samedi 6 novembre 2021

ترقب // حسين حسين // تونس


مازلت أعشق امرأة
أعرف أنها ليست هنا
تتحين فرصة للحلول
نحاول جاهدين قصر المسافة بيننا
و ردم الهوة
كيف لي أن أنسج على منوال العاشقين
أنا القابع منذ ألف عام
في بلد فقير
ليس فيه كفايتي من خيوط المحبة
و من أين لي بسجاد أفرشه لحبيبة
قد يأتي بها آخر قطار يطوف بالكون
لا يتوقف في غير محطات الحب
و الأخوة
ورود كثيرة منثورة في الشرق و الغرب
على مقربة من حياضنا
و بيادرنا خواء
عفا الزمان عنا
أبانا ركب النماء
نتقاسم البغضاء و الشحناء
أرغفة ممجوجة محشوة
و سنوات ضوئية طويلة تبكي تخلفنا
نحن الملقون ممزقين على هامش التاريخ
نشتري الوهم من كل بائع مفوه
نصدق الأراجيف تمر و تتركنا
فاغرين أفواهنا للريح ..





مسارات عبثية // محمد محجوبي // الجزائر


الزمن الواهن متلعثم الضوء
يحصي دموع الخريف المتسكع
يصرخ في جبروت الليل .. بحة الصدى في هدير السؤال
لسع الشعور يرسم الوشم قوارب عاصفية
فيتلذذ النهار الكئيب من رواج الجثامين
أدق العبارات
مكبلة على أفق الزفير
هي مراسيم رموز تطرز كفن الفهم
والجموع ممنونة الاستفهام
بين كتل الموت تناقش صمتها المرخص به
للحلم نكهة الصقيع المتهيج
حين يعود النهر المكبوت ..
حين المدينة تسترجع حمامها المسلوب
حينها تسعفنا شمس جديدة بجذوة فجر صادق لبيب .






mercredi 3 novembre 2021

سنية : قصة قصيرة // أحمد البحيري // مصر


لا يدري ما الذي يصيبه كلما رآها. ثمة شيء يتجمع داخله لا يستطيع مقاومته، ولا يجد معه بدا من النظر إليها دون خشية ملامة. إنها تعمل معه في مصنع الطوب. وكم صار الفتى يتقن هذا العمل اليدوي بالعطلة الصيفية. منذ أتت قبل شهر وما رأى أحد وجهها. تفرد عليه نقابا حسبه اتقاء للرماد شأن كل البنات، وسرعان ما أدرك أنه يلازمها. وإذا جاء وقت الغداء، تركت زميلاتها وانزوت جهة الباب. ترفع اللثام عن وجهها قليلا قليلا وتتقوت بما معها من طعام. كأن لديها مصيبة جعلتها تهرب من الجميع. كانت بينهم مثل عصفوره وجلة، تخشى أن يتحدث معها أحد. جسمها كعود الخيزران، أما وجهها فهذا ما صار يتحين الفرصة ليراه. ولما تم له ذلك حضنها رغما عنها وعنه لحظة وخرج من الفرن أسرع من الصوت. لقد صار بالجامعة وأراد خطبة سنية. وجد كل شيء فيها كما يرجو ويروم. منتهى الجمال، منتهى الأدب، منتهى العجب، غير أن أمه رفضت أن يخطبها. ولما صار الفتي في عداد الرجال، تزوج من إمرأة تشبه سنية




على قسمات الوجه // علي الزاهر // المغرب


 على قسمات الوجه

تفضحني تجاعيد الزمن المر
ألقي تواريخ صباي لهذا الصمت
يغمرني وهج طفولة جذلى
لما كنت بين النخل ،
ألتقط البلح الساقط
من شرفة نخلي
أسد به بعض السغب الممتد حولي
و على جيد ساقية ، تعبر هذي الأرض
أطفئ جمرة العطش الحرى
أحمل بين أناملي البريئات نشابي
و حصيات من وجع الوادي
أمضي صيادا لا يعرفه الطير
بين غلائل وهمي ،
أشق صمت الطير
أحاول في عبث ، أرمي جمراتي
لعلي من سرعتها
أظفر بجناح الطير
أو بطريدة أسد بها جوع حشاياي
يمر بي الوقت على جنبات الوادي
و العطش الأشقى ،
أراه يحط على الوادي
آه يا شريان الواحة الفيحاء
ها إني أحبك بالغيث و المطر الآتي
أصلي ملء خشوعي
أنادي الله : الغيث ، الغيث
هذا البلح يا خالقي ،
في عراجينه استحال شبحا
و خطاي بين رموس النخل ثكلى
و الآه يمتد صراخا
من معاول جدي الصدئة
أفتح نافذة من تاريخ هذا المقصي
تصادفني نار النسيان و البعد الآثم
يأتيني صوت النايات ،
يحمله القصب المنخور
يرج الحزن ديار قبائل ولهى
آه ،،، يا أيها الغيم ،
اقترب من آكام عطشى
حتى تغتسل الأبدان من درن الحقد
و يغدو أفق جوارحنا أنقى.





تمددت كدنتي ..// أحمد العراف // المغرب


 تمددت كدنتي

وشاب شعر رأسي
كلبش علي الزمان فاختلط علي صبحي وأمسي
هجم علي الوطن فلن أعد صيانة ترسي
دقت علي ظروف الحياة وأبلست منها وتكسر كأسي
غدا غض الغصن وغدرني زماني وناسي.









lundi 1 novembre 2021

ذاك بوحنا أيها الأشعث.. // عبدو الكسيري الكوشي // المغرب


 و يذكرني فيك و كأن الروح تسمو حيث التواجد أنقى و أجمل..أما عالمنا هذا ما عاد (يأتينا بغير الأرخص)

// ذاك بوحنا أيها الأشعث//
و حين البأس من شواهد منزوعة النقوش، نكاد لا نعرفنا إلا بتطاول..كانت القصيدة بضع معقوفات من قول عتيق..و تلك الليلة حاصرت ترددنا بين الاقتحام أو الانقسام..إذ طبيعة فضاءات الدردشة عن بعد، تأتي بما لا يحمد إلا من تمكنات تكاد تكون محسوبة و محسومة..لم أك حينها ضليعا بمكر الأزرق..فالقياس عندي عاطفة خاطفة..تلقفني مني فيها و فيّ..حيث التماهي يعجننا تفاصيل من روح و روح..قالت:" يا سيدي إني أراك تغرق في الغموض..و الناس مذاهب من سلس..فلا تثقل باليد لفظا لعل الخطاب يزداد نصوحا فينال القبول الطيب..أردفت قائلا:"سيدتي إن الحرف عندي صنيعة الروح..و البوح بما استعصى من مركبات نقية الجبلة..هي هكذا مسترسلات نازفات تكالب فيها الفرح و القرح..إذ الوجد ضالة و الجزل مقصلة..فلا خاب من أعتقد أنه الكل دونها بضعة أبعاض مجزولة.. و الأعراف تجذرات مغزولة..حينها دب في أوصالها مُصافح الروح..فلا ترنحتْ أو برحتْ تكاد تلقي بعضها إلى بعضي ليستوي كلنا كما أبتغيه و روحها إليَّ منصفة..فخسفَتْ من بقاياه قطعة كأنها الزمرد الممرد.. مدورة ذات سريرة -رغم حمرتها- تكاد تفيض حبا من غير تصنع..حينها انفجر تنور عشقي..و الفلك بيننا أساطيل من فيض متقد..نغيب و القلوب أرصعت تدمغ حرفينا فالوجد موشك من غد..رويدك أيها اللذيذ الشديد و المؤلم..إني أراك تلوح فتلجم..فما كنت لأرد روحي زائرة تفد منها إليَّ..فتعود، سفرا بين الذهاب و الجيئة..إذ روائز الحب جوائز من طين و ماء..لا شفط حتى تورم و لا زاغ إذ بَرِم..فالماء بالماء من صلد كالصلصال مبرعم..عذبة أنتِ حين تلقين إليَّ بضع كلمات من رخيمك فأكون المنفوش روحا تجردت من أخلاطها..فلا أُسْقِمت و قد استقامت..تَضُمُّنا تماشيا و انسجاما..تماهيا و اضراما..نارا لا وقودها الحَطَب أو الحَطِب..بل لوعة فشوقا إلينا كلما جاوز الغياب برهة..لا نكاد نقطع الوصال لقضاء مآرب عارضة..حتى يشتد الحنين و يشتعل الشوق..نقول و نقول لساعات بل نصف يومنا جُزِل ربعه إلا من أرباع تُعانق فجرا جديدا..كل ذاك كان حبا، شوقا، وجدا، هياما، صبابة،...أو أقرب إلى وجع دفين..يخرق الأخلاط و يحرق الأنماط.. و يستفز النازغات..الموسوسات فالمهلوسات..حتى جاء خلِّي..يخاطبني بزمجرة و إن بلغت مكتوبة قرأتها مسموعة..تخز جرحي الندي..قلت :" إليكم عني يا قوم و اعتزلون..فإني بذاك الجمر اكتوي بغير نار مما توقدون" انتهى الصاحب و قد فطِن بما أذعن..إذ جَعَلَتْه-و قد سلخت روحينا- مرسال تقريع، فحزِنْتُ لكونه تقمص ما لا يليق بمقامه الموقر، ساعتها ما عدت أتبين منهم ودودا أو لذوذا، تساقطت عني رطبا و قد رجمت روحي بسجيل من عبث، أيها العابس النقي، قد خمنتك شريك اللعوب دون بينة، فلا تحمل علينا يا ابن أمّ، إن كيدهن عظيم، و الصادقون من أشباهنا يكابدون الصوع جراحا لا تكاد تندمل، فالروح رقيقة لا تكاد تحمّل.





التمر والبرتقال // هادي عاشور البصري // العراق


 التَّمْرُ والبُرتُقال

في سلال
القَمَرِ الزرقاء
في الروضةِ الغَنَّاء
والشّمس في ظلالِ
أحرف الحناجر الصّادحة
تخفق في التراب
قال لي الخياط
نادِ علی شراع
في الجانب الآخر للموت
يحملني للمربدِ
للنهرِ
للفيحاءِ
من طريقِ آخرٍ
حياً
بمنأی عن صحاری الانهدام
ناديتُ
والجوابُ لم يأتِ
ولم يكن شراع
لكنّما النوارس
تطلقُ أصواتَها
بيضاء
للتمر
للبرتقال
في الروضة الزرقاء
للموج
للرياح
تحمل كفنَ
شراع
يخفقُ في التراب
ينشدُ وطن
يخترقُ قلبَ الحجر
ويخلعُ رائحةَ الموت ولونَه
عن برعمِ قلبه المكتظّ
بالشّعر
بالبرتقال
بلحظات المربد
المضيئة الجارية.





لا تكن غافلا ..// محمد علوى // المغرب

رَبَّي أَبْعِدْنٍي عَنِ اٌلنَّاقِصِ قَدْرا
فَاْلنَّاقِصُ إِنْ ضَرَبَ قَسَمَ ظَهْراً
قَوِّ حِمَايَ مِنَ اٌلضًّارِبِ تَحْتاً
هُوً اٌلْمُتَأَهَّبُ لِلْإصَابَةِ غَدْراً
مَا مِنْ نُصْحٍ أُقَدَّمُهُ يُصِيبُ
كَأَنَّ إٍزْمِيلاً مَضَى بِرَأْيِهِ حَفْراً
أُسَايِرُ حَدِيثَهُ بِرَصَانَةِ عَاقِلٍ
لَعَلًّهُ يَنَالُ مِنَ اٌلْحَصَافَةِ شِبْراً
أَمَّا إِنْ كَانَ لِلْغَبَاوَةِ مَالِكاً
صَعُبَ فَهْمُهُ وَ لَوِ اٌلأَفْكَارُ بَحْراً
فَتَعَايَشْ دَوْماً مَعَ ذِي اٌلْقِلَّةِ
تَكُنِ اٌلْحَلِيمَ تَمَلَّكَ صَبْراً
هُمُ اٌلنَّاسُ كَمَا عَهِدْتَهُمْ خِلَافاً
فِيهِمُ اٌلَّلبِيبُ وَ اٌلضَّيِّقُ صَدْراً
أَنْعِمْ بِمَنْ صَانَ لِلْخَلْقِ مَكْرَمَةً
وَ أَكْرِمْ بِمَنْ حَفِظَ لَهُمْ سِرّاً
وَ لَا تَكُ غَافْلَا خِبّاً مُغَرَّراً بِهِ
يَنَالُكَ اٌلتَّنَمُّرُ مِمَّنْ قَلَّكَ قَدْراً
إِنَّ اٌلْحَيَاةَ نَبَاهَةٌ وَ حُسْنُ تَبَصُّرٍ
لَا تَغْفَلْ قَد يُحِيكُ لَكَ لَئِيمٌ ضُرُّاً
فَمَنْ غَفَلَ مُسْتَهِيناً بِذِي نَقِيصَةٍ
يَنْدَمْ وَ لَا يَلْقَ مِنْ أَحَدٍ نَصْراً.
******
من مشروع ديوان:ارتجافات السنين.





أكتوبر ...// شفيق الإدريسي // المغرب


... أُكْتُوبَر

رِيَاح الشَّرْقِـيّ
يَعْزِف الْكَمـان
عَلَى الْمَدِينَةِ .
شَوَارِع عَارِيَّة
رَصِيف رَمادِيّ
سَرِير مُعْتَلّ
وَجمجمَة فِي الْمِرْآةِ .
وُجُوه صفـراء...
تُغَازِلٌ القِطـط
الْمَبْتُوتَة عَلَى الْجُدْرَانِ.
مَقْعَد عَتِيق ،
يُدَثِّر عَوْرَات العابرين
عَلَى أَطْلالِ الذَّاكِـرَةِ
لَوْلَا زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ
عَلَى أكتَـافِ...
أَشْجَـارِ الْمَدِينَـة
مَنْ يُحَدِثُ الْأَشْبَـاح
علَى تَمَاثِيـلِ
"الثَّقَافَة" الخَريفَـية...