وأَسألُ: هل يُباركنا التلاقي؟
أم الأيام قارعة الشقاقِ؟
حزينٌ والمدى مسافات ابتعاد
جراحي تستبيحُ دم اشتياقِي
فوجهُ المرتجى ولّى شريدًا
يُوارِي في الدجى سرَّ انعتاقِي
تناءى طيفا في دجى اغترابي
وغابَ كما يغيب صدى انبثاقِي
أُناجي في سهادي حرف بوحي
وهذا الشعر لي مهوى احتراقي
وأمشي والليالي مثقلاتٌ
بأحمالِ الأسى عمق انطلاقِي
أُفتِّشُ في الفضاءِ عن اصطبارٍ
فلا ألقى سوى صمتي المراقِ
وأجمعُ من شتاتي بعضَ وجدي
كأنّ مداه حرف من سِياقي
وأكتبُ والرياحِ نزيفُ حرفي
لعلَّ الحرفَ يُبعثُ من دهاقِ
فما أبقى الفراقُ سوى شظايا
تدورُ بمهجتي دونَ اتّساقِ
وما أبقى الحنينُ سوى حكايا
تذيبُ الصبرَ في دمع احتراقِي
أُسائلُ ليلَ إسهادي طويلاً
فلا يُصغي لصوتي أو يُلاقي
وأحملُ من بقايا الحلمِ جمرًا
يُقاومُ في الحنايا كلَّ ساقِ
كأنّي والدروب صدى انكسارٍ
يُردِّدُ خيبتي عبرَ البراقِ
غريبٌ بين نفسي والليالي
أُكابدُ في تقلبها اختناقي
فلا نجمٌ يُداوي جرحَ روحي
ولا فجرٌ يُلوِّحُ بانعتاقِ
ولكنّي أُعانِدُ كلَّ يأسٍ
وأزرعُ في الدجى وعدَ التلاقي
وإن طالَ الأسى والعمر ماض
فصبري في تماسكهِ بَواق
لعلَّ الصبحَ—رغمَ البُعدِ—يأتي
ويغسلُ ما تراكمَ من فِراقِ.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.