mardi 12 mai 2026

حضن الليل ( قصة قصيرة ) // ليلى عبدلاوي // المغرب


  القمر يرسل أشعة واهية تنذر بليل شديد الدجى، النجوم متنافرة على أديم السماء مستمرئة بساطها المخملي،ترقب الحياة المتبقية على الأرض.
  اتكأت فاطمة بمرفقها على وسادتها الناعمة، بصرها ينظر بعناد إلى لا شيء، مخترقا الجدران،القطة تحت قدميها تتناول بقايا طعام.  أخذت تفكرفي لعبة الأيام،غصة في الحلق تخنقها مرارته
رحل الأولاد،أصبح البيت خاليا، حل الصمت وغاب الأنس عن  غرف  طالما شهدت صخبهم وضحكاتهم
تمنت لو أن لأولادها أشباه تتملى بها كلما جنح بها الاشتياق، لكنها صفر اليدين إلا من هذه الصور المعلقة على الجدران
  تذكرت زوجها الذي يقاسمها هذا الفضاء العريض، أصبح منذ تقاعده لاهم له إلا الانزواء في ركن من البيت، وقراءة كل ما تقع عليه يداه دون أن ينبس ببنت شفة
:نادته
.أحمد،تعال العشاء جاهز-
.تعرف أنه لن يجيبها
نهضت من مكانها،اتجهت إلى غرف أبنائها يحدوها الشوق، صورهم تملأ المكان،كأنها ترفض فكرة المغادرة
  وهي تغادر الغرفة سمعت صوتاغريبا، كأنه بكاء، كأنه نداء، لم تستطع تصنيف هذا الصوت،عادت أدراجها،فتحت الباب، توقفت برهة عند الصور، شيء غريب جذبها الى صورة(حياة) ابنتها الكبرى، كانت قد سافرت منذ سنتين الى أوروبا بعد زواجها من .مهاجر
اقتربت أكثر،وجه باسم،بشرة بيضاء،شعرأشقر،تأملت العينين البهيتين،نظرتهما الدامعة مصوبة إليها كأنها تستنجد.انقبض قلبها بشدة، استعاذت بالله من الشيطان الرجيم وغادرت الغرفة.
الانقباض بين جوانحها يزداد حدة،صعدت إلى أعلى،فتحت باب غرفتها ، أطلت
،زوجها غارق في أحلامه قد تناثرت من حوله صفحات الجريدة ،تساءلت هل يفكر في الأولاد كما تفكر،هل يفتقد وجودهم كما تشعر هي كل صباح، وعند انتشاركل عتمة؟
هل توقظه لتخبره بما رأت على صورة حياة؟
.همت بذلك لحظة لكنها تراجعت، لن يصدقها على أية حال
أغلقت الباب برفق،عادت أدراجها إلى الطابق السفلي، ترافقها هواجس الليل،اتخذت مجلسها في ركن من الصالة وأخذت تتأمل حركات العقارب  على الساعة،الوخز في صدرها يزداد إيلاما
.رن الهاتف، أسرعت إليه، رفعت السماعة
.ماما! ماما! طلقني زوجي،لا أدري ماذا أفعل، أنا حامل،ماما أغيثيني!!-








Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.