vendredi 1 mai 2020

طيف من ضباب // سعيدة محمد صالح // تونس


رأيتك كاملا ،بلا ظلّ ،تحيط بك أحضان الصّبّاحات الكسولة ،في جزيرة اللّقاء المعلّق
على شاطئ الذّاكرة
..إلى صباحات كانت تشرق بدعائك
لا تكفي ورقة برقة نبض بطيئ ،ان تقرع معي أجراس الغياب ،وتتنهّد ملء قفص صدريّ يستجدي الاوكسجين من أمس أفل
ولم يحمله في جرار تطمر في أديم النسيان ،لقد تركها ترشح بك وبعطورك ،وتهذي بكلماتك ،وتستذكر صدى وقع خطوتك ،وامّا عن تلك الابتسامة ،فلا يمكن للأبجديّة تدوينها ،فحتّى القمر الذّي يشبهك لونا ،يغار منها ،تلك اللّيلة ، رأيتها تختفي وراء سحب كثيفة ، وتسربت من الكثافة القطنيّة ،لتمسك ببريق الوجهة الفارهة ،فأنارت ضحكتك سمائي ، ولن أبالغ إن قلت ،كلّما تذّكرتك غاب كل الأمس فيك وحضرت طيفا مطلقا ،منعتقا من قيود الأمكنة والأزمنة ،ترفرف في علياء أنفاسي ،حتّى انّك امتزجت بالصّباح وإشراقاته ،والمساء ونسائمه ،لا غياب واضح لك ، ولا حضور
معلن بل مجيئك ك_ ياسمين المدن العتيقة ،متى ما عبرت زقاق الذّاكرة إلاّ و غمرت مدونات الفكرة بالضّياء
..
لك رسالة من عبرة المحبرة
التّي تحتفل حروفها بربيع يزهر فيه النّرجس المنعتق من سجن بذوره الدّاكنة ،للّقاء على سجّاد من عشق وحلم
ودعاء ايّها المترف الثمالة في كؤوس الروح ابتعد فالأرض قفص الأجساد ،وقيود لأصوات بلا صدى





هل للوقت وقت؟ // أحمد خاليص // المغرب


أيها الشيطان تعال لأدلك على من يرتكب أفاعيل سيحمر وجهك منها خجلا 
ديستوفسكي

********************
سافرت في رحاب قلبك
في تضاريس عقلك
في متاهات أعماقك
أقتفي كل الطقوس و الأديان
نقبت على الشر و الخير
و الغريزة
قرأت يا ويلتي ما لم يخطر لي بالحسبان
عن الحب الذي صلبوه في ظنك
يا ضحية الجهل و الإملاق
أورقت فيك اللهفة المستثرة
حكم أن تعيشي رفيقة الأسى و المحن
فريسة النشوة و الشك
سجنوك في غياهب الحيرة
أبعدهم عن ترتيل الحب و الحرية
علموك بالعصا حملوك ما لا يحتمل
و أن السوط مقابل كل رفض
لذا ألفت الحب سوطا
باسم طاعة البدع
زرعوك في حقل العقم شوكا لا يزهر
أشبعوك بنصائح الساحرات
قلدوك
 بأحجبة ضد الجدل و الشكوى
علموك كيف تغازلين الوهم
أي رجاء
ألقوا بك في نار الشطط
في الحقد الصامت بلا محاكمة
ذبحوك في رقصة دم و غشاء بكارة
يا للعار ألبسوك الصبار
و وأدوا لغة الحب و الوعي و البراءة
صلبوك
على اللذة الهوجاء
كلوحة أحزان
لا تسألي من أين جاء هذا الأوار
و هذه الأغلال خلال من جمر
و سرير من نار
حان أن تتمردي على عقم الجهل
حان أن تعانقي أفراح و أهازيج النهار
أي ذكرى ؟
و أنت في الحياة كما كنت طفلة
ما عرفت الهمسة و لا القبلة
و لا روعة الشباب
كل ما فيك يا حلوة أخذته قسوة الأهل
و غباء الإنسان
آه شردوا حلم الصبوة في عينيك
أمانيك الصغيرة و الكبيرة
هل للوقت وقت يعيد لك صباك ؟
هل للوقت وقت يعيد لك شبابك المصلوب ؟
هل للوقت وقت يعيد لك فصول الروح
و عنفوان الحب و الشباب ؟
لتذوبي في عناق طويل
في قبلة مضمخة بعطر الحرية و الحياة
هل للوقت وقت يغير حروف الخرافة التي بها قيدوك ؟
هل للوقت وقت يذيقك طعم الحب
بعد رسوب في عتمة البدع ؟
!!هل للوقت وقت ؟؟ 




تلك النافذة ..// أحمد بياض // المغرب


تلك النافذة
على أوتار المقل
لتستريح عيناك
بلحن الصمت
كالوردة المغسولة بالدم
تمدح لحن الفراشات
وتدمع عيناك
حين تقرأ سورة التراب
حين تعيد صورة الصبا
على مرآة نجمة
وتحاكي
تجاعيد الخريف
على عزف الريح
وتمسح دموع نخلة
مخلوعة
طال دمعها
ولثم مصحفها اليتيم
شغف الحبر
.......على صفحة ثمرة
.على صفحة الجمر




jeudi 30 avril 2020

خذ إليك // علي الزاهر // المغرب


خذ إليك جذع الصبر ، رويدا ، رويدا
تساقط منه في غيم الحنين
،حروفك الولهى 
،و انسج من رحلة منفاك قصيدا 
...يساقط لحنها ، نغمات على وقع هذا الصمت 
أعد صدى صداك من منفى اغترابك
و اكتب بحبر الصبابة
وهجك المبثوث في ثنايا حزنك
يا صاحبي ، هز إليك الكتاب
يساقط من فحواه مسير خطاك
و على صبوات انتظارك
ودع فؤادك المنسي جوف الغياب
ودع حروف القصيدة خلف اليباب
واغمض في جنح الأنين
،نافذة العشق الأبدي 
فأنت سيد هذا الحضور
هز إليك بجذع القصيدة ، يأتيك
من محال الخطو ، لفح اغترابك
ودع عنك غيم هذي الملامة
،،،معطفا لضيق السؤال 
،يا صاحبي ، هي البيد 
لك الآن باب مشرع للغياب
و للسؤال و تلاوة آي السؤال
،فامخر في رتابة صمتك سفن العبرات
وهز إليك بجدع الكتاب
يساقط منه الحضور ووهج الغياب
دع عنك ملامتي ، كلماتي
وامض على جواد سرابك
هذا الحنين الشاسع ، يفتح هذا الأفق
و هذا الوجع المترامي شهبا
من فلاة الصمت
يا صاحبي ، قل للقبيلة : هذا وجه الغياب
يترصد بي ، حتى أعبر صوتي
و أفتح هذا الأفق ، لصوت العاديات
و صوت الراقصات على جراحات حزنك
مد في غبش الحنين يدا
ليمطر هذا الحرف أغنية أو نشيد غياب
مد يديك المتعبتين وراء النقع
لا تكترث بما وهب الشعراء
من غوايتهم ، لجمع الغرباء
لا تكترث بصراخ امرأة
.لها بين النساء طلع نضيد
فافتح يا سيدي ، ذراعيك
هذي لجج من فيح الرمل
....تسأل الخطو عن مولد العاصفه 





أناشيد للحجارة..// سماح لغريب // الجزائر


.الساعة : منتصف الليل بتوقيت الخراب الذي يسكنني
.المكان : أرض تحتضر
.الزمان : عهد لارحمة فيه
.الشخصيات : أرواح تتلاشى مع خيوط الفجر
.الموسيقى :عواء الريح
.يسمعون حسيسها إنها قرقعة عظامي تكسر
من يرأف بي ؟
من يسعف صوتي المبحوح؟
.زوبعة هائجة ترتمي على جسدي النحيل
.توهمتها ذئبا بات على الطوى
طلب الشياطين لها شايا ...وفتحوا لها النوافذ
حدثوها عن أحلامي ...وعن خجلي
،وأوردتي بقايا دبابيس متناثرة
وبردتي مبللة ...كحجلة مغمغ فرخها
من يشتري منا الحجارة ؟
...طفولتي خطئي
.كل شاشات العالم تعرضني مكسورا حزينا
من يشتري طفولتها؟
..والقبر المفتوح يلوح لي 
..أبوك وأمك هنا
..عصي دمعي ...أيها الجرح
.يهزني التمزق ...فحتى الأقمار لها أنياب تعض
إخواني يطرحون قضية السلاح
!!ويفتحون المراقص لحضور عرس الشيطان
ينادونني الثكلى ...أين أجنحتي ؟
.نهاري بيع للنار واللهيب
همس الجلاد لصاحبه
يجرح الحجر بدمعه
..امنحه منديلا يمسح بها تدفق الحجارة
..مد الجلاد يده يداعب طرف الحبل
لفصل الطين عن الماء
.فانكشفت أكف العار بأناملها فوق الجباه الذليلة



mercredi 29 avril 2020

ذكرى // محمد بوعمران // المغرب



وهي مستلقية على ظهرها فوق سرير نومها حاملة صورة لزوجها الذي غيبه الموت عنها منذ سنوات خلت ...هدوء الليل وسكونه مكنها من استرجاع ذكراه وهي تتأمل صورته الأخيرة التي كان يظهر فيها وهو ينعم بصحة جيدة وفي كامل أناقته ...رجل مربوع القد ..ممتلئ الجسم ...بمحيا تظلله لحية قصيرة بيضاء ورأس يغطيه شعر مبالغ في تقصيره ...وبلباس تقليدي شرقي عبارة عن قميص من النوع الخليجي أبيض اللون...كانت الصورة تخلد لعودته من العمرة ...كانت هي من أخذت له هذه الصورة بهاتفها النقال ونسختها على الورق ووضعتها في اطار جميل احتفاء بهذه المناسبة
تذكرت تلك اللحظة التي صارحها بحقيقة لم تكن تتوقعها ...تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسا عن عقب...حين قال لها
اسمعي يا عائشة ...أنا الآن احس أنني تقدمت في السن ...وانا زرت الديار المقدسة وأعلنت هناك توبتي ولم اعد أستطيع كتمان سري عليك
تذكرت ما دار بينهما من حديث وكأنها تعيش تلك اللحظة من جديد
تذكرت أنها قالت له بالحرف
قل يا عمر ...تحدث...من ذون مقدمات-
ليرد عليها وعيناه في الأرض
-اسمعيني جيدا ...كل ما جمعته من ثروة ومن مال كان مصدره الاتجار في الممنوعات ومن النصب على العباد...نعم كنت مروجا للمخدرات ونصابا خطيرا...فتنتابها موجة من الضحك الهستيري...لتقع أرضا وتفقد الوعي من شدة وطأة الصدمة..وهول المفاجأة
ولم تستيقظ وتعود إلى الوعي إلا حين أحست بقطرات من ماء بارد يرش على وجهها لتفتح عينيها وتجد نفسها بين ذراعيه وهي تنتحب باكية وهو يحاول تهدئتها قائلا
-اهدئي يا عائشة...انا لم أعد كذلك ...أنا تغيرت...وأنت من غيرمجرى حياتي ...انا تبت ياعائشة...تبث
...حينها لم ترد عليه ...لم تعد تقوى على الكلام
تذكرت كل ذلك فانسابت من عينيها قطرات من دمع دافئ
دخلت عليها ابنتها الوحيدة واقتربت منها ...مسحت دمعتها ...قائلة
..الله يرحم أبي ...كان رجلا طيبا...كرس كل حياته لإسعادنا



أمل يسكنني ..// بوعلام حمدوني // المغرب


إن نظمت القصيد
فلن أقصيني
حروف النبل
قـدرت سفر تكويني
لولاه ما ضخت
بالمحبة شراييني
و لا فاح من حول
ضياء الود حناني
الوئام رياض
أينعت بتربته رياحيني
أرسمه على خد
المدى أهازيج ألحاني
مـا كنت قبله
أترجل مخيلة جنوني
أتوق دوما
لبريق نبل شعر يغريني
و نجم السمو
يصغي لآهات تلتحفني
عزيمة المنى
أنارت شعـري و قافيتي
بإيقاع خطى
الحرية تلهم موازيني
الفجر المقبل
من كومة الأيام يلهمني
و الصدر يهتز
مفتون الأمل يضورني
بنسيم رق التغيير
الآتي يفتن حنيني
ما زال عطر البراءة
فواحا بثنايا تطلعاتي
ممدود كل حين
على نغمات أنيني
الشعر أمل الغد
و نار غضب براكيني
و القلب مضطرب
بتراتيل الأماني
نبضه مبتسم
يشرق لأمان موطني
أشرقت حروفه
رعشات في بدني
تنفخ وميض
الروح في أحلامي
على مدى الود
بالأحباب تجمعني
و الوئام بالالتزام
من الوحدة يعفيني
عهد المبادئ الكريمة
يحيي سنيني
كعزف ناي مرتجف
الصدى يشجيني
الأمل حمر المحيا
بالفجر يؤنسني
فترت أنواره
انتظارا من الحزن يعريني
أنا هنا
عاشق الود و المحبة أنثرني
من أنين دموع
براءة حنت تبكيني
ألتزم بنصرة
حق العيش بحبر دمي
شيب الأيام
المظلمة لن يطوي عزيمتي
و لن أنحني
.لعتمة صمت يعذبني



أعيريني انتباهك // روضة بوسليمي // تونس


    حتّى طينتك دافئة لينة...
    حتى أنّكِ كالمطر
    تمسحين عنّي غبار الحياة
    وجهكِ مشرق كقصيدة
    و صاف كالغدير
    حتّى أنّك قريبة كغيمة
    أقول ذلك لأنّي عاشق ولهان
    ولأنّني خبير في صنوف القصائد
    و من آيات خبراتي
    أنّي أرى كلّ حاجب
    كمهنّد ...كحسام
    تزهر في عينيك
    الكلمات الصّامتات
    تأخذني إلى هضاب مبتسمات
    أو وهاد معشّبات
    أو إلى الوادي المقدّس النّضير
    حيث ورد نيسان الأحمر... /
    هناك...!!!
    أراك تريحين قدميك على حافة النّهر
    فيبوس الماء الوسيم
    باطني قدميك
    و النّسائم الخضراء
    تبعثر شعرك
    حتّى أنّي ارى القصائد
    تترنّح ناضجات
    فيتدلّى الشّعر عناقيد
    تقطر سكّرا
    فتتقافز الكلمات
    كأسماك تفرّ إلى جدول
    و يتمرّد الشّوق عنيدا
    حتى أنّك مشدوهة بلا حراك
    تستعذبين حكايات زخات المطر
    وقوس حاجبيك
    يسدّد نبال شغب صارخ
    فتتراجع جحافل الخجل
    على عجل
    أراك تمدين يديك على استحياء
    تلتهمين قشطة غيماتي بنهم
    و اراني لا أعترض بالفطرة
    فأتمتم بهرطقاتي على رأسك العليلة
    ادعو لك بالشفاء /
    وأرجو لو أهديك
    عقدا من نوتات الموسيقى
    و أساور من درّ الكلمات
    و قطعا من ايقاعات صاخبات.



    L’image contient peut-être : oiseau




mardi 28 avril 2020

يا لائمي في الهوى ..// لطيفة الأعكل // المغرب


يـا لآئِمي في الهوى
إنّ الهوى شغف
وإنّ مَن لَم ينبض قلبُه
أوْ يعشق
لا ولن يَثمل وجدانه
من سكرة الـشّغف
إذا النّور فـي سماء الوجد
تَجَلّى .. و أشْرق
بات الشّوق إلى المحبوب
مُنتهى الرّجاء
وأشْرقت الروح في رحابه
صلاةً.. وتهجّدا
فيا قلب بِـلذّةِ فرحٍ
..إنّ الـنُّور ضِـيـاءْ 
******
نص وجداني صوفي*