…تعجّ الحياة بالعلوم؛ صحيحةً هنا، وكاذبةً هناك
والصدأ يعلو المرايا، إذ لا فرق بين الظلّ والغلّ، ولا فرق أيضًا بين سطوع الشمس وبريق البهتان
.لكن، في المقابل، هناك حبال تجرّ، تقبل كلَّ المعاني والاحتمالات
فالإنسان أحيانًا يجتهد وفق المزاج، فيرسّخ معلوماتٍ مغلوطة، تكون سببًا في انتشار اللامعنى
:إنّ الكون يحتاج إلى وضعٍ آخر
وضعٍ تُعلى فيه الحقيقة، ويصمت فيه الواشون، والداخلون على الحسابات والاحتسابات غير المقبولة وغير المعقولة
.الأغرب أن تجد سلطان المرايا يتخبّط في أحلامه المصنوعة
.لا يرينا غير ما يريد، ويجعل صورنا غير قادرة على محاكاة الأصل فينا
عجبًا يليق بالصرخة في أعالي الروح، قصد التنديد بآهات البعد عن حافة الصواب
أيّ رعبٍ هذا؟ وأيّ شغبٍ نفسيّ هذا…؟
:عبر الأثير نسمع العديد من الافتراضات
خيوطٌ سماوية تجذب أطراف اللامرئي فينا، بينما الطين يبحث عن الأشلاء ليصنع الرفات، ويأخذ ما تبقّى فينا من أشباح
لا يريد التراب أن يأخذنا إليه فارغين، بل يُصرّ أن يفهم لغتنا من خلال ويلات ماضينا المثقل بالانتكاسات النفسية، والعبوات التي تنتظر لحظة الانفجار
.فهذا الجلباب الممزّق الذي يغطّي أجسادنا، يطير في دواخلنا باسم الروح
.يرفض أن يسكن بنا ما تبقّى من العمر
كلّ الأشياء فينا تخجل من أن تسكننا، لأننا نبدو كحائطٍ مغطّى برسومات بولية، تحكي قصص التسكّع لأرواحٍ كأنها تعيش العبث وسط أنقاض فولاذية التركيب
.أحكام المرايا جائرة متكبّرة؛ فهي المؤيِّدة لقرارات صمتنا، وفجوة انكساراتنا
.لذلك ظلّ الحلم حكمًا يُسري رغبات الرعب عبر أهوائنا التي لا تهوى المجد
.فالألفة صعبة
.نعم… ألفْنا سطو السطور، وجور الأحلام
خيوط الأرض تمزّق الصفحات العفوية في تواريخنا، لأنها مبنية على الزور والبهتان
.كلّ شيءٍ فينا يحنّ إلى الاحتراق، دون أن يرتكب معصية
.بل لا يدري أنّ الصمت معصية كبرى
أما الروح، تلك التي تتبرّأ من أشلائها القديمة، فتعرف أنها كانت عالقة بجسد لا يليق بمقامها أصلًا
لذلك، كان الانتظار فيها أشدَّ من الحرّ، لأنها تريد أن تتخلّص من ويلات الكومات الفاشلة، وتغدو لتسكن المخلوقات الأخرى
...ربما… في كونٍ آخر، غير هذه الأرض

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.