dimanche 30 novembre 2025

ركض لامثيل له ...// المصطفى المحبوب // المغرب

 

ببساطة ..
هناك أشياء كثيرة تعيق مراكب المهاجرين والمشردين وأصحاب الرأي الخاص وأصحاب عربات النقل التقليدي أتمنى أن يتم ترميم كتب هؤلاء ووضعها بمكان مناسب ..
ببساطة ..
انتظرت كثيرا مرور سيارات المساعدة أو مرور بائعي
فرص النجاة إلى جزر بعيدة تسكنها نساء جميلات
وعمال نظافة لاتهمهم تحايا المارة ..
ببساطة ..
تهمني مسألة الإعتناء بالأطفال المشردين
والمتخلى عنهم و رواد أغانى الراب وكل أشكال
رفض الأشياء القديمة والتقليدية وكل الأشياء
التي لا تعانق تاريخ ميلاد مزور ..
تهمني رقصات المسنين
تذكرني بابتسامة أمي وصراخ جدتي
التي كانت دائما تفاجئني حينما تعود من فرح أو عرس ..
تهمني جلسات شيوخ الحي والمتقاعدين الذين يفضلون الجلوس على قطع الكرطون بدل الكراسي الوثيرة ،
مازلت أفكر في ألوان ملابسهم الباهتة ووجوههم المتقطعة
ببساطة ..
أحاول أن أركض حسب دفء جيبي الذي لم يفضل
ولو مرة الاستعانة بقرض أو سلفة ..
ركضت صحبة أشخاص مختلفين ، وطاولات بأرجل مكسورة ، وسيارات تجر نفسها بصعوبة ، وطيور ذكية
سمحت لي بالفوز بسباق آخر مرة ، ...
أما ركضي صحبة قصائدي فلا مثيل له ،كان ركضا جميلا،
كان ركضا بدون شروط أو قوانين أو فوز محتمل..







ومضيت دون هداية ...// وليد حسين // العراق

 

ومضيتُ دون هدايةٍ ..
وقضى انتظارُك ..
أن أعيرَ مسامعي بعضَ الصفاءِ
قَدِ انتبهتُ
إلى مزيدٍ من حديثِ الناسِ
لي ذهنُ استماعهْ
السابقون لعلّهم عرفوا جنوحَ القومِ
حين استجمعوا رأياً
تراءى بيننا
بعد امتناعهْ
ولقد أراهم ..
يستقلّون الخُطى
لاشيءَ عكّر صفوهم غير التزاحمِ واجتماعهْ
عُدنَا ..
وما زلنا بذاكَ الدربِ
نرجو من حبيبٍ أن يلمَّ الشملَ
دون فواصلٍ
كي لا نهجّرَ مُصلِحاً
خلف ارتيابٍ لاقتلاعهْ
الباسطون يداً
فما اغتنموا أقانيم الهوى
يستحضرون الودَّ
لكنّ المروءةَ لم تعد ثوباً
تدلّى باتّساعهُ
إنّي مقيمٌ
حيث قامَ مكبّراً ..؟
يدري بأنّ كراهةَ السلفِ السقيم
وفوتِ مختلفِ السنين
لها امتدادٌ في ابتلاعهْ
ولأنّ غثَّ كلامِهم باقٍ
وكان الليلُ مشدوداً إلى جهةٍ
تخلّى في ارتكابٍ بل عزوفٍ عن سماعهْ
أين الذين توارثوا النكبات
من بعد اختراقٍ
كان بين ظهورهم رجلٌ
يشير لشبهةٍ
سبقت ..
وأرسى ما توارى من نشيد الأرض
في نهجِ اتّباعهْ
هل كان ينصفنا اللقاءُ
وحولنا الأعيانُ
لاندري بأيّهمو نشدُّ العزمَ
في لَبسٍ
تورّطَ منصفٌ منذُ اندفاعهْ
ونعودُ ..
هل دار الزمان بخطوةٍ
لله درُّك
من عزيزٍ سالكاً درباً
فما أحصى المدى غيرَ انصياعهْ
هي كذبةٌ أخرى
يردّدها الذين تكالبوا
وتعلّموا أن يستجيروا بالعدا
رغم التباعدِ في استماعهْ
كانت لهم
كلُّ البقاع المستطيلةِ
مثلُ طاولةِ ارتخاءٍ
شاركُ الضعفاءَ ما بين الرجاءِ
بلا وعودٍ
يمنحون صدىً لأصواتٍ بها برقُ التماعهْ
أو يركبون السهلَ في لُججٍ
رعت مدنَ انكسارِ القومِ
لايبغونَ إلّا الملكَ
يا اللهُ .. كم ثمنُ ابتياعهْ
وكأنّهم خُلقوا ذواتٍ لاهثينَ
وراء كرسيٍّ
فيا للعار من أدنى جياعهْ
وضميرُهم شاكٍ يحثُّ الناس
أن يمضوا
وكم وهمٍ رعى خلف ارتياعهْ
للآن أحملُ جمرةً
في القلبِ لم تطفأ ..
رويدكَ لم أكن نارَ اندلاعهْ
وأعرت سرَّ تفرّدي
للعارفين
لعلّني أجدُ السَكينةَ في قلوبٍ
تشتهي أثرَ انطباعهْ
لم أغتنم إلّا حطاماً زائلا
ولطالما ..
أدركت سوط عذابهِ
وكأنّما الأيّامُ ما عادت تجود بفرصةٍ
أخرى نعت يومَ اقتطاعهْ
ومضيتُ دون هدايةٍ
لا أبتغي غيرَ ارتشافِ الحبِّ في رئةٍ
تلوذُ
وما لها إلّا مواعيدُ انقطاعِهْ
تشرينُ شهرُ تمرّدٍ
للثائرين
وصيحةُ الإفصاحِ عن وجهٍ
تلبّدَ بالأسى
لك صرخةٌ منذ ارتفاعهْ
لكنّما الحيواتُ عاثت بين ختلٍ
وارتيابِ البعضِ
إن أبدى لهم سببَ انخداعهْ
إنّي أبارك وقفةَ الفقراءِ
حيث دويُّها
يستحضرُ القيمَ التي كانت مهدّدةَ الغيابِ
كما تثيرُ الرعبَ
في ليلِ اضطجاعهْ.






طائرة ورقية // مجيدة محمدي // تونس

 

في حقل أخضر فسيح، كنتُ أركض كأن الأرض تُفتح لي طريقًا من ضوء. جدائلي الشقراء تتطاير خلفي مثل أثرٍ من موسيقى، وذراعاي تمتدان كجناحين طليقين، يصافحان الهواء ويستدرجان النسيم إلى لعبة سرّية. كان فستاني الصغير، المُزهر كحديقةٍ مصغّرة، يرتفع بخفّة كلما قفزتُ، كأنه هو الآخر يريد أن يطير.

لم أكن أعرف لماذا يلمع العالم كله بتلك الطريقة، ولا لماذا كان العشب يضحك تحت قدمي. كل ما كنت أعرفه أن شيئًا ما في روحي يتّسع، كما لو أن طفولتي تتحوّل إلى طائر يريد أن يفلت من قبضتي.

ثم رأيته… خيطٌ طويل ، يمتدّ بين العشب كأن الأرض تبوح بسرّها. انحنيتُ نحوه ، لامسته برعشة دهشة ، ثم بدأت أتتبعه. كان ينساب أمامي كنبضٍ خفيّ… حتى انتهى فجأة إلى طائرة ورقيّة ترتجف في السماء. قبضتُ على الخيط بقوّة ، ورفعتُ الطائرة أعلى… أعلى… كانت ترتفع كلما تشبّثتُ بها ، وكأنها ترفعني معها ، تجذبني إلى سماءٍ أعشقها ، و أريد بلوغها...

وفي اللحظة التي شعرتُ فيها أنني أكاد أغادر الأرض ، انقطع شيء ما.

فتحتُ عينيّ ،

لم تكن السماء فوقي ، بل سقفٌ أبيض باهت. ولم يكن الخيط في يدي ، بل طرف لحاف سريرٍ بارد . أنفاسي تتردّد في صمت الغرفة ، وأصوات أجهزة خافتة تطرق أذني كأنها خطواتٌ بعيدة.

نظرتُ إلى يدي المرتجفتين… ما زالتا تقبضان عليه كما لو أنه آخر ما تبقّى من ركضي بين الأعشاب.

هناك — عند حافة الوعي — كانت الطائرة الورقيّة تبتعد ، تتلاشى. وكنتُ أمدّ يدي نحوها ، لا لأمسك بها، بل لأمسك بتلك الطفلة التي ركضت في الحقل ذات يوم… الطفلة التي بدا لي، فجأة ، أنني ما زلت ألاحقها منذ زمنٍ طويل.

طفولتي… كانت هي الطائرة الضائعة. وأنا — هنا ، على سرير المستشفى — لم أكن سوى امرأة تُحاول أن تستعيد خيطها الأخير قبل أن يضيع في الريح...






أمي ...// محمد لغريسي // المغرب


أمــي..
وأُعْـلــنُ امـام كـلِّ فـِـرْدوسٍ
وانْـبِـهـارٍ فَــريـدٍ
مُـتَـفَــرِّد ٍ
أنــكِ لـُبُّ الهــوَى
ولـبْــلـابُ الـــفُـراتِ
...
أمـِّـي..
رسـولـةُُ مـكِـيـَّـةُُ أتـبَـرَّكُ بِـعِـمـامَـتِـها
وأنـوار هَـمـْسِـها
فـتـنـمـُو علـى نَـدبـاتـي
فـواكِـهُُ شـتَّـى
وزَنـابِــقْ.
...
أمــي
عُـيـونـكِ مـسْـجـدُُ قـرطـبـيُُ
أَلِــجُ إِليـهِ مُـطأطـأَ الـهامَّــةِ
خـافِـقَ
الـسَّـريـرَهْ
...
أمِّــي..
مـتَى عَـطـِشْـتُ ..
أرْتـَوي بـلـُطْـفـكِ
فلـا تـتَــلـبـَّدُ إشَــاراتـي
ولـَا ..
يَـشْـحُـبُ مِــزاجـِـي.






samedi 29 novembre 2025

على سلم الهزيمة // إدريس سراج // المغرب

 

أتدحرج إلى السما

على الأرض المھووسة

بالجثت

تسقط نجوم 

كانت تشع في قلوب

ھي مكسورة الآن

لا زلت أتدحرج

ھذه المرة

على سلم الھزيمة

أمسك بذيل الفكرة

فتطوحني

في فراغ المكان

و الزمان

أترنح

أسقط

أقف

أموت

لا أموت

أحتضر

أجلس

أتكوم

أمشي

على أربع

أتنھد

أتذكر

أنسى

أنھض

أبحث

عن أشلائي

أرممھا

ثم أمضي

.....بلا ھدف  

 





لم يبق في القصيدة هامش // علي الزاهر // المغرب

 

لم يبق في القصيدة هامش لأنسي
اعتليت هامة الصبر الحالم في أغنيتي
ورسمت لي طريقا آخر في اغترابي
تركت حقائبي جانبا وأخذت حروفي
وبدأت أشق عوالم رحلة أخرى
وما اكتفيت من الحزن كلما رددت أنفاسي
تجملت بالصمت عند الرحيل
وكسرت كل الأواني التي شربت منها كأس عشقي
أخذت بقجتي ومضيت فارسا يعبر المستحيل
تمنيت أن أكون طائرا حرا
يستبق أجواء الغواية عند أول الفجر
ويسقط كل الخيالات التي عبرت أفقي
لأكتب لي سطورا من خيبات أزمنتي
تمنيت أن أمتطي سحنة هذا السؤال
وأن ألقي التحية لوردة ذبلت منتصف الطريق
لكني، مضيت، أحمل أضغاث أحلامي واضحة النهار
وأنا أغربل أشواقي التي لم تغادر خلدي
لم أكتف بعد من حنيني وما ارتويت من نظرة الآمال في عيني...






خلاص (قصة قصيرة) // أحمد البحيري // مصر

 

 ست سنوات يعاني صوتها العالى ولا مخرج. إنه صموت أكثر من اللازم، وفى أغلب الأحيان يشير ولا يلفظ، وقد أوشك صوتها الذى يسمعه من منتصف الحارة أن ينذر بالخطر. وذات ليلة، وبينما كان مشغولا بالحفر أمام العتبة وكانت مشغولة فى المطبخ وتسأله عن صنيعه، أتعبها بكتمان الخبر. فى تلك الليلة لم يغمض لها جفن بعدما وترها مرتين: الأولى حين كتم عنها الخبر والثانية حين أعلنه.. حيث قال أنه قتل قتيلا ودفنه أمام العتبة.

 كانت ليلة شتوية ثقيلة رأت فيها الكوابيس، والليلة وقفت خارج العتبة وجلس داخلها ، ومن هول القلق صرخت بما هجم على صدرها من هلاوس، ثم قالت فجأة: ما كل هذا الهدوء الذى أنت فيه، لابد أنك فكرت وقدرت، تقتلنى وتدفننى كما صنعت من قبل، ولما رأته يومئ برأسه، ناحت بصوت مجلجل فيه رعب وعنفوان. اجتمع أهل الحارة وما وجدوا بدا من الحفر، جاؤوا بالمعاول والفؤوس والغلقان وبعد نحو نصف المتر عثروا على كلب ميت، ليتبدل الحال من الضيق الى السخرية، ويقول الرجل الصموت الذى يشير أكثر مما يلفظ: هذه آخرة من يخبر إمرأته بسر.








mercredi 26 novembre 2025

وأسأل // أحمد نفاع // المغرب

 

وأسأل/
وما العقل بدون فجر !
هو قنديل لا يضيء
لا يفضح
السواد
فكيف الخلاص ..
والأرواح تؤرقها مقامات العبث
كل المنافذ شبه عصية
والصدأ يخنق
الأوصال
وما القلوب بلا دفء
إلا كمثل مواقد
مهجورة
فماذا بعد ..
وماذا بقي من أثر السير
من فائر العشق
وأبجديات
الغزل.







أطياف مبعثرة // محمد محجوبي // الجزائر

 

تخونني ذاكرة الورد
فأشرب من كأس العمر
رشفات الليل المتأصل
أنا من نذرت القصيدة
لمنتجع الروح
أنا من أسررت لرفيقي الضوء المتخفي
حكايات البوح المكدسة
تسكنني نشوة الطفل التائه في رسومات الرمل
حيث تتشابك لعبه الصغيرة
تحفة شمس يبعثرها في انتشاء
فتضيع اللحظة بين أصابعه فرجة الضحكات
ههنا إرث من ألحاني العجاف
كنهي من تطاير تلك الأطياف
طلاقة حرف
يساور لغزي
يحلق بي كما لو أن العتق آت صباح
كما لو أنني أعيش مرادف ليل مضاف
والحلم المكبل
تلفظه الطيور في ليل العراء .









lundi 24 novembre 2025

دروب معتمة في تاريخ مصلوب // أحمد عبد الحسن الكعبي // العراق


عبثٱ انقب في تاريخ مصلوب على جذع شجرة بالية تتدلى أغصانها اليابسة في وادي الهرطقة و البهتان و الخرافة و البدع ،ويكتنز بين ثناياه ذاكرة كئيبة لأزمنة تائهة في دروب معتمة سوداء كالحة المعالم ،وماض تتلاشى فيه صور الأماني و الذكريات فوق مرايا مهشمة السطوح متكئة على جدران مهجورة قفرة .












dimanche 23 novembre 2025

ربى والغيم متلبد // أحلام الدردغاني // لبنان


 رُبًى والغَيمُ مُتَلَبِّدٌ

تَكْسِرُنِي لِأَنَّنِي أَنَا
رُؤْيَتُكَ لا تُمَثِّلُنِي
أَعشَقُ الزَّيتُوْنَ وَقَدْ صَمَدَ
لا آبَهُ لِرِيْحٍ
الصَّفِيْرُ جَلَبَةٌ
صَهْ
صَمْتُكَ مَدًى
اعتَكِفْ هُنَاكَ
لا تُحَرِّكْ ساكِنًا
صَخَّابٌ بحرُكَ
أَزهَقَ احتِمالاتِنا
دَعنَا نَجُوزُ نَمِيمَةً
أَفسَدَتْ شَرقَنَا
ماذَا تَعتَقِدُ؟
أُدرِكُ جَوْهَرًا أَغرَقَتْهُ قُشُورٌ
الدَّنايا تَستَنْفِدُ أَرْضًا
لَمْ تَعُدْ تَمْتَثِلُ لِاستِغَاثَةٍ
أَصْواتٌ خُذِلَتْ كَثِيرًا
حَقبَةٌ تُطْوَى
والتَّارِيخُ يَجْتَرُ ذاتَهُ
لا أُشابِهُنِي في صَرْخَةٍ شَلَّاء
الوَاقِعُ والنَّحْنُ إِغراقٌ
مَنْ يجتَرِحُ المُعجِزَةَ؟!..






vendredi 21 novembre 2025

ما زلت ذلك الطفل // عدنان يحيى الحلقي // سوريا

 

مازلْتَ ذلك الطفل
تسمعُ صوتَ أمِّكَ، رغمَ صمَمِكَ.
ها أنتَ تبكي بين يديها..
بعدَما وَضَعْتَ العكَّازَ جانباً.
وَتَلَمَسْتَ سمّاعةَ الأذن.
وَوَضَعْْتَ نظارَتَكَ الطبية في جيبك.
وكلَّما هَمَمْتَ بالوقوف، يشدُّكَ صوتها..
ها هي تناديكَ..
فتلبّي..
تنطرُ أنْ تأمرَكَ بإحضارِ بيضتين من القنِّ..
لتشتري مايلزم..
أو لتضعَ شلّةَ الخيطِ. حولَ معصميكَ..
لتملأَ الكرَّارَ على محورٍ خاصٍ مثبتٍ
على جسمِ آلةِ الخياطةِ..
أسئلةٌ كثيرةٌ تدورُ في ذهنك
وأنتَ تحرّكُ يديكَ دائرياً
حتّى تنتهي ..
لتبدأَ مِنْ أوَّلِ السطرِ..
بقلمٍ جديدٍ ..
على ورقٍ جديدٍ
على حلمٍ جديدٍ..






lundi 17 novembre 2025

سطو // مجيدة محمدي // تونس


،يستيقظُ الظلُّ قبلي
يمتدُّ على الجدارِ
.كما لو كانَ يبحثُ عن  وجه جديدٍ
،يلمسُني ببرودةِ مَنْ تَعلَّمَ الفقدَ باكرًا
،ثمّ يسألُني 
هل أنتَ أنا؟
أم أنا الحقيقةُ التي سقطتْ منك؟

،يمشي في الأزقّةِ
،يحملُ اسمي
،متجاهلا الجميع 
،يرتدي ملامحي كعباءةٍ ضاقتْ عليه
.ويتركني أُعيدُ تعريفَ نفسي كلَّ صباح

،في المرايا
.يُمارسُ سلطتَهُ عليَّ
،كلّما ابتسمتُ
.ابتسمَ أولًا
،كلّما حزنتُ
.سبقَني بالبكاء
،كأنّ الحزنَ ليسَ لي
.بل هو دَينهُ الذي يُسدَّدُه من وجهي

،أراهُ يتأمّلني 
،أُسقِطُ بقايا وجعي
.وهو يجمعُها كغنائمِ نصرٍ
،يتسلّلُ إلى نواياي
.ويحرّفُها بخفّةِ نُسّاكٍ مُتمرّدين
،يكتبُ في الهواءِ وصيّتي 
،الكائنُ مملوكٌ لانعكاسه"
."والضوءُ حارسُ سرّه

،حينَ أُطفئُ المصباحَ
.لا يختفي
،يبقى هناك
،ينتظرُني في الغيابِ
،يُرتّبُ كوابيسي
.ويجرّبُ جسدي كما يجربُ الخزاف طينه

،وفي الفجرِ
،حينَ أعودُ إلى نفسي
.يكونُ هو أكثرَ يقينًا بوجودِه
،أمدُّ له يدي
،فيُبعدُها برفقٍ
،ويقولُ
اخلعْ عنكَ هذا الجسدَ "—
".فقد صارَ لي