samedi 31 mai 2025

أيا وجد الغياب // علاء الدليمي // العراق

 

يدعكني بينَ راحتيهِ، يقلبني على جمرِ الانتظارِ، فلا خبرٌ ينضجُ ولا وحيٌ يبلغني السلام! أصفقُ بيدي أصفارَ الأفكارِ لعلي أبلغُ خيطَ الفجرِ، كلُ الوعودِ فجرٌ كاذبٌ يخالطهُ ظلامُ الغيابِ، لِمَ الافئدةُ مهرةٌ جموحٌ لا تؤمنُ باللجامِ؟ في السماءِ عيونٌ تقتصُ أثرَ الشهابِ لعلَّ عندهُ علمًا! بعضُ القصائدَ كـإبتهالاتِ الأمهاتِ تُرفعُ دونَ حجابٍ أو نذرٍ فقلوبهنَ صادقات، أيها المرضُ لماذا تقشرنا على مهلٍ؟ أما شبعتَ من أكلنا؟ كفاكَ مشيًا إلينا، أرجوكَ دعنا نأكلُ فرحةَ الوصالِ بدفءِ الراحةِ وسكينةِ العافيةِ! لا يأسَ مع الحبِّ، لا بدَّ أن تنتصرَ قبلةُ الحياةِ.





vendredi 30 mai 2025

يرقب الشفق مشهد الرحيل // عبد الرحيم المعيتيق // المغرب


يرقب الشفق مشهد الرحيل
تتناثر قطرات مياه الموج...
عالية في سماء الغروب
تلتطم بصخر عتيق...
يبكي دموع الزمن
وفتات حبات الرمل...
الذي فارق جسده...
المتهالك من شدة الصراع
يتنكر له
تاركا روحه
يرقب الشفق مشهد الرحيل
ليوم تنتحب له اللحظات
وسكون أسراب النورس...
المتقاعسة
تحت ظل الشمس الفاقعة الاصفرار
يؤرخ لوقت يتيم...
فقد حنين الزمان
تتشتت أشلاء الأيام البعيدة
الشاهدة على الماضي...
المزهر الجميل
تتناثر القطرات ثانية
وثالثة
وبلا تعداد
باكية من جديد
على أحلام....
باتت مستحيلة الولادة
يهب نسيم فقد صوابه
يعري حزنا لف المشهد
يستبدله بانتعاشة أفرجت عن كربة
باتت تسكن الحياة
تغرب الشمس
بعد طلة أخيرة
تاركة شعاعها الممتد
المشبع تفاؤلا...
وخيرا...
وأملا.






jeudi 29 mai 2025

نار الشموع ضياء في ظلام القلب // خلف إبراهيم // سوريا

 

طويلًا كان الانتظار
كما عمري، مكررٌ بالأخطاء
وجعي، مسافاتٌ شاسعة
حزني، هدوءٌ قاتل
شمعةٌ تذوب في زوايا هلعي
ممدودةٌ بالأوجاع بلادي
شيخوخةُ الحزن مقوسةٌ الوجدان
مهدورةٌ بالأمل بلادي
يموت بالجوع أملٌ
ويولد بسرطان العظام أملٌ
مهملةٌ هي بلادي
كغبارٍ عالقٍ على رخام ضريح
أخيرًا أتيتِ
أخيرًا غطيتِ كتفي
بليل شعرك
أخيرًا أموت
ويرقص الموت في حنجرتي
رعشةٌ تتلوها رعشة .





كانت أمك تشبه أمي ...// عبد الإله أوناغي // المغرب


...كانت أمك تشبه أمي 

وأنا..
رأيتك شعاعا...
حين كانت النجوم
تتسلل من تلك النافذة
وتودعك سرها
وترسم قبلة
على جبينك
في شكل وردة...
كانت أمي تشبه أمك...
وكنا على أجنحة
نفس الحكايا...نسافر...
ولهيب الشمعة
تقاسيم ليلنا...
يا أنت...أتذكرين..؟
ماكانت
الحكايا تفعل فينا...!!!
كنا
ننام على ضحكة
أو دمعة..
وكان
حلمنا جميلا...
يا ليل الحكي..!!!
قل لي بربك ،
ماذا
فعلت
بتلك
الوردة...؟!





أوراق تسقط...// علي الزاهر // المغرب

 

أوراق تسقط في خريف أمة فيحاء
و الدمع مني يسقط في ليلة ظلماء
يحاصرني وجع من تواريخ بلهاء
فلم أجد ل
غ
ز
ة
غير هذا البكاء
و ما لأحرفي من معان جوفاء
لا موسيقى تطرب في الحي
فجرحي
ف
ل
س
ط
ي
ني
ممتد من أقصى الوعد
إلى مدن التيه و المعنى الأجوف
فتسألني طفلة حيفا :
هل حقا أعجبك الطرب ؟؟
قد قميص أمتي
و إخوة في أقصى الأرض ، يمرحون
و يرقصون على أنغام هواهم و لا يضجرون
قد قميص أمتي
و في الجب قلب مجروح
فهل حقا سترقصون ؟؟
أقاوم في أقصى الأرض حزني
و أصرخ في أدنى الوادي وحدي
ٱه يا بلاد العز ، ها هنا حجتي واهية
لا شيء أخفيه ، ما عاد لي صوت ألقيه
فيوسف منذ أخرجه * مالك * من الجب
راح يبني قصص الأخوة وحده
و يحكي في عز التأويل عن نصره
قضي الأمر ،
مذ قد قميص أمتي
و لا حجة لي
و لا صوت صراخي يعلو
ولجت التيه وحدي
باحثا عن رغيف يسد جوعي
إذ تشعلني بغلاء الأسعار ، أشعاري
وليت قبلتي نحوي و نحو أوجاعي
و انهزمت كل معالم صحوي
إذ فتحوا أبوابي لريح ضياعي
و صار النقع يلهيني
فما رأيت قميص أمتي إذ قد
و لا رأيت للحرف
وهج المعنى في قصيدي
في كل يوم ، أعود منهزما
محملا بكل أنواع الخيبات
فصراخي في وادي عبقر صار رمادا
و أنا ما عدت كما كنت
فحشود الغرب ، بقوامتها تكبر ، تكبر.







مسافات غير مفهومة // محمد محجوبي // الجزائر

 

أنا للأمس أقرب
أستطيع أن أمشط رأس الشجر العتيق
أن ألون حجر الأطلال المبللة الحكايا
رغم أن التراب شاخص في حمرة عيوني
أستطيع أن أحرك حباته
لترقص في شمس رحلاتي
بينما على التو
يمكنني أن أصوغ فكرة مهلهلة عن هذا العالم
الذي يقبض على أنفاس حقلي الضائع
كأن أزهد في محطاته الغابية
أترك لانتشار الرمل بعيدا عن نافذة الصباح
كما أستطيع أن أخبئ قرنفلة التيه
في جيب العمر السابح
كل هذا .. فيما يشبهني
ويشبه دوران الضباب
بعيدا عميقا في كهف الذهول
كل هذا مغروس في عوالم أمس وعوالم يوم
يغري نبش النقاد أن يقيسوا أراجيحي السحرية
لتتضح حقيقة المسافة المغلفة ببخار خيالي .






Toutes les réactions ة

mardi 27 mai 2025

المحبة // نور الدين سحيمي // المغرب

 

كان ينبوع المحبة
حرا طليقا
ينشد السلام
في مفاصل
الحياة
و يغني للتعايش
و يقيمه ركنا
في خيام
الروح الإنسانية
ينعش القلوب
في الصدور
فيسقي
خفقة هنا
و ينبت
شعورا طيبا هناك
و ينشر الألفة
و الانسجام
بين الألوان
حتى تنصهر
في بعضها
حد الفناء
و يودع الحياة
غزالة
ترعى في بساتين
الطمأنينة
و الأمن و الأمان
و تغرف جرعات
الارتواء
من معين
الصفاء.








مازلت أتذوق طعم طفولتي ...// رحيم الربيعي // العراق

 

مازلتُ اتذوّقُ طعمَ طفولتي الضالّة
بلذيذِ صراخكِ الهادئ
وانتظرُ صفعاتِ كلماتكِ كعطاءِ البحر
أنا ...وأنا....لا غيرنا من يبلل جبينَ الفراغ
بغزارةِ الدمع
آه يا الله… ..
كيفَ أدسُّ قناعتي بينَ مقاعدِ الوداعِ و العودة
وكيفَ أملأ ُالسماءَ بسحابةٍ مزيّفةٍ
وكيفَ أشوّهُ أصواتَ الأقدامِ
التي تدعوكِ للطيرانِ بهذا التوقيت
تذكّري يا ابنتي
أنني أرتشفُ آخرَ مزحة
وأربّتُ على ظهرِ النوافذ
كلما أمطرتها بالبكاء
تاركاً لرحلةِ إبحاركِ وصايا الصَدف
حتى لا تشيخَ منْ حولكِ الدرر
متنكراً أمام حقيقيةِ التاريخِ
أضاعفُ عددَ الكؤوسِ وأغيّرُ نكهةَ التبغ
بأخرى ساخنة
محاولاً إقناعَ جمجمتي المتخمةِ بالتيه
أحتفظُ بشموعِ كعكةِ الميلاد
وأخفي أطلالَ مامضى من تلكَ الأيام
لبراعم جديدة
تنظر للرب بعين وقحة .






ذكرى // عدنان يحيى الحلقي // سوريا

 

مَرَّتْ على البالِ كالمصباحِ في الظُّلَمِ
وَ جاشَ في النفسِ ذكرىٰ عمقِها العَرِمِ
كُنَّا التقَيْنا بِلا وَعْدٍ وَ نَقَّلَنا
جناحُ حَرْفَيْنِ بينَ الطينِ وَ الرّقم
تَعالَ يا شِعْرُ.. هل مازلْتَ تذكُرُنا
وَ عانِقِ السَّطْرَ جرحًا غيرَ ملتئمٍ
أُرَحِّلُ الهَمَّ سِرًّا عَبْرَ أُغنيَةٍ
تُعيدُني طيفَ طفلٍ طافَ في حلمي
صبرًا على الصّبحِ بحرُ البَوْحِ يجمعُنا
ملحًا على الجرحِ..حسبي لَذَّةُ الألَمِ
الراحلون،استقرّوا في محاجرنا
فيضًا من الضوءِ..يستوصونَ بالرّحمِ
على لظى الشوقِ ينسى الثلجُ غربتَهُ
لِيَغمرَ الأرضَ ألوانًا مِنَ النِّعَمِ .







لا أملك إلا الكلمات // نصيف علي وهيب // العراق

 

في بغداد وتحت قِباب المساجد، تذكرت ركام الجوامع المنقوش عليها اسم الله، وأرواح الأطفال، أحلامهم في الطريق إليه، ودعاء الأمهات من البيوت، وأمنيات الآباء بوطن يعود، وإن غطى غزة غبار اللحظة، ستبقى في وطن الأحرار، لزمن الحرية







jeudi 22 mai 2025

الشوق // يونان هومة // سوريا

 

الشوق

يملأ كأس الفؤاد بالهوى
تطير فراشات التمنّي
تحطُُُُُّ على أزهار روحي
فأنكفئ على ذاتي وأجادل عشقي
ربّما تصرخ ذاكرتي.
------
في ضحكة خجولة تقمّصها قلبي
أينعت ذاكرتي وهلّلت أسارير وجهي
لكنّي أمقتُ كلّ التناقضات الموروثة
فحياتي يشوبها القلق
لكنّ دمي يخرخر من العشق.
-------
لا يتبع قلبي إلا لمسلك عشقي
تخضرُّ طفولة المطر في عين الورد
قبلة وحيدة
تشعل غابات الشوق
أكرّرُ جنوني في كلّ لوحة شعرية
وأنا المنسوب لسلالة الأنبياء
تطير عصافير قلبي لنظرة من عينيها
فأكلّل حياتي بالزواج من نينوى الحب.








قصيدتي التي أعشقها ...// المصطفى المحبوب // المغرب

 

كلما طلبت من قصائدي
أن تحضر لي كأس ماء ذكرتني
بالأيام التي كانت خادمة في بيوت الأغنياء ..
بالأيام التي كان سيد البيت يرغمها
عل الخروج ليلا لإحضار عود ثقاب أو سيجارة..
بالأيام التي كان يحضرها إلى فراشه وقت ما يشاء
دون مراعاة صحة مجازاتها
أو تشبيهاتها الضعيفة ...
بالأيام التي كان يطلب منها الرقص
على إيقاعات المستعمر ..
بالأيام التي كانت تُرْغَم على التقاط
النقود الساقطة على الأرض إرضاء لسيدها ..
اليوم تغير كل شيء حبيبتي
أنا أطلب منك إحضار الماء لأني أحبك
لأنك قصيدتي التي أعشقها ..
لأني حينما أتوقف بالقرب منك
تحيا الزهور التي تعلمني الرقص والطبخ..
لأني لا أتخيل حدائقي بدون الشتاء
الذي وعدنا بالنوم إلى جانب كلماتنا المنثورة ..
اليوم تغير كل شيء
لم نعد نحتاج للاجتماعات السرية
ولا لتوزيع المنشورات وسط ظلام الفجر ..
ولا لتعليق معلقة وسط البيت وحفظها ..
اليوم
لك أن ترقصي
كما يحلو لك دون خوف
لك أن ترتدي
الإيقاعات المناسبة
لجسمك الجميل
لك أن تختاري
التسريحة المواتية
لهذا الصيف
أو الشِعر المقبل ..








mercredi 21 mai 2025

اللسان // نور الدين الهروش // المغرب

 

اللسانْ م فيه عظمْ
فكرْ مزيان عاد تكلمْ
تقدمْ وتوكلْ وزعمْ
وقبل م تزعم فكلامك خمّمْ
حْسنْ م تزربْ تغلط وتندمْ
حطْ السيف علَ لسانكْ
لـكــان ســـبابْ محانك
وبعْـدو علَ الشـتِيمه وسد وْدانك
لا تعطي فرصه لعديانكْ
يطيحو من قيمتكْ وشانك
لسانكْ لدلى وطوال دير ليه كمامْ
حصنو وضبطو وسد عليه بحكامْ
وفْــعال الــخيـر زَيْـدو لـقُـدام
وعند الشر احميه لجْمو بلجام
قبل ما ينطق بـكـلامْ ما هو كــلام
ويجرْجرك للحافه ويتلفكْ ف زْحام
ايلا مَحْسنتيش الـتَّــدبــيرْ
يمْكن يرميك ف قاع لبير
ويلا كنت رجل تَسْــيــيـرْ
يخلي أرضك مبسوطه حرير
يرفعك عالي فوق قدام لْغير
يحوّلْ كل امر عسيرْ يســير
هذا لسانكْ أنت تتحكمْ فيه
أما لسانْ غيرك فيه وفيه
كاين اللي تحسْ معاه بلمانْ
وكاين اللي ف حضورك ظريف حشمان
وفْ غيابك فظهرك يـــشبـع عـــضان
وكاين اللي جسمو خروفْ وراسو ثعبانْ
حْضي منو يا انــسـانْ
هذا ما قالو ناس زمان .






Toutes les réactions :

والليل معي ...// محمد لغريسي // المغرب


والـَّـلــيــلُ مــعِــي..
أمــيـلُ إلـيـكَ، لـتـصـيــرَ
بـَدِيـلـي
الـمـُـرْتـجَــى
ألـتـًـحِـف لُــبْـسـك ومَـلْـبـسَـك
أَمْـتـطِــي أراجِـيـحــي بين سُـطُــورِك
وأعْــبـَــث..
فـقـد يُـســمـِّيـنـي مَـنـطِـقُـكَ
الـمُـغــايـِــر
بـمــا أرغــبُ..
وقــد أحْـيـا عـلى أرض أخــرى
هـي..
وأَنـْــتَ مَــعِـــي..
اِغْــطِـسْ عــمـامـتـي
فـي مـعـانـيـك القُــدُســيَّــةِ
طـهِّــرْنـي من الخَـطـايـا
وتــجَـاعـيـدِ
الـلَّــيـثْ
اغْـمــرْنـــي
فــي بــخُــورِ الْــبَـرَكــاتْ
مَـجِّــدْ مقْـعــدَ عَــبْـــدكَ
هـَـــبْ لـَــهُ تـِـلَــاوَةً
مُـبــاركَــةً
أوْ طَــفْـــرَة ْ.






رمق الفجر // أحمد نفاع // المغرب

 

يَسكُنني
رمَق الفجر
وعلى خَد السماء
سأبقى أطبَع نسَغ القُبلات
وعندَ وداعِ كل غروبٍ
سأبقى أُلوِّح بِيد
من قصب.
وأنت
يا ليلُ لا تقسو
بُحت الأسرار وغابت الأقمار
وضاق صوت
البيان
لِمَ نحنُ
هكذا نموتُ كثيراً
لنحيا قليلاً
بوَجَع
أليسَ بيننا
أخيارٌ / أطهارٌ / ونفيس أحجار
من يمسح غبار الرغيف
وعرقُ قصائدٍ
غارَ حُزنُها
مَن
يرفعُ أكفاً
وأغصانَ اللوز
من أجل نقاء الماء والهواء
من يحرك النواقيس
ومزامير الأمان
والسلام
و
يصبح
للحق محراب
وأقول
شرخت النايات
شرُد اللحن الحكيم
و
لا
هناك
من يُسَرِّج
العقلَ والفرَس
ولا من يحمينا من غَيِّ الطوفان
الفراشاتُ هُن الشهيدات
والقوافي مُيَتمات
وقاتلُ البراءة
في دمائنا
يسبح.

*****
مجموعة | أجراس الريح.






حلم ( قصة قصيرة ) // ليلى عبدلاوي // المغرب

 

فتحت عينيها بعد قيلولة قصيرة، أحست بالدهشة، بذلت مجهودًا جبارًا لتعرف المكان، جدران بيض، سرير وشراشف بيض أيضا، اللون الأبيض في الأنحاء، كأنها أكفان تمهد للرحلة الأخيرة، تنهدت ثم اعتدلت في جلستها بمشقة، وبحركة آلية تناولت السبحة المعلقة على مسمار بجوار السرير، وراحت تسبح وتتأمل السياج المحيط بالحديقة، تناهت إليها أصوات أطفال يلعبون في الحي المجاور، حاولت أن تتصور أشكالهم وملابسهم، تساءلت متى كان آخر عهدها بالحياة، تحسدها الرفيقات لأن نافذة غرفتها تطلُّ على البستان، أشجار الزيتون محملة بالبراعم، منها ما يتساقط ويملأ المكان، التعب يجتاحها وهي تحاول عد مواسم الجني التي مرت عليها وهي في هذه الدار، شريط السنين يمر في ذاكرتها بلون واحد، تتخلله أحيانًا خطوط حمر، وصفر، ربما تؤرخ لفترات مرض شديد، أو موت إحدى الرفيقات . نظرت إلى يديها المعوجتين، عروق زرقاء برزت للعيان، في قدميها خشونة تتحول شيئًا فشيئا إلى التهابات تحرمها طعم النوم، الدموع تنهمر على خديها، لم تحاول إيقافها، جفاف غريب يجتاح حلقها .
مدت يدها إلى قنينة الماء، تمسكت بها جيدًا قبل أن تصبَّ الماء في الكوب، لكن نصفها اندلق على ثيابها، لم ترد أن تنادي (سعاد) الفتاة المكلفة برعاية الجناح، كانت قد صرخت في وجهها هذا الصباح بعدما نسيت صنبور الماء مفتوحًا في الحمام، قامت بمشقة وبمنشفة حاولت تجفيف الثوب والمكان رفعت عينيها ، رفيقتها في الغرفة تنظر إليها دون أن تراها، وبين الحين والآخر تنفجر ضاحكة، أو يغلبها نحيب متشنج، رباه أهي النهاية التي يهون إزاءها الموت المحقق؟
لاحظت أن بقع الماء تعاندها وتبقى في مكانها، فعادت إلى سبحتها تتمتم بأذكار مألوفة، لمحت رفيقتها تبحث في الدرج عن شيء تتناوله، غالبت زفرةً حارة وهي تتخيل صينية العشاء التي ستأتي إلى النزيلات في الغرف قبل آذان المغرب. تستسلم بعد عشائها لنوم متقطع تنتابه الهواجس من كل جهة. أقدام الماشين إلى المساجد، رائحة الخبز مؤلمة، سلطان النوم كالمخدر.. تنفرج شفتاها عن طاقم ينحرف عن مكانه لأدنى حركة، تصرخ بلا صوت إنه الحلم ذاته لا يتغير: طفل يجلس القرفصاء، يستمع إلى غناء امرأة فاتنة الجمال، تشتغل بمهارة أمام فرن مشتعل و تدير ظهرها إليه، يلاعب الطفل خصلاتها الذهبية بأصابعه الفتية، وبيده الأخرى قطعة من زبدة طرية..