انقطع ذاك الحبل الرفيع...
ذاك الذي كان يومًا ما يربط بين القلوب
بين الوصل والموصول ، كان يتمايل
الإهمال ، تمزق بصمت ، دون وداع ،وتناثر
ما تبقّى منه كرماد خذلان في الريح.
- كم حاولتُ أن أستمسك بطرفه ، أن أربط
ما انفلت من ودٍ وذكرى ، لكن الحقيقة
كانت أوضح من أن تُنكر ، والمواقف لاتكذب
إنها تمتحن ، تكشف ، تفضح...
وقد كشفت أقنعةً ظنناها وجوهًا ، وأظهرت
لنا ملامحَ ما كنا نراها ، حتى أضحى القريبُ
غريبًا ، والوفي ، ذكرى ماضٍ مشوشة .
- صدمتنا لم تكن في القطيعة ، بل في ماظهر
من خفايا ، في تلك النظرات التي تغيرت
في الأحاديث التي فُسِّرت من خلف
ظهورنا في من كنا نظنهم السند ، وإذا بهم
أول الساقطين .
- كان الوصل وهْمًا جميلاً ، وكان التمسك
به ضعفًا في موضع قوة ، لكننا تعلمنا
أن لا شيء يبقى خفيًا إلى الأبد ،وأن
الزمن كفيل بأن يُسقط الأقنعة ، ويُظهر
ما تحت الطلاء… من صدأ.
وما خُفي… كان أعظم.
لكن…
ما انكسر فينا لم يُمتنا ، وماانكشف لم
يُفقدنا الأمل ، بل علّمنا كيف نختار ، وكيف
نُبصر بنور القلب ، لا بوهج المظاهر ، علّمنا
أن لكل سقوط نهوض ، وأن الله حين يُظهر
لنا الحقائق ، فهو يُمهد لطريق أنقى ، وقلوب
أصدق ، ونهايات تستحق ماصبرنا لِأجله
فالخذلان لا يُميت ، بل يُطهر ، والأمل لا
يُطفئه الألم ، بل يُوقده من جديد.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.