vendredi 10 avril 2026

ورقة تنويرية حول ديوان الشاعر حسن ميري المعنون ب : " أنين في مرايا الروح ." // علال الجعدوني // المغرب

  
يمكن اعتبار الشعر الحداثي حركة أدبية تجديدية ظهرت بقوة في الشعر العربي في منتصف النصف الأول من القرن العشرين ، أي مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية ، وكان القصد منها هي القطيعة مع الشعر العربي العمودي التقليدي حيث اعتمد على "شعر الرؤيا" بدلا من الوصف مع التركيز على الرمزية ،وتكسير الوزن والقافية واللجوء لقصيدة النثر على منوال الشعر الغربي
: ومن مميزاته
:ـ 1 .التمرد على التقليد ومحاولة خلق لغة شعرية معاصرة حداثية
ـ 2 .التركيز على " الرؤيا مقابل الرؤية "بمعنى أدق انتقال الشعر من وصف الواقع ( رؤية ) إلى إدراك ما وراء الواقع وتجسيده ( رؤيا)
  3. اعتماد الوظيفة الإبداعية للغة - 
. حيث أصبحت اللغة لغة " خالقة" ولم تعد مجرد أداة تعبيرية ، إذ أصبحت تبتكر علاقات جديدة بين الكلمات مع استخدام لغة الحياة اليومية
-4 .اعتماد الرموز والأسطورة ،بمعنى توظيف مكثف للرموز المستمدة من الطبيعة ،الميثلوجيا أو التجربة الذاتية لإيصال إحساس الشاعر . ✓وفي ظل هذه الحداثة نجد شعراء من المغرب اعتمدوا هذا المنهاج وسلكوا هذا الأسلوب التجديدي وخاصة في أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة ، ومن بين هؤلاء :" الشاعر حسن ميري " الذي أطل علينا بديوان شعري معنون بعنوان
"أنين في مرايا الروح "
وانطلاقا من دلالة الغلاف أو العتبة البصرية الدالة التي تثير فضول المتلقي يمكن القول على أنها تشكل هندسة جذابة مزينة بألوان زاهية ، تتماوج فيما بينها بما يسر النظر ، يتوسط اللوحة طيف أنثى مما يدعو من المتلقي استثمار حاسة البصر لاستنباط دلالات الألوان ، وانطباعاتها تبعا لما تضمنه من معاني عميقة ، فلكل لون طابعه الجمالي
. أما عن دلالة العنوان الذي يعتبر مفتاحا محفزا يشهر النص ، فهو علامة سيميائية تكشف ملامح سراديب الديوان بما يشد المتلقي . فللعنوان سلطة لما له من وظيفة إيحايية إذ يعتبر بمثابة الرأس من الجسد
. ولتفكيك العنوان يمكن شرح الكلمات المكونة له كالتالي لتبسيط المفهوم بشكل تقريبي
: كلمة أنين
. هو صوت التوجع ، التأوه ، أو الشكوى المتواصلة الناتجة عن ألم جسدي أو حسرة نفسية ، وهي مصدر للفعل "أنّ" يستخدم لوصف صوت المريض ، أو صريح الريح ، أو حفيف القوس ،ويشير إلى صوت منخفض ومستمر يعبر عن الضيق
:كلمة المرايا
هي جمع كلمة " مرآة" وتعني أسطحا صقيلة (زجاجية أو معدنية) تعكس الضوء وتظهر صورة ما يقف أمامها بوضوح. وتعد أداة للرؤية والانعكاس ، وتأتي بأشكال مسطحة ، محدبة أو مقعرة ، وفي التعبيرات المجازية نقول :" الكلمة مرآة الفكر" بمعنى تظهر ما في العقل
 :أما كلمة الروح
هي جوهر غير مادي وحقيقة غامضة أودعها الله في الجسد لتكون مصدر الحياة والوعي والإدراك. وهي مخلوقة ليست خالدة بذاتها ، تصعد بعد الموت ، وتعرف أحيانا بالنفس . وخلاصة القول أن العنوان هو ذاك الصوت /الوجع/التأوه/ الشكوى النابع من الأعماق والعاكس لدواخل الشاعر من مشاعر وأحاسيس تعكس الضوء ،تعكس عمق الذات الشاعرة بما يحتاجها من رؤى هواجس إلخ
:الثيمة
مضمون الديوان وجداني مفتوح على عوالم شاعرية لافتة ، تجسد هموما شعورية ، فالمبدع قريب من واقعه ملتزم بما يحوم في فلكه
أما عن البيئة الشعرية فالشاعر ابن بيئته ارتوى من فيض تجارب محيطه ، لقد امتطى مخيلة قديرة تشخص الأنين الروحي حيث نقرأ في نصوصه صور ناطقة ومرآة عاكسة لأغوار الذات
:من حيث اللغة
فالشاعر له تجربة رائدة فاعلة في تشكيل القصيدة الحديثة ، لقد خاص رهانا لغويا بأسلوب شعري شاعري بتركيبة فسيفسائية تشد القارئ لقراءة نصوص ديوانه بشغف ، كما حاول رسم منحاه النفسي بلغة قريبة من القلب ، تحرك لواعج الذات وكوامن النفس ، مقتنصا  لذيذ المجازات بامتطاء الترميز 
وظف معاني الكلمات الشعرية الشاعرية بمعاني التماسا للحب والنبل والتودد
:مجمل القول
إن الحرف هو رسول الإحساس الداخلي وهو المترجم لما يشعر به الإنسان
ختاما: يمكن اعتبار الشاعر أحد المبدعين المغاربة كقيمة شامخة ،وغالبا ما تقر نصوصه بعاطفة صادقة ومشاعر نبيلة ،مأتاها الصفاء تجعلك تسبح في عرصات مخيال حالم.










Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.