عرفته من بدايات الزقاق الذي بصمنا شموس الترعرع ، عرفته منذ بديع السواقي والليل يجهر بأقماره والمساءات تشرب ضجيجها على مكث الثرى الفاتن المهج ، منذ سكرات الربيع الأولى على ظلال الامتداد أي أن الرجل كان عفويا يلاطف نسمات القمح كان يقول لي : علينا أن نقيس شهقة البساتين ونحمل في جيوبنا الممزقة ريش الطيور التي كانت تحرس المنبع الصغير وحين تتعب ترسل في ثمر التوت زقزقات المتسكعين على خميلة المساء ،
صاحبي وأنا عصرتنا موسوعة قروية لا زالت عالقة على جذوع شجر السرو والصف_صاف فيها تستحم فراشات لونتها شمسنا بحرير الأغاني الشرقية المتدلية من عراجين قمر قديم كان ينبت على موائد سمر تحتفظ بها تلك الموسوعة الخرافية الحزن والحنين ، لأننا لا نستطيع أن نحدق في صفحاتها التي دحرت عواصف ونوائب لكنها لم تترك هامشا من وجوه المرتحلين وهي وجوه تلاشت من سبحة السنين فما عاد في الشم سوى حاسة هزيلة تخونها رسوم الموسوعة المعقدة الزمن .
بقينا هكذا نجتر خبايا أغصان يبست
نمرر بعيوننا هكذا بصمت :
صدى حقل دفين
رسائل باهتة التواريخ
أحجار محترقة كانت تخبئ لغة طفولتنا
سواقي نبضت بأرجل الفولاذ الأحمر والجراد المتعطش ،، أوتار من معزوفات فقدتها ذاكرة الشاطئ القديم
فتات شعير قديم سرقه غراب مترصد
صديقي الذي هزم الرماد طفق يفتش عن شمسنا بين عوالم غامضة الضجيج لا زلت أذكره ومضا من تراث وأجيج .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.