جنينٌ ينتظر الغيم
كنتُ قبل أن أكون،
أنصتُ إلى دقّات الأرض
وهي ترتجف كلما فكّر الزمن أن يتنهّد.
كنتُ فكرةً تُزهر في الماء،
جنينًا يُخاطب الأشجار من تحت الجلد،
يعدّ أضلعه على إيقاع نشيدٍ لا يعرف اللغات.
كنتُ أرى...
أرى أصابع أمي تنسج لي شالًا من دمٍ وحنين،
وأبي، قمرًا مكسورًا، يُدخّن الحنين في نوافذ الليل
ويزرع ظلّه في سريري القادم.
أنا القادم من رحم السؤال،
أحمل في رأسي متاهةً
وفي قلبي بابًا مواربًا على العدم.
كل ليلةٍ،
كانت الفصول تزورني،
الخريف يطبطب على كتفي،
الشتاء يبكي في جفني،
والصيف يرميني في زبد حلمٍ مالح.
وحين اشتدّ بي الشوق،
شوق لا أدري لمن، ولا لماذا،
صار الحبل السُّريُّ نايًا،
وصرتُ أعزف عليه نشيد الكينونة.
هل كنتُ أحنُّ إلى ولادة؟
أم إلى ما قبل الولادة؟
أم إلى غيمةٍ سقطت من السماء ولم تجد أرضًا تنبت فيها؟
الوجود...
تجربةٌ رخوة
كجلد الجنين حين يحلم.
والشوق...
كائنٌ شفاف
يتسرّب من مسامات الوقت
ويستقرّ في مكانٍ لا تصل إليه اليد.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.