(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ)
صدق الله العلي العظيم .
معذرة يا لغتي الجميلة..معذرة يا لغة الله الجليلة ، حتى جمالك هذا الذي نتغنى به دائما لم يشفع لك بإيقاف الحملات المسعورة للنيل من قدسيتك ومن جمالك ،لذا أقول واهمٌ من يظن أن الحرب الشرسة التي تشن على اللغة العربية هي حرب ثقافية ، إنها حرب سياسية بامتياز. فإذا عرفنا أن الأدب هو صورة للحياة والموثق لمجرياتها فإن اللغة هي المنهل الصافي الذي يستمد منه الأدب هذه الحياة، فبعد أن خسرنا كل حروبنا على الأرض لم يتبق لنا غير لغتنا التي تمثل جزء مهما من حضارتنا لذا علينا أن نحافظ على آخر معقل لنا بعد أن بدأت هذه الحرب الشرسة ضدها سواء من الغرب الذي يحاول أن يطمس الحضارة الإسلامية من خلال محاولاته الكثيرة في الإساءة للدين الإسلامي من خلال الطعن بالقرآن الكريم كون اللغة العربية تشكل الهوية الحضارية للعرب والمسلمين أو من ذوي القربى من المستغربين والمتأجنبين الذي دخلوا الحداثة من أضيق أبوابها ليعلنوا حربهم على لغتهم الأم، ووصلت الجرأة ببعضهم إلى الدعوة للتخلي عنها أو تحجيمها. نقول لهؤلاء ان القرآن الكريم كان ولا يزال يمثل حصن اللغة العربية الحصين ومرجعيتها الى ما شاء الله مصداقاً لقوله تعالى :
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) هذه الهجمة الشرسة على اللغة العربية يساندها في ذلك مع الأسف نفر من ابنائها المتأثرين حد الوله بنقل الثقافات والنظريات الغربية, كما هي دون مراجعة وتدبر لتمردها على ثوابت الاديان والعبادات والثقافات الوطنية والقومية, والى حد إنكار هذه القيم الرفيعة أتمنى من هؤلاء الذي يوهمون نفسهم بأنهم يحسنون صنعا بتغليب اللغات الأجنبية على لغتهم العربية أن يقرؤوا ما قاله العلماء الغربيون عن أهمية اللغة العربية .
يقول الفرنسي إرنست رينان : (( اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة .))
ويقول الألماني فريتاغ : ((اللغة العربية أغنى لغات العالم )) .
ويقول وليم ورك : (( إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر).
بعد كل هذا يأتي أحدهم ليقول أن اللغة العربية بعيدة عن روح العصر ولم تعد تواكب نظريات الحداثة التي أغرقوا أنفسهم بها في الوقت الذي تلفظهم كونهم دخلاء عليها كما يقول (مارشال بيرمان) عن الحداثة، (الحداثة قضية أوروبية صرفة، فهي ظاهرة وجدت هناك، وتفاعلت تاريخياً، فهي غربية المنشأ والهدف والمحتوى، وعلامة فارقة للغرب عن غيره) فلماذا تقحمون انفسكم فيما ليس لكم.
ولتقرؤوا ما قاله الدكتور طه حسين فيهم : (( إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضاً)). ومن المؤسف أن تكون هذه الهجمة الممنهجة على اللغة العربية من قبل ابنائها المولعين بنقل الثقافات والنظريات الغربية, واتهامها بالتخلف والجمود وعدم مواكبة التطور .
ترى ماذا سيقول الشاعر الراحل حافظ إبراهيم عن حال اللغة العربية اليوم وهو يرى ما آلت إليه على يد اذناب الحداثة الغربية الذين يحاولون طمس هويتها وهو الذي نعى حظ اللغة العربية قبل أكثر من ٩٠عاما وبوجود أكابر أعلامها بقوله:
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.