mercredi 20 juillet 2022

جرار الحب ودنان الرحيل // إدريس سراج // المغرب


أمامك سيدي
أنا الهارب إليك
ما زلت
وأنت العابث
بأسراري
ستظل
لك أفصح عن خوفي
ما زال قلمي
ينزف دماء العابرين
في حلمي
صور الخارجين
من حلمي
إلى فوهة الصور
ألهج بفوضاي
ويصير ثوب السؤال
أصواتاً تعبر المكان
ما دمت سيدي
فلا تؤاخذني
إن استبد بي الحنين
والمقام
وأجهش بالماء
المتدفق من نافورة الذكرى
وأمني العين بما قد يفيض
من صور تساقطت
خلف سياج قلبي
وما انكسر منها
من جرار الحب
ودنان الرحيل
كنت شاردا
حين أحرقوا أناملي
وحين كنت ممسكا
بمفاتيح بلا أقفال
وأبوابا بلا رتاج
فتهاوت
كل المساءات
واشتعل كل الصور
وانتشت كل الأجراس
بخيبة الصوت
ما سقطت سيدي
أمامك سيدي
أصلب لساني المشتبك
في حروب ليست لي
هنا
وحتماً ليس هناك
أنزع قبعة الكلام
وآتيك حافي اللسان
إلا بما علق
في جوف العين من سهام
كيف لي أن أصون
كل هذه الصور
من عبث المكان
وصخب الزمان
من تأفف الشيب
وعطش السؤال
أقذف الأحلام من نافدتي
وأبدد الأمنيات
على عروسات الجن
هنا
وليست هناك دون شك
تسرح أشباحي
في كل الاتجاهات
وإذ بي أرغبك أهلا
إن رضيت بي سهلا
ما خنت الجرح
ابسط لي إذن من روحك سيدي
إن شئت
كي تغرب عني
هذي الأرواح اللقيطة
ومدني
بالهدير المشتعل
فلا أبرح أبهاءك سيدي
ما دمت سيدي
نشيدي الخالد
وها أنا أتوسد الفكرة
كي لا ينهبها الإعياء المفاجئ
سأبحث
عن بياضات أخرى
كي أدون أحلامي المستحيلة
أمامي السؤال
ما انفك يشاطرني
مضجع الحرف
مهزلة
اسمها الغد المشرق
والآن أنهض
من تعبي
تتلقفني المدينة
بتفاصيل خبلها الأكيد
تصيبني بالكساح المفاجئ
وضمور المعنى
أغمض عيني
وأنتشي بالفراغ.









يا نار رفقا إنهم أهلنا.. // محمد علوى // المغرب

 

تَعالَتِ اٌلْأَلْهِبَةُ
تَعْزِفُ لَحْنَ اٌلْقَضا
اِصَّعَدَتْ رَمَّدَتِ اٌلْفَضا
خَلَطَتْها وَلْوَلَةٌ أَوْرِدَةِ اٌلْفَنا
أَيُّ نارٍ أَنْتِ!؟
بِرُعونَةٍ لَحَسْتِ اٌلثَّرَى؟
مَا تَرَكْتِ خُضْراً وَ لا غَرْساً نَما
سَعِيرٌ ، دُخّانٌ قَدَرُ اٌلله دَها
لِمَ قَتُمْتِ وَ اٌزْرَوْرَقْتِ ؟
فَكَلُحَتْ بِكِ اٌلدُّنا
وَ اٌلرَّدْمُ مِنْ رُعْبِكِ هَوَى؟!
أَما رَحِمْتِ عَجُوزاً مِنْ عَيْنِها اْلدَّمْعُ جَرَى؟!
فِي حِضْنِها رَضيعٌ تَقِيهِ اٌللّفْحَ وَ اٌلْجَمَر ؟!
دُونَكِ اٌلشَّبابُ بِاٌلسُّعُفِ وَ اٌلْفُؤوسِ
وَ كَهْلٌ مِنْ وَرَاءٍ بِاٌلدَّلْو اٌنْبَرى
نِسَاءٌ شَمّرْنَ لَبّيْنَ اٌلنِّدَاء
بِعَزْمٍ رُمْنَ حِفْظَ اٌلْحِمَى
حَتَّى اٌلشّيوخُ حَثُّوا اٌلْخُطَى
مَا هَابُوا حَتْفاً وَ لَا وَاحِداً اٌنْزَوى
تِلْكُم شِيَمُ اٌلصُّمُودٍ فِي دِينِ اٌلْهُدى
آلُ سَرِيفٍ أَهْلُنا
بِكُمْ نَعْتَزُّ وَ يَزْدَادُ فَخْرُنا
ألَسْتُمْ قَوْمَ نَخْوَةٍ
بِكُمْ عِزُّنا
و الله بَلى ثُمَّ بَلى
مَا عَاشَ مَنْ مِنْكُمْ اِنْتَقَص
وَ مَا نَالَ مُتَمَسِّحٌ دَنا.





لغتنا العربية بين المقدس العتيد وفضاء التجديد / قراءة ورأي : باسم الفضلي العراقي // العراق


مِن المُؤكَّد أنَّ اللُّغة العربيَّة تُدِينُ باستمرارِ وُجودِها حتى بداية القَرْن الحادي والعشرين للقُرآن الكريم؛ فلولا القرآن لَمَا ظلّت العربية لغةً مُتماسِكة يتحدَّث بها أكثر من 240 مليون من البَشَر في العالَم أجمع.
ومن هنا فإنَّ علاقة اللُّغة بالدِّين من أخطَر القضايا وأكثرِها حساسية. وقد أسهمَتْ بعض الأفكار الجامِدة التي تقِف بالمِرصاد في وَجْه أيِّ تطوُّر في تَحنيط اللُّغة وعَزْلِها عن مُجاراة العصر.
وتَصُبُّ هذه الأفكار في قَالبٍ واحد وهو الرَّبْط المُباشِر بين العربية والدِّين.
ويزعُم أصحاب هذه الأفكار أنَّ العربية ليسَت فقَط اللُّغة التي نزَل بها القرآن، ولكنَّها لُغة الدِّين ذاته؛ وبالتَّالي فهي مُحاطَة بِقدسيَّةٍ خاصَّة ترفَعُها إلى مرتبةٍ تَجعَل المساسَ بها نَوعًا من أنواع الكُفر. ومن هذا المُنطلَق ظهرَت نظريَّةٌ تَصِف اللُّغة العربية بأنَّها لُغةٌ «توقيفيَّة» أي أنَّها مُنزَّلة من السَّماء؛ وبالتالي فهي مُتوقِّفة بِجوهَرِها عن أيِّ إضافةٍ أو حذْفٍ أو تعديلٍ بيَدِ البَشر.
وفي مُواجَهة هذا التيَّار ظهرَت نظريَّة أُخرى سانَدَها أصحاب العقل تقول: إنَّ العربية مِثلها مِثل باقي لُغات العالم، هي لُغة «اصطلاحية»، أي أنَّ الناس اصطلَحوا على كلِماتٍ ومَعانٍ من واقِع ثقافَتِهم وتَجارِبِهم المُتراكِمة، ووضعوا قواعِدَ لضَبْط لُغَتِهم.
وفِكرة قُدسيَّة اللغة وانتمائها إلى عالَمٍ يَسمو فوق مُستوى عالَم الإنسان، قديمة قِدَم التاريخ، فالمصريون في عصر الفراعنة كانوا يؤمنون بان اللُّغة"الهيروغليفية نفسها هابِطةً من السماء، وأنَّها كلامُ الآلهة.وقبلهم"السومريون" كانوايؤمِنون كذلك بأنَّ اللُّغة السُّومرية مُقدَّسة.
وهناك حضارات لاحقة أخرى ظنَّت كلٌّ منها أنَّ لُغتها ذات قدسية فالذين رَوَّجوا لفِكرة قُدسيَّة اللُّغة العربية لم يأتوا بجديدٍ ولكنَّهم ساروا على نَهج العديد من الحضارات القديمة.
وكلُّ هذه الأفكار حول قُدسيَّة اللُّغة لا أصل لها في القُرآن ولا في السُّنَّة. فهل يُفهَم من أيِّ كلمةٍ في القرآن أو السُّنَّة أنَّ العرَب هُم أفضل الشُّعوب؟ وهل يُفهَم من أيِّ كلمةٍ في القرآن أو السُّنَّة أنَّ العربيَّة هي أفضل اللُّغات؟ وهل هناك أيَّةُ إشارةٍ إلى أنه يَتحتَّم على كافَّة النَّاس تَعلُّم اللَّغة العربيَّة؟
فالقرآن نزَل بالعربية حتَّى يفهمه أهل الجزيرة العربية . مستخدماً الكلمات والتراكيب المفهومة من أبناء ذلك العصر وهذه البقعة من الأرض، والذين آلَت إليهم مسؤولية نَشْر الرسالة، وهو ما فعلوه بأمانة بعد الرسول في عصر الخُلَفاء الراشدين، ثم الأُمويِّين، ثُمَّ العبَّاسيِّين في عصرهم الأول. والقرآن نزل لكل أبناء البشر في كلِّ بُقعةٍ من بِقاع الأرض، لكنَّه هبط في مكان وزمان مُحدَّدَين، فكان لا بُدَّ من أن يفهَمه العرَب أولًا، يفهمونه باللغة التي يَعرفونها وبأمثِلة من البيئة التي يعيشون فيها.
فجاءت أمثلة القرآن بالبَقَرة والنَّاقة والصحراء وغير ذلك. ولم يُعطِ أمثلةً بالطائرة، والأقمار الصناعية، وناطِحات السحاب مثلًا، ولو نزل القرآن باللُّغة الآرامية مثلًا لما فَهِم معانيه أهل مكَّة والجزيرة.
والقول بأن العربية لُغة «توقيفية» أي مُنزَّلة من السماء، وبالتالي فهي لُغة مُقدَّسة لا يجوز المساس بها، هو قول يُناقِض في رأيي صحيح الدِّين الإسلامي؛ فلو كانت العربية مُقدَّسةً وتسمو فوق كلِّ لُغات العالَم لكان العرَب قادِرين من خلال استِخدام هذه اللُّغة على البلوغ إلى ما بلغه القرآن من إعجاز. فالعرَب في عصر الدعوة كانوا مُتمكِّنين من العربية تَمكُّنًا مُدهشًا، وكان بينهم ملوك البلاغة والبَيان من فطاحِل الشُّعراء والرُّواة، وقد تحدَّاهم القرآن في أكثر من آيةٍ أن يأتوا بآيةٍ واحدةٍ مُشابِهة لكلام الله فعَجزوا عن ذلك.ولو كانت العربية مُقدَّسة فما الذي أعجَزَهم؟ لو كانت اللُّغة مُقدَّسة وهابِطة من السماء لكان الإعجاز في ذاتها، ولكان العرَب قادِرين بالتالي على الإتيان بمِثل ما جاء بالقرآن، لكنَّهم فشِلوا فشَلًا ذريعًا؛ فالإعجاز إذًا في القرآن وليس في اللُّغة.
وقد وقعت مُعجِزات ذَكَرها القرآن من أهمِّها قصَّة عصا موسى، التي التَهَمَت ما جاء به سَحَرة فرعون. فهل يُمكِن أن نعتبِر عصا موسى مُقدَّسة، وأن كلَّ عصا في الدُّنيا تنسَحِب عليها صِفة القداسة؟ بالتأكيد لا، فعصا موسى كانت مُجرَّد أداة لمُعجِزة أرادَها الخالق، لكن المُعجِزة ليست في ذاتها، كذلك فقد كانت العربية أداةً لمُعجِزة القرآن.
وقد أدرك العرب منذ البداية أن القرآن، وإن كان بالعربية، إلَّا أنه ليس من لُغتهم. وكانوا يقولون: ليس بنَثْر وليس بشِعر. وقال أنيس الغفاري وهو شقيق أبو ذر: عرضتُ القرآن على السَّجع والشِّعر والنَّظم والنَّثر، فلم يُوافِق شيئًا من طرُق كلام العرَب.
هذا مع أنَّ القرآن استخدَم المُفردات المعروفة لأي عربي في البادية آنذاك، وكان مفهومًا تمامًا للجميع، لكنه جاء بشيءٍ غير موجود في اللُّغة ولم يستطِع أحد تقليده وقتَها أو بعد ذلك.
وكلُّ هذا يؤكِّد لنا أن الإعجاز ليس في اللُّغة العربية وإنما في القرآن وحده، فكيف نقول إن العربية لُغة مقدَّسة؟ ومُحاولة إحلال الإعجاز القرآني في اللغة التي نزل بها هو خلْط لا يُسانده المنطق ولا صحيح فَهم الدين. لقد نزل الدين الإسلامي لكلِّ البشر في كلِّ مكانٍ وزمان، وكان من المُمكن أن يتنزَّل بالتالي بلُغة غير العربية، وكان إعجازه عندئذٍ سينبُع من ذاته وليس من اللغة التي نزل بها.
ولو كانت العربية لُغةً مُقدَّسة لكان الدين الإسلامي للعرَب وحدَهم وللذين يُجيدون لُغة الضاد دون غيرهم من البشر. وهذا يُناقِض صُلب الدين الإسلامي الحنيف. ولو كانت العربية مُقدَّسة فإنَّ من لا يفهمها لا يكون مُسلِمًا كامل الإسلام والإيمان.
وهذه الفرضيَّة تُخرِج من زُمرة المسلمين الغالبية العُظمى من الشعوب الإسلامية، كما أنها إجحاف لمئات الملايين من المسلمين الذين لا يُجيدون العربية.
فلايتناسب الجمود والحركة ، ولا "الاصولية" والتطور ، فالاولى تتطلب التسليم بالماقبليات المعرفية كثوابت راسخ لاتتغير ( عابرة للزمن ) ، اما الثانية فتتطلب التحرر والانعتاق من كل قيد او كابح يمنع سيرورتها في سبل التجدد بما يواكب ويتناسب مع تجدد اشكال الحياة وهو امر تفرضه صيرورة الحضارة الانسانية وتطورها المستمر.
فلاتطوير من غير تنوير ، ولاتجدد دون تجرد العقل من قيود الممنوع ، وهنا تأتي جدلية ( الثابت / المتحول ) لتحكم مفهوم التطور وتحدد حقيقته كفعل مغيّرٍ للاشياء نحو التماهي مع الواقع الآني المنفتح على المستقبل .
واللغة من اختراع العقل البشري ، كوسيلة تعبيرية تواصلية مع الاخر وفق آلية :
مخاطِب ـــــ خطَاب ـــــ مخاطَب / في سياق دلالي زمكاني
لتسهيل نقل الافكار والمشاعر بينهما (بتبادلية ادوارهما ) ، فاللغة اوجدها الانسان لتخدم غاياته الحياتية الجمعية ( فلاحاجة لها دون وجود مجتمع ) ، لا ان يخدمها ويسهر على الحفاظ على اصولها من ان يمسها اي تغيير او تهذيب تتطلبهما مواكبة روح العصر، فمازالت الغالبية من المعنيين بالشأن اللغوي العربي من باحثين واكاديميين واصحاب الاطاريح الجامعية ... الخ، يبذلون غاية جهدهم للحفاظ على "تراثية" اللغة ، ويوقفون جلَّ اهتمامهم على ابقائها في حصنها الاصولي الحصين ،ويرفعونها حد التقديس ، فيرمون من ينبري لتحديثها بالزندقة والهرطقة ، ليس له غير المحرقة ، جزاء كفرانه الاثيم !!
اوليست اللغة مادة التفكير ، وآلية الاشتغال العقلي ؟ ، اليست العلاقة بينهما ترابطية متكاملة ، فاذا مانمى احدهما نمى الثاني ، والعكس بالعكس ؟ فلماذا حين ينمو العقل بفعل تغير الواقع المعاش ( ولهذا اكثر من سبب يفرضه التقدم الحضاري الانساني) ،تثور حفيظة اولئك المتعبدون في "معبدها" العتيق البناء، ويصرون على بقاء العقل دائراً في فلكها بلا انفكاك ؟ محظوراً عليه الانعتاق من صورها الذهنية( في زمن تراسل الحواس ) ومرجعيتها المعجمية( وقت تعددية مدلولات الدال) وضوابطها الاملائية ( لاادري مثلاً لماذا الحفاظ على واو"عمرو" والف "مائة" رغم انهما لايلفظان ؟ ونحذف الف "هذا ، هذه ألخ" مع انه يلفظ )، وغير هذا من الاصوليات اللغوية .
لقد غدت العربية لغةالعديد العديد من ابناء الشعوب من غير امة الضاد فهل اوسعنا في لغتنا مساحة للسان هؤلاء ؟ بله لسان اقوام تضمها امتنا بين ظهرانيها غير عربية الاعراق كالكرد والامازيغ وغيرهما؟ ام اننا امة نلجأ لدكتاتورية "التعريب" على غرار "التتريك" و"الفرنسة" مع هذه الاعراق؟، لااريد هنا سوى ان اؤكد ان لسان الامة اكبر من لغتها الرسمية ، واهمال التوازن بينهما جعل من اللغة العربية لغة نخبوية لايتم تداولها الا في صفوف الدراسة وقاعات المؤتمرات، اما في فضاءات الحياة العامة فتسود "اللهجات" المحلية حتى انها اقتحمت جدران مااسلفت ذكرهما من اماكن ، بهذه الدرجة او تلك .
لكي نكرم لغتنا علينا الاهتمام بتحديثها ، فإن تقاعسنا اليوم ، فستضعف غدا ( وقد سلف )،كرباط هوياتي يوحد ابناء العُرب ، فالزمن لايعرف الانغلاق ، ولايأبه ب"تقديس" ما يخترعه البشر.







mardi 19 juillet 2022

سبرت أغوار قلبي ..// علا معروف // سوريا

 

سبرت أغوار قلبي

بهيامك الأخاذ
استنبطت مناجم عواطفي
استخرجت الماس
وجدك جوهرة
يشع منها الإحساس ..
لثمت جبينك ..
نبض خافقي
بدم..
يبوح
باسمك الوهاج..
تهت صامتة
باحت عينيّ
بسر هواك
تكلمت روحي
بأجمل مايقال.







نبضات من وحي الذكرى // كامل عبد الحسين العكبي // العراق

 

تخيلتُكَ وأنتَ تطوفُ المدىٰ تبحثُ عنْ ثقبٍ في جدارٍ صلدٍ قدْ وصلهُ شعاعٌ من علمٍ مكنونٍ وعن صَدى ( نهجكَ ) في الآفاقِ أو جدولٍ يتغذى من ( غديركَ ) الدافقِ دونَ مؤاربةٍ دونَ شعاراتٍ أو افتتانٍ فلا تجد إلاَّ النزرَ اليسيرَ وثمالةَ كأسٍ غير متاحٍ للعابرينَ فمَنْ ذا يدلع لسانَ الصباحِ بمنطقِ الفجرِ الصادقِ ويبدّدُ قطعَ الليلِ المظلم بذي فقارٍ صارمٍ أو تكون لهُ بصيرةُ قلبٍ تخرقُ حجبَ النورِ فتصل إلىٰ معدنِ العظمةِ في رحلةِ العاشقِ إلىٰ المعشوقِ بأبهىٰ حلّةٍ .قدْ تناسلَ الغبشُ وسطَ ضبابٍ كثيفٍ فلا يُرى غير أشباحٍ تذرّ الرمادَ في العيونِ تراودُ الثريّا في حدقاتِ الوَهَجِ وتنسلّ في عمقِ أسرابِ النجومِ فهلْ بعدَ هذا من ظلٍّ لشمسٍ زاحمَها الشفقُ !؟ وهَلْ لبكاءِ القمرِ وهو يذوبُ من فرطِ الحسراتِ من رثاءٍ !؟ ولكنّ عزاءَنا بجدولٍ رقراقٍ ينبعُ من عينِ اليقينِ تجترّهُ النبضاتُ ويصبّ في قلوبٍ طاهرة ٍلمْ يطلها ذاكَ الغبش .






lundi 18 juillet 2022

رثائية لروح الفقيد // محمد محجوبي // الجزائر


كما هي الأشياء المتناثرة من تلقاء الفقدان
كما هي الغيوم
تكثف فاجعة الذهول
لتستكين روحك
فراديس السماء
قدسية الضوء أطياب المنتهى المتمدد
دعني على عجالة الارتداد
أعالج توقيعة حزن وصباح
أتفحص عشب الأطلال
ليخضر الشجر الهارب فينا
أي صديقي المتواري خلف خميلة أنس
كم هي عاجزة لغة الأقفاص
لكي يمطر زمن مرتعش ذاهب في سرداب النأي
لتنتفض العلبة أنات الفقدان
حين غرد شاطئ (تنس)
تكشف وجهها المدينة (شلف)
تواضع جبلها البادية (زبوحة )
شربنا زهر الحقول المتبرجة
في اكتمال رقصة البرتقال
بين الروابي خفاقة النسيم الجياش
لتندفع الفصول على سوسنة القلب
كنا سرب طيور أخاذة الشمس نغني أراجيح الكروم
فيهيم الليل
مقل أقمارنا
نعزف أوتار الشباب
كأنما بين النعيم والنعيم أعشاش خضراء
تسرف الاحتواء
فلم نحترس من سوط ضباب
ذات توثب وانطلاق
أي صديقي . .
والغيوم تؤول ذكرياتنا بين هزيح النوارس
وبين حرقة الجمر
على جبهات الريح
ليس بمقدورك
أن تشم ريح حروفي المشتتة
فقط نبرة من تشكيل رماد على مضض اللون
فاكهة الذكرى
صديق بصم الحزن وداعا.





 

هي السحابة // يونان هومة // سوريا


لا تأتي
ولا تروح
وأنا لا زلتُ أجول
مَنْ قال
أنَّ قلبي
لا يطقطق من الحزن
أبغي أن أكتب قصيدتي
التي لم أكتبها بعد
---
لا أهرب
لكنَّ سفن أحلامي
هي التي تمخر عباب العالم
وأنا أجول بقصيدتي العصماء
لعلّي أحطّم جدار الصمت
وأعلن عن المبدأ المقرون
بذاكرة المطر.






ليل الصلاة // حسين جبار محمد // العراق


سرمديٌّ هو علمُ الدلائل، غائرٌ في نفوسٍ توطّنت على العشقِ الأسمى…
علاماتٌ يراها القلبُ الأصفى وتغيب ُ عَمّنْ احترفَ العادةَ المستدامة بالعينِ الكفيفة.
واسعُ الكشفِ، دقيقُ التحديد ذلك المُمٌسكُ بزهرةِ الفجر، عالٍ وعالٍ بيرقُ أهلِ البذورِ النقيةِ في الأرضِ الخصبةِ المعطاء وبمجرّاتِ النور المشّعِ الشامل ِ والسقيا البصيرةِ وبذراعِ السمعِ وبقدمِ القوةِ الضاربِ عدلاً وبفؤادِ السمو وروحِ النقاء، بالشمسِ تراودُ عن فتاها…ذلكَ الراكبُ صهوةَ اليقين إذْ يسوسها بسوطِ الوسائلِ المصنوعِ من تلاقي الأرواحِ في هدوء ِ ليلِ الصلاة…





ومن الحديث ما يجري عذبا ...// روضة بوسليمي // تونس


أقول :
- حديث النّفس عذب سلسبيل
كالأساطير
كقصائدَ اشتعلت وجدا
جرت على لسان
الزّاهدين ...
كشعر يزهر في أكفّ
ثلّة من شعراء
لا ينامون اللّيل
ساحوا في الأوّلين
والآخرين ...
أحاديث نفسي كالفضيلة
تنبت ولو بُذرت في الماء
أقول...
وقولي يجري من ينابيعَ فؤادي :
- معذور ثلاثا ،
دمعُ من علّته الفقد
العظيم
ولا حرج على مشتاق
يلهو به وجد غيرٌ معلوم
أقول ...
وقولي يتهجّى السّبيل :
- من أين لي بلقمان ؟!
ليعلّمني مزيدا من الحكم ..!!
أنّى لي بضلع يئنّ !؟
حتّى إذا ما آشتعلت وحدتي
يكون لي الخلّ ، والقلمَ !!
*****
أقول...
وقولي آبتهال :
-أينني منك يا عزيزا
يعلم ما بخزائني
ها شكواي إليك من نفس
بالصّمت المهيب
أمرت...
وأبوابا أغلقت
وليلا بصيرا
وقلوبا قست
أرفع إليك شكواي
وأزعم انّ أغلب الحقيقة
لا تقال إلّا عناقا
حين يزف الحلول
كذا أراني فراشا
أعبر آتّساع الهيم
ما آتّسعت أحداقي
أراني حمائم
اولّي أجنحتي
صوب الحقيقة
فيوحى إليّ
" أن آتّخذي
من صعيد الحقّ
مكانا
ومن النّور
وما يعرشون
أحاديث صدق
مختلفا رحيقه
فيه شفاء للمريدين
حتّى إذا ما رفع الشّجن
حلّ التّجلّي
كما القمر مكتملا

****
ولأنّ في الوريد
يسكن كلّ البوح
المبتهل للنّور
ابتهالا لا تنفصم عروته
ولأنّ ما شفّ من الحديث
ينبعث وميضا مشحونا بالرّضا
و مسكا يسكر من رام مدينتي
أرى ابتهالاتي
حبّات بركة
تنبت كلّ حبّة
سبعَ سنابل
نعم المحصول
ونعم القطاف
اسوّى من مزاميرها
تراتيل
زادا للرّحل في مناكب الأرض
الباحثين عن السّكن
بين آيات الأقدار
أقول ...
وقولي عن قلب
صُححت عنعنته :
- لقلوب العارفين
عيون
تبصر ...ما لا يراه
النّاظرون
فينهلون من القول
ما لم يختلط بالشّقاء
ويكتبون من سادة الأحاديث
وإنّي ...
وبعد ما أوتيت من عناق
رأيت لقمان يضمّني
وأدركت انّ القلم منّي
حين تلا تعويذة
قالتها آلهة الشّمس
وأمّن في سرّه ...