سَحَبَتْنا مِنْ أطرافِ أمانينا،
رَمَتْنا على قارعةِ التَّعَبْ،
في زِحامٍ
لا يَلْتَفِتُ فيهِ الضَّوءُ إلى أحَدْ.
تَعِبْنا.
كَأَنَّ الحُلْمَ عَرَجٌ يَسيرُ على عُكّازِ الصَّبْرِ،
كَأَنَّ الفَرَحَ مَخْلوقٌ هارِبٌ
يَخافُ الاقْتِرابَ مِنْ أسْمائِنا.
نَمْضي بِخُطىً
أَثْقَلَ مِنْ أنْ تَحْتَمِلَها الأرْضُ،
نُراوِغُ الانْهِيارَ
بِشَيْءٍ مِنَ الصَّمْتِ،
وَبَقايا رَجاءٍ
تُخَبِّئُهُ الرُّوحُ تَحْتَ الوِسادَةِ.
تَحْتَ جُلودِنا
أحْزانٌ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُسَمّيها،
وَفي حُلوقِنا
دَعَواتٌ عالِقَةٌ
كَدَمْعَةٍ خائِفَةٍ مِنَ الانْحِدارِ.
نَحْمِلُ الدُّنْيا على أكْتافِنا،
كَأَنَّنا خُلِقْنا بِلا كَتِفَيْنِ،
وَنَحْمِلُ الآخَرينَ،
وَنَنْسى أنْفُسَنا
في زَحْمَةِ المَناديلِ والخِذْلانِ.
لكنَّ القَلْبَ،
ذلكَ الشَّيْءُ العَنيدُ الجَميلُ،
ما زالَ يُصَدِّقُ أنَّ اللهَ لا يَتْرُكُ أحَدًا،
وأنَّ خَلْفَ اللَّيْلِ أبْوابًا
لا تُفْتَحُ إلا لِمَنْ بَكَى في الظَّلامِ
وَأَيْقَنَ أنَّ الرَّحْمَةَ آتِيَةٌ.
يا رَبِّ،
يا مَنْ تَفْتَحُ الصَّباحَ على قُلوبٍ أنْهَكَها المَساءُ،
اجْعَلْ في طَريقِنا وَرْدَةً،
وَفي صُدورِنا ضَوْءًا
لا تُطْفِئُهُ الأيَّامُ.
امْنَحْنا دِفْءَ الطُّمَأْنينَةِ،
وَانْزَعْ عَنّا ثَوْبَ الخَوْفِ،
وَافْتَحْ لَنا نَوافِذَ الأَمَلِ،
وَلَوْ كانَتْ صَغيرَةً
كَثُغْرَةٍ في الجِدارِ.
امْنَحْنا رِزْقًا طَيِّبًا،
يُرَتِّبُ فَوْضَى الأيَّامِ،
وَيُسْنِدُ ظُهورَنا حِينَ تَميلُ.
لا نُريدُ كَثيرًا.
فَقَطْ لَحْظَةَ سَلامٍ،
وَشَخْصًا لا يَرْحَلُ،
وَقَلْبًا لا يَخافُ.
لا نُريدُ إلا بَعْضَ النُّورِ،
حِينَ يُطْفِئُ النّاسُ قُلوبَهُمْ،
وَبَعْضَ الرَّحْمَةِ
حِينَ يَضيقُ بِنا الوَقْتُ والكَوْنُ مَعًا.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.