسار المعنى
وأنا اليساري الذي
ترك يمينه
يغني بين
أزقة الصبح
الضحوك
كل الرفاق غادروا
كراسي مقاهى اللقاء
وها أغاني مارسيل
استبدلت بصراخ
جلد منفوخ...
وها
عروة عاد من الشعاب
بجلباب النفري
وأحلام بائع الخبز
لكل من صرخ
من ألم الوجود
وهاهو يبشرهم
بعالم خلف الشمس...
أين الشمس
يابائع كراسي المقاهي
بحفنة من كلام
يعالج وهم الوجود
بقهقهة ممزوجة
بأعشاب يابسة
من بستان استوطنه
البوم والغربان
وها أنا
في مقهى
في حلقة الوجود
أجادل النفري
هل كانت البارصا
تستحق العبور إلى النهائي
أم كانت تستحق هذا الإقصاء....









لا هزيعا بعد انكسار ( ج 5) // محمد لغريسي // المغرب

 

تَـجَــلَّ أمـامـي.. سَـلْـــطـنـةً
مَـهِــيـبَــــة
وسـيُـوفــا
كَـسِّــرْ جَـلامِـيـد الـصـخـر
بـطـلسـمـك
هـَـــذِّبْ أسْــلاك الـجـلـيـدِ
بــهَـالَـة
حَــدَسِــك
كـي يـنـمُـوَ لــبـلـاب الــــرُّوح
خـيـْطـا
خـيْــطـا
تـوَسَّـــدْ دراعِـي عُـمْــراً
وأيــامـا
هـذا الـبُــرْجُ الـبـهــيـج،
لــك..
هــذا الــَبـرْزَخ الــعـالِــي،
لــك..
فـــانْــَتــفِــضْ
تَــوَهَّــجْ ..
تًــقَـدَّمْ صَوْبــي
لـك..سَـلـام عـلى الأرض
لـك
جـلـالُُ في الـسَّـمــاء.
تـأكـَّـدْ ،
لا هَــزيـعـاً بــعـد انْـكِـسـارِ
الــزِّنْــدِ
إلـا الــنـَّهـــار.