أنا من بلادٍ
،تُنبتُ القهرَ في تُربةِ النشيد
،وتسقي الحلمَ بدموعِ اليتامى
،تُعلّقُ الشمسَ على المداخل
لكنها لا تُضيءُ
.إلا للغرباءِ والعسسْ
من بلادٍ
،تبني القصورَ على الورقِ المقوّى
،وتكنسُ الفقراءَ تحت السجّادْ
،ترسمُ نوافذَ لا تُفتح
وأبوابًا لا تؤدي
إلا إلى جدارٍ
.أكثر جفافًا من الفكرة
أنا من بلادٍ
،تخبّئُ الخيبةَ في الحكاياتِ الرسمية
وتسكبُ المجدَ في كؤوسٍ
.لا ترتوي
،إذا رفعتَ رأسكَ للسماء
،صفعتكَ بالواقعِ في صدرك
،وإن حاولتَ الهرب
!علّقتْ اسمكَ في نشرةِ الغياب
من بلادٍ
،تقولُ: اركضْ نحو الغد
،ثمّ تسرقُ منك قدميكَ
وتضحكُ
.إن أنكركَ الطريق
أنا من بلادٍ
،تمنحُك جوازًا من الكلمات
ثمّ تسحبُ عنكَ الهواء
.إن نطقتْ
،كبرتُ على القصائدِ الممنوعة
،وتدرّبتُ على الصمتِ
.حين يكونُ الجهرُ خيانة
أنا من بلادٍ
تُعلّقُ صورتَها في المتاحفِ
،مذهّبةً كالحكاية
لكنها تمحو وجهكَ
.من كلِّ مرآة

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.