jeudi 29 octobre 2026

أغنامكم...( قصة قصيرة ) // محمد بوعمران // المغرب

 

كان الفضاء الشاسع الممتد أمام عينيه أرضًا قاحلة، جرداء، صلدة، متحجرة، تتلألأ أحجارها المختلفة الأحجام تحت شمس لافحة تكوي الجباه.
كان السير قد أضناه، وأصبحت قدماه غير قادرتين على الخطو. توقف، ونظر يمينًا ويسارًا، عله يعثر على مكان ظليل يقيه أشعة الشمس، ويمكنه من إراحة جسده ليقوى على مواصلة رحلته.
وقع بصره على هيكل شجرة على بُعد أمتار من مكان وقوفه. تقدم نحوها بخطوات متثاقلة، وبجهد كبير. كان وصوله أشبه بمن حقق فتحًا عظيمًا.
ورغم أن الظل كان ضيقًا، لاستواء أشعة الشمس ونحافة جذع الشجرة، فقد بذل جهدًا مضاعفًا ليختار أفضل وضع يسمح له بالاستمتاع المؤقت بنعمة الظل.
استرخى، واضعًا رأسه في الجزء الأكبر من الظل، وممددًا قدميه في المكان الأقل ظلًّا، ليأخذه نوم عميق أخرجه من معاناة السير وأدخله في عالم آخر.
استيقظ على ثغاء أغنام مرت بجانبه. فتح عينيه على راعٍ مسن، وكانت الشياه نحيفة، أشبه بهياكل تقاوم الموت.
وكمن استيقظ من حلم مزعج، نهض من نومه وسأل الشيخ:
ـ من فضلك، هل القرية في هذا الاتجاه؟ قال مشيرًا إلى الأمام.
ـ لا حول ولا قوة إلا بالله! لقد تركت الدوار وراءك، لقد أضعت الطريق!
ـ عمّن تسأل هناك؟
ـ عن السي علي.
دهش الشيخ، الذي كان يحمل الاسم نفسه، وقال:
ـ أنا اسمي سي علي.
ـ من أنت؟
ـ اسمي عمر بن حميد. أرسلني أبي عند السي علي.
لم يتركه الشيخ يتم كلامه، بل قال:
ـ أهلًا يا ولدي، أهلًا! أنا شريك أبيك، وهذه أغنامكم التي ربما تسألون عنها.
صدم الجواب الشاب، فودّع الشيخ، مولّيًا وجهه في اتجاه العودة، تاركًا وراءه الشيخ مع أغنامه.







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.