أُتخذت كل التدابير، وحُدد موعد الخطوبة بصفة رسمية وفقا للتقاليد والأعراف ، والاستعدادات جارية لاستقبال العريس المفترض، لكن لم يكن للفرحة طعم ،كانت العقول تسبح في بحر من التوقعات ،والقلوب يشوبها التوجس من هذا الزواج المفاجئ ...
يجلس في صالة البيت بضعة رجال من أقارب مريم ،يرتشفون كؤوس الشاي ويتبادلون الحديث بما يشبه الهمس،وفي غرفة أخرى تجمع النساء حول مريم يعدونها لاستقبال عزوز، ومنهن من تطوعن لمساعدة أم مريم في أشغال المطبخ ...
تقف في جانب الشارع المقابل لباب البيت سيارة فخمة بلون أسود،سيارة فاخرة ذات الدفع الرباعي ، ينزل من السيارة عزوز وتتبعه خمس نساء يغطي أجسادهن ثوب أسود بحيث لا تظهر منهن إلا العيون ،يحملن في أيديهن علبا ملففة بذوق وعناية ،يسبقهن عزوز مسرعا ويتبعنه مطأطئات رؤوسهن ...
كانت مريم تتابع مشهد وصول عزوز مع النساء من نافذة غرفتها المطلة على الشارع ،لم يرقها منظر النساء ،كان مشهد وصول الموكب مخالفا تماما لتوقعاتها ،فهي لم تر ذلك الإكليل من الورود الذي يحمله العريس حين يتقدم لخطبة فتاة ،ولم تقرأ على وجوه أقارب العريس ما يوحي بالفرحة ،هالها المنظر الذي يغطيه السواد....
جلست مريم في غرفتها ،وأخذ فكرها يحلل الصورة ،صورة أرسلت لها رسائل جعلتها تقترب من شخصية عزوز،فهي لا ترغب في أن تصبح مثل هؤلاء النساء اللواتي يتبعنه ولم تتوقع أنها ستصبح زوجة لهذا الصنف من الرجال...
فتح عمر باب المنزل واستقبل صديقه بالعناق ثم أدخله إلى الصالة حيث يجلس الرجال ،في حين دلفت النساء إلى عمق المنزل لترتفع الزغاريد التي كانت تتتقاطع مع عبارات الترحيب والمباركة ...
لم تكن النساء الخمسة سوى زوجتي عزوز القديمتين وبناته الثلاث اللواتي من جيل مريم ،
أمر فاجأ النساء الحاضرات ،وجعل الأم تزداد حيرة ...
جلس عزوز في صدر الصالة بجانب صديقه عمر ،وأخذا يتهامسان في حديث لا يرغبان في كشف مضمونه أمام الحاضرين . تمكن الخجل من نفس عزوز ،وأخذت مسام جبينه تلقي بقطرات من العرق رغم برودة الطقس ،كان يحس بالحرج كلما التقت نظراته بنظرات أحد الجالسين في الصالة لأنه كان يقرأ في هذه النظرات تعابير لا تروقه ...
تغادر مريم جمع النساء وتتجه نحو غرفتها ،تنادي أمها التي لحقت بها مسرعة وقالت لها :
-ألم أقل لك يا مريم أنك وضعت نفسك في موقف صعب ...؟ ما الأمر ...؟
ردت مريم بانفعال وقالت لأمها :
-اسمعي يا أمي ...أنا لن أقول اليوم ردي الأخير إلا بعد أن أناقش عزوز على انفراد...

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.