lundi 23 juillet 2018

والربيع على شفتيها ..// نور الدين زغموتي // المغرب


...والربيع على شفتيها
حل
في ضحكة مازلت
أسمع وجيبها من
نهدها
العاري
،على صدري
كان الوقت دقيقتين
نجلاوين
في هودج الميلاد والموت
إنها أنفاسها تتسرب إلي
فتصفق أبوابي وتتحرك سجوفي
وأخرج من كل انتساباتي
إلى فتنتها...الجميلة
******

هباء // حسين المغربي // المغرب


ذات صيف
..حملت حظي
العاثر
وراودت البحر
..وموجه الهادر
ذاك الغادر
كان يصادر
اجسادا
وأماني
وآمالا
!!...كان يصادر
كانوا...هنا
شباب
يحلم بيوم
...بأيام
وكسرة خبز
...حلالا
وبيتا
...يلم أطيافا
وأحلاما
و هبة نسيم
تطفئ
...لظى
!!حظ عاثر
كانوا...هنا
وفي عيونهم شوق
وعزم و بريق
..وبقية من نزق
...ثم......لم يعودوا
بادوا...؛
فتبعثرت
...على شاطئ
مهجور
جثت
وأحلام
...ودرر
كانوا...هن،
شباب في عمر
الورد
بأمنيات
وكثير ود
..وشغف بلا حد
كانوا...هنا
...ثم...لم يعودوا
غادروا
فتركوا
غصة في قلبي
تحفر
ودمعة حزينة
تعبر
فتقيم بين الأحداق
تحتضر
تنتظر
...عمرا أفل
استل
وغرز في خاصرة
زمني
أحزانا...أينعت
...وخيبة
عنوانا
...يحتكر مستقبلا
......هباء
!!!!كان يندثر
******

كلمات متقاطعة لارجوليس // نعيمة زايد //المغرب


أٌرجوليس 
ياحارسة وجه الريح 
هذا بحرك الساهم
يوشوش بي
يساور أسفل الشط 
كقسيس يرتل ما ضاع من أوراد المترفين
شارعك الممتد شجرة شمس
أ أنت نجمة
مشرعة الجناحين
وأنا فيك الفتنة الكبرى 
أو كاني خلف من جدار 
إذ يقيم الكلام بلا بيان
أشهري عيونك أرتل
طالعي بالمعروف حقا عليك 
أنكتب قصيدا يوقعه الصمت 
بحافر الاستشهاد
عل حرائر المعنى توشي بغير الهزيمة

أرجوليس
أنا فيك السجن والسجَنة 
صرخة يؤججها المدى 
نارا وسعيرا 
عزلاء 
لا كف للكف طليقة 
النشيج عمدته المسافات 
لا شيء غير السؤال
يدركه السؤال 
ولا شيء غير أشباه لسكارى ينازلون الوهم 
فكلما نهد صدري للنار 
رد الصمت 
يا لأنت 
بين يتمين 
أنت القتيلة وأنت جرح الجراح 
تستشهد بك الروح 
وعندكل خطو 
يغتالك الصمت 
لتكمني بعيدا عن شفاه الغيم 
.حين تنفرج بالضياء

...أرجوليس
كيف أشق السماء 
عل لفحة من نور تضمد قرحي 
أو ينتابني الموت بعد حين ؟؟؟
******

الشاعرة المغربية نعيمة زايد وحرقة السؤال

dimanche 22 juillet 2018

كلما أصحوصباحا ..// عدنان القرشي // العراق


كلما أصحو صباحاً
شمسُ عزٍ ..قلباً تنير
كلما أهفو فلاحا
حرفُ كنزٍ .. وداً يشير
ذاك صبري ..أضحى وشاحا
بالملمات صدري.. سيفاً يسير
..ياحب وذاك 
..مما علمتني 
شهدُ هواك
عمرا ويصحبنني
ياقلب وذا دواك 
الا رضاه رضاك
يادهر ألا تسمعنني
..اني غدوت .. مذ استعرت 
من ساكني
عيناً جوارا
خداً محارا
منه ويشعلنني 
ورداً وغارا
علماً كثاراً 
ناصعاتٍ ويهدني
ياقلب. وذاك
كأس رضاك
إليه فأبلغنني
اني ودنياه
بالله عيناه
مرارا تحيطني
..يارب ..مذ ناديتَ أمرا 
عمرا وناجيتُ سحرا
شعراً وأهديتُ عطرا
شكرًا بالله شكرا
..لمن ولا سواه 
!!يحلو مصير 

******

ذات شتات // حنان وليد // العراق


لم يعدْ لسانُ الماءِ يتغلغلُ بين تجاويفِ رحى القمحِ ، ذاتَ مساءٍ، بترتْهُ مصيدةُ التفاحةِ الملحميّةِ ، احتزتهُ بلؤمِ الشياطين الضاحكةِ بدهاءِ خمارِ المساءِ الممزّقِ ،في ليلةٍ كان القمرُ قد تأخّرَ عن جزِّ لحيتِهِ بوترِ البكاءِ ، يناظرُ ثقوبَ المنافي على ثيابِ بلّورةِ المتخشّبِ فوق شرايينِ الوادي،تبرقُ شواهدُ الراحلين، ابتلعوا شحيحَ عكرِ النواعيرِ الرابطةِ بين مطاطِ دواليبِ مراكبِهم وسعفاتُ الذهولِ المتشبثةِ بعينِ أصنامِ الترابِ السائرةِ بنا على حافةِ الهاويةِ تطوقُهُم سكراتُ الموتِ الانتقائيِّ، لا جديدَ سوى ذارفه لدمع مقضومة النوح تنسج على اشتياقِ خارطةِ اليتمِ المفزعِ ، ستجدُ حتماً باقةَ وردٍ تشتّتَ عن شريطِ وثاقِها وغدا لونَ حمرتِها سواداً يفزعُ آثار َالقادمين الجددِ ،ولسانُ أرواحِهم يشيرُ بسبابةٍ بأيّ ذنبٍ سُفكت تلك الدماءُ ،عند بيوتِ الألهةِ الأرضيةِ نارٌ مستعرّةٌ بحطبِ القرابينِ رغمَ عسرِ مخاصِ الوحلِ المتعطّشِ لرذاذِ مزنةٍ منهكةٍ من خرابِ أرضِك العشبيةِ ،شاردةً من غيضِ شرائعِ الأربابِ المستجدّةِ بحدِّ متاهاتِ التأويلِ ونخاسةِ الجواري والعبيدِ ، كم مضى على آخرَ نحيبِ لرئةٍ الكهفِ الممتدِّ على عويل الطريقِ المتلاشي ، كانت مرارةُ الكرزِ تتسرّبُ بفمِ المحاولات فأفسدتْ بهجةَ العصافيرِ بسياطِ عدّتْ لحربٍ جديدةٍ تلهبُ الشمسُ ظهورَ الكادحين رغمَ ضجيجِ أصواتِ أرواحِهم تأنُّ إلّا أنّ ابواقَ النداءاتِ عصتْ على الفهمِ يا لبشاعةِ عبثِكم بنا تحترقُ البيادقُ بدمعِ الولاءِ ومازالتْ حصونُ النمرودِ قائمةً تنتظرُ عاصفةَ الآتي

                     ********




قراءة في المجموعة القصصية "تجرعت كأسي"لفاطمة الشيري // خالد بوزيان موساوي // المغرب


"تجرعت كأسي" مجموعة قصصية قصيرة جدا، للكاتبة و الشاعرة المغربية فاطمة الشيري
تحت عنوان: القصة القصيرة جدا بين منطق المفارقة و التعبير الانفعالي.
ذ. بوزيان موساوي . وجدة / المغرب
الكتاب من الحجم المتوسط... 100 صفحة.. 92 نص قصصي.. صدر عن مطبعة الكرامة الرباط / المغرب، الطبعة الأولى 2018... الغلاف: مصطفى فريقش.. تقديم ذة. نزهة الغماري.
تمهيد:
صراحة، لا أخفي على القارئ الكريم كوني أتعامل مع هذا الجنس الأدبي الحديث النشأة (القصة القصيرة جدا) بكثير من التحفظ و التردد... هو جنس أدبي لم يدقق بعد نظريا في تعريفه، و شروط كتابته، و بنيته، و معالمه... هناك من يعتبره لشدة قصر طول كل قصة وليد أزمة قراءة، فعلى حد تعبير بعض النقاد: ما عاد الوقت يسمح للقراء ـ مع استثناءات تعد على رؤوس الأصابع ـ قراءة الروايات و المسرحيات و بعض القصص بسبب طولها، و بسبب إكراهات العولمة و الأنترنت و الالتزامات اليومية... و أصبحت القراءة شبيهة باستهلاك الوجبات السريعة...
إجابة عن سؤال بهذا الخصوص، قال الباحث مصطفى لغتيري (حسب حوار له مع منتديات وانا الحضارية 29/10/2006):
"حين أفكر في القصة القصيرة، يمثل أمامي حيوان الزرافة.. فالمتأمل في هذا الحيوان، سيلاحظ أنه استعار كثيرا من أعضائه من حيوانات أخرى، ومع ذلك فهو حيوان جميل، لا يعيبه في شيء هذا الاقتباس، و لا يحط من شأنه.. فالقصة القصيرة أشبه ما تكون بالزرافة، فهي جنس هحين أخذ من الأجناس الأخرى أكثر صفاته و خصائصه.. فمن الرواية استعار النفس السردي و الاهتمام بالتفاصيل و الوصف.. ومن القصيدة الشعرية اقتبس التكثيف و التوتر و الإيجاز.. ومن المسرحية النفس الدرامي و تجسيد الأحداث و الحوار.. ومن المقالة الدقة، و التحليل المنطقي و القصر.. ومن الموسيقى الإيقاع الداخلي الذي يتميز به النثر الفني عامة."...
و إن كان هذا هو تعريفه للقصة القصيرة، فالقصة القصيرة جدا حسب نفس التشبيه، ستكون "زرافة قزمة"...
و إن استمعنا إلى انطباعاتنا و نحن نقرأ نماذج منها، ينتابنا شعور أنها وليدة لحظة انفعال كاتبها أمام حدث معين، أو هي إفراز لحالة نفسية مكبوتة... تحتاج لطقوس كتابة توفق بين منطق المفارقة (Logique de l’absurde) و التعبير الانفعالي (expression émotive)..
ـ تمظهرات منطق المفارقة و التعبير الانفعالي في مجموعة 'تجرعت كأسي":
قبل مقاربة هذا المبحث، لا يجب أن يغيب عن أذهاننا أننا نتعامل مع جنس أدبي، و بالتالي أمام متن قصصي ذو قيمة جمالية بالأساس.. الشيء الذي يجعلنا نذكر بأهم مرتكزاته..
و في هذا السياق ارتأينا الإحالة على رأي نتبناه جملة و تفصيلا ورد على لسان الباحث حسين المناصرة في حوار له نشر بمجلة دنيا الوطن بتاريخ 16/06/2005 يقول فيه:
"يحدد مصطلح "قصيرة جدا " جماليات جنس أدبي سردي هو " القصة القصيرة جدا " في مواجهة الجماليات السردية الأخرى التي من ببينها على وجه التحديد : الرواية، والقصة، والقصة القصيرة ، فتقع بنية القصة القصيرة جدا – ضمن هذا التحديد- في المستوى الرابع من جهة نوعية الحجم التنازلية من الأوسع إلى الأضيق ؛ وبذلك تغدو القصة القصيرة جدا أصغر حجم يمكن تصوره في مجال سياق القص بمفهومه العام داخل دائرة السرد المتعددة الأجناس(...)
في ضوء ما سبق يعني لنا تحديد هذا المصطلح أن نفرض جماليات خاصة تعنى بهذا النوع من السرد ، ربما من أبرزها: تحقيق درجة عالية من التكثيف اللغوي والاختزال في المضامين ، بحيث تكون القصة القصيرة جداً في حدود مئة كلمة ؛ و تحقيق درجة عالية من الشعرية في اللغة والدلالات عن طريق تشكيل الإيقاع اللغوي الحاد في موسيقاه الخارجية والداخلية؛ وتحقيق درجة عالية من الكسر والتجاوز لتقليدية الزمكانية والحدث والشخصية و اللغة التقريرية المباشرة .. ؛ وتحقيق درجة عالية من الانفتاح على مفهوم التجريب في سياق ما يعرف بجماليات الحداثة الأدبية ؛ وتحقيق درجة عالية من الانفتاح - إلى حدود الحيرة - في تجنيس هذا النوع من القص ، لأنه يتكئ على تداخل الأجناس الأدبية وغير الأدبية مما يشكل مفهوم "النص المفتوح " في حقل حساسية الكتابة الجديدة "...
و حتى نقترب أكثر من عوالم هذه الجمالية، لنقرأ معا بعض النماذج من مجموعة "تجرعت كأسي":
ـ قصة "لوم" (ص. 39 ):
"استفسرته بسؤال استفزه.
جوابه أخرسها
ابتلعت لسانها
اختنق."
حالة الانفعال الأولى (سؤال استفزه)... انفعال بلغة الصمت: أي سؤال؟ لا نعرف.
حالة الانفعال الثانية (جوابه أخرسها)... انفعال آخر بلغة الصمت: أي جواب؟ لا نعرف.
حالة الانفعال الثالثة (ابتلعت لسانها)... ردة فعل أولى بلغة الصمت، استحالة الكلام.
حالة الانفعال الرابعة (اختنق) ... ردة فعل ثانية بلغة الصمت: الاختناق.
هو تكثيف بإسكات الأسئلة و الأجوبة و ردود الافعال...و يصاحب هذا الموقف الانفعالي ـ بمنطق الصمت / المفارقة ـ إيقاع داخلي شعري بسطر أول طويل، و سطر ثاني و سطر ثالث بنفس الطول و الايقاع مع القافية، و سطر ثالث بمفردة واحدة (اختنق) لضرورة القفلة و التعبير عن حالة السكون / نهاية القصة.
و تكرار حرف صوت السين على طول القصة (استفسره، سؤال، استفزه، أخرسها، لسانها) تعبير عن صفير احتجاجي وسط الصمت، ينتهي بتكرار حرف آخر مرتين الخاء (أخرسها، اختنق)، و يدل هذا الحرف (كما ورد عن "تطبيقات نحوية و صرفية و إملائية" على الكراهية وكل ما هو مكروه من الإنسان
فكل كلمة تحوي حرف الخاء ضمن حروفها تدل على أنها اسم شيء مادي أو حسي مكروه لدى الإنسان ويعتبره بغيضا ً أو شيئاً ينفر منه...يســــــــــــــتثنى من ذلك بضع كلمات لا تتجاوز عدد أصابع اليد مثل (خير / خبز / خلق / خبر .. ).. و يبقى هذا التأويل نسبيا، يفتقد للمصداقية العلمية...
قصة "تباه" (ص. 25 ):
"في صالون أنيق اجتمعوا، أزياؤهم راقية،
حليهم ثمينة، عطورهم باريسية.. وجوه أعيد
ترميمها.. تضاريس اختفت، بطون شفطت
كل شيئ كان باذخا.
إلا ألسنتهم تلوك لحما".
لهذه القصة القصيرة جدا خصوصية بالغة من حيث البناء، و توظيف عناصر السرد، و استعمال الرمز، و اختيار المعجم:
فيما يخص ركائز السرد، نلاحظ حضور المكان / فضاء القصة (في الصالون) على حساب عنصر الزمن الذي غيب تسمية و تدقيقا وحضر عبر صرف الأفعال بين الماضي و المضارع ("كل شيء كان باذخا" (الماضي بفعل ناقص) و "تلوك لحما" (مضارع يدل على حاضر الظرف)... و كأن المكان هو المحور / البيئة التي تتحرك فيها الشخصيات و تتطبع بها... شخصيات بدون أسماء بصيغة "هم"، نتعرف إليهم من خلال مكان تواجدهم (في الصالون)، من أزيائهم (أزاؤهم راقية) و حليهم (حليهم ثمينة)ن و عطورهم (عطورهم باريسية)... شخصيات تعيش في بحبوحة عيش (كل شيء كان باذخا) لكنها مغيبة بغياب الحدث: قمة السخرية من طبقة اجتماعية ليست تملك سوى ألسنتها، و ألسنة تلوك لحما...
قصة "مر العمر" (ص. 40):
خلاف القصة السابقة، يحضر عنصر الزمن في "مر العمر" بكل كثافته و سمكه و ثقله تعبيرا عن حتمية مصير... حضرت شخصية القصة حفل تكريم موظف، نفهم من السياق أنه أحيل على المعاش... حضور يخبئ مصيره، لأنه هو الآخر سيتم تكريمه.. و المسافة الزمنية في القصة بين التكريم الأول و التكريم الثاني زمن غفوة ("غفا مع صخب الأجواء")... العمر في القصة رحلة قصيرة جدا...
و كأن بهذه القصة تحيلنا الكاتبة فاطمة الشيري على سيرتها الذاتية هي: إحالتها بعد عمر من التفاني و الإخلاص لرسالتها كعلم من أعلام التربية و التكوين على التقاعد.. و كأن حياتها المهنية هي الأخرى دامت زمن غفوة...
و من خلال هذه النماذج (على سبيل المثال لا الحصر)، نستنتج أن الكاتبة و بفنية عالية استطاعت اللعب على المفارقة بين الواقع المعيش كما هو كائن و الواقع كما تفاجئنا أحداثه و تقلباته... و هذا ما أشار إليه الباحث جاسم خلف إياس في مقال له تحت عنوان "المفارقة في القصة القصيرة جدا" نشر بتاريخ 30/11/2008 ، هذا مقطع منه:
" تعد المفارقة تقانة مهمة من تقانات العمل القصصي ، إذ تحول التداولي الحياتي إلى معطى لغوي ذي حمولات متزاحمة، يقترح اقتفاء حساسية الفعل الإنساني في ((واقع متخم بالمفارقات اليومية الساخرة ومجالات الحياة المختلفة, فهي توفر لنا فرصة التقاط المفارقات ورسم صورة كاريكاتيرية سريعة نافذة لحالة ما..)) وتعد المفارقة لعبة عقلية ذكية من أرقى أنواع النشاط العقلي, إذ هي على الرغم من أنها استراتيجية في الإحباط واللامبالاة وخيبة الأمل؛ إلا إنها في الوقت نفسه تنطوي على جانب ايجابي، فهي سلاح هجومي فعّال، وهذا السلاح هو الضحك الذي يتولد عن التوتر الحاد وليس عن الكوميديا. وإذا كانت المفارقة تعني في ابسط صورها القصصية جريان حدث بصورة عفوية على حساب حدث آخر هو المقصود في النهاية، أو هي تصرف الشخصية تصرف الجاهل بحقيقة ما يدور حوله من أمور متناقضة لوضعها الحقيقي، فهي تقانة قصصية يهدف القاص من وجودها النصي الخروج على السرد المباشر وهو خروج يبعث على الإثارة والتشويق في أربعة عناصر) "...
و لنا عزيزاتي أعزائي القراء مواعد أخرى مع مبدعتنا الكاتبة فاطمة الشيري... قراءة ممتعة أتمناها لكم لمجموعتها القصصية الجميلة "تجرعت كأسي".
*******


أبصريني..// السعدية خيا // المغرب


قال أنظري إلي
أنا أمامك
 :قالت 
أين أنت؟ أنا لا أرى
سوى طرقات
ملتوية وثعابين
مسافات طويلة
وحرباء مختلفة التلاوين
روابطنا
كالمساءات الموحشة
كالليالي الماطرةالباردة
كالعيون الغائبة الشاردة
بيني وبينك الفراغ
يسكننا الضياع
أتدري لم تركتك
لأن تلاقينا يحوم
حوله الغراب
يبحث أين يداري سوأته
أترغب أنت في الظلام
أنا أحلم أن أنام
وأحرر حمام سلام
نظافة كفي تهمني
لأن بسببها سأبتسم
سأحاول أن أجعل
الجرح يلتئم
ولكن لا أستطيع أن أراك
!أمتأكد أنك موجود
لا تقل أنك تحمل بيدك
الورود
وشوقا فاق الحدود
لم لا أرى سوى الضباب
وزورقا صغيرا
يتقاذفه العباب
وعشقا وحيدا
نائحا أسمع له شهقات
الإنتحاب
!وأنت هل تراني
أم أن طيفي عنك غاب!؟
*****

samedi 21 juillet 2018

ثقافة الكلاب.. // محمد عبد القادر محجوبي // الجزائر


يقول الكلب أوليز أنه ومنذ لجوئه عند السيدة سيمون تعافى من نزلة البرد التي ألمت به إثر تغير المناخ . وأنه حتى وهو مشرد في الغابة كان يتنعم بكل ما لذ وطاب . حتى أن بعض القطط التي كان يصادفها في الغابة كانت تبدع معزوفاتها اليومية على نكهة الأرض المعشوشبة طبيعيا فكانت رغبات القطط كما الكلاب تنهل من لبن وعسل مصفى وأسماك طازجة وكان الجوق الملكي على محاذاة من الغابة يعزف ألحان الفصول العذبة والشجر يرقص هدوء الرخاء
يقول الكلب أوليز : أنهم شربوا جنات الحياة ردحا من الزمن المشتهى ، بينما في الأوقات المستقطعة كانوا مشدوهين لشاشة جنوبية تأتي بها سحب دخيلة من أقاصي غابة مغيبة في الرمال . فكانوا يستمتعون بايقاعات احتجاجية لكائنات تلتحم بغبارها ثم تصبح نافقة في قيظها . وفي مشهد آخر : يفتح البحر فمه العتيم ليحصد ما تبقى من كائنات نار متلبسة العرق الأحمر القاني . الكلب أوليز أصبح أميرا متوجا بموسوعات خيال باذخ يهب من الجنوب ، مشاهد حية عن ذلك الكوكب الذي انسلخت منه الشمس منحازة لرغبات أوليز ، بينما تتمدد السيدة سيمون عارية على خضرة ماء في لعبة أضواء لعالم غليظ الأهواء،سقيم الهواء

******

على خشبة المسرح ..// أيهم شمس // تونس


على خشبة المسرح.. جمهور يفتتح العرض بالتصفيق..يسقط نص المسرحية من في قاع النسيان..لم يعد يذكر شيئاً.. ثلاثة أشهر من التدريبات و الحفظ و الإعادة كأنها احترقت دفعة واحدة.. شاخص العينين في جمهوره.. فكر أن يصرخ في وجوه الجميع.. غادروا القاعة.. أحتاج وحدتي.. تراجع.. مغمضا عينيه مدّ ذراعيه في الأفق محدثاً إرباكا لتقنيي الصوت و الإضاءة.. " لقد قرأت في غيابكِ جميع رسائل جبران و غسان كنفاني و العقاد.. إلى حبيباتهم الكاتبات.. كان يملؤها الحزن جميعًا..أنا أريدك دائمة الفرح.. لم أكتب إليكِ..بلى كتبتُ رسائل كثيرة.. نمتُ و أنا أحضن ورق الكتابة.. رسمتك بقلم الرصاص.. كنت جميلة وأنت اللوحة.. أكثر فعل دقيق أرهقني هو كيف ألون شفتيكِ.. اخترت دمي ليكون أحمر شفاهك.. حين تتعدد رسائلي تصبح حبلا حول عنقي.. و تتحول غرفتي إلى قبو من الغربة.. فأزداد توتراً.. و كعقاب للذاكرة و للحنين.. أحرقها دفعة واحدة.. كانت روائح الاشتياق تنبعث من دخانها.. صرخات الانتظار تحت اللهيب كأنها موج على ساحل صغري..مرة.. بقيت صورتك على الورقة المحترقة.. لقلم الرصاص سحر.. كنت تبتسمين لي.. لا دمع غياب على خديك.. أنت بملامحك و لون عينيك.. بتدفقك المعهود.. من الغد صنعت صندوقاً بلوريا و وضعته على الورقة المحترقة حتى لا تذروها نسائم البرد المتسللة من النافذة.. حافظتِ على عهدكِ..كنت تؤنسين وحدتي.. تسألينني عن يومي و ترتبين الغرفة حين أغادرها صباحاً.. تملئين حضني وأنا أفتح الباب مساء.. تعدين لي قهوتي و تضعين منفضة السجائر.. ناقشنا أوضاع البلد.. تحدثنا في كل شيء.. فقط ذكرياتنا لم نجد الوقت أو الرغبة للغوص فيها.. لقد كانت كل ليلة ميلادا جديدا.. تمسحين على جبيني.. و تعيدين جملتك التي حفظتها.. أرهقتك الأيام حبيبي.. ذلك الفيض من الحنان و الحب يجلب لي النوم.. قبلة واحدة كل ليلة و أنت تدثرينني قائلة.. أنا أحرسك من كل سوء.. فأنام".. فتح عينيه على سيل من دمع الاشتياق و التذكر.. تصفيق يهز أرجاء القاعة.. لقد صوّب المخرج الإضاءة نحو ملامح وجهه أثناء حديثه.. تحدث كثير من الحاضرين أنهم رأوا امرأة تنهض من بقايا ورقة محترقة على الركح و تحضن الممثل إلى صدرها.. كان عطرها بين رائحة الورد و العنبر..همست في أذنه ثم توجهت للحاضرين
..هذه هي الحقيقة التي لم يقدر النسيان عليها
..الآن يبدأ عرض المسرحية

******