vendredi 13 septembre 2024

حرب باردة // كامل عبد الحسين الكعبي // العراق

 

بالقربِ منِّي شيءٌ ما يتكتكُ
كأنّه أفعى تتلوّى في وهادي
تثيرُ شهوةَ فضولي
ماكرةٌ تلكَ المسافاتُ
تجعلكَ تخرجُ من أسنانكَ
تَدَعُ أصابعَكَ تثرثرُ
بذاكرةٍ عشوائيّةٍ ممتلِئَة
تجلّياتُها تلهمُ القلبَ
بعيداً عن كُلّ هذا التلصّصِ
ثمَّةَ عيونٌ تترصدُ الخفاء
ثمَّةَ أفواهٌ تلدغُ
ووجوهٌ تشبهُ شاشاتِ الإعلانات
وأنا أكرهُ عقرب فمهِ ،
ثعلبَ عينيهِ
وحرباءَ خديّهِ
لا يفتأ يلاحقُني كظلّي
في دروبٍ ضيّقة
مهما غذذتُ السيرَ
ينسلّ أمامي
أو يتقهقرُ خلفي
برودُهُ لاذعٌ وجمرُهُ زمهرير !!
يا لسوراتِ القلقِ
حينَ تكونُ طارئةً
ثقيلةَ الوطأةِ
لا تتبدّدُ إلاّ بمغادرَةِ الأرضِ المحروقةِ
الوردُ يذبلُ أو يزهرُ
تَبَعاً للمتغيّرات
ثمَّةَ أطيافٌ تستشرفُ البقاءَ
في مفاوزَ متروكة
وصارخٌ يتوجسُ الارتياب
لذا سأدَعُ المعلولَ يلهثُ
فقدْ أصابهُ داءُ الكلب
ولأنّ الغلّ مثواهُ قصيرٌ كالشرر .








حاورت قدري ...// نجاة دحموني // المغرب

 

لم سفننا هشة حالها مزر
تسرق أيامنا منا و تجري
الريح هوجاء وجهتها لا ندري.
تهزنا إلى اليمين و اليسار
تكاد تغرقنا في ماء و نار
نادرا ما تكون مطيعة لأوامري!.
و تشتهي ما أرغبه مساري،
حاورت قدري..
آه لو لم أكن ،
في ريعان شبابي و قبله في طفولتي،
أراقب الحياة من وراء ستار شرفتي.
ألقٌَن مبادئها من الرواة
ما حكت أمي و جدتي
حتى صرت من الحالمين و الحالمات.
الآن، عن زمن أعيشه أعلن غربتي.
مع الأطلال مقري و نفسي أرثي.
حاورت قدري..
آه لو كنتُ رباني و آمري!
سيد نفسي و صانع قراري.
لرميت في اليم مري
جعلت الريح تطرب لوتري.
عن الغضب غضضت بصري
ثم أوقفت الزمان بحذرِ
لأحيك بالنور و الماء مشواري.
حاورت قدري..
إلى متى سأترقب ما ليس بباد
ما أراه في يقظتي و سهادي
أحكيه بإيجاز لقصائدي
أرسم بستاني أخضر مزهر ندي
طيوره كل الأسماع تشدي.
أماني و بشائر خير للكل تهدي.
بينما في الواقع هو أحمر برمادي
مرعب منظره و حاله مترد.
حاورت قدري.










نحيب بنفسجة // محمد لغريسي // المغرب


وأنت تتوارى كغمزة أرملة
غدر بها الميناء
وأنت.. تنفصل عن استدارة الهلال
وقهوة الطفولة
يستريح تعبك الحاتمي
إلى بياضه الحتمي
وأنت..
في النزع الأخير من قداس حزين !
ويضجر نيروز الإفريقي
فينتحب.







أعماق اليم // محمد العلوي امحمدي // المغرب

 

حفنة رملٍ طينيٍ
فوق طين يدي.
أخضم الماء،
ملوحة البحر
وعذوبة نهر رقراق؛
لا يلتقيان.
وعلى الشاطئ،
رست سفني منذ زمان؛
لا قاومت الصدأ والتلف،
ولا مخرت عباب البحر
وقصورُ رمالٍ
شيدتها في أندلس الخيال؛
هوت!
والليل نام بين الشفاه،
وحمرة الخدود
مالت إلى الشحوب.
خذ مقصَّ الأسئلة،
ارمِهِ بين شعاب الصخور،
والعن الرقيبَ
في الصحيفة الممنوعة؛
وانشر أوراقها
على حبل الغسيل.
ونَمْ بعينٍ واحدة؛
"فما أطال النومُ عمرًا"،
واهتفْ وعَلِّ الصوتَ
في خضم العاصفة،
قد تجري الرياح
بما تشتهي السفن،
وسُنَّة الحياة.














jeudi 12 septembre 2024

قصيدة غير مكتملة 2 // محمد محجوبي // الجزائر

 

تقاطع الضباب
ذروة دخان يمدد فصوله
تجلببت عصفورة الظنون بيلسان ظلي المعهود
حين يتكرر نشيدي المصفد
يروق لها غدير الشعر
ربما لقصائدي زغب ملائكي
يزركش حجب الانفلات
تحوم أشعاري حوالي عطورها المعشوشبة بليل
كنت أسكبه في وريد العتق
أخاله من وصل تخاطر الفراشات
حين النشيد . نشيدي من فخامة النشوى أطيابها
لأسدي لها دهشة الناسك في حلمها المخمور
تزغرد شجرة الخلجات
يتناسل العميق عقيقا
ذاك المسكوت عنه
في تأويل الغرباء
في أجيج قصيدة متحدة الانصهار
بمعزل عن وطن الزحام
والقصيدة خيولها عقدت عزمها
أن اكتمالها منتظر في مدار.








mercredi 11 septembre 2024

قلب بحجم الكون // زيد الطهراوي // الأردن

 



غادرتَ ذاكرةَ القَتامِ مُصَمِّما
أنْ تستعيدَ حلاوةَ الأحلام

و نهضتَ تحملُ في الفؤادِ خبيئةً
أعددتَها لكوالح الأيام 

مَرَّتْ حياتُكَ قبل تحصيلِ المُنى
و لرُبَّما لم تغتبطْ بوئام

و لسانُ حالكَ بعدَ عمرٍ عابرٍ :
دنيا تُهرولُ دونَ أي خِطامِ

فرحلتَ ترمي حزنَكَ الممجوجَ في
أرضِ الحياةِ فَغُصتَ بالأنسامِ

الأوفياءُ هُمُ الحياةُ و شمسُها
و حُضورُهم هو أوبة لسلامِ

يا شاعرَ الأشواقِ أرهقتَ الدُّجى
و حملتَ عبءَ الزهرِ و الأقلامِ

و مضيتَ بالأشجانِ تحضُنُ رحلةً 
مزدانةً بنوافذٍ و غمامِ

و غرستَ في دربِ الأسيرِ فتيلةً
ينجو بها من غربةٍ و ظلامِ

فلقدْ ضممتَ الكونَ في القلبِ الذي 
قَطَفَ النُّجومَ و ضاقَ بالأوهامِ.







عرض رأس العام ( قصة قصيرة) // أحمد البحيري // مصر

 

كانا بمقهى ( سارة برنارد) بوسط المدينة بعد عقدين من الألفية الجديدة، وعرض عارض عرضا احمر منه وجهها وتركت طرف لسانها يبلل شفتيها اليابستين رغم طقس ديسمبر، ولما عقدت الدهشة لسانها مالت عليه ميلة واحدة وأشارت إليه. قال فى نفسه ربما فهمت شيئا بالخطأ، وطلب من العارض معاودة العرض بشكل أقل تجردا. بضع دقائق أخرى وصار العرض أكثر وضوحا: معلم روحى من بلاد البخور يلتقى نحو ربع مليون من مريديه على شاطئ المحيط بمنطقة ال ( نورماندي)، ليعلمهم الحكمة والعظات، ويمنحهم السكينة والبركات، أربع ساعات تحت ضوء القمر يتخللها منتصف الليل، وحلقتان كبيرتان من النسوة فى قمصان وردية من حوله مجذوبات، يقلدنه فى الحركات والسكتات، يوقرنه ويعظمنه ويمجدنه، وإذا أعجبته واحدة بذلت له نفسها باللين أو النفير
سأل وهو يدفع الضحك الذى حضره: وهل زار هذا الذكر مدينة النور من قبل؟
قال العارض: تعم، هذه زيارته السادسة
سأل: وما فاح أمره عند الشرطة؟
قال: وصلتها بلاغات بالتحرش والاغتصاب وتسترت عليها، لا تريد خدش علمانية الدولة
نظر ل (فلورانس) بعدما اندفع الضحك من فيه وهو يقول:: وإذا أعجب بهذه، ماذا أصنع؟
قال العارض: إنه لا يعجب بغير صاحبات القمصان الوردية، و يمكنكما الحضور بالصفوف الخلفية على كل حال
حدق بعينى فلورانس المتسعتين وهو يقول: ما رأيك بالصفوف الخلفية !؟ وصنع حركة برمش عينه اليسرى ظلت تضحك معها بانفعال وصخب حتى سقطت بالكرسي فاقدة للوعي. فى هذه اللحظة نهض إلى العارض وأخذ منه الدعوة، فك عنها المظروف فقابلته صورة الذكر القادم من بلاد البخور لنشر دعوته؛ وضعها تحت حذائه سريعا، وراح يعتنى بفلورانس






هيبة الكلب ( قصة قصيرة) // محمد بوعمران // المغرب

 

كان يحكي وكنت أتابع حكيه وأنا ما بين الدهشة و الحيرة، فلم أكن أتوقع أن يكون رده عن سؤالي عن زيارته لشخص من أثرياء القوم والذي له نفوذ في دواليب الإدارة من أجل أن يتوسط له في الحصول على وظيفة بهذا الشكل...
قال لي وهو يحكي بتوتر و انفعال :" هذا الرجل يقطن مسكنا فخما وسط ضيعة شاسعة، لما اقتربت من الباب الحديدي للضيعة شاهدت كلبا ضخم الجثة يظهر من وراء القضبان الحديدية وهو مستلق على بطنه، كان الكلب يلهث ولسانه
يتدلى مقتربا من الأرض، كلما اقتربت من الباب حملق في وجهي بنظرات حادة من عينيه اللتان تتطاير منهما شرارة الغضب و رفع أذنيه للأعلى معلنا تأهبه واستعداده للمواجهة والفتك، أرعبني منظر هذا الكلب الشرس، لكن تشجعت ووضعت أصبعي على زر الجرس فأخذ الكلب يرسل نباحا قويا اخترق هدوء المكان وهزني من الداخل، بعد برهة ظهر الرجل الذي أقصده وهو يتقدم نحو الباب وهو يرتدي بدلة رياضية، ألقيت عليه تحية الصباح وردها علي بابتسامة صغيرة، ثم طلب مني أن أتبعه للداخل، وكان الكلب وراءنا ،لما شعر الرجل بخوفي قال لي مطمئنا :" لا تخف إني ربيته أحسن تربية، وهو وفي و لن يلحقك منه سوء..."
دخلنا صالة فسيحة، جلست فجلس الكلب أمامي مستلقيا على بطنه كما رأيته أول مرة، وكأنه يراقبني، كلما تحركت لأغير وضعية جلوسي رفع أذنيه للأعلى وأرسل اتجاهي نظرات تنبهني بأني مراقب وأن أي حركة طائشة ليست في صالحي، أحسست أن لهذا الكلب شخصية قوية و هيبة، وشعرت بالضعف والهوان...
بعد مدة من الانتظار والرعب دخل الرجل وأمر الكلب بالانصراف وقال لي :
-أنت تعلم أن إيجاد منصب في الوظيفة العمومية ليس بالأمر السهل ويحتاج الكثير من الوقت والبحث عن الفرص وعلى ما يبدو أنك شخص طيب لذلك أقترح عليك العمل معي في هذه الضيعة لحين الحصول على وظيفة...
استبشرت خيرا فسألته :
-وماهو هذا العمل ...فأنا لا أعلم عن الفلاحة شيء
رد علي مبتسما :
-لا ...أنت ستعتني فقط بذلك الكلب ...
صدمني هذا الجواب، فنهضت وطلبت منه بعضا من الوقت لأرد على طلبه..."
لم أستطع كتمان ضحكتي ، ولم يكن صديقي بخيلا في مشاركتي ضحكات الاستغراب والمرارة....








حكايتي ...// حسين المغربي // المغرب

 

حكايتي..
و كل ما تبقى مني..
غير بعض مني..
و شيء من كبرياء..
عكاز طريقي..
و محبة طوع أمري..
حكايتي حكاية..
ككل حكاية..
بدأت بنزوة..
ثم شهقة..
كانت بداية..
و آمال موشاة..
بأحلام الاستهلال..
و انكسار الضوء..
رواية..
ها هي سنة تنسخ أخرى..
و تسقط كأوراق الخريف صرعى..
تبصم بحزني..
على أوراق بيضاء يتيمة..
فاتحة أخرى..
ها أنا أفتح صفحة جديدة من دفاتر هذه الحياة..
و أطوي القديمة..
ها أنا ألوح لمشاعري المغادرة و المتناقضة..
و هي تعبر أمامي مسرعة وحيدة..
و في نفسي دوما شيء من حتى..
ها هي خربشاتي،
و ذكرياتي..
و البيت الذي كان يضج بالحياة..
و بالحنين،
ترسم شبح ابتسامات حائرة..
و ها هي دمعاتي الحارة..
تكفر عن ذنوبي..
تبكي فقدي..
و تروي تجاعيدي القاحلة..
منذ ركبت صهوة هذه الحياة..
كانت أحلامي بوصلة..
تسلحت لخوفي..
بين غابة،
و مقصلة..
في الستين..
صرت يتيما..
جف نبع حناني،
و حليب أمي..
في فمي..
فضاعت في البوصلة..
الستون..
قصة لم تكتمل بعد..
لا زال الطفل في حي رغم المظاهر..
كل الأماني التي خبأتها..
لليالي السوداء..
ذرتها ريح شرقية..
كحبوب البيادر..
لكني لا زلت هنا..
أحاول و أحاول..
لم يعد يثيرني شيء..
سأحيا من أجل أولئك الذين يحبونني..
و من أجل من يتكئون علي..
سأنتزع الحياة..
من بين براثين و أنياب..
سأتناسى و أغفر..
و سأملأ صفحات بيضاء..
من سجل العمر بالحبر..
سأحب..
و أشتهي..
و أقف كل يوم..
ضدا في كل هذا القبح..
و كل ما تبقى مني..
غير بعض مني..
و شيء من كبرياء..
عكاز طريقي..
و محبة طوع أمري..
شهقة البداية..
شهقة النهاية..
بينهما حكاية..
كانت حكايتي..
لكنها ليست ككل حكاية..
هذه حكايتي بالمختصر..
و ذكرى مروري بينكم..
من البداية..
حتى الٱن..






Toutes les réactions :